English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لعنة التهجير
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2015-11-03 11:43:22




ضجيج وصرخات تواكب الزحف لآلاف المهاجرين تجاه الشمال تاركين التاريخ و الثقافة و الارض و المال و العزة ورائهم عازمين على عبور الصعب للوصول لأرض الاحلام . لم يعد هناك ما يربطهم بوطن اصبح اشلاء ممزقة على قارعة طريق الأمم ، تلعب به انواع مختلفة من الذئاب ،صغيرة و كبيرة ، سمينة و ضعيفة ، جميعها تتفق على تمزيقه و اخذ قطعة تناسب حجمها و جوع بطنها. هذا  التهجير الاجباري و تحت حد السيف و البندقية يذكرنا بتهجير الفلسطينيين عام ثمانية و اربعين الفرق ان الفلسطيني خرج من داره يحمل مفاتيحها على امل العودة ، اما السوري فقد خرج لا يحمل إلا قهره و عار أمته . و يعطي ظهره لأرض لفظته و رمته حيا خارج اسوارها . خرج و ترك المفتاح امام  الدار المدمرة بلا رغبة في العودة .  من نلوم .. هل نلوم الشعب السوري الذي انحدر من درجة مواطن الى لاجئ . ام نلوم الانظمة العربية التي اختلفت فتمزقت سوريا. ام نلوم النظام السوري الذي اعتبر سوريا عزبة خاصة يصول و يجول فيها على هواه . ام نلوم الشعب العربي الذي تخلى عن قيمه فتاه و خسر ثورته. ام نلوم الدول العظمى لطمعها الذي اوصل سوريا لما هي عليه اليوم ، دولة فاشلة ممزقه و شعب مهجر. تتلقف اليوم الدول الاوروبية الشعب السوري و تحرضه على الهجرة و تفتح له الأبواب فهو شعب واعد مثقف فتي قادر على تغطية العجز في الإنسان . تعاني اوروبا العجوز فقرا كبيرا في فئة الشباب . لقد كان للتقدم العلمي و الثقافي و الاقتصادي دوره الكبير في تحول الإنسان الاوروبي الى انسان يعي قيمة الحياة و يعي ما هي مسئولية ان يتزوج و ينجب اسرة. فكان القرار ان يختار حريته و حياته و استبعاد تكوين اسرة إلا القليل منهم. و بذلك بدأت اوروبا تستشعر الخطر و قامت بتقديم الحوافز و التشجيع لحث شعوبها على الانجاب إلا ان كل ذلك لم يكن كافيا و ظلت تعاني و تحسب لهذه المشكلة التي تؤرقها فعوضا عن فتح الحضانات و المدارس كانت تفتح دورا للمسنين و عوضا عن تطوير اقسام الاطفال في المستشفيات كانت تتوسع في اقسام العجزة و كبار السن حتى اصبح سن السابعة و الستين هو سن التقاعد. ان كل برامج التنمية البشرية في الدول العربية تركز على فئة الشباب و في اوروبا تركز على فئة كبار السن نتيجة لفقرها في الفئة الاولي. و اليوم يبدوا ان تهجير الشعب السوري اوجد الكثير من الحلول فمليون مهاجر لكل دولة او حتى بضعة آلاف سوف تقوم بفتح العديد من الحضانات و المدارس و تغطي الحاجة للأيدي العاملة غير الماهرة و تحرك الاقتصاد الراكد . اليوم اوروبا التي تفتح ابوابها للمهاجرين العرب من عراقيين و سوريين و يمنين و ليبين تعي جيدا ما تقوم به فهي لا تفعل ذلك حبا بهم و إلا لما تركت الآلاف يغرقون في مياه البحر . بل ان محنة الغرق و الضغط و الفضيحة الدولية الهمت هذه الدول لهذه الثروة البشرية . 

صحيح ان الوضع في سوريا لا يحتمل و الكثير من الابرياء يموتون بالمجان و الالاف منهم ينشدون الهرب بحياتهم و لكن الحل لا يكون بتهجيرهم او بفتح مخيمات لهم كما حدث للفلسطينيين و تحويلهم الى متسولين. و بعد ان فاضت دول الجوار و عجزت عن احتوائهم و هم سئموا التسول و الاستجداء في وطنهم العربي الكبير اتجهوا للبحث عن حياة جديدة فكان البحر اماهم و العدومن ورائهم و اختاروا الموت غرقا على ذل المخيمات . و عوضا عن وقف هذه الحرب المدمرة و ايجاد حل سلمي لكل هذه المعانات نجد اوروبا تفتح فجأة ابوابها لهم و تستنزف ما تبقى من الشعب السوري بحجة حمايتهم. ان كل ما تقوم به الدول الاوروبية هو الضغط على الدولة السورية بتهجير ملايين السورين و تشتيتهم و افراغ سوريا من شعبها ، إضافة الى ما ستقوم به لاحقا من فرز الكفاءات من اطباء و علماء و مهندسين و ترك من هماقل كفاءة لدول اوروبا الشرقية. و تبقى سوريا و الوطن العربي الخاسر الاكبر . 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro