English

 الكاتب:

أحمد العنيسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

جزيرة سترة من محميات طبيعية الى مصانع هيدروكربونية
القسم : عام

| |
أحمد العنيسي 2015-11-03 00:12:51




 

كانت جزيرة سترة تزدهر وتتميز بوجود مختلف انواع المحميات الطبيعية الخلابة كمحميات العيون والأنهار، ومحميات غابات الأشجار الطبيعية المتنوعة الزهرية وغير الزهرية والنخيل وغيرها، ومحميات الشواطيء الساحلية الجميلة المنتشرة في سواحلها الأعشاب والأسماك والمرجان. جميع هذه المحميات يتوافر بها تنوع بيولوجي فريد ووفير من مختلف الكائنات النباتية والحيوانية وكأنك تعيش في منتجع سياحي عالمي لو تم استثمارها في السياحة البيئية، كما تفعل الدول المتطورة التي تهتم بهذه السياحات.
للأسف تحولت هذه الجزيرة الهادئة الخالية من التلوث آنذاك من محمية( لا وجود لنشاط بشري يقوم بتدميرها)، الى أكبر تدمير بشري، اصبحت الآن تعرف بجزيرة المصانع بعد أن تم تنصيب مصنع التكرير بين احد أطرافها، وتزايدت المصانع المتعلقة بالمواد النفطية والبلاستيكية والألمنيوم والأصباغ والقوارب من كل حدب وصوب، مما ساهم في زيادة التلوث البحري والجوي، ونتج عن ذلك بروز الأمراض المتنوعة، التي أصابت قاطنيها كأمراض السرطان والجلد والقلب والأمراض التنفسية والسكري وغيرها.
كما ذكرنا في مقالات سابقة عن أهل هذه الجزيرة التي لا وجود لهذه الأمراض في قاموس جزيرتهم آنذاك، في هذا الوقت انتشرت الامراض الخطيرة في المنطقة، فضلا عن ما لحق بهم الأذى من الاختناقات المرورية وانتشار الكربون في الجو وتطاير العناصر الثقيلة السامة جراء انتشار هذه المصانع والشركات، بدلا من حصد الفوائد بالاستثمار لمنتسبيها أو على الأقل استقطاع جزء من أرباح هذه المصانع خدمة لأهالي الجزيرة، او معالجة البيئة جراء تدميرها أو انتهاكها كما تنص عليه القوانين في بعض البلدان المتطورة.
من المفارقة، هذه الشركات نفاياتها خطيرة جدا، التي تدار من قبل مستثمرين اجانب، والتي يمنع استثماراتها في بلدانهم لخطورتها على الصحة العامة، يحصدون المال الوفير ونحن نحصد من الأمراض الكثير.
الشيء بالشيء يذكر، تحدثت مع احد خبراء المواد السامة حينما كنت في مؤتمر علمي، وسألته كونه احد خبراء المواد السامة الناتجة من الشركات النفطية والبتروكيمائية، الذي بلده يستورد المنتجات من بلداننا بعد تصنيعها، طرحت عليه السؤال: لماذا لا يتم تصنيع هذه المواد في بلدانكم بدلا من دفع أموال اضافية كالضرائب، وعمليات النقل المكلفة جراء الامدادات وغيرها، أجابني بكل أريحية قانون البلدان الأوربية لا يسمح بتصنيع هذه المواد لخطورة سميتها وتأثيرها على الصحة العامة.
باختصار المواد السمية مسموح بها في جزيرة سترة!، ولا خوف على قاطنيها، ولا أعلم هل هذا ينم عن جهل في ذلك الوقت أو نقص في علم تقويم الآثار المترتبة، من نفايات هذه المصانع الخطيرة أم ماذا؟.. الله أعلم.
وأختم بجملة توجيهية للمرور كذلك، على الأقل إن لم ترحمونا من التلوث الكربوني، ارحمونا من تدفق الشاحنات بعمل شوارع فرعية للشاحنات على جسر هذه الجزيرة، أو العمل بالقانون، الذي يحظر خروج الشاحنات أثناء الذهاب للعمل والخروج منه المعمول به سابقا، والذي يعرف بوقت الذروة حيث هذا الجسر لا يطاق لِملئه بالشاحنات الثقيلة على جميع المسارات.

د. أحمد العنيسي
كاتب بحريني/ متخصص في شئون البيئة
30/10/2015

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro