English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التراجع الحقوقي الى اين
القسم : حقوق انسان

| |
زينب الدرازي 2015-10-26 23:53:29




 

 

يدور الحوار دائما بخصوص بحقوق الإنسان في الدول العربية على انه منهك و منقوص و هناك العديد من المنظمات الحقوقية التي تناضل من اجل ارساء هذه الحقوق و اقناع دولها بالتوقيع على الاتفاقيات الدولية الخاصة بهذا الجانب . و لا نختلف هنا مع ذلك بل نؤكد على اهمية هذا النضال و اهمية الاستمرار فيه خاصة و ان هذه المنظمات استطاعت تحقيق الكثير من المكاسب للمواطنين بعد ان قامت العديد من الدول العربية بالتوقيع على العديد من المواثيق و المعاهدات الأممية الخاصة بحرية الرأي و التعبير و حرية المرأة و العديد غيرها، و جميعها تصب في مصلحة الوطن والمواطنين.

 

و لكن السؤال اليوم ليس عن حال حقوق الإنسان في الوطن العربي بل الدول الغربية التي رغم جعجعتها المستمرة حول حقوق الإنسان إلا انها تتناسى كل هذه المبادئ في تعاملها مع الدول العربية عندما يتعلق الوضع بصفقات تجارية كبيرة تساهم في تحريك اقتصادها المريض فهل بدأت اوروبا تتنازل بهدوء عن مبادئ حقوق الإنسان و لا تعتبرها شرط من شروط التعامل مع الدول . هناك الكثير من الدلائل و المواقف  التي تشير الى ذلك سواء من فرنسا او انجلترا و لعلنا لا نجانب الصواب عندما نقول انه لولا الدول الاسكندينافية التي لازالت تتمسك بحقوق الانسان لألغت اوروبا العجوز التزاماتها بمبادئ  حقوق الانسان و لولا الديمقراطية ووعي الإنسان الاوروبي لحقوقه لتجاوزت الحكومات الاوروبية حاجز الخجل و الغت العديد من البنود القانونية التي تلزمها امام مواطنيها و العالم .

 

و لعل هذا من اهم مميزات الديمقراطية الغربية التي تجعل الحكومات مجبرة على تنفيذ التزاماتها قدر الامكان و إلا عليها ان تتنحى جانيا ليحل مكانها من يقوم بذلك. و الديمقراطية الغربية اليوم او بالأحرى وعي المواطن الغربي لحقوقه كمواطن ساهمت بشكل كبير في نشر الوعي الحقوقي في الوطن العربي و حافظت على المؤسسات الحقوقية القائمة لديها و تطويرها خاصة على الصعيد المدني. ان حقوق الإنسان في العالم العربي رغم قصورها إلا انها بالنهاية القشة التي يتمسك بها المظلومين و المحرومين من ابسط حقوقهم الاصيلة مثل الحق في الحياة و الحق في التنقل و الحق في الجنسية و الحق في السكن و التعليم والعمل . ومن لم يُحرم من هذه الحقوق لا يمكن ان يستشعر أهميتها.

 

ان النزعة الاخيرة لدي بعض الحكومات الغربية لمحاولة اللف على انتهاك هذه الحقوق يبدوا واضحا في تعاملها مع المهاجرين من اوروبا الشرقية فلا احد يستطيع ان ينسى كيف جرجر الدرك الفرنسي الغجر من باريس و حملهم في طائرات خاصة خارج فرنسا رغم حقهم في حرية التنقل عبر الحدود الاوروبية بعد ان اصبحت دولهم جزء من الاتحاد الاوروبي . و لا ننسى اليوم ما نعيشه من بشاعة قوارب الموت للمهاجرين العرب الذين يتركون ليموتوا في عرض البحر و ملاحقتهم من حرس الحدود للدول الاوروبية لمنعهم من الدخول و تركهم لمصيرهم بين سماء و بحر .

 

و اما من الناحية القانونية لانتهاك هذه الحقوق هو  ما قضت به محكمة الاتحاد الاوروبي للعدالة ، بأنه يمكن على نحو قانوني قمع النقد السياسي للمؤسسات و الشخصيات البارزة لعمل الحكومة. هدا مثال على ما وصلت اليه الديمقراطية و حرية التعبير في اوروبا. و هناك عشرات الامثلة على هدا التراجع لعل ابرزها توظيف اعضاء مجلس إلامن الخمسة للفيتو لتحقيق اغراض خاصة ضد مصالح العالم . 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro