English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحملة ضد الحقوقيين
القسم : حقوق انسان

| |
عبدالنبي العكري 2015-10-18 19:25:59


 

[ مع انعقاد دورة جديدة لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة بجنيف تتجدد الحملة الإعلامية بالتشهيروالتحريض ضد الحقوقيين البحرينيين المشاركين في مجلس حقوق الإنسان والمنظمات العربية والدولية والدول الديمقراطية والاتحاد الأوروبي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ووسائط الاعلام المستقلة التي تناصر حقوق الإنسان في البحرين، وهذه الحملة ليست عفوية أو حدثا عارضا، إذ إن مانشيتات الصحف متماثلة، ومرتكزات الحملة وعناصرها الأساسية واحدة، وليست اجتهادا من هذا المحرر أوذاك، بل أنها لا يقتصر على الصحافة المكتوبة بل تتعداها للفضاء الالكتروني، فرؤساء التحرير مشاركون في هذه الحملة والتي تشمل كتاب الاعمدة الرئيسين، وبعض المحررين أو المغردين من كبار المسئولين في وزارات الدولة مثل التربية والتعليم ومجلس الوزراء مما يطرح أسئلة حول موقف الحكومة، وبالتحديد الأجهزة المناط بها انفاذ القانون خصوصا النيابة العامة وزارة الخارجية المكلفة بملف حقوق الإنسان، ووزارة الاعلام المسئولة عن متابعة ما يكتب في الصحف وما ينشر في وسائط الاعلام، وقد خبرنا دور وزارة الاعلام في إيقاف صحيفة "الوسط" في حادثة يعرفها الجميع، كما خبرنا النيابة العامة وهي تلاحق مغردين، وخبرنا وزارة الخارجية وهي ترد بقوة على ما تعتبره مخالفا لموقف الدولة في قضايا خلافية، ولندع المستهدفين الآخرين ونركز على نشطاء حقوق الإنسان البحرينيين سواء من هم في الوطن أو في المنافي.

ولنترك الماضي حتى القريب منه

ولنركز على ما ترافق مع انعقاد الدورة الثلاثين لمجلس حقوق الإنسان والتي انعقدت خلال 14 سبتمبر/ أيلول حتى 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2015. وفقد دعي وكيل وزارة الخارجية عبداللطيف عبدالله إلى اجتماع بالوزارة في 11 سبتمبر 2014 للمعنيين بحقوق الإنسان في جنيف ويشمل ذلك الوزارات والهيئات والمؤسسات الرسمية والأهلية، وذلك لمناقشة ملف المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في مملكة البحرين، والمتوقع مناقشته في اجتماع مجلس حقوق الإنسان في دورته 32 في يونيو/حزيران  2016.

وقد تفاءل الحقوقيون البحرينيون بذلك باعتبار ان الاجتماع يسبق بأيام الدورة 30 لمجلس حقوق الإنسان، وكان يتوقع ان تجرى مناقشة ودية وموضوعية لجدول أعمال الدورة. لكن الحقوقيين وجمعياتهم المستقلة، فوجئوا بهجوم ضار من بعض المحسوبين على الحركة الحقوقية من منظمات الغو نغو، تؤكد أن مملكة البحرين وسجلها الحقوقي موضع حملة كراهية وتشوية عالمية، وأن الحقوقيين البحرينيين المستقلين شركاء في هذه الحملة كما جرى اتهامهم بالعمالة لقوى أجنبية، ولم يرد وكيل الوزارة على هذه الاتهامات الخطيرة، فيما رد الحقوقيين على حملة الافتراء هذه بأن هناك ملفان يتوجب على الحكومة معالجتهما وهما توصيات اللجنة البحرينية المستقلة تقصي الحقائق (بسيوني) والتوصيات الـ 158 لمجلس حقوق الإنسان للمراجعة الدورية الشاملة في يونيو 2012 والتي تقبلتها الحكومة وإذا ما تم ذلك، سينحسر ملف حقوق الإنسان من الاجندة العالمية.واعتقدنا أن الموضوع انتهى إلى هنا، ولكن ما كان ذلك سوى البداية.

كانت الحكومة مطمأنه إلى أن شيئا غير اعتيادي لن يحدث في هذه الدورة،استنادا إلى معطيات مغلوطة. الحكومة تعرف ان المفاوضات مع الوفد السويسري ممثلا للدولة الديمقراطية الموقعة على بيان الـ 48 دولة، بشأن حقوق الإنسان في البحرين وصلت الى طريق مسدود وبالتالي كان يتوجب عليها توقع موقف من هذه الدول الديمقراطية لأنها محاسبة من قبل شعوبها وبرلماناتها وأحزابها ومنظماتها الحقوقية وصحافتها الحرة. كما أن الحكومة وحلفائها في مجلس التعاون الخليجي وآخرين. يعرفون من خلال جهدهم الدبلوماسي مدى نجاح أو فشل إمكانية صدور موقف مشترك، ولكن يبدوا أن هناك خللا ما.

كانت المفاجأة في اليوم الأول لانعقاد الدورة في 15 سبتمبر/أيلول 2015 . وفي بند تعليق الدول على خطاب المفوض السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد الحسين، والذي عرض فيه لاضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان، والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في المنطقة العربية، أن قرأ المندوب السويسري الكسندر فاسل بيان الثلاثة والثلاثين دولة، وفي مقدمتها دول كبرى حليفة لمملكة البحرين، دعت فيه الى استئناف الحوار الشامل والمفتوح بين الدولة والمعارضة وفي الوقت الذي رحب فيه ببعض الخطوات الإيجابية للحكومة، فإنه عرض للأوضاع الخطيرة لحقوق الإنسان في البحرين بالتفصيل وقدم إحدى عشرة توصية بما في ذلك السماح للمقررين الامميين لحقوق الإنسان بزيارة مملكة البحرين. ولا أريد هنا أن استعرض رد الفعل الرسمي والذي تعدى مملكة البحرين إلى مجلس التعاون الخليجي حيث جرى تسريب أخبار عن إجراءات عقابية بحق سويسرا، لكنني سأعرض ما تعرض له الحقوقيون البحرينيون المشاركون وغير المشاركين في دورة المجلس بجنيف. أول خطوات الفزعة هو إرسال وفد من 15 من المنتفعين تمتعوا بتسهيلات رسمية، على جنيف وقيام بعضهم من جنيف بالتحريض ضد الحقوقيين البحرينيين بل أن أحد عتاه المنتفعين وصفهم بالمرتزقة وعملاء دولة أجنبية وكشف بعبقرتيه المزعومة عن مؤامرة أميركية إيرانية تشارك فيها المنظمات الحقوقية البحرينية والدولية لتعيين مقرر أممي خاص لمملكة البحرين.

وجرى نشر ادعاءته في الصحافة المحلية، والوسط الالكتروني.

وهناك آخر يحتل مركزا حقوقيا رسميا استغل المشاركة في ندوة نظمها مرصد البحرين لحقوق الإنسان، في جنيف في 25/9/2015 ليهاجم المنتدين، ويتحدث عن اكتشاف خطير وهو أن الشيعة ليسوا من السكان الأصليين للبحرين وانه جيئ بهم من المحمرة هربا من الاضطهاد الفارس اثر قيام الحكم الخليفي للبحرين، دون أن تبادر الجهة الرسمية التي ينتمى اليها من النأي بنفسها حتى عن هذا التصريح المسيء لشعب البحرين، فيما جرى نشر أقواله بكثافة في الفضاء الالكتروني دون محاسبة.

وبعد بيان الدول 33، تتابعت كلمات وفود دول صديقة للبحرين ومنها الولايات المتحدة وايرلندا والنمسا والدنمارك وتشيكيا، في ذات السياق جرت حملة ضارية ضد هذه الدول العدوة بقيادة أميركا، ومجلس حقوق الإنسان ونحن هنا لسنا في وارد الدفاع عن المفوضية السامية ومجلس حقوق الإنسان وهذه الدول، فهي قادرة على الدفاع عن ذاتها، ولكن ربط الحقوقيين البحرينيين بهذه الدول واعتبارهم عملاء لها، ويعملون ضمن مخططاتها فهو غير مقبول تماما، وكان يتوجب على النيابة العامة أن تتحرك من ذاتها لملاحقة من يشوهون سمعة مواطنين مخلصين لوطنهم وشعبهم كما أنه يتوجب على الحكومة وهؤلاء أن يتذكروا أن نشاط ودور الحقوقيين هو في إطار الدستور، والعهود والاتفاقيات الدولية سواء التي انضمت اليها مملكة البحرين ام لم تنضم اليها، ومنها إعلان المدافعين عن حقوق الإنسان، المتعاونين مع الأمم المتحدة وقد سبق للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيس مجلس حقوق الإنسان السيدة دوبوي في يونيو 2012 أن حذروا من المس بالحقوقيين البحرينيين في قيامهم بواجباتهم بالتعاون مع الأمم المتحدة، ولذلك على الجميع ادراك تبعات مواصلة الحملات ضد الحقوقيين البحرينيين الدين يقومون بمهامهم الوطنية والإنسانية.

كما أن عليهم أن يتذكروا رد الفعل الأممية على اعتقال الحقوقي الشيخ ميثم السلمان في مطار البحرين اثر عودته من مؤتمر دولي حول محاربة الكراهية وتعزير التعايش بتكليف من الأمين العام للأمم المتحدة، حيث جرى اطلاق سراحه بعد ذلك ، بالطبع ليس الحقوقيون البحرينيون محصنون من الايذاء والتشوية من قبل جهات رسمية وأهلية في  ظل وضع الإفلات من المحاسبة الذي نعيشه، ولكن قولا مخلصا للقيادة السياسية، وهو أن هؤلاء المنتفعين هم عبئ عليكم ويلحقون اضرارا بليغة بالدولة والوطن وهم يعملون لصالحهم فقط.

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro