English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

على من نلقي اللوم
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2015-10-18 12:02:17




قامت ثورات الربيع العربي بعد فشل المشروع الامريكي في ديمقراطية الشرق الاوسط و هو مشروع هدف الى تحسين و اصلاح انظمة الحكم العربية و لم يهدف يومالتغيرها او تبديلها. فكانت العراق كبش الفداء الذي هدف من تدميره تغير الكثير من الاعراف الدولية حيث استطاعت امريكا ان تفرض منطقها – من ليس معنا فهو ضدنا - و الاستفادة من انهيار الاتحاد السوفيتي فأعلنت عن نفسها القوى الأولى و الوحيدة ، و هذا الوضع اتاح لها فرض شروطها و سياساتها و ما يتبع ذلك من تغيرات على المستوى الدولي.

و قد لا ينتبه الكثيرين ممن لا يهتمون بالتغيرات الاممية بأن امريكا و نتيجة لابتزازها الدائم للأمم المتحدة عن طريق رفض او تأجيل مساهمتها المالية استطاعت ان تغير الكثير في هياكل هذه المؤسسة و تحولها الى مؤسسة تابعة لها و لحلفها حتى انعكس كل ذلك سلبا على الكثير من المؤسسات الحقوقية و الإنسانية الى درجة مطالبة انجلترا بإلغاء بعض المؤسسات الحقوقية الاوروبية. مع كل هذا التحول اصبحت المؤسسات الحقوقية غول يخيف و يعيق التوسع الرأسمالي فيجب ازاحته.  

ما لم تحسب له أمريكا و الدول الأوروبية ان الدعوة للتغير الديمقراطي و التي صحبها عمليات مكوكية امريكية و اوروبية لخلق وعي ديمقراطي من خلال الضغط على الدول العربية بتغير المناهج و فتح المجال لقيام مؤسسات المجتمع المدني و النقابات العمالية  والدفع باتجاه مشاركة المرأة السياسية و لاقتصادية و ما تبعه من استراتيجيات للتنمية البشرية و تشكيل برلمانات لتكتمل العملية الديمقراطية حتى و لو بالشكل . كل هذا افرز المئات من الدكاكين السياسية و الحقوقية والعديد من منظمات المجتمع المدني، كان اغلبها يحلم بديمقراطية حقيقة ، حتى وصل حلمهم لأبعد من الديمقراطيات الغربية العريقة ليصل الى الديمقراطية كما في الدول الاسكندينافية . إلا انهم استيقظوا من احلامهم التي كبرت كلما كبرت وعود امريكا بالديمقراطية التي كشفتعنها في تدميرها للعراق و تمزيقه. 

انكشاف الخدعة الامريكية حث الشباب الحالم بالديمقراطية بأن ينادي بالتغير و يعلن ثورته تجاه ما اسماه بالظلم و الاستبداد و ليبدأ من تونس ثورة نظيفة سلمية اعطت مثال للثورة في مصر و بقية الاقطار العربية لتحدوا حدوها و تتمسك بالسلمية كنهج للتغير. مالم يحسب له الثوار العرب الليبراليين الطامعين في دولة مدنية ديمقراطية علمانية انهم لم يعودوا وحدهم في الشارع و ان الوقت تركهم و مضى و ان ما كان بالأمسلا يمكن ان يكون اليوم . 

لقد اعطى الشعب العربي الفرصة للقوى الليبرالية الوطنية و سلمها السلطة بعد صراع عنيف مع المستعمر ، إلا انهم خانوا الثقة و عوضا عن خلق دول عربية مستقلة تؤمن بالمواطنة و المساواة استسلموا لأطماعهم و مصالحهم الخاصة وتحولوا الى  وكيل للمستعمر يمثله و ينفذ رغباته و اوامره. 

لقد كره الشعب العربي المستعمر و على رأسه امريكا و كره كل بضاعتهم و اصبح لا يثق في كل ما يطرحونه من نظريات في الديمقراطية و الحرية . شباب ثائر صادق يحلم بالحرية و العدالة الاجتماعية ليصطدم برفض الشعب لشعاراته و نظرياته في الديمقراطية و الحكم الصالح . تقدم الصفوف بنفس الشعارات القديمة و لتطبيق نفس النظريات التي تجاوزها الوقت و اصبحت مكروها شعبيا ، لم يروا التغير المجتمعي و كيف انتقلت ثقة الناس الى تنظيمات تحمل القرآن وتتبع السنة كهدف و استيراتيجية . إلا ان امريكا التقطت هذا التغير و عملت عليه و استطاعت ان تكسب ثقته و تعمل معه حتى استقوى و استطاع ان يفرض التغير الذي يريد فكان فشل ثورات الربيع العربي و تحولها لقمة سهلة أمام اعدائها في الداخل و الخارج.

ان معرفة التغير المجتمعي والعمل عليه و الاستفادة منه هو هدف الدول الغربية و على رأسهم امريكا، ولم تنكر امريكا يوما ان مصالحها تأتي اولا فهي مع الاقوى و يبقى على القوى الوطنية ان تعي ان مشروعها فشل و ادواتها فشلت و اذا ارادت ان تعود لتقود الشعب العربي عليها ان تعي هذا التغير و كيفية التعامل معه.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro