English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عودة لقانون حماية الاسرة من العنف
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2015-10-04 23:40:30




 

 

الغبطة و التهاني التي اكتسحت ادوات التواصل الاجتماعي و المقالات الصحفية و الالكترونية بمناسبة صدور "قانون مناهضة العنف الأسري " بعد سنوات من نضال لم يكل من طرف الجمعيات النسائية و ما واكب  ذلك  من ضغوط  من طرف بعض الجمعيات السياسية بعد اعلان شرعيتها  لإصدار القانون في مواجهة اطراف سياسية و اجتماعية عديدة عملت جاهدة لإفشال إصداره. 

 

وبالعودة إلى المقالات المكتوبة نلاحظ ان اغلبها ركز على تهنئة المرأة بصدور القانون و كيف ان هذا القانون يساهم في نيلها حريتها و يدافع عنها  و يحميها في مواجهة العنف الاسري الموجه ضدها. و كيف ان بعض فئات المجتمع لازالت تحرم المرأة من حريتها و تتعامل معها على اساس انها اقل من الرجل و تمارس العنف ضدها و ان صدور القانون سيوقف جميع انواع العنف النفسي و الجسدى و سيفرض تعاملا مختلفا و متقدما للمرأة في محيط اسرتها.

 

كما اعتبر البعض  أن القانون تعبير عن  انتصار المرأة ، التي لطالما عانت من  العنف الاسري و المجتمعي . كل هذه الاطروحات و التحليلات لوضع المرأة للأسف تعاكس حقيقة لا يمكن انكارها في مجتمع يعتبر المرأة مجرد تابع للرجل و اقل قيمة اقتصادية و عقلية منه ، و نتيجة لهذا التصور نمت و ترعرعت  مجموعة من العادات و الاعراف الاجتماعية التي لازالت تقف كحائط صلب ضد تقدم المرأة و اخذ مكانتها الطبيعية في المجتمع.

 

ونريد هنا ان ننوه بأن صدور قانون لحماية الاسرة من العنف قصد به الاسرة و ليس المرأة و اقتصار تفسير  القانون بالشكل الذي سبق هو اجحاف بحق المرأة في قانون خاص بها كما تطالب به الأمم المتحدة و جميع المنظمات الإنسانية و الحقوقية ليحميها و يحمي حقوقها الطبيعية التي لا زالت إلى اليوم ينقصها الكثير من التشريعات و القوانين لتنفيذها و العمل بها.

فتُعرف الاسرة على أنها خلية اجتماعية تتكون من الاب و الام و الاولاد ، و بالتالي ليست الاسرة فقط المرأة و الاولاد ليسوا فقط بنات. و التعرض للعنف بأنواعه في الاسرة ليس مقصورا على المرأة فقط بل يشمل الأب و الاولاد الصبيان ايضا . ان التعميم القانوني بهذا الشكل يضر المرأة و مطالبتها بحقها في قانون ينصفها و يحدد بشكل دقيق انواع العنف التي تتعرض لها كما يحدد العقوبات التي  يجب ان تنفذ على من يقوم بهذا العنف تجاهها.

 

فتتعرض المرأة للكثير من العنف النفسي و المعنوي و الجسدي ، بينما القانون لا يتعرض لذلك . كما ان المجتمع يغض الطرف عن كل هذه الانواع و يعتبرها من الامور الطبيعية هذا من جهة و من الجهة الاخرى يعتبر القانون ان الضرب الواضح  هو ما يجب البث فيه بينما لا يعطي اهمية لأنواع العنف الاخرى بحجة صعوبة قياسها .

 

وكمثال على ذلك السماح للرجل بتعدد الزوجات رغم ان ذلك يعتبر من انواع العنف النفسي و المجتمعي و يشتت الكثير من الأسر ، و لكن القانون لا يتخذ موقفا تجاهه استنادا للآية القرآنية الكريمة المعروفه "و انكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث ورباع و إن خفتم ألا تعدلوا فواحدة" وهنا - مسألة العدالة – لا تعطى اي اهمية و يهمل قياسها و لا يكلف القانون نفسه او رجال القضاء الشرعي قبل ان يعقدوا القران الثاني والثالث والرابع التأكد من تحقق العدالة بينما آلياتها باتت ميسرة ، ويعتقد ان العدالة مهدورة هنا رغم انها كلام الله .

 

كما تهمل الآية الكريمة التى تؤكد على عدم قدرة الرجل على ان يعدل لقوله تعالى " ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم "  . يقال اذا اردت ان تعرف مدى إنسانية اي مجتمع و تقدمة يجب ان تقيس تعامله مع المرأة. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro