English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هس أنت في دلمون
القسم : سياسي

| |
عبدالنبي العكري 2015-07-31 19:20:39


[ هس! خفّض صوتك! طالع خلفك وحولك. حاذر من أي كلمة تقولها أو حتى إشارة أو لمحة، أنت في دلمون.

r] تغرك التصريحات الخاصة بالحرية التي لا حدود لها وآفاق التعبير المفتوحة، وأننا في دولة النظام والقانون،  وأننا مملكة دستورية ديمقراطية على غرار أعرق المالك، وأن التعايش بين جميع المكونات الدينية والمذهبية والعرقية والقومية راسخ كرسوخ جبل الدخان، لا يغرنك معسول الكلام، ولا تغريك مفاتيح الكمبيوتر والهاتف الذكي، وسهولة الدخول إلى عالم \"الميديا\" ووسائل التواصل الاجتماعي \"تويتر\"، \"انستغرام\"، \"فيس بوك\"، و\"اتس أب\" و\"إيميل\" و\"سكايب\" وغيرها وغيرها وخصوصا مع إلحاح شركات الاتصالات على مجانية هذه الخدمة أو تلك وتخفيض الكلفة، وتقسيط قيمة الهاتف أو الكمبيوتر أو الآي باد.

قد تنساق وراء رغباتك للتواصل والتصريح والتعليق والانتقاد، وخصوصاً وأنت تعيش في عالم الضغوط والوحشة والعزلة، وإن كثُر من هم حولك، لا تغرنك شاشة التلفزيون، لتنساق وراء اعطاء تصريحات عاطفية أمام إلحاح هذه المحطات ومراسليها.

كل هذه شباك منصوبة لك. تلفونك مراقب، ليس فقط بما تتكلم به أو تتراسل به من نصوص وصور وفيديوات وغيرها، بل إنه يحدد حتى المكان المتواجد فيه ولو في قبو عميق.

أنت مراقب، والقابعون وراء أجهزة التنصت منتبهون وترسانة القمع جاهزة برجالها وقوانينها وأجهزتها. تغريدة واحدة تودي بك سجيناً ما بين 6 أشهر و5 سنوات، تصريح واحد يوديك في داهية. لا تقرب من سمعة الدولة الزكية، والنظام الجبار، ورجالات الدولة من فوق لتحت، حتى أصغر موظف، أو حتى نائبك الذي توسمت فيه الخير فخذلك. لا تقارب الأمن ولا الفساد ولا المحسوبية ولا الطائفية، ولا القهر ولا الفقر ولا الإرهاب فهذه غير موجودة، بتاتاً فنحن بلد الوئام والسلام والنزاهة والحرية والديمقراطية والازدهار والمساواة تحسدنا على نعمتنا الكثير من الدول ممن هي أغنى منا. أنت تعيش في الفردوس دون ان تحس به لطول ما عشت فيه فأصبح اعتياديّاً.

إياك ثم إياك أن تشتغل أو حتى تنشغل بالشأن العام، فهذا له رجاله العارفون بالمصلحة العامة أفضل منك، وإياك أن تنتقد لأن ذلك يشكل ذخيرة لأعداء الوطن لتشويه سمعة الدولة والبلد وينعكس ذلك على الاقتصاد والعملة. فهل يرضيك ذلك، أهل يرضيك أن تشوه سمعة بلدك وينحدر سعر عملتك؟ بالطبع لا، فأنت مواطن ووطني غيور، واتبع قول الشاعر

يا قوم لا تتكلموا       إن الكلام محرم

ناموا ولا تستيقظوا    ما فاز إلا النوم

والسلام ختام وقد أعذر من أنذر

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro