English

 الكاتب:

أحمد عبدالأمير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البرهة الليبرالية في التاريخ السياسي العربي
القسم : سياسي 2

| |
أحمد عبدالأمير 2015-06-30 23:08:15




 

 

مفاتيح العصر الليبرالي: النخب الوطنية:

 

 

شهدت المنطقة العربية في الفترة الممتدة ما بين الحربين العالميتين صراعا بين طرفين، الأول تمثل في القوى الإستعمارية –بريطانيا وفرنسا- والطرف الثاني تمثل في النخب الوطنية، والتي تشكلت اساسا من البرجوازيات الوطنية التي سكنت الحواضر العربية الكبرى –بيروت، دمشق، بغداد، القاهرة- وحصلت على تعليم غربي ساهم بإنفتاحها على الحضارة الغربية والأنظمة الحديثة في الإدارة العامة والزراعة والتنمية الإقتصادية والمواصلات والتعليم. عانت هذه النخب من الظلم والجور في آخر سنوات الدولة العثمانية، حيث مالت كفة الصراع –التركي والعربي- لصالح الدولة العثمانية فمارست البطش بحق هذه النخب، مما ساهم في تعميق وتعزيز نزعة "العرب" الإنفصالية عن الدولة العثمانية.

 

سادت هذه النخب المشهد السياسي العربي في الفترة الممتدة من (1918م – 1948م) وتميزت بصراع محتدم مع قوى الإستعمار، مهادنة إياها تارة، ومقاومة إياها تارة أخرى وفق معادلة سياسية هيمنت فيها قوى الاستعمار الغربي على الشؤون الخارجية والدفاعية للدول العربية، مقابل حصول هذه الدول على استقلال شكلي ودساتير وحرية في تشكيل الأحزاب وممارسة النشاط السياسي بشرط عدم الاصطدام بالقوى الاستعمارية.

 

في الجانب الإقتصادي هيمن تحالف الإقطاعية المحلية والمصالح التجارية الغربية التابعة للإستعمار على المشهد الإقتصادي، فرغم محاولات "الوطنيين" في مصر والعراق وسوريا تقنين النموذج الإقتصادي السائد ووضع التشريعات لتحقيق العدالة الإجتماعية إلا انها كانت تصطدم بالتحالف الإقطاعي-الإستعماري ومؤسساته المهيمنة على قطاعات التصدير والإستيراد والتصنيع والخدمات المالية، ولكن بفضل نمو التعليم توسعت الطبقة الوسطى وسهلت عملية ارتقاء السلم الإجتماعي وتكونت في هذه الفترة طبقة وسطى قوية شكلت بتحالفها مع البرجوازية الوطنية رافعة العمل الوطني المطالب بتحقيق الإستقلال والسيادة وإرساء الحكم الدستوري.

 

 

 

مفاتيح العصر الليبرالي: دساتير الممالك العربية:

 

 

بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الامبراطورية العثمانية برزت الهمينة الاستعمارية المزدوجة –بريطانيا وفرنسا- شكلت مبادىء ويلسون (1918م) ومعاهدة فرساي (1919م) وحق تقرير المصير الأسس التي اتخذتها النخب العربية في تحركها من اجل اقامة كيانات وطنية على اسس دستورية حديثة.

 

شكل اتفاق سايكس – بيكو (1916م) والذي وقع بشكل سري بين بريطانيا وفرنسا لإقتسام المشرق العربي المسمار الأخير في نعش العلاقة العربية – الغربية والتي تشكلت على اساس وعد غربي بإقامة دولة عربية على انقاض الدولة العثمانية، وشهدت الفترة الممتدة بين (1916م – 1919م) مماطلات من قبل القوى الاستعمارية في تحقيق وعودها اتجاه العرب. انفجرت ثورة (1919م ) في مصر، وثورة (1920م) في العراق، وثورة (1925م) سوريا الكبرى. وقد برز في هذه الثورات الثلاث مطلبين مشتركين وهما: خروج المستعمر وتحقيق الجلاء الكامل، ووضع دساتير وطنية ناظمة للحياة السياسة وضامنة لحقوق الشعوب. و بالفعل خرج تصريح (28 فبراير 1922م)[i] والذي ضمن استقلالا شكليا لمصر، وتم تشكيل لجنة الثلاثين [ii] وتم وضع دستور 1923م والذي يعتبر احد افضل الدساتير المصرية واستمر العمل فيه (بإستثناء الفترة الممتدة من 1930م الى 1935م حيث تم وضع دستور جديد اسقطه الشعب المصري في انتفاضة شعبية) الى سنة 1953م وتم الغاءه واعلان الجمهورية.

 

وفي العراق وبعد ثورة 1920م تم عقد مؤتمر سان ريمو ومؤتمر القاهرة الذي فرض على الانتداب البريطاني وضع نظام اساسي (دستور) للعراق، و بالفعل تم انتخاب فيصل الأول ملكا على العراق وتعيين حكومة برئاسة عبدالرحمن النقيب، وانتخب المجلس التأسيسي عام 1924م وتم وضع النظام الأساسي العراقي (دستور المملكة العراقية الهاشمية) سنة 1925م تم اعلان استقلال العراق سنة 1933م وانضمامه لعصبة الأمم.  

 

أما في سوريا فقد دخل الهاشميون دمشق سنة 1918م وتم تشكيل حكومة برئاسة الأمير محمد سعيد الجزائري، وعقد المؤتمر السوري العام سنة 1920م وتم انتخابهم بالتوكيل عن الأندية والجمعيات والأعيان والمؤسسات الدينية في انحاء سوريا وتم اعلان بيان الاستقلال في 7 مارس 1920م، واقرار الدستور في 13 يوليو 1920م، وتشكلت حكومة علي رضا الركابي بعد الاستقلال، واعلنت المملكة السورية العربية بإتحاد سبع مناطق وهي: ولاية دمشق، ولاية بيروت، شرق الأردن، فلسطين، ولاية جبل لبنان، ولاية حلب، سنجق القدس.

 

 

 

العصر الليبرالي بين النصوص الناظمة والتطبيق:

 

 

شكلت الدساتير العربية الإطار القانوني لتنظيم الحراك السياسي في الحقبة الليبرالية، فقد تميزت الفترة الممتدة من (1918م – 1948م) بحراك سياسي ومدني، برزت فيه الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية وحركة تنوير بقيادة الطبقة الوسطى والبرجوازية الصغيرة. إلا ان الاشكاليات الكبرى التي عانت منها هذه الممارسة السياسية تمثلت في التالي:

 

  1. تدخلات المستعمر: رغم الاستقلال الإسمي إلا ان المستعمر استمر في هيمنته على الشؤون الداخلية خاصة في صراعه مع الأحزاب الوطنية وتحالفاته مع الإقطاع والرجعية ومحاولاته إفراغ النصوص الدستورية من محتواها.
  2. تدخلات العسكر في الحياة السياسية: فرض العسكر انفسهم على المشهد السياسي الداخلي بسبب عدم قدرتهم على مواجهة المستعمر الأجنبي، فأصبحت الجيوش صاحبة اليد الطولى في اكثر من دول عربية وقامت بسلسلة من "الانقلابات" لفرض واقع سياسي معين خاصة بعد انهيار مشاريع الوحدة العربية وقيام الكيان الصهيوني على الاراضي العربية في فلسطين.
  3. ضعف المجتمع المدني وتدني مستويات التعليم: على الرغم من نمو الطبقة الوسطى بسبب التعليم، إلا ان التعليم كان محصورا في المدن وشبه منعدم في الأرياف، رغم أهمية التعليم وكونه الدافع الرئيسي للإرتقاء الإجتماعي إلا ان حصره على ابناء المدن والطبقة العليا ساهم في خلخلة تركيبة المجتمع وعزز الطبقية وساهم في عزل الريف. وكذلك لم تستطع مؤسسات المجتمع المدني السائدة آنذاك (الأندية الثقافية والجمعيات النسوية والاتحادات الطلابية وغيرها) من التمدد داخل المجتمعات الريفية خارج المدن، فصارت مؤسسات نخبوية وطبقية مغلقة على ذاتها.
  4. افساد الحياة السياسية: لقد قامت النخب الحاكمة بتحالفها مع الإقطاع والإستعمار الغربي بإفساد النخب السياسية وتجييرها لصالحها، تارة من خلال التدخل في العملية الإنتخابية، وتارة اخرى من خلال تشجيع الإنشقاقات داخل الأحزاب وخلق احزاب "ادارية" مرتبطة بالنخب الحاكمة والمستعمر يتم الإعتماد عليها في تشكيل الوزارات وتزوير الإنتخابات العامة [iii].
  5. التوزيع الغير عادل للثروات الوطنية والامتيازات الطبقية: ونستطيع تقسيم الطبقات الاجتماعية في هذه الفترة الى ثلاث طبقات وهي: طبقة ملاك الأراضي (الاقطاعيين) واصحاب الوكالات الاجنبية والتجار الأجانب، والطبقة الثانية هي الوسطى والتي اجتهدت لترتقي السلم الاجتماعي بفضل التعليم، والطبقة الثالثة والتي مثلت اغلبية السكان فهم الفلاحين من سكان الريف والذين لم يحظوا بفرصة للحصول على تعليم جيد، ولم تساهم الدولة في تطوير مجتمعاتهم. فقد مثل الصراع الطبقي السمة الأبرز لهذا العهد رغم محاولات بعض الحكومات الوطنية تقليل الفوراق الاجتماعية من خلال توفير التعليم والخدمات الصحية المجانية للجميع.

 


 

[i]  "البرهة الليبرالية" توصيف استخدمه الدكتور غسان سلامة لوصف حالة التعددية الليبرالية التي سادت بعض الدول العربية في الفترة الممتدة من ما بعد الحرب العالمية الثانية وتشكل الدول الوطنية على انقاض الامبراطورية العثمانية.

 

 

 

[ii]  الإعلان البريطاني أحادي الجانب باستقلال مصر أو تصريح 28 فبراير، أصدره اللورد إدموند اللنبي، ممثلاً لحكومة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا في 28 فبراير 1922 منهياً الحماية البريطانية على مصر، التي كانت مفروضة منذ 1914، ومعلناً استقلال مصر.

 

 

 

 وضع الدستور لجنة الثلاثين مشكلة من رجال القضاء والقانون والسياسيين البارزين ومعظمهم شكلوا بعد ذلك حزب الأحرار الدستوريين، وأطلق عليها حزب الوفد الحزب (الأكثر شعبية حينها)، لجنة الأشقياء واعلن مقاطعته لها، وتميز دستور 1923 بأنه كان دستورا قائما على النظام الملكى الدستورى.[iii]

[vi]  في عهد الملك فاروق (1938م – 1952م) والذي امتد 12 عاما تم تشكيل 19 وزارة، أما في العهد الملكي في ليبيا (1951م – 1969م) الممتد 18 عاما فقد تم تشكيل 11 وزارة، أما في المملكة العراقية الهاشمية (1920م – 1958م) وخلال 38 عاما تم تأليف 59 وزارة توالى على رئاستها 23 رئيسا للوزارة وسط 16 دورة انتخابية ولم تكمل سوى 3 برلمانات مدتها القانونية. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro