English

 الكاتب:

أحمد العجمي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلام إلى الطبقة العاملة
القسم : شؤون عمال

| |
أحمد العجمي 2015-05-05 18:23:30


 

لا يمكنني إعطاءَ تفسيرٍ

عما يحدثُ لظلالِ الأشجارِ

التي لا تسيرُ في الحديقة،

الأيدي تُجيدُ العملَ

وهي ملائمةٌ لمساعدةِ

الشموعِ على كتابةِ اسمائِها.

 

على الطبقةِ العاملةِ التأكدُ

من أنّ النجومَ مازالت لمّاعة،

والطيورَ تنامُ

على كلِّ أشجارِ الحديقة.

قديماً، كانت الشمسُ

على شكلِ رأسِ الثور.

 

التعبُ جزءٌ من القصيدة،

الكلماتُ تختلطُ مع بعضِها

في أيامِ العطل،

لكنّكم، تدريجياً، تضيفونَ

إلى سرَِ الوردةِ

صباحاً جديداً، 

وتنجحونَ في إبعادِ العمى

عن حدودِها.

بهيئةٍ جديدةٍ تظهرونَ

وتقولونَ للجميع بأنَّ أصلَ الوردةِ

قطرةُ عرق، جلسةٌ مع الرفاق،

وجهُ الشاعرِ يشعلُ النارَ

لإخراج ما بدواخلكم

من صور، وكلماتٍ أليفة،

فقدتُم أعمالَكم من أجلها.

 

العالمُ مليئ بالجراح

وبالنغماتِ الجماعية،

حدّقوا جيداً لتروها،

قبلَ أن تنتقلَ العظامُ إلى

مرحلةٍ جديدةٍ من المخاطرةِ

بما تمتلكُه من الضحك،

صدورُكم تتجرّعُ

صفيرَ الريحِ كل يوم، 

رؤوسُكم تحتفظُ بصفائها.

 

النجمةُ لم تكنْ عمياءَ

حين فصلوكم من أعمالكم،

وأخذوا منكم

سلسلةَ مراياكم، وكينونتَكم

حين حرموكم من

قَصصِ الحب، ومن إنتاجِ النهار.

أحبُّ هذه الأرض،

لأنَّ وجوهَكم واضحةٌ فيها،

لأنَّ قلوبَكم اعتنت كثيراً

بالأغنيةِ البشريةِ

التي لها جذورٌ ساطعةٌ

تتغذى من عالمِ الضوء،

الأرضُ تحبُّ أيديكم

المنتجةَ لنجومٍ بصحةٍ جيدة.

 

مما يتكوّنُ الفجرُ

الذي يمنحُ الناسَ طعمَ الأمل؟

تعرفونَ الإجابةَ

لحظةِ مرورِ القمر

بين الأصابع، وبين ذراتِ الطين،

سُلبتُم ثروةَ الجسد

وقُبلةَ الأمان،

تشبهونَ طائراً مرّتِ الرصاصةُ

فوقَ رأسه، وسلبته مدخراتِه،

ولم يسقط.

 

واصلوا أيها العمالُ الشرفاء

بحثَكم عن روائحِ القصيدة

في شركاتٍ تتعفنُ بالفساد،

هذا الصمتُ الذي فازَ بكم

يسيرُ في شوارعَ

داخلَ الغابة، 

مثلَ طائرٍ يلتقطُ طعامَه، فقط.

 

لم تمت النجومُ

عند أبواب بيوتكم، لم تنحني،

من المحتملِ أن القوانينَ

استعارت من اللحم

ومن الرئتين سريراً، ودخانا قاتماً.

أو أغلقَ الضبابُ بابَه

في وجهِ البحر، 

على طريقةِ القراصنة.

 

لا شيءَ يُجبرُ النارَ

على الابتعادِ عن الحقيقةِ

مهما حصل،

رحلةٌ شاقة، طويلةٌ جداً،

تحتَ ضياءِ البدرِ

تسيرُ الأقدامُ الحافية،

على إيقاعِ الكبرياء،

الزنودُ تكتب رسائلَها للمستقبل.

 

آذانُكم تسمعُ طنينَ النحلِ

دونَ أن تتوقفوا،

أو تشعروا بالضعف،

عصافيرُكم تكتبُ ما تشاهدونَه

من ظلمٍ، في الليل والنهار،

جلودُكم تعرفُ، حق المعرفة،

عمقَ المياهِ الآسنةِ

المحيطةِ بمنازلِ الأحلام،

وأنتم تهتفونَ ضدَ أسنانِ القرش.

 

يريدونَ للقيثارةِ

أن تكونَ منفردةً، بكماء،

وللزهرةِ أن تركعَ كخادمةٍ لهم،

و يتمنونَ

لوجوهِكم الانقراض،

ولأعينكم المخلوقةِ

من اللهبِ الموسيقى

الاصطدامَ بالجدران.

 

هذه الأسلاكُ تتوهّجُ

ليس لمعجزةٍ ما،

ثمّةَ أنوارٌ لها أصواتٌ تنادي

على جميعِ الطيورِ والحجارةِ

بأن تتحد، وتغتسلَ بمطرِ العدالة

أن ترقصَ على لحنٍ

يفتحُ النوافذ.

 

أيها المتوحدون، 

النائمونَ على سقفِ الكلمة،

مادامت أكتافُكم لم تيأس من

جمالِ الطقس،

ولم تكفرْ بنضالِ النمل،

فحتماً ستغنونَ أغانيكم المختارة،

وسيمتدُ نصرُكم

إلى آلافِ الأميال

في المطاراتِ والمصانع

كأنّه مولودٌ جديد.

 

هذه الغاباتُ الاسمنتيةُ

تنصهرُ، تذوبُ تحت كلماتِ الشمس،

وحده صوتكم النحاسي

من سينقذُها بمطارقه،

ويعيد بناءها بعيداً

عن التراجيديا،

ويحققُ لها وفرةً من الأقمار.

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro