English

 الكاتب:

غسان سرحان

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بأي دين ستحكمون
القسم : سياسي

| |
غسان سرحان 2015-03-24 01:29:08




 

 

لا يخفى على أحد ما تمر به المنطقة العربية من ظروف صعبة وخطيرة منذ ما يزيد عن الاربعة أعوام، فهاهي سوريا تدمر نتيجة للحرب الطاحنة الضروس التي تمر بها، واليمن على شفير حرب اهلية، ويد الإرهاب تطال تونس الخضراء، وخفت صوت العراق الموحد منذ الاحتلال ولا صوت يعلو فوق صوت البنادق والقنابل، وشعب الخليج ينشد التغيير فيواجه بالمعتقلات والأحكام القاسية والقمع وكافة أشكال الترهيب وما بلادنا إلا مثال صارخٌ وصريح لما نواجهه كشعب خليجي عربي.

 

الأمة العربية بأكملها فوق صفيح ساخن، كل ذلك نتيجة لأولائك الكبار الذين لخص مشروعهم الجنرال الأمريكي "رالف بيترز"، عندما قال نحن لم ننصف الأقليات الدينية عندما قمنا بتقسيم المنطقة العربية على أساس اتفاقية سايكس - بيكو، وأتت من بعده "كوندليزا رايس" لتحمل هذا المشروع الذي يسعى لتفتيت المفتت اصلاً، فبشرت به وعملت على التأسيس له تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد.

 

هذا المشروع الذي يسعى لتقسيم أمتنا مجدداً على أسس طائفية وعرقية كان سيفشل لو لم يكن له مقومات موجودةٌ في داخلنا، فلقد لعب الامريكان وحلفائهم على هذا الوتر، فغذوا التنظيمات والفكر المتطرف دينياً لبيان أن جامعة المذهب والعرق أهم وأقوى من جامعة اللغة والمصلحة والتاريخ المشترك للأمة العربية.

 

وفي خضم ما نمر به اليوم يخرج علينا من كل التيارات الاسلامية من يتحدث بإسم الله جل جلاله، ليقول بأنه يجب أن يحكم بالإسلام!، وإن كنا لن نختلف على الدين الإسلامي من حيث كونه ديناً يوضح علاقة الإنسان بربه، إلا أنني سأجرء على الإختلاف مع رجال الدين الذين يطالبون بتطبيق أحكامه في السياسة حتى يجيبوا على الأسئلة التالية :-

 

بأي دين سيحكمون؟؟، هل سيحكمون بالدين الإسلامي أو المسيحي أو اليهودي أو غيرها من الديانات السماوية، ولو أفترضنا انهم سيحكمون بالدين الإسلامي فبأي مذهب سيحكمون هل بالمذهب الشيعي أو السني أو المعتزلي أو الزيدي أوغيرها من المذاهب، ولو أفترضنا بأنهم سيحكمون بالمذهب السني فهل سيتبنون آراء الفكر الحنبلي أو المالكي أو الشافعي أو غيرها؟، واذا كان بالمذهب الشيعي فهل سيتخذ الخط الأصولي أو الاخباري، واذا كان الاصولي فلأي مرجع سيستندون هل الشيرازي او السستاني او الخامنائي أو سماحة السيد محمد حسين فضل الله؟.

 

بعد ان يجيبوا على هذه الاسئلة أليست داعش تتخذ من الدين غطائاً لما ترتكبه من جرائم بحق باقي المجتمع والدين، أليست هي من حرقت الطيار الأردني تطبيقاً لحكم إسلامي قام بتنفيذه أحد الخلفاء الراشدين إبان فترة حكمه، وإستندوا بذلك إلى فتوى أصدرها أحد علماء المسلمين بجواز ذلك.

 

كل هذه البشاعات مورست وتمارس بإسم الدين وهي من تقصي الآخرين، وهذا ما فهمه الأمريكان وحلفائهم، فما هو الحل إذا؟، هل نواصل هذا التناحر الذي لا معنى ولا طائلة منه، هل نواصل الإقتتال على من هو الأحق بالخلافة قبل 1400 عام.

فماذا سيغير من واقعنا لو أن المسلمين السنة أعترفوا بأحقية الإمام علي عليه السلام بالحكم، وماذا سيتغير لو قال الشيعة بأن خلافة أبو بكر رضي الله عنه كانت صحيحة ومن بعده ما أتى من خلفاء راشدين رضي الله عنهم جميعاً.

 

كل هذه الأسئلة تدفعني بلا مواربة للقول بوجوب فصل الدين عن الدولة والسياسة، فأحد أهم مبادئ الدولة المدنية الديمقراطية هو حق المواطن بأن لا يحكم بدين الأغلبية، وليس الدولة العلمانية إن كان هذا المصطلح يخيف الكثيرين لعدم معرفتهم بمعانيه، فيخرج علينا من يشوه صورة العلمانية والعلمانيين ليساوي بينها وبين الإباحية والإعتراض على حق الله في الحكم في عباده.

 

أمامنا طريقين إما التفتت والضياع على صراعات لا طائل منها اليوم، أو التوحد وبناء دولة مدنية ديمقراطية حقيقية قائمة على اسس العدالة التي ارتضتها الأديان والشرائع السماوية وما توصل له الفكر الإنساني الحديث.

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro