English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حماية الحقوق التأمينية للمواطن
القسم : اقتصادي

| |
عبدالله جناحي 2015-03-21 22:20:19




 

 

نظم الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين في أكتوبر 2014م، ورشة نوعية حول نظام التأمين الاجتماعي قدم فيها أوراق عمل تحمل وجهات نظر منظمة العمل الدولية والهيئة العامة للتأمين الاجتماعي في البحرين وآراء بعض الاقتصاديين.

 

ولأهمية هذه الآراء من أجل تطوير جهاز التأمينات الاجتماعية وتحسين أدائه، خاصة إن هذا الجهاز يتحمل مسؤولية كبيرة للحفاظ على أموال العمال والموظفين والمتقاعدين وتحسين وتطوير الاستثمارات فيها وتنويعها، لذا فإن هذا المقال يركز على أهم الأفكار التي طرحت في هذه الأوراق.

 

استعرض السيد جمال الملا، المدير التنفيذي لإدارة الشؤون القانونية في الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي في ورقته مضمون نظام التأمين الاجتماعي في القطاع الخاص والخاضعون لأحكام القانون والمستثنون من تطبيق أحكام القانون، وفروع التأمين (الشيخوخة ـ العجز ـ الوفاء ـ أصحاب المهن الحرة والمشتغلين لحسابهم، أصابات العمل، التأمين ضد التعطل والعاملون في الخارج) كما استعرض مضمون وشروط النظام الموحد لمد الحماية التأمينية لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي الذي تم اعتماده في يناير 2006 وصدر بشأنه القانون رقم 68 لسنة 2006م، إضافة لشرحه لقانون التأمين ضد التعطل.

 

أما ورقة منظمة العمل فقد أشارت لمجموعة من المؤشرات الاجتماعية في البحرين، حيث اعتبرتها دولة لا تعاني من الفقر المدقع الذين يعيشون تحت دولار واحد في اليوم، ولكن هناك نسبة 12.2% من السكان يعيشون دون 5 دولارات في اليوم الواحد، وقدرت الورقة بأن 21.9% من الأسر (27177) يكسبون دخول تحت خط الفقر النسبي، وأكدت الورقة على ضرورة إعادة توزيع الدخل حيث يوجد توزيع غير متساوي للدخل بسبب أن 20% من السكان الأغنياء الذين يملكون 41.6% من إجمالي الدخل المكتسب، وقدرت معدل البطالة بنسبة 7.5% للفترة من 2009 إلى 2013، حيث نصيب الشباب الذكور بين 15 ـ 24 عاماً من هذه النسبة في حدود 25.4%، ونسبة العاطلات من الاناث الشابات بين 15 ـ 24 عاماً في حدود 32.3%، وأشادت الورقة بوجود نظام تأمين ضد التعطل عن العمل كأول نظام في الشرق الأوسط والذي اعتمد في العام 2006م، إلا أن الورقة كشفت عن الثغرات الموجودة في الضمان الاجتماعي في البحرين، كعدم التصديق على اتفاقيات منظمة العمل الدولية حول الضمان الاجتماعي، وخاصة الاتفاقية رقم (102)، ووجود عدد كبير من العمال غير المشمولين في نظام التأمين الاجتماعي كعمال المنازل وبعض الفئات من الموظفين والعمال الزراعين، وعمال الأجانب المؤقتين، ورغم أن نظام التأمين الاجتماعي يقدم منافع على المدى الطويل كالشيخوخة والعجز ومعاشات الورثة واصابات العمل والتأمين ضد التعطل، ولكن لا يقدم المنافع على المدى القصير، كالمنافع النقدية للأمومة أو المنافع النقدية للمرض، وقدمت الورقة مجموعة من المقترحات الكفيلة بتطوير وتحسين نظام التأمين الاجتماعي.

 

ومن الجدير بالذكر قيام الجمعية البحرينية للشفافية بعقد حلقة حوارية حول التأمينات الاجتماعية وذلك في ديسمبر 2014م، تحدث فيها الأستاذ عبدالنبي سلمان النائب السابق وعضو لجنة التحقيق في التأمينات الاجتماعية لعام 2004م، وتطرق للتدخل الحكومي في تعيين مجلس إدارة هيئة التأمينات الاجتماعية والمدير التنفيذي بينما يفترض أن تكون التأمينات الاجتماعية هيئة مستقلة وذلك قبل قرار الدمج في عام 2008م  بين هيئة التأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد، وأوضح ضعف نظام الرقابة الداخلية في الهيئة من حيث عدم تعيين مدقق داخلي للهيئة وعدم وجود سياسات وإجراءات متكاملة في مجال الاستثمار.

 

وحول العجز الاكتواري كشف بأن الصندوق الحكومي قد دخل مرحلة العجز ابتداءً من عام 2013م، وفي القطاع الخاص فقد أعلن بأنه سوف يبدأ العجز في عام 2015م، رغم أن الخبير الاكتواري قد توقع في عام 2004م بأن صندوق التأمينات الاجتماعية سوف يتعرض لعجز اكتواري في عام 2022م، وأن أحد أسباب التعجيل في العجز يعود للفساد المتغلغل في هذه المؤسسة سواء من حيث تعيين مسؤولين أو في مناصب قيادية في هيئة التأمينات لا يملكون الخبرات والكفاءات المطلوبة، وكشف بعض أنواع الفساد مثل شراء حوالي (42) فيلا في مشروع رفاع فيوز وعدم استلام الهيئة سوى (24) فيلا، وعدم استلام لإيجارات هذه الفلل منذ بداية عمل المشروع. وكذلك تحويل قطعة أرض غالية الثمن لطريق الجسر وتعويض الهيئة بأرض أخرى في منطقة منخفضة السعر، إضافة في قيام الهيئة بإلغاء بعض القروض والديون لصالح جهات متنفذة، وأشار إلى علاوة الغلاء التي تصرف للمواطنين تسحب من أموال هيئة التأمينات الاجتماعية بينما هناك مخصص لهذا المبلغ في ميزانية الدولة !!

 

وكشف الأستاذ فلاح هاشم عضو الأمانة العامة للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين عن مجموعة من التجاوزات التي اعترض عليها ممثلي العمال في مجلس إدارة الهيئة وذلك قبل اقصائهم من مجلس الإدارة في العام 2011م، وهذه التجاوزات على النحو التالي:

 

  • الاستثمار بمبلغ 20 مليون دولار في بنك أوسيس والذي وافق عليه المدير العام قبل انعقاد مجلس الإدارة في تشكيلته الجديدة.
  • الشركة العربية للسكر والتي ساهمت فيها التأمينات الاجتماعية بما نسبته 14% من رأس المال، أي بمبلغ 13 مليون دولار وبنسبة تصل إلى 14% تقريباً، في حين أن نظام الاستثمار في  الهيئة  لا يسمح بأن تزيد نسبة المساهمة في اي مشروع عن 10% من رأس المال، وكذا الحال في مساهمة التأمينات بمبلغ 100 مليون دولار أي بنسبة 20 % في مشروع ممتلكات البالغ 500 مليون دولار.
  • مشروع مركز القضيبية التجاري والتي ساهمت التأمينات بمبلغ 4 مليون و1750 ألف دينار، اي ما يساوي 30% من رأس المال، وهي ثلاثة أضعاف النسبة المسموح بها حسب السياسات الاستثمارية.
  •  

    إن الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي تعتبر من الهيئات الحساسة والمصيرية في البلاد، ولذلك من الأهمية والضرورة وضعها تحت الرقابة الصارمة والشفافية الواضحة، لذا يجب على ديوان الرقابة المالية أن يراقب ويدقق دائرة الاستثمار في هذه الهيئة، وليس فقط مراجعته وتدقيقه على المصاريف الإدارية والمالية للهيئة، ويجب تنفيذ إجراءات واضحة في تنفيذ توصيات الديوان والتي لم يتم تنفيذها لغاية الآن، خاصة إن الأموال المتاحة للاستثمار في هذه الهيئة كما هي في نهاية العام 2012م، بلغت 3 مليار و169 مليون و963 ألف دينار، وهو مبلغ ضخم مقارنة بحجم الاقتصاد البحريني، ولا يعقل أن يكون العائد من هذا المبلغ فقط 171 مليون و780 ألف دينار، أي بنسبة 5.4%  وذلك في العام 2013م، وهو عائد لا يتناسب وفرص الاستثمار العالمية المتاحة والتي تصل فيها الإيرادات إلى 10 % على الأقل، وهذا ما أوضحه رئيس جمعية الشفافية الحالي أستاذ شرف الموسوي في الحلقة الحوارية المتقدم ذكرها، كما أشار إلى أن تكاليف الموظفين لعام 2013م بلغت 8.3 مليون دينار وهذا ما أعتبره مرتفعاً مقارنه بأداء التأمينات. رغم قناعتي أن الاستثمار في أموال الصناديق التقاعدية ليس الهدف منه الربح العالي، إذ تشترط الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي ألا تكون الاستثمارات خطرة كالأسهم وغيرها، كما يجب أن تكون قابلة للتسييل بصورة سريعة، وبالتالي لا يمكن مقارنة عوائد استثمارات التقاعد بالاستثمارات الشخصية أو التجارية. 

     

    ومن التجاوزات الأخرى التي حدثت منذ أربع سنوات تقريباً، وبعد بدء الخطوات العملية لدمج الهيئة العامة لصندوق التقاعد والهيئة العامة للتأمينات فقد تم منح الموظفين عروض للخروج على التقاعد المبكر، وكانت العروض سخية جداً. وكان ذلك بهدف تقليل حجم البطالة المقنعة  في الهيئة وتخفيض النفقات، إلا أن الهيئة قامت بتوظيف جزء كبير ممن أحالتهم للتقاعد بعروض سخية وبنفس أجورهم السابقة تقريباً، كما قامت الهيئة بإخلاء مبنيين مملوكين من قبل الهيئتين السابقتين، واستأجرت في أبراج فندق الدبلومات التي ساهمت الهيئة في إنشائها.

     

    إن مصير حاضر ومستقبل ثلاثة أرباع البحرينيين كعاملين وأفراد أسرهم مرتبط بهذه الهيئة، حيث بلغ المؤمن عليهم 141.600 مواطن منهم 54.192 في القطاع الحكومي و 86.908 مواطن في القطاع الخاص، إضافة لأصحاب المعاشات التقاعدية البالغ عددهم 36.244 ألف مواطن، فضلاً عن نصيب المتوفين البالغ 15.720 مواطن، ولذا فإن المطلوب تحويل نوعي في سياسات هذه الهيئة وتحول أكثر نوعية في الرقابة والتدقيق فيها، خاصة بعد تحقيق الدمج الذي يفرض وجود مجلس إدارة يحقق التوازن بين أطراف الانتاج الثلاثة بدل هيمنة الحكومة عليه، رغم أن الحكومة أنشأت شركة خاصة تدير استثمارات التقاعد بعد أن كان في الهيئتين إدارات للاستثمار قبل دمجها، إلا أن المطلوب أن تكون هذه الشركة تحت رقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية، وأن تكون سياسات الاستثمار فيها نابعة من قراراتها المستقلة البعيدة عن المصالح الذاتية، وضرورة تنفيذ باقي التوصيات التي خرجت من لجنة التحقيق التي شكلها مجلس النواب عام 2004م، ومنها تشكيل جهاز فعال لتحصيل ومتابعة أموال الهيئة من الشركات والأفراد، واسترجاع الأموال التي أخذتها الحكومة على سبيل الاقتراض مع فوائدها، والتفكير الجدي في دراسة شمول العمالة الأجنبية بالتأمينات لما سيكون لذلك من أثر على زيادة الملاءة المالية للهيئة  وضبط ظاهرة العمالة السائبة (الفري فيزا) بحيث يتم دراسة هذه الفكرة من كل جوانبها وتأثيراتها على سوق العمل البحريني، وغيرها من المقترحات الكفيلة بصيانه وحماية حقوق الشعب التأمينية.

     
     
     
     
     
     

    جميع الحقوق محفوظه © 2017
    لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

    Website Intro