English

 الكاتب:

غسان سرحان

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تحققت النبوئة و \حبسوا المحبوس\
القسم : سياسي

| |
غسان سرحان 2015-03-18 13:01:14




قبل عقود من الزمن وإبان فترة قانون أمن الدولة السيء الذكر، كان هنالك مجموعة من المناضلين البحرينين يقبعون في سجون السلطة، وكما عودتنا حكومة البحرين منذ ذلك الزمن كان من بين المعتقلين شابٌ يافعٌ لا دخل له بالشأن السياسي أو الثقافي أو العمل الوطني المعارض.

على العموم كان هذا الشاب بسيطاً في كل شيء، وفي أحد الأيام - حسب ما يتداول - كانت مجموعة من المناضليين الوطنيين يقضون وقتهم بغناء الأغاني الوطنية كأغنية خمسة مارس - التي مرت علينا مناسبتها قبل أيام، فإذا بالشاب يسر أحد القريبين منه قائلاً \" لا تغنون ترى بيحبسونه\".

ضحك الموجدين عندما سمعوا هذا التعليق، فكيف يعقل أن يحبس المحبوس أصلاً، إلا أن حكومة البحرين أبت إلا أن تحقق نبوئة هذا الشاب، فلقد أقدمت حكومة البحرين في ردها على ما حصل في سجن جو في الأيام القليلة الماضية بحبس المساجين حبساً داخل الحبس، ناهيك عن استخدامهم للغازات المسيلة للدموع وغيرها من الأسلحة والوسائل التي سربت صورها من داخل السجن لنشهد إنتهاكاً جديداً وصارخاً لحقوقهم أبدعت فيه حكومة البحرين إبداعاًقد يستفيد منه الآخرون في قمع شعوبهم.

ليس ذلك وحسب فبالإضافة إلى كل الإنتهاكات التي مرت على المعتقلين السياسيين والتي تركزت فصولها الأعنف في فترة السلامة الوطنية، وثبتها بسيوني في تقريره الشهير وغيره من البيانات والتصريحات للمنظمات الحقوقية العالمية، فلقد إبتكرت الحكومة إسلوباً جديداً لمعاقبة المعاقبين بسبب رأيهم، فإمتنع مسؤول مؤسسة الإصلاح والتأهيل عن القيام بواجبه الذي ينص عليه القانون، عندما لم يقم بتقديم تقرير مكتوب يصف حالة النزيل بعد إنقضاء ثلاثة أرباع مدة حكمه، وذلك لكي يستطيع قاضي تنفيذ العقاب بناءً على هذا التقرير أن يقرر إذا كان النزيل يستحق الإفراج المشروط أو لا وهو ما تستلزمه متطلبات العدالة ان وجدت. 

ففي هذه الأيام يكمل القائد الوطني ابراهيم شريف السيد ثلاثة أرباع مدة محكوميته وغيره من المعتقلين ولكن تأبى الفكاهة وخفة ظل الحكومة إلا ان تسيطر على الوضع، فبدلاً من القيام بواجبها واحترام حقوق المعتقلين تصر على الاستمرار في عنادها لتعاقب المعتقل على رأيه أكثر من مرة، فمرة يعاقب بالتعذيب وأخرى بالحبس لفترات طويلة إضافة إلى كافة ضروب المعاملة غير الإنسانية التي يواجهونها، وبالتأكيد فإن الإمتناع عن تقديم التقارير لكي لا يتسنى للمحكوم فرصة الإفراج المشروط بعد إنقضاء ثلاثة أرباع المدة ما هو إلا إغراق في الإنتقام ممن يبدي رأياً معارضاً لطبيعة الحكم في البحرين، وختاماً أستغل هذه الفرصة لأبارك لذلك الشاب فراسته وحكمته وقدرته على التنبؤ فلقد \" حبسوا المحبوس\".

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro