English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التاريخ هو الشاهد
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2015-03-18 08:54:51




في مرافعة الأمين العام السابق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي “وعد” ابراهيم شريف السيد موسى امام محكمة الاستئناف العليا قال :"إن الأفكار أيها السادة لا يمكن اغتيالها أو اعتقالها ، ولا يمكن هزيمتها في هذه المحكمة أو غيرها من محاكم الدولة. المحكمة الوحيدة التي يمكن أن تُحاكم فيها الأفكار هي محكمة الرأي العام، والعقوبة التي تصدرها محاكم الرأي العام هي الحكم بهزيمة الفكرة ومن ثم اندثارها ، أو الحكم بتبرئتها ومن ثم شيوعها" .

منذ ما قبل التاريخ كان اغتيال الأفكار. فليس بجديد اليوم ما يحدث من ملاحقة المناضلين المطالبين بالتغير و التقدم للأمام سواء مناضلين سياسيين او طالبي علم و فلسفة ام في مجال العلم و التكنولوجيا . فالسلطات السياسية الغير ديمقراطية لا ترغب بالتغير لأنه يمس سلطتها و بقائها . و اليوم مع تحول الدول الكبرى الىدول مستبدة اصبحت هي الاخرى بحجج متنوعة تطارد المبدعين في مجال التكنولوجيا حيث اصبحت ادوات التواصل الاجتماعي وحش يخيفها و يعري ديمقراطيتها الهشة و الزائفة . 

كانت اول عملية اغتيال للفكر في العام 399 قبل الميلاد عندما حكم اسياد اليونان على ارسطو بالموت لأن احد المواطنين اتهمه بالكفر "و بإدخال شياطين جديدة الى المدينة و افساد الشبيبة" . و استمرت عملية اغتيار الفكر و كبرت عوضا عن ان تحجم نتيجة للتطور الإنساني . في العام 1233 بدأت محاكم التفتيش في فرنسا و تمت تصفية المسيحيين الرافضين لإتباع تعالم الكنيسة الكاثوليكية و اتهموا بالهرطقة. و استمر القتل و الذبح حتى القرن التاسع عشر . 

ان اغتيال الأفكار لا يأتي مصادفة و لا يكون بشكل متقطع او انتقائي ، ان محاربة الفكر هو تعبير عن التحول في الوضع الراهن و سقوط مرحلة لبدء مرحلة جديدة ، و الافكار الجديدة هي ما يعتمد في تصنيف مرحلة من المراحل السياسية ، وهي التي تقرر من يكون المنتصر، الفكر الجديد ام الافكار القديمة البالية التي وصلت لمرحلة اصبحت فيها غير قادرة على الموازنة بين احتياجات المواطنين واستمرارها. و في التاريخ كانت هناك انتصارات للفكر المتقدم كما حدث في النهضة الاوروبية و سقوط للفكر المتقدم كما حدث مع انهيار الدولة العباسية و سقوط دولة الاندلس . لقد كان من الواضح كيف ان الفكر المتشدد المظلم هو الذي يتقدم حيث عمدت السلطات الى اغتيال الأفكار باغتيال حامليها و المدافعين عنها . فكان اغتيال الحلاج و بشار ابن برد و تكفير المعتزله و حرق الكثير من كتبهم ، و مطاردة اخوان الصفا و خلان الوفا ، بحيث اصبحوا مخفين لا يُعرفون الى اليوم ، و لم تبقى إلا رسائلهم التي تحمل عقلانية مبهرة ، حتى وصل الطغيان الى حرق نفائس ابن رشد التي كانت عامل من عوامل نهضة اوروبا و تقدمها . 

و اليوم يعيش العالم العربي نفس النكبة ، فتحول بعضالتنظيمات السياسية الاسلامية الى تنظيمات متوحشة ارهابية تقتل التاريخ و تجتاح المدن العربية حامله معها الدمار و كأنها التتار بل اسوء منهم فدمرت أغلب ما يدل على التاريخ العربي و آثاره بحجة حماية الاسلام و الدين . ان هذا الفكر المظلم الذي لازال يجثم على صدر المواطن العربي فيقتل الحاضر و المستقبل بعد ان دفن كل التجارب الانسانية .

والذي لم تستوعبه السلطات المستبدة أو تنظيماتهاالارهابية ، ان الأفكار لا يمكن اغتيالها ، فمهما طال الليل إلا ان النهار لابد ان يعقبه. و مهما توغلت السلطات في قسوتها و ظلالها و قبضتها الأمنية في التعامل مع المناضلين حاملي الأفكار ، فأن غيرهم سيولد من رمادهم كطائر الفينيق الذي يجدد نفسه لينهض من جديد.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro