English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لماذا فشلت جولات الحوار الوطني؟ ولماذا تتمسك قوى المعارضة به مخرجاً للأزمة السياسية الدستورية في البحرين؟
القسم : الأخبار

| |
2015-02-12 10:35:29




لماذا فشلت جولات الحوار الوطني؟

ولماذا تتمسك قوى المعارضة به مخرجاً للأزمة السياسية الدستورية في البحرين؟

 

 

ورقة الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"

رضي الموسوي في ندوة "مسار الحراك الشعبي في البحرين"

جمعية وعد - 11 فبراير 2015 

 

 

لماذا تتمسك قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية في البحرين بالحوار الوطني مخرجاً للازمة السياسية الدستورية التي تعصف بالبلاد منذ أربع سنوات مرشحة للاستمرار.. رغم فشل الجولات السابقة والتي لم تؤدي إلى نتائج وخلاصات تذكر؟

 

سؤال مشروع وجدي وجدلي في آن. فقد دخلت المعارضة السياسية في جولات حوار بدأت، بأشكال عديدة، منذ ما قبل التصويت على ميثاق العمل الوطني، بما فيها المساهمة الرئيسية في صياغة التصريح الشهير الصادر عن رئيس اللجنة العليا لميثاق العمل الوطني سمو الشيخ عبدالله بن خالد أل خليفة والذي نشر في الصحافة المحلية يوم التاسع من فبراير 2001، والذي يؤكد فيه على أن المجلس المنتخب للتشريع ومجلس الشورى للاستشارة فقط، وبعد صدور دستور 2002 من طرف واحد، دخلت المعارضة في حوار مع الحكم عبر وزير العمل آنذاك الدكتور مجيد العلوي، لكنه وأد رغم التوصل إلىصياغات دستورية واضحة. لتستمر الاتصالات والحوارات الثنائية حتى تفجر الحراك الشعبي في 14 فبراير 2011 الذي نحتفل هذه الأيام بذكراه الرابعة. أعيدت الاتصالات بعد يومين من الانقضاض على دوار مجلس التعاون "دوار اللؤلؤة" وسقوط شهداء وجرحى وإقرار الجانب الرسمي بذلك وتحديد أيامللحداد وتشكيل لجنة للتحقيق برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء جواد سالم العريض، لم تفصح عن شيء.

 

كان يوم 17 فبراير 2011 يوماً ماراثونياً، حيث الاتصالات بين سمو ولي العهد والجمعيات السياسية المعارضة السبع بدأت منذ الصباح ولم تنتهي فجر اليوم التالي، للتواصل الاتصالات ويعاد السماح للمحتجين من العودة إلى دوار اللؤلؤة. يومها قال سمو ولي العهد قولته الشهيرة التي مفادها "من دخل الدوار كان آمنا". وتواصلت الاتصالات حتى يوم الثاني عشر من مارس عندما قام وفد يمثل سمو ولي العهد بالاجتماع مع قيادة الجمعيات السياسية تم التفاهم فيه على أن يتم توقيع اتفاق بين الجانبين، حيث سمي معالي وزير الخارجية رئيساً للوفد المفاوض، لكن الوفد لم يعد وبدلاً من ذلك تم إطلاق مبادرة ولي العهد ذات السبع نقاط من خلال وكالة أنباء البحرين وبثه التلفزيون في نفس اليوم، وسارعت القوى المعارضة إلى عقد مؤتمر في اليوم التالي وأعلنت تأييدها للمبادرة والقبول بها. في هذه الأثناء دخلت البلاد قوات درع الجزيرة لتدخل البحرين في حقبة جديدة بدأت مع قانون السلامة الوطنية ولم تنتهي حتى اللحظة.

 

- بين الانقضاض على الدوار في 16 مارس 2011 واليوم جرت مياه كثيرة تحت الجسر، وسقط العشرات من الشهداء ومئات من الجرحى وآلاف من المعتقلين. وجرت جولتين رئيسيتين من الحوار الوطني الذي لم ينتج شيئا يذكر يرطب الأجواء ويضع البلاد على سكة الحل. كان الحوار الأول في يوليو 2011، واستمر قرابة شهر. شاركت فيه المعارضة في البداية، ثم انسحبت الوفاق من الجلسات الأولى، وواصلت القوى الديمقراطية حتى النهاية، لكنها أعلنت عدم مسئوليتها عن النتائج التي سيخلص إليها الحوار بعد أن تكشفت الكثير من القضايا منها انه حوار لتقطيع الوقت ليس إلا.

 

- في الحوار الثاني الذي جاء بعد دعوة سمو ولي العهد التي أطلقها في ديسمبر 2012، انطلقت في 10 فبراير 2013 أولىجلسات الحوار الوطني الثاني. وكانت المؤشرات من البداية تفيد بأنه لن يكون في النتائج أفضل من سابقه، حيث تم رفض تحديد مفهوم المستقلين من المجتمع السياسي وتم فرض أعضاء مجلسي الشورى والنواب. ولم تكن هناك رغبة رسمية وضع آلية وأجندات للحوار، وكل ما هنالك دعوة للحضور ثم الحديث لينتهي الأمر بتلقي المعارضة سباب وشتائم واتهاماتبالتخوين، وينتهي الحوار بتعليقه بعد أن توصلت المعارضة إلى خلاصات إضافية تفيد بأن هذا الحوار لن يصل إلى حلول، فتم تعليقه رسميا في ديسمبر من نفس العام بعد عدة أشهر من تعليقه فعليا من قبل المعارضة. 

 

- في منتصف يناير 2014 التفى سمو ولي العهد مع الأمين العام لجمعية الوفاق معتقل الرأي والضمير سماحة الشيخ علي سلمان، تم التأكيد من قبل سموه أن المسار الثنائي هو الأجدى للوصول إلى حل جذري. وتم تسمية الوفد المفاوض فيما بعد لكن رئيس الوفد تغير بعد 48 ساعة.

 

- جرى بعدها لقاء يتيم بين معالي وزير الديوان الملكي ووفد المعارضة وتم الطلب من المعارضة تقديم مرئياتها، فقدمتها ولم يعد الوفد للاجتماع مع معاليه.

 

- تواصلت الاتصالات الثنائية حتى أغسطس 2014 ومن ثم صدرت من طرف واحد ما أطلق عليه وثيقة الشخصيات والأعيان، لتنقطع الاتصالات كلياً ويجرى الإعلان عن قانون الدوائر وموعد للانتخابات النيابية والبلدية حيث فصلت الدوائر تفصيلاً على مقاسات الحكم.

 

- نهاية ديسمبر تم اعتقال سماحة الشيخ علي سلمان إيذاناًببدء مرحلة جديدة من الدولة الأمنية، الحقتها بعدة أسابيع بسحب الجنسية عن 72 مواطن.

 

 

 

 

**

 

يتضح من هذا العرض عملية تقطيع الوقت وعدم القناعة الرسمية بالحوار بقدر ما كان الهدف هو الوصول إلى انتخابات 2014. لكن هذه الانتخابات لم تحل الأزمة التي لا تزال مستفحلة وستستمر ما دام النظام غير مقتنع ويرفض الجلوس إلى طاولة حوار جاد تفضي إلى نتائج تترجم على مكونات المجتمع وعلى الاقتصاد وعلى السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي.

 

ما دامت هذه نتائج الحوارات السابقة.. فلماذا نتمسك بالحوار الجاد؟

 

أولا: ليس هناك خياراً غير الحوار الجاد الذي ينبغي على الأطراف أن تقتنع به وبضرورة خوض غماره حتى الوصول إلى نتائج مرضية لجميع الأطراف وتقاطعات تصل بنا إلى بر الأمان بما يؤسس للدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي تؤمن إيماناً قاطعاً باحترام حقوق الإنسان وفق الشرعة الدولية، وبالحريات العامة والخاصة، بما فيها حرية الرأي والتعبير، والديمقراطية القائمة على ما وصلت له أفضل التجارب الإنسانية، والعدالة الاجتماعية المرتكزة على التوزيع العادل للثروة، وتحقيق المواطنة المتساوية بين جميع المواطنين بغض النظر عن جنسهم ولونهم وديانتهم وعرقيتهم.

 

ثانيا: إن القوى والأطراف المختلفة في أي دولة تنشد الحوار الجاد للوصول إلى خلاصات تنقذ المجتمع. ويعتمد ذلك على جدية الأطراف المتحاورة. 

 

- ففي سوريا لم يتم الإنصات لأنات الناس هناك، فتفاقمت الأزمة وتم عسكرة الحراك الشعبي لتصل إلى الخواتيم المدمرة، خصوصاً بعد أن تدخلت القوى والدول الإقليمية والدولية وتدفق عشرات الآلاف من المقاتلين القادمين من مختلف أنحاء العالم ليشكلوا حالتهم المسلحة وليصفوا حساباتهم على الأراضي السورية التي يدفع المواطن فيها ثمناً كبيراً حتى أصبح أغلبيته لاجئ، إما في وطنه أو في دول الجوار. والخلاصة ان الحل لم يعد سوريا بعد ربع مليون قتيل، بل في العواصم الكبرى وفي أروقة القوى الإقليمية المؤثرة. ولم ينجح مؤتمر جنيف واحد ولا مؤتمر جنيف 2 ولا حتى مؤتمر موسكو الأخير.

 

- ولا يختلف الأمر في ليبيا، فالجماعات المسلحة لم تقتنع بضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار حتى وصلت البلاد إلى حافة الإفلاس، ومع ذلك لم ينتج عن مؤتمر جنيف مؤخراً أي نتائج.

 

- وكذلك الوضع في العراق الذي رسم له دستور محاصصة وابتلى بفساد مستشر في مختلف مستوياته، وفشلت النخب من الوصول إلى حل يبعد البلاد عن شبح الاقتتال الداخلي، حتى جاء تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وفرض معادلات جديدة من المواجهة والقتل على الهوية وافرز تهديداً كبيرا بتفتيت العراق.

 

- أما اليمن فقد وصل إلى حافة الهاوية بعد الفراغ السياسي وإعلان الحركة الحوثية الإعلان الدستوري والشروع في تشكيل مجلس رئاسة، حيث لم يتم الالتزام بنتائج الحوار الذي جاء بناءاً على المبادرة الخليجية وتأييد الأمم المتحدة وعشر من العواصم الكبرى. 

 

- وفي مصر قرر الحكم قطع أي اتصال مع الإخوان المسلمين واعتبرهم جماعة إرهابية بعد إسقاط حكمهم وتولي العسكر مقاليد الحكم، لكن الأزمة لا تزال مستمرة... ومتنيلة بستين نيلة، وفق توصيف أصحاب التسريب الأخير، وبلغت الأزمة حد مقتل وجرح العشرات في مباراة كرة قدم بسبب تدافع الجمهور والفلفل الأحمر!! 

 

- الوجه المشرق في هذا الوطن العربي الكبير بمصائبه واحتقاناته هو الحالة التونسية التي تمكنت نخبها السياسية من العبور إلى بر الأمان، حتى الوقت الراهن على الأقل، حيث تمت تنازلات متبادلة، وحيث درست حركة النهضة التجربة المصرية بعمق، لتصل إلى خلاصات عدم تجريب المجرب، فتدخل في الانتخابات النيابية وتنظم الانتخابات الرئاسية.

 

 

**

 

بإمكان الجانب الرسمي رفض الحوار الجاد والاستمرار في الحل الأمني وتنفيذ المزيد من الاعتقالات وسحب الجنسيات وتسييج المناطق وممارسة العقاب الجماعي. لكنه لا يستطيع تحقيق خطوة واحدة للأمام نحو الحل. فالدولة الأمنية لا تجلب الحلول بل تزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتهدد الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي..هكذا علمنا التاريخ وأكدت تجاربه.

 

لكن الحوار الذي تتمسك به القوى المعارضة وتطالب به ليس كما هي الحوارات السابقة. بل على أرضية جديدة واضحة الأجندات والآليات وهدفها تسوية سياسية شاملة وجذرية تعيد الوهج لبلادنا كما كان في السنة الأولى للميثاق، وذلك بتحقيق الديمقراطية الحقيقية والمواطنة المتساوية والتنمية المستدامة.تنمية قادرة على وضع حد للأزمات المستفحلة التي لم تجد حلا منذ الاستقلال حتى اليوم، كأزمة الإسكان والبطالة والأجور المتدنية، وأضيف لها الآن الدين العام الذي يهدد استقرار الدولة ويطرد المستثمرين بقرارات ارتجالية وغير مقنعة حتى لمن أصدرها.

 

 

شكرا لحسن استماعكم

 

 

 

1

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro