English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الشعب يتآمر على نفسه
القسم : شؤون عربية

| |
عبدالنبي العكري 2015-01-02 14:53:04




 

نعم شعب البحرين كان متآمرا على نفسه عندما خرج عشرات الآلاف منه في 14 فبراير 2011، والتي شكلت انطلاقة الربيع البحريني الذي دفع بهذه الحشود النزول للشوارع ويرابطوا ليلا نهارا في دوار اللؤلؤة، وهم يعيشون فرصة الحرية لمدة شهر، قبل أن يتم الانقضاض عليهم والإعلان عن "تطهير الدوار من المخربين" منذ ذلك اليوم والحديث الرسمي لا ينفك عن تكرار مقولة أن ما جرى ليس انتفاضة شعب إنمامؤامرة، نعم مؤامرة، مفبركة من الخارج جرى خداع شعب البحرين الساذج للانخراط في مؤامرة ضد بلدهم ولقد استغلت مجموعة من المتسلقين الوضع لتقوم بعملية استعراضية ضد حركة الشعب، ولتدعي لنفسها ما تدعوه بإحباط المؤامرة وإنقاذ البلاد والنظام.

نعم يا شعب البحرين أنت ساذج ومغفل لتقع في حبائل المتربصين بوطنك البحرين، وتنقاد لمؤامرتهم الدنيئة، ولا تعرف مصلحتك وهمأبخص بمصالحك.

عاصفة الربيع العربي أرهبت الحكام العرب وحواريهم، وهم يرون الطواغيت يتساقطون الواحد تلد الآخر، فأصابتهم بحمى. كلهم تعاطوا مع شعوبهم بمزيج من القسوة والتحقير. ألم يخاطب القذافي الشعب الليبي متسائلا بتهكم "من أنتم" وتوعد الجرذان، أي المواطنين، بالملاحقة زنقة زنقة، بيت بيت. أما حسني مبارك فعلق على قيام نخبة من أبناء شعب مصر بمحاولة تشكيل مجلس شعب بديل للمجلس المزور، "خليهم يتسلوا". ويمكننا الاستشهاد بأقوال أكثر من حاكم وزعيم وقيادي رسمي عربي، وهو يخاطب باستعلاء شعبه "القاصر". بالطبع فقد كان التخويف بالبديل المتمثل في الجماعات التكفيرية الإرهابية وحمامات دمهم، يستهدف ابتزاز الشعوب العربية، أي نخيركم بين "السلة والذلة"، في حين أن البديل هو من خرجت من أجله ملايين العرب إلى الساحات، وقبلت حتى بإصلاح الأنظمة المهترئة وهي تردد خبز..حرية..كرامة إنسانية، ولكن هؤلاء الحكام الذين يعتبرون مواطنيهم رعايا لا يمكن أن يفهموا، ويريدون إقناعنا أن حمام الدم الممتد من الخليج إلى المحيط، والسجون المكتظة بالمعتقلين وملايين المهجرين واللاجئين البائسين، والخراب الذي طال البشر والحجر، وحافة الهاوية التي دفعت بآلاف الشباب العرب للهروب إلى الغرب، هي بسبب انقلاب الشعوب على أوطانها لأنهم يعادون الحكم فالوطن هوالحكم.

هنا نطرح السؤال هل يعقل أن تكون الملايين مضللة ومخدوعة ولا تفقه مصلحتها؟ هل يعقل أن تكون هذه النخب من الشباب التي استوعبت الكثير من المعارف، والمطلعة على ما يجرى في العالم ،لا تعرف مصلحتها ولا مصلحة شعوبها وأوطانها؟ إن في ذلك استهانة ما بعدها استهانة بذكاء الشعوب العربية واستخفاف بحقوقها ومطالبها.

ولكن وكما يقال "إن للباطل جولة وللحق ألف جولة".

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro