English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تجربة سنغافورة في تحديد الحد الأدنى للأجر (الحلقة الرابعة) عبدالله جناحي
القسم : اقتصادي

| |
عبدالله جناحي 2014-11-25 00:54:29




وحيث تستشهد مشاريع إصلاح سوق العمل في البحرين بالكثير من سياسات ومشاريع سنغافورا كنموذج رائد، فانه من المفيد عرض تجربتها الناجحة في مجال المجلس الأعلى للأجور والتي أهملتها خطط مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين.

 

في ضوء النمو الاقتصادي السريع في سنغافورة خلال الفترة 1960 – 1970م وبروز القلق بشأن تصاعد الأجور دون ربطها بالمتغيرات الاقتصادية، قامت الحكومة السنغافورية في عام 1972م بإنشاء المجلس الوطني للأجور – حيث تمثل فيه أطراف الإنتاج الثلاث، واعتبر المجلس كهيئة استشارية للحكومة حيث قدم العديد من التوصيات لزيادة الأجور السنوية. وتتوضح من هذه التجربة بأن توصيات المجلس توجيهية وليست إلزامية رغم التزام القطاع العام باعتباره أكبر رب عمل في سنغافورة بمعظم هذه التوصيات، أما تأثير هذه التوصيات على القطاع الخاص فلقد تركز على العمال ذوي الياقات البيضاء والذين يشكلون نحو 40% من قوة العمل في القطاعين العام والخاص.

 

خلال الفترة من 1973 – 1979م تم زيادة في الأجور الفعلية والذي أوصى بها المجلس.

ولقد انطلق المجلس الوطني للأجور في سنغافورة من رؤية اقتصادية حيث أعلن عن "سياسة تصحيح الأجور" حيث صممت هذه السياسة لزيادة القوة الإنتاجية وخاصة للمهن والقطاعات ذات القيمة المضافة الأعلى، وبهدف تقليل الاعتماد على العمالة المهاجرة الرخيصة غير الماهرة.

ومن الملفت في التجربة السنغافورية بأن الزيادات في الأجور الفعلية تجاوزت توصيات المجلس بمتوسط 2.4% في السنة.

وترافقت مع هذه التوصيات استمرار المفاوضة الجماعية عبر عقد اتفاقيات جماعية بين النقابات العمالية وأصحاب الأعمال.

ومن أهم نتائج هذه السياسة التصحيحية للأجور تضاعف بند الأجور في صندوق الادخار، غير أنه ومع بروز ظواهر للركود الاقتصادي خلال الفترة 1985 – 1987م نفذت الحكومة سياسة ضبط الأجور عبر تجميدها مع وضع آليات لزيادة مساهمة أصحاب الأعمال في صندوق الادخار.

ومن ضمن الرؤى الجديدة للمجلس الوطني للأجور تنفيذه "سياسة المرونة في الأجور" وذلك بعد صدور قانون العمل المعدل عام 1988م، وبموجب هذه السياسة ظل الأجر الأساسي مستقراً نسبياً مع تعديلات جيدة في المكافئات السنوية أو تجميدها حسب الظروف الاقتصادية، مع استمرار توافق أصحاب الأعمال والنقابات العمالية في تقاسم الأرباح والحوافز الإنتاجية.

 

نموذج سنغافوري ناجح:

فيما يلي نوضح الآلية العملية لتطبيق سياسات دعم الأجور وذلك من واقع التقرير السنوي للمجلس الوطني للأجور في سنغافورة:

في تقرير المجلس بشأن المبادئ التوجيهية لعام 2008 – 2009م، وضع المجلس في اعتباره العوامل التالية:

-   الأداء الاقتصادي لعام 2007م: حيث واصل الاقتصاد نموه بنسبة 7.7%.

-  ظروف سوق العمل: حيث ارتفع عدد القوى العاملة نحو 234900 في عام 2007م متجاوزاً رقم العمالة لعام 2006م، وتم تحديد فرص العمل الجديدة وانخفاض معدلات البطالة.

-  وعلى صعيد توقعات نمو العمالة في عام 2008م اعتمد المجلس على توقعات وزارة القوى العاملة التي توقعت نمواً محدوداً في العمالة وأن النمو سيتمركز في قطاع الخدمات وأن هناك فرص عمل جديدة تكفي للسكان المحليين بما في ذلك الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

-  التضخم: حيث ارتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلكين من 1% في عام 2006م إلى 2.1% في عام 2007م وذلك بفعل ارتفاع الأسعار العالمية للسلع والنمو الاقتصادي وزيادة الضرائب.

-  الأجور: حيث ارتفعت بقوة وبنسبة 5.8% في عام 2007م في القطاع الخاص وزيادات ملموسة في المكافآت والتعويضات.

-  إنتاجية العمل: حيث انخفض نمو إنتاجية العمل في عام 2007م قياسا لعام 2006م، ويوضح التقرير بأن النمو في الأجور الحقيقية الأساسية فاق الإنتاجية.

-  التكاليف والقدرة التنافسية: حيث ارتفعت التكلفة مما يؤثر على انكماش الإنتاجية في ظل ارتفاع نمو الأجور، غير أن زيادة تكلفة العمالة انسجمت مع نمو الإنتاجية.

-   التوقعات لعام 2008م: حيث تم تشخيص آثار أزمة الرهن العقاري الأمريكي وأهمها نقص السيولة وانعكاسات هذه الأزمة على النمو الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي، ومن التوقعات المطروحة في التقرير بأن هناك مخاطر من عدم اليقين في معرفة اتجاهات الأسواق المالية العالمية.

-  أشار التقرير إلى ارتفاع الأسعار العالمية للسلع كالنفط والغذاء والعوامل الخارجية للتضخم وأسعار العقار (الإيجارات).

-  في ضوء هذا التحليل قدم المجلس توصياته التوجيهية في الدفع نحو تحسين الإنتاجية عبر زيادات في الأجور دون أن تؤدي ذلك إلى تأخر في نمو الإنتاجية وتقليص الفجوة بينهما.

-  وفي هذا المقام يؤكد المجلس بضرورة قيام الحكومة والشركات والنقابات بالجهود والتنسيق لتحسين الإنتاجية من خلال المزيد من الابتكار وإعادة تصميم الوظائف وتكثيف التدريب والتعليم واكتساب المهارات الجديدة. ومقابل ذلك يوصي المجلس بتنفيذ "المنحة المستدامة للأجور" بحيث تتناسب مع زيادة الأداء والتوقعات.

-  وحدد المجلس قيدين مهمين هما عدم اليقين الاقتصادي العالمي وارتفاع التضخم وتأثيرهما على العمال الذين يتقاضون أجوراً منخفضة ويشعرون بالقلق مع ارتفاع تكاليف المعيشة، ومع مراعاة القدرة التنافسية للإنتاج الوطني.

-  وفي ظل فائض الموازنة لعام 2008م فقد اقترح المجلس تنفيذ (صفقة تقاسم) تساعد على دعم العمالة ذات الأجور المنخفضة وزيادة دخلهم.

-  وقد أعلنت الحكومة السنغافورية فور إصدار الميزانية لعام 2008م بأنها ستستمر في تجميد الرسوم والنفقات، كما قام الاتحاد النقابي بتوفير قسائم دعم للعمال ذوي الأجور المتدنية.

-  وأوصى المجلس لمنظمات أصحاب الأعمال أنه في ظل عدم اليقين الاقتصادي بضرورة إصدار منحة في زيادة الأجور بما يتناسب ومع أداء الشركات وآفاق الأعمال التجارية وذلك عبر تغيير معدلات مكافئات العاملين.

-   ومن التوصيات الموجهة لأصحاب الأعمال بهدف المزيد من مساعدة العمال في تقليل تأثير معدلات التضخم عليهم ينبغي النظر في منح ولمرة واحدة مبلغ مقطوع للعمال مع إعطاء الأولوية للعمال ذوي الأجور المنخفضة.

-   وقد رحب المجلس الوطني للأجور بإعلان الحكومة في إعادة توظيف كبار السن لتمكين العمال من العمل إلى ما بعد سن 62، وأوصى المجلس للعمل مع أصحاب العمل والنقابات في تنفيذ إعادة التوظيف للعمال المسنين.

-  وأشار المجلس في تقريره بأنه وفي ظل وجود مجموعة كبيرة من السكان الذين لا يعملون ولاسيما النساء منهم فقد حث أصحاب الأعمال ممن هم في حاجة إلى العمال النظر في جذب هذه الفئة العاطلة للانضمام إلى القوى العاملة.

-  وقد تطرق التقرير إلى مساعدة العمال متدني الأجور بما فيهم العاملين في القطاع غير الرسمي عبر المزيد من دعم التعاونيات وبالأخص التعاونيات في مجال الغابات وإلغاء الضرائب عنهم.

-  ويتوضح من التقرير بأن آلية المجلس الوطني للأجور شفافة وهناك اتفاق عام على تنفيذ توصياته والتزام الأطراف الثلاث بها.

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro