English

 الكاتب:

غسان سرحان

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

يا علي جدران السجن أرحم
القسم : سياسي

| |
غسان سرحان 2014-11-21 14:36:22




 

هي مأساة انسانية بكل المقاييس، قبل أكثر من عامين ونصف وبالتحديد في أول يوم من العام 2012م، إعتقلت السلطات البحرينية مجموعة من أبناء قريتي "النويدرات"، تلك القرية التي تقع جنوبي العاصمة المنامة وبين ذراعي شركة نفط البحرين "بابكو".

 

 كان من بين المعتقلين شابٌ يافع في بداية العشرينات من عمره اسمه " علي فيصل مدن"، عانى "علي" كما عانى رفاق دربه المعتقلين معه في قضية "راية العز" - وهو الإسم الذي اشتهرت به في أوساط المعارضة البحرينية، وبالتأكيد تنسحب المعاناة لتصل إلى عائلته الكريمة، وباقي أقرانه من أبناء القرية، فلا يخفى - على من مرت عليه تجربة الاعتقال- كيف تنعكس الآلام التي يحس بها المعتقل على أهله ومحبيه، وتكون هذه التجربه القاسية حاضرة في وجدانهم حتى لحظة الإفراج، وقد تمتد لفترة بعدها.

 

لعليٍ هذا أبٌ اسمه "فيصل"، عرف بين أبناء جيلي بقلب دفاع و"كابتن" فريق كرة القدم بنادي النويدرات، عرفه أبناء القرية شاباً مرحاً مبتسماً طوال الوقت له قلب كبير، ولكنه متعبٌ بعض الشيء بمرض ألم به منذ زمن، وشائت الأقدار قبل ثلاثة أيام أن يتوقف نبض قلبه وينتقل "فيصل" إلى جوار ربه بعد إصابته بسكتة قلبية مفاجئة "عليه الرحمة".

 

فجعت عائلته وأبناء قريته بهذه المصاب الجلل، وتوجه أهله مسرعين لإستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لكي يتسنى لأبنه البكر "علي" – حسب القانون- حضور مراسم تشييع وعزاء والده المرحوم "فيصل"، وهنا تتفاقم الفاجعة.

 

حصل الأهل على أمرٍ بالسماح ل"علي" بحضور مراسم التشييع والعزاء، غير أن إدارة السجن إرتأت أن تخالف هذا الأمر القضائي وتمنعه من ذلك، بقي "المرحوم" ليومين كاملين في مشرحة مستشفى السلمانية مأسوراً عله تخترق قلوبهم بعض الرحمة، ليتسنى ل"علي" أن يلقي نظرة الوداع الأخيرة على جثمان أبيه في أقل تقدير.

 

بعد عناء طويل سمحت إدارة السجن ل"علي" بأن يلقي تلك النظرة الأخيرة داخل المشرحة، ولكنها أرتأت أن شاباً مثله في بدايات العشرينات من العمر – محكوم عليه بخمس سنوات- يشكل من الخطر الشيء الكثير على أمن واستقرار البحرين!، لدرجة أنه يجب منعه من حقه الإنساني البسيط بحضور وتقبل عزاء "والده" من أهله ومحبيه وأبناء قريته.

 

إرتأت إدارة السجن أن تمنعه من مواساة أمه – زوجة الفقيد- وجدته – والدة المرحوم- وباقي أفراد أسرته وأن تمنعهم أيضاً من مواساته في هذه الفاجعة، والسبب بأنهم يشكون بأن حضوره العزاء قد يثير الإضطرابات في البلد!.

 

أي بلد هذا وأي بشر هؤلاء الذين يمنعون شاباً من توديع أبيه الوداع اللائق؟، أي بشر هؤلاء الذين تجروا أو سيتجرؤن على أن يطلبوا من "علي" وأهله أن يتوجهوا لصناديق الإقتراع غداً لإنجاح نفس الديمقراطية المزعومة التي تمنعه من حضور مراسم عزاء أبيه؟، أبشر هؤلاء وجدران السجن أكثر حنان على "علي" من قلوبهم؟.

  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro