English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التصويت الإلزامي
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2014-11-18 16:47:09




الجدل الدائر اليوم حول عملية المشاركة و المقاطعة لايأتي من فراغ فالصوت الواحد لا يمثل فقط صاحبه بل يرمز إلى جميع المواطنين و ليس فقط  من ذهب ليصوت . 

فعندما يقوم الفرد بترشيح نفسه وبعد نجاحه و دخوله البرلمان يفترض به ان يمثل جميع المواطنين في أرجاء الوطن و ليس فقط دائرته التي انتخب فيها .

ومثال ذلك عضو الكونجرس الامريكي فعند فوزه في الانتخابات البرلمانية يترك ولايته ليذهب إلى العاصمة حيث مقر أعضاء الكونجرس الأمريكي الذي يمثل مواطني جميع الولايات كما هو الدستور الامريكي و المحكمة العليا، لذا كان من المهم جدا ألا تكون هناك أي ضغوط على المواطن في عملية التصويت أو مشاركته في العملية الانتخابية برمتها .  

فعملية التصويت يفترض بها أن تكون عملية شخصية تعبر عن موقف الناخب كما يفترض ان يكون الناخب حراًفي خيار المشاركة في العملية الانتخابية أو رفضها حسب قناعاته، و لكن ما نلاحظه هذه الايام  ان المواطن يجد نفسه واقعاً تحت ضغط سياسي كبير يفرض عليه عملية المشاركة و الذهاب الى مراكز الاقتراع، لقد وصل الامر مع البعض إلى الشعور بالخوف - و كأن على رأسهالطير - فيجد ان عدم ذهابه للتصويت قد يؤدي الى ما يضر بمصالحه و بسلامة عائلته خاصة، و البلد تعيش حالة من الاعتقالات اليومية التي اصبحت تطال النساء و الاطفال بشكل ملفت و اصبح المواطن يعيش حالة من القلق و الترقب بأن يكون هو التالي على قائمة الاعتقال.

هذا الشعور و لد حالة شبيهه بحالة التصويت الالزامي،أي ان يجد المواطن نفسه مجبراً على الذهاب للتصويت و ان كان هذا الاجبار غير معلن. 

يستلم المواطنون هذه الايام رسائل موقعة من وزير العدل و الشئون الاسلامية و الاوقاف.بوصفة رئيس اللجنة العليا للانتخابات ، معنونه باسم رب الاسرة و اعضاء الاسرة الذين يحق لهم التصويت ، تدعوهم للذهاب لمراكز الاقتراع للتصويت لتلبية واجب الوطن، مما يوحي بأن من لا يذهب للتصويت لا يلبي واجبه نحو الوطن، إن الرسالة بحد ذاتها تشكل ضغطاً مباشر على المواطن يفرض عليه المشاركة لشعوره بالخوف من سلطة الرسالة و مصدرهاو تجعله يشعر أنه مجبر على اختيار مرشح رغم عدم رغبته بذلك مما يعد تدخلا غير مباشر في حرية خياراته و مواقفه السياسية، كما ان إحساسه بأنه ملزم بالتصويت و المشاركة تولد لديه حالة من الشعور بعدم الامان و الحماية التي تؤدي بدورها إلى حالة من الانقسام المجتمعي خاصة في دولة مثل البحرين التي يتمتع اغلب مواطنيها بمواقف سياسية واضحة ، مما يجعل حالة الشعور بالمواطنة و الوطن الواحد يعتريها الكثير من الشوائب. فالانقسام السياسي الحاد ووعيكل فئة بقوة بتوجهاتها و قضاياها السياسية ، تؤدي الى انسحاب كل فئة إلى طائفتها طلباً للحماية ، فالطائفية المجتمعية تتعزز هنا لأنها مطلوبة للشعور بالأمان و الحماية .

ان عدم السماح للمواطن بتحديد موقفه من العملية الانتخابية بحرية و ارادة حرة يفقد العملية الانتخابية كل مضامينها و اهدافها . و اذا كان من سيذهب للتصويت غير مخير بل لشعوره بأنه ملزم بالتصويت يضع شرعية المنتخبين محل تساءل .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro