English

 الكاتب:

غسان سرحان

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

يا أهل المشاركة أخبرونا لماذا نشارك
القسم : سياسي

| |
غسان سرحان 2014-11-17 12:10:22




نمر هذه الايام بفترة قد لا تكون فريدة من نوعها على المستوى الاقليمي أو الدولي، فالانتخابات النيابية اصبحت حالة تمتاز بها معظم دول العالم إلا ما ندر - صوريةً كانت أم حقيقية، وما زالت حتى الآن تخضع بناءً على ظروف المرحلة لتقديرات القوى الحية المشاركة في العملية السياسية، سواءً بأهمية المشاركة فيها أو مقاطعتها، ولا يخفى على احد بأن هذه الجدلية حاضرة بقوة في البحرين وقد تكون طاغيةً على المشهد السياسي البحريني هذه الأيام نظراً لقرب تاريخ الاستحقاق النيابي القادم.

غير ان ما يميزها عن غيرها في هذا البلد، أنها تقام تحت ظل ظروف أمنية وسياسية فريدة من نوعها، ففي الوقت الذي يرزح فيه المئات من المعتقلين على خلفية ارائهم السياسية في السجون وما زالت ملفات العشرات من الشهداء الذين سقطوا منذ بدأ الهبة الشعبية في 14 فبراير 2011، أو في الانتفاضات التي مرت في تاريخ البحرين الحديث، وحتى اللحظة عالقةً دون محاسبة أو إنصاف لضحاياها، ناهيك عن ملف المفصولين والمطلوبين والجرحىوالمعذبين والمسقطة جنسياتهم وإستمرار الاعتقلات والمداهمات الليلية لمنازل المواطنين البحرينين.

إن هذا الوضع الحقوقي والأمني الضاغط إضافة إلى الملفات السياسية العالقة الكثيرة والتي كانت السبب الرئيسي وراء إنطلاق الحراك الشعبي في العام 2011، كملف التجنيس والتمييز والفساد الذي انعكس بدوره على الملفات المعيشية فأصبحت معضلة وكابوساً يقلق المواطن البحريني البسيط، والخلاف حول دستور 2002 الصادر بإرادة منفردة من الحكم والذي أفرز مجلساً نيابياً خالٍ من الصلاحيات، مما أدى إلى فشل كل القوى السياسية بمختلف مشاربها في أن تصلح حال المواطن البحريني أو أن تجعله شريكاً في السلطة والثروة، وتحويل البحرينيين من رعية إلى مواطنين أسوة بالممالك الدستورية العريقة التي بشر بها ميثاق العمل الوطني.

كل هذه العوامل دفعت بالمعارضة السياسية، إضافة إلى إنسداد أفق الحل السياسي في البلد منذ إتخاذ قرار الحل الأمني في مارس 2011، للإنسحاب من المجلس النيابي السابق ومقاطعة الانتخابات النيابية القادمة، معلنة أن المقاطعة فعل سياسي - فرضته عليها معطيات الواقع البحريني السيء - تمارسه كل القوى السياسية العالمية في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء بناءً على ظروف بلدانهم، ويدخل هذا الفعل تحت بند حرية التعبير والتجمع السلمي الذي كفلته العهود والمواثيق الدولية.

وأنه لمن المستغرب أن يظهر علينا من يدعوا إلى إلزام المواطنين بالمشاركة في الانتخابات وفرض عقوبات على من يقاطعها أو يدعوا لمقاطعتها محاولين بث روح الخوف والرعب في المواطنين لدفعهم للمشاركة في الإنتخابات، لا لهدف سوى زيادة عدد المشاركين وكأننا في هذا البلد بحاجة لسباق أرقام يبين حجم المؤيديين أو المعارضين للسلطة لا أن نحل هذه الأزمة السياسية الطاحنة التي تعصف بالبحرين منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات ونصف. 

والغريب أيضاً أن الذي يريد زيادة عدد المشاركين في الانتخابات بهذه القوة لم يكلف نفسه عناء أن ينظر في اسماء المرشحين وبرامجهم، فيخرج علينا من يشتم قطاع واسع من الشعب ويدعي بأنه لا أصل لهم في هذا البلد، أو من يقدم برنامجاً انتخابياً ينص فيها على حل مشكلة الزواج، أو غيرها من الشعارات التي تعبر بشكل لا مواربة فيه عن مستوى المجلس النيابي القادم، وما هو بقادر على تقديمه لشعب البحرين، بعد كل ما طرح فليجيبنا اهل المشاركة لماذا نشارك؟.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro