English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ندوة المستجدات السياسية على الساحة المحلية
القسم : التقارير

| |
2014-10-30 11:15:37




ندوة المستجدات السياسية على الساحة المحلية
جمعية وعد 29 اكتوبر 2014
إعداد: رضي الموسوي
أولا: حول أعمال ونتائج المؤتمر العام السابع
عقد المؤتمر تحت شعار "الدولة المدنية سبيلنا للحرية والوحدة الوطنية"، وشعارات فرعية تتعلق بالجوانب الحقوقية والسياسية وشملت قطاعات المرأة والشباب والجوانب المحلية والإقليمية مثل: وحدة المعارضة والانتقال إلى تحالف حقيقي صمام أمان لإنهاء الاستبداد وتحقيق الديمقراطية الحقيقية، لا تنمية إنسانية مستدامة بدون عدالة اجتماعية ومساواة وحرية وكرامة الإنسان وحقوقه وديمقراطية حقة، المساواة والعدل في المجتمع يتحقق بمنح المرأة كامل حقوقها ومساواتها بأخيها الرجل، تحرير كامل فلسطين بوصلة وعد القومية، مقاومة العولمة المتوحشة والاحتكارات العالمية من أجل عدالة وحقوق للفقراء والكادحين شعارنا الأممي، عدم التمييز ووقف التجنيس السياسي وتحقيق العدالة الانتقالية هو الطريق للاستقرار والسلم الأهلي، محاربة الطائفية والقبلية والتعصب وتعزيز المواطنة الحقة طريقنا للوحدة الوطنية بين كافة أبناء الشعب، الحلول الأمنية والقمع والاعتقالات والمحاكمات الجائرة استمرار للازمة، إطلاق سراح المعتقلين وتحقيق ملكية دستورية حقيقية طريق الحل للازمة، كل كلمة وفعل مارسه إبراهيم شريف امين عامنا المعتقل يجسد موقف ومبادئ وعد، نحن أهل سلم واصلاح .. نريد أمناً وسلاماً وحرية وديمقراطية، الحل السياسي الجامع هو المخرج للأزمة السياسية، مكافحة الفساد المالي والإداري بالشفافية والإفصاح والديمقراطية والتوزيع العادل للثروة وعدم احتكار السلطة.
وقد عقد المؤتمر في جو من الديمقراطية والحوار الجاد بين اعضاء الجمعية العمومية، حيث سبق وثائق المؤتمر تنظيم اللجنة المركزية ورش عمل لمناقشة التقارير قبيل إقرارها من اللجنة المركزية ورفعها للمؤتمر العام.
اتخذ المؤتمر قرارات وتوصيات وانتخب 25 عضوا من أعضاء اللجنة المركزية ليكملوا ال25 عضوا الذين لم ينهوا مدتهم الانتخابية. كما انتخب أعضاء احتياط للجنة المركزية.
بالإضافة للتقرير الأدبي، فان من أهم وثائق المؤتمر هما التقرير الاقتصادي الذي يعتبر قيمة مضافة لجمعية وعد وهي المبادرة الاولى التي يصدر فيها تقريرا اقتصاديا عمل عليه فريق متخصص وقدم تقريرا رزينا حول الاقتصاد الوطني. والتقرير الثاني هو التقرير السياسي الذي احتوى على الكثير من التفاصيل والمعلومات المدعمة بالتحليل الرصين..ونتوجه الى اصدار التقريرين في كتاب عن المؤتمر العام الثامن.
عقدت اللجنة المركزية اجتماعين اجرائيين الاول في 25 اكتوبر 2014، حيث تم انتخاب مكتب اللجنة المركزية، والثاني في 27 اكتوبر تم فيه انتخاب الامين العام والمكتب السياسي. وفي نفس الليلة عقد المكتب السياسي اجتماعه الاجرائي الذي وزع فيه المناصب بين اعضاءه.
ثانيا: الانتخابات وتداعياتها
ان الانتخابات هي جزء من العملية السياسية وليست كل العملية السياسية. وتتمتع بالأهمية عندما تكون هناك منافسات حقيقية على مقعد البرلمان الذي يتمتع بصلاحيات تشريعية ورقابية غير منقوصة. أما الانتخابات التي بدأت المنافسة فيها فهي انتخابات لنصف السلطة التشريعية..لمجلس نيابي منزوع الصلاحيات التشريعية والرقابية ولايمكن لهذه الانتخابات ان تسهم في حل الأزمة السياسية. فقد جاءت الانتخابات في ظل احتدام الأزمة السياسية والدستورية واستمرار الدولة الأمنية في تمددها الأفقي والعمودي والإطباق على كل مفاصل الحياة في البلاد. ونعتقد أن عقد الانتخابات دون الوصول إلى تسوية مع المعارضة هو قفزة في الهواء غير محسوبة العواقب. فقد سبق للمعارضة وان أصلت موقفها في بيان صدر في 11 أكتوبر 2014 أعلنت فيه مقاطعتها للانتخابات والأسباب التي قادتها لاتخاذ هذا الموقف، واشارت في بيانها الى المرونة التي تتمتع بها المعارضة وحرصها على حل الازمة. كما شرحت المبادرات التي تقدمت بها ودعمتها بالوثائق والنصوص الصادرة منذ العام 2013 حتى قطع التواصل مع النظام منتصف سبتمبر 2014. ولفتت المعارضة الى تهرب الحكم من الحوار واغلاقه منفذ اللقاءات الثنائية، وصولا الى الموقف من الانتخابات الذي اكدت فيه تمسكها بالثوابت الوطنية الجامعة، حيث يتضح للمتابع الحصيف قدر المرونة التي تتمتع بها القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة في معالجتها ورؤاها للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة، وبذات القدر من المبدئية التي تتمسك بها هذه القوى والمستندة على ضرورة تحقيق المطالب المشروعة للشعب البحريني من خلال حل سياسي جامع ينعكس إيجابا على المجتمع البحريني بكل مكوناته، حيث قدمت المعارضة، ولاتزال تقدم، برامج تقوم على تسوية شاملة تؤدي إلى إصلاح جذري، على أن تتم الانتخابات بناءا على التسوية وليس قبلها. كما أن الانتخابات التي لايترتب عليها تداولا للسلطة في إطار الملكية الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة التي بشر بها ميثاق العمل الوطني منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما، هي انتخابات بلا جدوى وتكرس الواقع القائم على السلطة المطلقة. كما أن الانتخابات المزمع تنظيمها تجري في إطار التفرد في اتخاذ القرار غير العادل لا من حيث النظام الانتخابي أو توزيع الدوائر الذي طالبت المعارضة بضرورة أن يكون عادلا ويترجم المساواة في ثقل الصوت الانتخابي، أو مشاركة المنتمين للسلك العسكري والذين تم تجنيسهم خارج القانون وبهدف سياسي ديمغرافي واضح، مما يقود إلى سيطرة الحكم على مخرجات هذه الانتخابات. لقد تأكد بما لايدع مجالا للشك أن التجربة النيابية في إطار دستور 2002 والصلاحيات المنقوصة لمجلس النواب وخصوصا بعد التعديلات الأخيرة نحو الاسوء، فأنه لايمكن لمجلس النواب القادم أن يسهم في التعبير عن مصالح المواطنين ولا أن يسهم في عملية الإصلاح، بل على العكس تماما، إذ سيسهم في تكريس الأوضاع القائمة وإضفاء الشرعية عليها وسيقود إلى المزيد من التأزم والدخول في مرحلة جديدة من الأزمة العاصفة، وتنذر بإدخال البلاد في نفق مظلم من التوتر والاستقطاب في ظل التداعيات التي تشهدها المنطقة. إن قوى المعارضة تؤكد على تمسكها بالمطالب الوطنية المشروعة لشعبنا والمضي من اجل تحقيقها بإرادة وتصميم اكبر. كما تشدد على أن البرلمان بتركيبته الحالية هو أعجز من أن يحقق مطالب الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في دولة المواطنة المتساوية، وستبقى المعارضة وفية لدماء الشهداء الذين سقطوا على قربان الحرية، ولن تهدأ حتى يتم الإفراج عن جميع معتقلي الرأي والضمير وفي مقدمتهم القيادات السياسية والحقوقية والنشطاء ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان بما فيهم الذين مارسوا التعذيب بحق المعتقلين ومن اصدر الأوامر لهم، وذلك وفق التوصية رقم 1716 من تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق وتوصيات مجلس حقوق الإنسان العالمي. وبعد تدارس التنظيمات المنضوية تحت مظلة القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة الموقف من الانتخابات في هياكلها التنظيمية، وحيث صدرت بيانات منفردة لها تؤكد عدم المشاركة أو مقاطعة الانتخابات المقبلة، فقد قررت القوى الوطنية الديمقراطية الموقعة على هذا البيان مقاطعة الانتخابات النيابية والبلدية، وتدعو أعضائها وجمهورها وأصدقائها ومناصريها والجمهور البحريني عدم المشاركة في انتخابات قد تقود بلادنا إلى مستقبل مجهول تتعمق فيه الأزمة السياسية الدستورية ويتكرس الحكم المطلق في البحرين. وتؤكد على أن حراكها مستمر بسلمية وحضارية وفق المواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان، وتدعو جماهيرها إلى الاستمرار في الالتزام بذلك.
إن تجارب الدول التي أرادت الوصول إلى حلول لمشاكلها عملت على العبور إلى بر الأمان وحماية السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي. يحدث هذا في الوقت الراهن في تونس حيث جرت الانتخابات النيابية في جو من الحرية وثقة الأطراف بالعملية الانتخابية وإقرار جميع الأطراف هناك بضرورة السير في الديمقراطية التوافقية الرافضة لإقصاء الآخر، بل التعاون على عبور المرحلة الانتقالية وإبعاد تونس عن تداعيات ما يجري في ليبيا وبعض دول الجوار.

ثانيا: قضية وعد في المحكمة الإدارية
أعلنت وزارة العدل في يوليو 2014 أنها بصدد رفع دعوى قضائية على جمعية وعد، وذلك بعد شهرين من تحديد اللجنة المركزية في دورتها التي عقدت في شهر مايو2014 موعد عقد المؤتمر العام السابع للجمعية في يومي 16 و17 اكتوبر 2014.
عقدت المحكمة اربع جلسات بين سبتمبر و28 اكتوبر حيث قررت تأجيل الجلسة الى التاسع من نوفمبر المقبل لرد ممثلي وزارة العدل على الرسالة التي وجهتها وعد الى وزير العدل بخصوص نتائج اعمال المؤتمر السابع المتمثلة في انتخاب امين عام ومكتب سياسي جديد.
تعتقد وعد إن المصلحة قد انتفت من استمرار الدعوى وان التطور الموضوعي هو شطب الدعوى والتوقف عن ملاحقة الجمعيات السياسية المعارضة وجرجرتها الى ساحات المحاكم.

رابعا: مسألة معتقل الرأي والضمير القائد الوطني إبراهيم شريف
يواصل القائد الوطني البارز الشريف الحر إبراهيم شريف السيد صموده في سجن جو إلى جانب القيادات السياسية والنشطاء الحقوقيين ونحو 3000 معتقل، وذلك بعد ان صدر بحقه حكما بالسجن خمس سنوات على خلفية مواقفه المدافعة عن حقوق شعبه العادلة المتمثلة في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة ودولة المواطنة المتساوية في الدولة المدنية الديمقراطية. وباعتباره سجين رأي وضمير فقد كان يفترض من الحكم الإفراج عن شريف فورا، خصوصا بعد صدور تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق التي وصفت الأمين العام والقيادات الثلاثة عشر سجناء رأي، كما وصفتها وطالبت بها توصيات مجلس حقوق الإنسان العالمي في دورته عام 2012، إلا أن الحكم الذي تعهد بتنفيذ التوصيات تهرب من الاستحقاق الحقوقي ونفذ حملات علاقات عامة على المستوى المحلي والدولي لطمس التوصيات والاستحقاقات معها. رغم الظلم واستمرار الانتهاكات ورفض تنفيذ التعهدات، وحسب القانون الدولي، فان الامين العام يفترض ان يفرج عنه في ديسمبر 2014 بقضاءه ثلاثة ارباع المدة. وهذه جزء من المنظومة القانونية الدولية تنفذها الدول التي تحترم حقوق الانسان او تلك التي تسير على النهج الديمقراطي، باعتبارها استحقاق واجب ولازم.
وقد أصدرت جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" في يونيو 2013 كتاب "للحرية ثمن" الذي وثق فيه ابراهيم شريف من خلال مرافعته التاريخية في 5 يونيو 2012 عمليات التعذيب الممنهجة التي تعرض لها هو والقيادات السياسية والحقوقية "مجموعة ال13"، حيث سلط الضوء على الحقيقة التي يراد تغييبها وطمر الجرائم التي ارتكبت داخل الزنازين وخارجها من تعذيب وقتل ومصادرة الحريات العامة وفي مقدمتها حرية العمل السياسي وحرية الرأي والتعبير.
لم تكن إفادة إبراهيم شريف السيد ومرافعته أمام محكمة الاستئناف العليا بتاريخ 5 يونيو 2012 إفادة ومرافعة عاديتين، بل كانتا تاريخيتين بكل
المقاييس، تُذكّر بمحاكمة قيادات هيئة الاتحاد الوطني في خمسينيات القرن
الماضي. فقد حشر شريف خصومه في زوايا الانتهاكات الخطيرة لحقوق
الإنسان عندما كشف الغطاء لما تعرض له منذ الفجر الأول لاعتقاله على أيدي مجموعة من الملثمين بقيادة أمنية عسكرية، مرورا بالتعذيب
النفسي والجسدي طوال الشهور التي سبقت نظر الدعوى في المحكمة العسكرية وأثنائها. تعذيب ظننا انه قد طويت صفحته السوداء في هذا الوطن، لكن
الشهداء والأجساد المطرزة بضربات السياط قطعت كل الشكوك بيقين التعذيب
الممنهج حتى القتل العمد داخل السجن وخارجه.
ان قضية ابراهيم شريف تعتبر قضية رأي وحرية تعبير بامتياز: انتهاكات فضيعة تفضي إلى القتل العمد واتهامات للناشطين تساق بطريقة يشوبها العور القانوني بوضوح شديد، وبأحكام لم تنظر للقضية من جميع زواياها، مما أسس للخلل الذي نحن بصدده. فالدستور والقانون المحلي والقوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية تجزم جزما قاطعا أن أي اعترافات تسجل تحت التعذيب هي لاشيء وباطلة وكأن القضية لم تكن، فما بالكم إذا تكشفت حقائق جديدة في الطريق لتؤكد أن النيابة العسكرية وبعدها النيابة العامة بنتا التهم على معلومات مغلوطة لاتعتد بها المحاكم. معلومات تقوم على المصادر السرية التي يمنع على المتهم والمحامي والجمهور من الاطلاع على حقيقتها، وعلى فرضيات بنتها النيابة لتتكشف حقيقة الأمر بأنها فرضيات باطلة بدليل الرسائل المتبادلة بين وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني
إزاء المعلومات التي بحوزة الأخير عن سجناء الرأي والضمير من القيادات السياسية والحقوقية والنشطاء أو ما يسمى “بالتحالف من اجل الجمهورية”.
وحين اكدنا على ان ابراهيم شريف وصحبه هم سجناء رأي، لم نجافي الحقيقة القانونية والحقوقية والسياسية، فقد اكد السيد محمود شريف بسيوني رئيس اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق ووافقه عاهل البلاد على ما ذهب إليه، من أن الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد» الأخ إبراهيم شريف السيد موسى وصحبه هم سجناء رأي يجب الإفراج عنهم فورا.
ان محاولة رمي ألاوساخ الطائفية والفئوية والقبلية على إبراهيم شريف السيد الذي تبوء منصب أمين عام تنظيم سياسي وطني ديمقراطي علماني ويؤمن بأن الدين لله والوطن
للجميع، هي محاولات يائسة ومحرفة للوقائع والحقائق الدامغة. إن شريف قادم من تربة حركة القوميين العرب وهيئة الاتحاد الوطني والجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل ومن الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي فالجبهة الشعبية في البحرين وصولا إلى جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد».
لقد برزت حقائق دامغة في محاكمة إبراهيم شريف والقيادات السياسية والحقوقية التي معه، وكذلك من المحاكمات التي سبقت هذه القضية وتلك التي أعقبتها. حقيقة الانتهاكات وتغول الدولة الامنية التي لاتحجب بغربال التدليس والتسويف والإعلام «الغوبلزي» المأجور وشركات العلاقات العامة التي تستنزف، إلى جانب الفساد الذي ازكم الأنوف، عشرات الملايين من الدولارات من أجل تلميع صورة الوضع وقلب الحقائق ولي عنقها حتى وان تطلب ذلك عمليات قتل وحرق واعتداء وإغلاق مؤسسات سياسية عريقة كجمعية وعد من اجل مصادرة الصوت والرأي الآخر ومحاولة طمس الحقيقة التي لم يعد بمقدور أحد، أي كان، أن يطمسها في عصر الثورة التقنية والمعلوماتية.
وحول عدم التجديد وإصراره على موقفه، يوضح إبراهيم شريف التالي كما جاء على لسانه: هناك العديد من الفوائد لتداول المناصب الحزبية خاصة تلك ذات الطبيعة الحساسة أو البارزة مثل الأمين العام، رئيس اللجنة المركزية، الأمين المالي، والمسؤول التنظيمي. فالتداول يسمح بضخ دماء وأفكار جديدة، ويمنح الكوادر فرصاً لتنويع الخبرات والمهارات والعلاقات. بالإضافة لذلك فإن من شأن تداول المناصب تخفيف المخاطر، فهو يتيح فرصاَ للكشف عن الأخطاء والتجاوزات التي قد لا يتسنى الكشف عنها إذا احتكر شخص واحد منصباَ مدة طويلة، ويمنع تكوين مراكز نفوذ أو "اقطاعيات" حزبية في المواقع التي لا يتم تداولها.
واعتقد إن وجود أمين عام "سابق" ورئيس لجنة مركزية "سابق" ومسؤول مالي "سابق" أو مسؤول تنظيمي أو قطاعي "سابق" ضمن أعضاء اللجنة المركزية، يساهم في الرقابة الفعالة على هذه المناصب وشاغليها بسبب خبرة "السابقين" في نفس المواقع ونفوذهم واتصالاتهم داخل التنظيم وخارجه والاحترام الذي اكتسبوه خلال فترة شغلهم هذه المناصب، الأمر الذي يصعب أي محاولة لخرق مبدأ القيادة الجماعية.
وأذكر في هذا المجال تجربة أحد الأحزاب الجزائرية التي قابلت أحد قياديها (وربما يكون حزب حركة السلم أو حزب النهضة) الذي قال لي إن منصب الأمين العام يتم تداوله بين قيادات التنظيم مرة كل عامين فقط بسبب تجربة سيئة عانى منها الحزب مع أحد أمنائه العامين السابقين.
لقد طرحت موضوع تحديد أجل أقصى للمدة التي يشغلها الأمين العام وذلك في عام 2008، ولكن لم أجد صدى لمقترحي، ثم رفضت الترشح للمنصب في 2010، وأمام إصرار اللجنة المركزية، قبلت واشترطت عامين إضافيين لا زيادة بعدهما، وفي 2012 غمرني الأعضاء بعطفهم وبرغبتهم في تحدي السلطات التي سجنت أمينهم العام فقبلت بسبب هذا الوضع الاستثنائي. واليوم لا يوجد سبب ولا قوة تستطيع اثنائي عن عدم الترشح. أما في خدمة التنظيم في أي موقع إلا في موقع الرئاستين. وبعد 40 عاماً من العمل الحزبي الملتزم، يسعدني أن أسير على خطى عبدالرحمن النعيمي واسترشد بسنته الحميدة، وأتمنى للأمين العام "الجديد" التوفيق والنجاح والسند من القيادات والأعضاء. نحن "السابقون" وأنتم اللاحقون، ولا يبقى إلا التنظيم ما دام ملتزماً بمبادئه في الحرية والعدالة والدفاع عن المظلومين والضعفاء.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro