English

 الكاتب:

منيرة فخرو

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الديمقراطية و دروبها الوعرة...ندوة بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية
القسم : سياسي

| |
منيرة فخرو 2014-09-17 00:10:38




 

نشأت الديمقراطية في بداياتها عند الإغريق على شكل تجمعات صغيرة و لم تشمل النساء و العبيد و الأجانب. ومعناها الدقيق هو حكم الشعب، و لكن ليس بالإمكان إيجاد نموذج واحد تبنى عليه الديمقراطية إنما تختلف تفاصيلها من مجتمع إلى آخر و تتداخل فيه ثقافات و تراث و طموحات هذا المجتمع. و أساس الديمقراطية التعبير الحر لإرادة الشعب لتحقيق ما يصبو إليه من نظام سياسي و اقتصادي و اجتماعي و المشاركة في إدارة البلاد و تنظيم المجتمع.

 

وقد سلطت الأمم المتحدة الضوء على الشباب فكان شعارها لهذا العام "إدماج الشباب في العملية الديمقراطية". و الشباب بصورة عامة (من سن 15-25) يمثلون خمس سكان العالم أما في المنطقة العربية فهم يزيدون على 50%. وكما هو معروف فالشباب هم عصب التغيير وهم المحرك الذي قاد ثورات التغيير في الستينات من القرن الماضي في أوربا و الولايات المتحدة وهم من كانوا في المقدمة في ثورات الربيع العربي و غالبية من استشهدوا في تلك الثورات هم من الشباب. و بالرغم من العثرات التي مرت و تمر بها الديمقراطية في المنطقة العربية خرج من بيننا من ينادي بعدم صلاحيتها لمجتمعاتنا و أنه من الأفضل أن تقاد تلك المجتمعات كالقطيع يحتاج فقط إلى راع حازم يقوده ويوفر له المأكل و المشرب و الأمان. و في هذا اليوم الذي يحتفل فيه العالم أجمع بالديمقراطية كونها شعار المستقبل و الحاضر سوف نستعرض المفاهيم العامة للديمقراطية في عشر نقاط و نقارنها بما يجري في البحرين تحت مسمى الديمقراطية:

 

  • النقطة الأولى: من أهم أسس الديمقراطية هو إجراء انتخابات حرة و عادلة. هذا المطلب ضروري و لكن ليس بكاف لترسيخ الديمقراطية فالأساس الذي قامت عليه الديمقراطية هو انتخاب الأصلح لتمثيلنا ولكن إجراء الإنتخابات وحده لا يصنع الديمقراطية. بجب أن تتوفر حرية التعبير و حرية تأسيس الجمعيات و الإتحادات وكل ذلك أيضاً يتطلب قضاء نزيها و حرية إعلامية تستخدمها جماعات الضغط. و عندما نسترجع الإنتخابات التي جرت في البحرين منذ عام 2002 و حتى الآن و هي ثلاث دورات آخرها انتخابات 2010، نرى كيف تطورت وسائل تزوير تلك الإنتخابات فاستعملت في بداية الأمر موضوع التجنيس السياسي، و قسمت البحرين إلى 40 دائرة غير متساوية من حيث عدد الناخبين فالدوائر الشمالية التي وصل عدد ناخبيها في بعض الدوائر إلى حوالي 16 ألفاً من الناخبين تتساوى مع الدوائر الجنوبية التي يقل عدد الناخبين إلى أقل من 800 ناخب، كما استعانت بأصوات الجيش لترجيح كفة مرشحيها. و الأهم من ذلك اختراعها للمراكز العامة التي ليس عليها رقيب في مختلف المناطق على اعتبار أن أي ناخب من أية دائرة يستطيع الإدلاء بصوته فيها ورفضت المراقبة الدولية على الإنتخابات و غيره الكثير مما حدث و ما يصعب الإفصاح عنه حالياً. أما في الإنتخابات الأخيرة فقد مسحت عناوين الناخبين من بطاقتهم الشخصية كي يتعذر على المسجلين في مراكز الإقتراع معرفة عنوانهم الحقيقي. فالإنتخابات إذن غير حرة و غير عادلة. و بالرغم من تلك العقبات فازت كتلة الوفاق ب 18 مقعداً و تم إسقاط المرشحين الليبراليين و أهمهم المرحوم عبدالرحمن النعيمي.
  • ·      النقطة الثانية: من أساسيات الديمقراطية توفير المناخ الإجتماعي و الإقتصادي و تعميم الخدمات الصحية، و لهذا السبب فإن العلاقة ما بين الديمقراطية و حقوق الإنسان هي علاقة وثيقة جداً بل وجهان لعملة و احدة لا يستوي أحدهما من دون الآخر. و تأتي قضايا التمييز في البحرين ضد أكبر مكون من المواطنين على رأس الإنتهاكات لحقوق الإنسان فقد تم إبعادهم عن الوظائف الهامة و الحساسة و لم يسمح لهم بالإلتحاق بمؤسسات الدفاع و الداخلية  و تم التضييق عليهم في معتقداتهم لدرجة حرمانهم من المشاريع الإسكانية وهدم مساجدهم كما جاء في بيانات منظمات حقوق الإنسان العالمية. كل ذلك لا يوفر جواً للديمقراطية كي تنمو و تزدهر.
  • النقطة الثالثة: هل تؤثر الديمقراطية على حياتنا؟ عندما نقارن الديمقراطية بنظام يستند إلى القوة الأمنية المفرطة أو إلى الحزب الواحد أو إلى أسرة حاكمة على رأسها ديكتاتور متسلط أو حتى على صفة واحدة مما ذكرنا سابقاً فالديمقراطية هي الفائزة. في الجو الديمقراطي يستطيع الفرد التعبير عن نفسه في حدود القانون و يستطيع ممارسة شعائره وجميع تفاصيل حياته بحرية تامة. فالمواطنون أنفسهم من يفرض على المشرعين الذين ينتخبوهم رؤيتهم للمستقبل وكيفية تحقيق آمالهم و إبعادهم عن مشاكل اجتماعية و اقتصادية وسياسية. فالمجتمع الديمقراطي يفرض المساواة المطلقة لجميع المواطنين ووظيفة الحكومة المنتخبة هي تلبية حاجات المواطنين بعد مراجعتها و نشرها في وسائل الإعلام و بعد ان تأخذ حيزاً معقولاً من النقاش و الحوار المفتوح. و عندما يكون هناك اختلاف بين فئات المجتمع تحل القضية بعرضها بشفافية عن طريق إقامة المناظرات و الإقناع و التسوية عن طريق الحلول الوسط التي ترضي جميع الأطراف وكذلك تجديد القدرة المجتمعية من خلال الإنتخابات وتبديل الأشخاص تتجدد الأفكار و يتجدد الأفراد بطريقة سلمية. وذلك عكس ما يجري في البحرين حيث لم تتغير الحكومة منذ استقلال البحرين عام 1971 أي منذ 43 عاماً  مما سبب ركوداً سياسياً و اقتصادياً و انتشر الفساد بدرجة غير مسبوقة. و مما ساعد في انتشار الفساد هو صمت نواب المجلس الوطني الذين لم يكشفوا طوال تلك السنوات عن جميع قضايا الفساد التي تحدثت عنها الصحافة الغربية  و أبرزت المستندات و اسماء الأشخاص.
  • النقطة الرابعة: كيف يساهم البرلمان في ترسيخ الديمقراطية؟النظام البرلماني المنتخب بشفافية يلعب دورا كبيراً في ترسيخ الديمقراطية خاصة في فصل السلطات: التنفيذية و القضائية و التشريعية، و الذي يعتبر عماد الديمقراطية. فالبرلمان هو من يبت في القوانين بعد تمحيصها و مناقشتها كي تتم الموافقة عليها و هو الذي يراقب عمل الحكومة ويستجوب الوزراء ورئيس الوزراء بصفته مسئول عن سير الخطط و المشاريع ووضع السياسات. و النواب أيضاً ملزمون تجاه من انتخبهم إذ عليهم أن يقدموا تقارير دورية مفصلة لناخبيهم عما أنجزوه خلال توليهم مهامهم. ولو رجعنا أربعة عقود إلى الوراء عندما استقلت البحرين عام 1971، تم إجراء انتخابات للمرة الأولى عام 1973. و قد تبين من خلال المناقشات و القرارات أن دور المجلس المنتخب اقتصر على استجوابه الحكومة حول المشاريع التي تبنتها بدل المشاركة في سن و تشريع تلك القوانين و كذلك بحث المشاريع الإقتصادية التي أنشأتها الحكومة أو للإستماع إلى عرائض من المواطنين حول الخدمات العامة و الأمور الحياتية. و لكن في عام 1974  أصدر الأمير قانوناً جديداً يمنح الحكومة الحق في استجواب و اعتقال أي شخص يهدد أمن الدولة دون محاكمة لمدة 6 أشهر قابلة للتمديد. و عندما رفض المجلس القانون الجديد أصدر الأمير عام 1975 قراراً يقضي بحل المجلس الوطني. و يرجع بعض المحللين أن هناك عدة عوامل ساهمت في الوصول إلى تلك النهاية أهمها تقدم كتلة الشعب إلى البرلمان بمشروع قرار يسحب سلطات الأمير من التصرف بأراضي الدولة أسوة بما حدث في الكويت عام 1963. ومنذ عام 1975 وحتى عام 2001 ظلت البحرين تحت رحمة قانون أمن الدولة. و لما أطلق الأمير الشيخ حمد مبادرته الإصلاحية تجاوب الناس مع تلك الإصلاحات و تأملوا خيراً و لكن تم استبدال الدستور القديم الذي ينص على أن الشعب مصدر السلطات بدستور آخر كتب بخفية عن الناس و فيه تم سلب صلاحيات المجلس لتسلّم جميعها إلى يد الملك. وجرت الإنتخابات كما ذكرنا سابقاً خالية من معناها الحقيقي حيث جاءت بمجلس لا حول له و لا قوة. وتصر الحكومة حالياً على إعادة إنتاج نفس المجلس رغم مقاطعة المعارضة و رغم احتجاج الدول و المنظمات العالمية. و قد وصل الأمر بالنواب الموالين أن يزايدوا على الحكومة في رفض المشاريع المفيدة للبلد و أن يطردوا زميلاً لهم تجرأ و فضح المشاريع الوهمية للحكومة. و لم يتجرأوا على استجواب وزير المالية حول طريقة صرف ميزانية الدولة أو توزيع الأراضي و السكن على المواطنين.
  • ·      النقطة الخامسة: تشكيل الأحزاب السياسية و مدى أهميتها في تعزيز الديمقراطية.الديمقراطية لا تأتي من فراغ فلها ادواتها و لها متطلباتها و تشكيل الأحزاب هو أهم دعائمها. و بالرغم من المقولة التي تقلل من أهمية تشكيل الأحزاب السياسية إلا أننا لا نستطيع الوصول إلى الديمقراطية الحقة بدونها. ففي المجتمعات الكبيرة لا يستطيع الفرد التأثير على الخطط و الخدمات الحكومية إلا عن طريق مؤسسة سياسية تمثله و تمثل طموحاته و آماله و ذلك بالإنضمام مع الآخرين لتلك الأحزاب التي ستحقق ما يبتغيه لو حصلت على أكثرية الأصوات الإنتخابية وأن يتم انتخابه عبر انتمائه لهذا الحزب أو ذاك وهو ما يخدم العملية الديمقراطية بشتى الأوجه. فعن طريق الناخبين ستتاح الفرصة لتسهيل خياراتهم في انتخاب ممثليهم وشرح برنامجهم الإنتخابي و ما يجب فعله في حال انتخابهم. وتؤثر الأحزاب في اختيار المرشحين و في زيادة تأثيرهم على العملية السياسية. و بالنسبة للحكومات فالأحزاب تساعدها على تنفيذ سياستها و برامجها التي وعدت بها الناخبين. أما بالنسبة للمعارضة فهي تمثل الجهة البديل التي تراقب سير العمل في دوائر الحكومة و تحاسبها فيما تقوم به إيجابياً أو سلبياً. فهي إذن عبارة عن حكومة ظل. و لكن يساء أحياناً استغلال العملية الإنتخابية بأن ينفق الأثرياء مبالغ طائلة على الإنتخابات بحيث يفوز من ينفق أكثر، لذلك اشترطت الدول المتقدمة على تحديد المبالغ التي تصرف على العملية الإنتخابية. الأمر يختلف في البحرين فقد وافقت السلطة على تشكيل الجمعيات السياسية عام 2001 و لكن كبلتها بقوانين تحد من حركتها و منذ  ذلك الحين و العراقيل تزرع في وجه تحرك الجمعيات إما بمحاكمتها أو منعها من التظاهر السلمي أو بسجن رؤسائها، و أحياناً يحرق مقرها (بفعل مجهول)كي تحد من اندفاعتها. إن الفرق بين الجمعية السياسية و الحزب هو أن الأخير في حالة فوزه في الإنتخابات يستطيع المشاركة في السلطة التنفيذية وربما رئاسة الحكومة و ذلك خط أحمر لا يتناسب مع نظام الحكم القبلي، على اعتبار أن الوزارات السيادية و هي الدفاع  و الداخلية و الخارجية و رئاسة الوزراء يتولاها أفراد من الأسرة الحاكمة.
  • ·      النقطة السادسة: مجموعة من القضايا التي تجعل الديمقراطية تخطيء عند التنفيذ:من أهم تلك القضايا سيطرة الذكور على الحياة العامة وكما نعلم فإن الغالبية المطلقة من المرشحين و الفائزين في الإنتخابات هم من الذكور و من النادر أن تفوز المرأة بالنسبة التي تستحقها كونها نصف المجتمع. هذا يحدث في بعض الدول المتقدمة فما بالك بما يحدث عندنا فالغالبية السائدة تحمل أفكاراً سلبية تجاه المرأة. كما يستشري الفساد أحياناً لدى ممثلي الشعب في البرلمان وهو ظاهرة شائعة نراها في كل المناطق خاصة العربية بأن يستفيد أفراد أسرة النائب من نفوذه وتأثيره على سياسات الدولة خاصة في قطاع الخدمات. ولا بد أن نلفت إلى ظاهرة استبداد الأغلبية فبالرغم من كون القرارات ترتكز على وجهة نظر الأغلبية إلا أنها أحياناً تسيء إلى حقوق الأقليات العرقية و الدينية و الطائفية وغيرها من الأقليات خاصة عندما لا تستطيع تلك الأقليات الوصول إلى قبة البرلمان لقلة عددها و بالتالي عدم تأثيرها على صنع القرار. و في احيان كثيرة لا تستطيع الحكومة المنتخبة الإيفاء بالتزاماتها إزاء ناخبيها بسبب قلة الخبرة لدى المشرعين. كما يلعب الإعلام الصحيح عدة مصادر للمعلومات وتعدد الإختلاف في وجهات النظر. يحدث ذلك عندما تسيطر الحكومة على وسائل الإعلام و الرقابة الشديدة على حرية التعبير. ما يحدث في البحرين هو التركيز على الأقليات (خاصة الدينية) ومنحها حقوقاً و مناصب تحرم منها الأغلبية لإبراز البحرين للعالم كواحة للتآخي و احترام الأقليات.
  • ·      النقطة السابعة: كيفية حل المشاكل التي تواجه الديمقراطية:الكثير مما ذكرناه سابقا لا توجد له حلول جاهزة، و لكن الأهم هو أن يأتي الحل من جماعات الضغط المنظمة. و في الغالب فإن جوهر الديمقراطية هو إعادة تصحيح الأنظمة من الداخل أي داخل المجتمع حيث تشعر الأحزاب بأنها مضطرة لتلبية طلبات جماعات الضغط. و بالنسبة لاستشراء الفساد فإن الحلول قد تبدو صعبة و أهم تلك الحلول رفع رواتب موظفي الدولة و المراقبة الشديدة من قبل مؤسسات المجتمع المدني التي تحارب الفساد مثل جمعية الشفافية وغيرها. و كذلك منع اضطهاد الأقليات بإصدار تشريعات تعني بذلك أو ربما إصدار نظام الكوتا لتلك الأقليات بحيث يتم تمثيلها في البرلمان. أيضاً يأتي الحد من سيطرة الحكومة على البرلمان و ذلك بمنع تدخل الحكومة في توظيف الكادر الوظيفي للبرلمان. و يقترح أيضاً إنشاء وسائل إعلامية (مرئية و مسموعة) مستقلة بالبرلمان لنقل وقائع الجلسات إلى الجمهور. ومن القضايا الساخنة التي تتفاقم وتكبر بسرعة في البحرين هي قضية التجنيس السياسي فمن جرى تجنيسهم خلال السنوات القليلة الماضية يعدون بعشرات الآلاف و هم يحتلون وظائف في سائر المؤسسات خاصة وزارة الدفاع و الداخلية التي يحرم دخولها على مكون كبير من المجتمع بحجة عدم الولاء للنظام. كما تم صرف الكثير من هذا المكون من الخدمة في وزارات الصحة و التربية و التعليم. إن حالة عدم الرضى عن سياسة التجنيس قد امتدت إلى جميع مكونات المجتمع  فالمجنسون، إلى جانب جانب احتلالهم للوظائف التي كان يشغلها البحرينيون، قد استولوا أيضاً على غالبية بيوت الإسكان و بقي المواطن ينتظر شقة إسكانية لسنوات طويلة تمتد أحياناً لعشرات السنين. وعندما يتظاهر المواطنون احتجاجاً على الأوضاع يتهمون بالأرهاب بل وصل الأمر بالمسئولين أن يطلقوا علانية شعار "من لا يعجبه الوضع فليرحل عن البحرين ".
  • ·       النقطة الثامنة: العولمة و مدى تهديدها للديمقراطية:العولمة ،كما نفهمها، تتناول إلى حد ما الشأن الإقتصادي بحيث يضعف تحكم الدول في قراراتها إزاء العمليات التجارية و المالية و هي أيضاً تشير إلى تداخل المصالح و اعتماد الدول على بعضها البعض و نتيجة لذلك فهي تتأثر بالقرارات التي تصدرها دول خارجية وهي بالتالي تؤثر على سير العملية الديمقراطية. و هنا يأتي دور البرلمان بصفتهم ممثلين للشعب لتأكيد تأثيرهم على القرارات الحكومية الخارجية. وقد ترسخ دور الخارج و تأثيره على الداخل في المحافل الدولية خاصة لدى منظمات حقوق الإنسان و المنظمات العمالية و الشفافية و غيرها بحيث أصبح على الدولة التزامات يجب تسديدها و أفعال يجب تبريرها.
  • النقطة التاسعة: هل الديمقراطيات مجهزة للتداول مع الأخطار الحالية التي تهدد أمن و سلامة المواطنين؟ يشكك البعض في اتخاذ المشرعين قرارات غير صائبة عندما تمس القضايا شعبيتهم وخوفهم من عدم انتخابهم مجدداً لمواضيع مثل الأخطار البيئية و الحروب الأهلية و الإرهاب. و لكن هذا التشكيك ليس له أساس متين فالقضايا المصيرية يجب أن تعرض على المجتمع بشفافية و بجميع سلبياتها كي يرى المواطنون مدى خطورتها و بالتالي الموافقة على تخصيص ما يلزم من ميزانية للحد من أخطارها.
  • النقطة العاشرة: هل الديمقراطية قضية دولية تهم كافة البشر؟ بسبب منشأ الديمقراطية الغربي الأوروبي و التشكيك في إمكانية تطبيقها في العالم الثالث كونها محاطة بعوائق كبيرة  ولكن الكثير من هذه الدول بادرت بممارستها للديمقراطية و نجحت في ذلك و يكفي ذكر إسم الهند و اندونسيا و جنوب أفريقيا و معظم دول أميركا اللاتينية، جميعها نجحت بدرجة متقدمة وبقيت منطقتنا تتطاحن تارة بالحروب الأهلية و تارة بالإرهاب. وعندما بدأ مسار الربيع العربي استبشرنا خيراً وكأن الأمل الذي طال انتظاره سيتحقق أخيراً و لكن الصدمة كانت انهزام الربيع أمام حقائق المجتمعات العربية و تجذر المشاكل المزمنة التي تعاني منها المنطقة العربية مثل الطائفية و الروح القبلية وسيطرة العسكر و بالتالي عسكرة المجتمع و اختيار الأكثر ولاء دون النظر إلى الكفاءة.
  • و خلاصة القول فإن بؤس الأوضاع الراهنة و تدهور الحوار الذي بدأ بين الحكم و المعارضة و عدم الوصول إلى إمكانية التفاهم مع المعارضة سيزيد من تفاقم الوضع و ربما تنتهي الأمور إلى فوضى و عنف لتغرق البحرين بعدها في لجة المجهول. و قبل الوصول إلى هذا الطريق المسدود علينا توجيه كلمة أخيرة إلى العقلاء في رأس النظام: لو تعقدت الأمور إلى نقطة اللا عودة فالجميع سيخسر، و عليكم بقراءة التاريخ جيداً.

     

    نادي العروبة- السبت 13 سبتمبر، 2014

    منيرة فخرو

     
     
     
     
     
     

    جميع الحقوق محفوظه © 2017
    لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

    Website Intro