English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة جمعية العمل الوطني الديمقراطي وعد في الذكرى الثالثة لرحيل المناضل عبدالرحمن النعيمي
القسم : الأخبار

| |
2014-09-03 23:04:06


الإخوة والأخوات قيادة وأعضاء الجمعيات السياسية المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني

السيدات والسادة الحضور،،

أسعد الله مساؤكم بكل خير،،،

في البدء أتشرف بنقل لكم تحيات الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" معتقل الرأي والضمير الرفيق المناضل إبراهيم شريف السيد من محبسه في سجن جو،  الذي يقضي حكماً بالسجن خمس سنوات بسبب آراءه ومواقفه السياسية، هو وقرابة ثلاثة آلاف معتقل رأي في البحرين بينهم قيادات سياسية وحقوقية ودينية وكوادر طبية ومهندسين وأطباء ومعلمين وطلبة مدارس ومعاهد وجامعات، وذلك بعد أن تم الانقضاض على دوار اللؤلؤة ودخول بلادنا في مرحلة معتمة من سيطرة الدولة الأمنية على كل مفاصل الحياة السياسية في البحرين.

قال لي الشريف في مكالمة هاتفية مساء اليوم "انه كان يقرأ لفولتير وورد في النص أن رجلاً طاعناً في السن كان يزرع نبتات أشجار لن تثمر قريباً، فمر به رجل وسأله: لماذا تزرع هذه الأشجار؟ أجابه الرجل العجوز: أزرع لكي يحصد الآخرين .. هكذا كان عبدالرحمن النعيمي" .. يقول إبراهيم شريف.

الحضور الكريم،،

ثلاثة أعوام مرت على رحيل المناضل عبدالرحمن النعيمي الذي يعرفه الكثير منكم. فقد كان الأول من سبتمبر يوماً طويلاً من أيام البحرين الحزينة التي كانت ولا تزال تضمد جراحاتها بدخولها مرحلة جديدة من القمع والانتهاكات المستمرة والدولة الشمولية.

لكن، ومنذ وفاته، قرر تنظيمنا إحياء ذكراه العطرة بعمل وطني مستمر يفيد الشعب ويلبي بعض من أحلامه، فبدأنا بجمع تراث النعيمي النضالي والفكري، من خلال إصدار أعماله الكاملة التي جاءت في أجزاء بعضها طبع وبعضها الأخر تحت الطباعة والجمع والبحث عن المزيد منها. ويسرني أن أعلن أمامكم عن تدشين القسم الثاني من الجزء الثاني للأعمال الكاملة للقائد المؤسس المناضل عبدالرحمن النعيمي والذي يحمل عنوان "وطن الكلام"، والكتاب متاح للاقتناء خارج هذه القاعة. وبالإضافة إلى ذلك، نحضر لعقد المنتدى الفكري السنوي الثاني لرفيقنا الراحل في العاصمة اللبنانية بيروت منتصف شهر ديسمبر المقبل تحت عنوان "الوحدة والتجزئة في الوطن العربي"، وسيشارك فيه نخبة من المفكرين العرب. نقوم بذلك علنا نفي هذا المناضل القائد جزءاً مما يستحق.

حضورنا الكريم،،،

تمر بلادنا بواحدة من أصعب مراحلها في التاريخ المعاصر، حيث تتمدد الدولة الأمنية لتصادر حقوق ومكتسبات الشعب وتفرض سطوتها وسيطرتها على كل المفاصل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ففي الوقت الذي تجرى فيه عملية هروب كبرى من الاستحقاقات التي تعهد بها الحكم امام العالم في الثالث والعشرين من نوفمبر 2011 والمتعلقة بتنفيذ توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق التي أصدرت تقريراً مفصلاً عن حجم الانتهاكات والفضائع التي قامت بها السلطات المختصة واتخذ العالم موقفاً رافضاً لها وطالب بالتوقف عنها والعودة للعقل والرشد، في هذا الوقت تواصل السلطات مصادرتها للحريات العامة وحرية الرأي والتعبير وتستمر في اعتقال وتعذيب المواطنين حتى الموت داخل السجن وخارجه، بينما تستفحل الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وأزمة الدين العام، فضلاً عن الأزمات المعيشية مثل البطالة والإسكان والتعليم والتطبيب والمرافق العامة الأخرى، ما يؤكد فشل الحكومة في حل كل هذه الأزمات والاكتفاء بإدارتها بعقلية أمنية وشمولية، تصادر من خلالها حق دستوري أصيل للمواطن هو "أن الشعب مصدر السلطات جميعاً".

إن البحرين تعاني من تدهور كبير بسبب انسداد أفق الحل وتسوية الأزمة السياسية الدستورية التي نعيشها منذ عدة عقود، وتفجرت في الرابع عشر من فبراير 2011. فقد كان يفترض من الحكم أن يتعاطى مع بكل حضارية وجدية، لكن لغة العقل غابت فرفض كل المبادرات التي تقدمت بها القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة طوال ثلاث سنوات ونصف السنة، والتي ترتكز على مطالب مشروعة في تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية واحترام حقوق الإنسان وتشييد الدولة المدنية الديمقراطية في ظل الملكية الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة، وفق ما بشر بها ميثاق العمل الوطني الذي صوت البحرينيون عليه بأغلبية ساحقة في فبراير 2001.

إننا أيها الإخوة والأخوات مقبلون على إحدى مفاصل العملية السياسية في البحرين والمتمثلة في الانتخابات النيابية والبلدية، وقد زاد اللغط حولها وحول موقف القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة، حيث تم تطعيم المشهد بتسريبات هنا وإشاعات هناك بهدف خلط الأوراق وتمرير الوقت وتقطيعه لمفاجئة المعارضة وجمهورها بحزمة إجراءات شكلية لا تمس جوهر العملية السياسية ولا تقود إلى الحل. ونقول في هذا الصدد وبكل وضوح وشفافية: إننا في جمعية "وعد" وفي القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة وجمهورها لن نشارك في انتخابات نيابية معوقة لا تعبر عن الإرادة الشعبية، وان استمرار الوضع على ما هو عليه من إحكام للقبضة الأمنية على كل مفاصل الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية، يشجعنا على الإسراع في إعلان الموقف النهائي لمقاطعة هذه الانتخابات، التي سوف تزيد من الاحتقان السياسي في البلاد إن هي انتظمت في ظل المعطيات السياسية السائدة في الوقت الراهن. أما الحديث عن الحوار والاتصالات بين المعارضة والحكم فهي اتصالات شكلية ولا ترتقي إلى مستوى الحوار والتفاوض الذي نطالب به، بما فيها ما تسرب في الأيام القليلة الماضية من وجود مقترح من الحكم للحل السياسي، فنحن نؤكد في قوى المعارضة على انه مقترح قديم لا يرتقي إلى مستوى الأزمة والحل في البحرين. فلا يمكن الركون إلى حلول ترقيعية لأزمة مستفحلة، ولا يمكن الدخول في منافسات انتخابية تفتقد للشفافية والوضوح، وفوق ذلك مجلس هو عبارة عن "ظاهرة صوتية" حسب وصف المناضل الراحل عبدالرحمن النعيمي قبل أثني عشر عاماً. كما أنه لا يستقيم العمل السياسي في البحرين في ظل إصرار الحكم على مصادرة ما تبقى من هامش حرية، وملاحقة الجمعيات السياسية المعارضة في ساحات المحاكم، كما هو الحال مع جمعيتي وعد والوفاق استعداداً للانقضاض عليهما.

وفي ظل هذا الانسداد، فإن المخرج الجاد للأزمة السياسية الدستورية في البحرين يكمن في ضرورة وجود الإرادة السياسية لدى الحكم بالشروع في تسوية شاملة عادلة عبر حوار تفاوضي جدي يصل إلى خلاصات تنعكس إيجاباً على كل مكونات المجتمع البحريني، على أن تبدأ بتبريد الساحة الأمنية والتنفيذ الأمين لكافة توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق، بما فيها محاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وتشكيل حكومة تمثل الإرادة الشعبية، وسلطة تشريعية منتخبة كاملة الصلاحيات التشريعية والرقابية، ونظام انتخابي عادل يترجم تساوي ثقل أصوات الناخبين في مختلف المناطق، وقضاء مستقل ونزيه، وتحقيق الأمن للجميع، ومكافحة الفساد بجميع أشكاله، ووقف التجنيس السياسي ولجم الاندفاعة المحمومة للتغيير الديمغرافي، وتجريم التمييز المذهبي والطائفي، ووقف الحملات الإعلامية المحمومة ضد فئات واسعة من الشعب البحريني، والتوقف عن شيطنة المعارضة السياسية، بفتح كافة وسائل الإعلام لها، والتعامل معها كحالة حضارية وضرورية لأي إصلاح جذري، وبدونها لا يمكن الحديث عن دولة المؤسسات والقانون، ولا يمكن الحديث عن الوحدة الوطنية في ظل الاستقطاب الطائفي والمذهبي وتداعيات ما يجري في الإقليم. وهذا ما أكد عليه المرحوم النعيمي طوال سنوات نضاله الزاخرة، واسمحوا لي أن اختم بمقطع من مقال له بعنوان "بعد انتخابات نصف أعضاء المجلس الوطني ..آفاق الديمقراطية في البحرين"، الذي كتبه في 26 أكتوبر 2002، ورفضت صحيفة أخبار الخليج نشره ونشر في موقع الديمقراطي التابع لجمعية وعد.

يقول النعيمي في هذا المقطع:

"..المعضلة الكبرى هي المشاركة السياسية في صنع القرار .. هي الدستور .. هي البرلمان والمؤسسات السياسية.. ويبدو أننا في مرحلة أنصاف الحلول .. ولذلك ثارت الإشكاليات .. وهنا تكمن أهمية القوى السياسية التي تصر على الحل الإصلاحي الجذري والتي فهمت من الميثاق انه خطوة نحو تحقيق المزيد من المشاركة الشعبية على غرار الديمقراطيات العريقة".

نعم لقد كانت تنبؤات النعيمي في مكانها، وها نحن نشهد فصلاً من التكتيك وأنصاف الحلول التي تحدث عنها.

رحم الله عبدالرحمن النعيمي واسكنه فسيح جناته، فانا نفتقده اليوم أكثر من أي وقت مضى..

شكرا لحسن استماعكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro