English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ندوة قوى المعارضة واقع العقد الاجتماعي ومصير الوحدة الوطنية...الوحدة الوطنية في وجه التوتير الطائفي في...
القسم : الأخبار

| |
رضي الموسوي 2014-08-14 01:34:21




 

 

لعل ابرز محطة تاريخية في البحرين هي مرحلة هيئة الاتحاد الوطني التي تأسست في أكتوبر 1954، وتم ضربها مع اعتقال قيادتها  وإبعاد ثلاثة منهم إلى جزيرة سانت هيلانة في المحيط الهندي، وذلك في ديسمبر 1956. جاءت الهيئة على خلفية المحاولات المستميتة من الحكم والانجليز تطبيق المبدأ الشهير "فرق تسد" وإشعال فتنة طائفية قبل عامين من تأسيس الهيئة (1952) والتي كانت تعرف بفتنة محرم، وفق ما جاء في كتاب "من البحرين للمنفى" للمرحوم أمين سر الهيئة عبدالرحمن الباكر. هذه الفتنة التي نفذها مأجورون بإيعاز من المستشار بلكريف لكن الشعب البحريني وعى لهذه اللعبة بعد عامين من جهود عبد الرحمن الباكر ومجموعة من الطائفتين الذين تمكنوا من إطفاء نار الفتنة ووأدها بالانجاز التاريخي المتمثل في تشكيل هيئة الاتحاد الوطني التي ضمت 120 شخص مناصفة بين الطائفتين الكريمتين، والتي بدورها اختارت ثمانية من أعضائها شكلوا اللجنة التنفيذية للهيئة.

 

رغم ضرب الهيئة وإشاعة أجواء القمع والغطرسة، إلا أن الشعب البحريني تعلم درسا مهما منها رغم قصر فترتها الزمنية، وهو مسالة الوحدة الوطنية، والتي تجسدت في انتفاضة الخامس من مارس 1965، حيث هبت الجماهير الشعبية لنصرة المئات من عمال شركة النفط "بابكو" الذين قررت إدارة الشركة التخلص منهم وفصلهم تعسفيا من العمل. في تلك الانتفاضة سقط 6 شهداء من المنامة والمحرق وسترة ونويدرات والديه. لقد توحد الدم المسفوك من جميع المناطق، ليؤكد على أن مصير هذا البلد واحد وان أبناءه الذين يتعرضون لمحاولات مستميتة لتفريقهم على أساس مذهبي وطائفي وقبلي قد باءت بالفشل، وإن حققت بعض الثغرات.

 

ما قبل الاستقلال

 

هذا الوضع أسس للمرحلة التي سبقت الاستقلال وقبيل وصول البعثة الدولية برئاسة السير جوشياري الممثل الشخصي للامين العام للأمم المتحدة الذي توصل وفريقه الى خلاصات حاسمة مفادها أن سنة البحرين وشيعتها يريدون دولة عربية مستقلة ذات سيادة. هذه النتيجة حسمت موضوع عروبة البحرين وعدم تبعيتها إلى إيران والى غير رجعة. ويشير الأستاذ علي ربيعة في كتابه القيم "التجربة الموؤودة" إلى انه "كان المفترض بعد صدور قرار مجلس الأمن في 11مايو1970 أن تعلن حكومة البحرين استقلالها وإنشاء كيانها المستقل لكنها وبتأثير الضغوطات التي كان يمارسها الملك فيصل لإدخالها في الاتحاد الإماراتي اضطرت البحرين لتأجيل الإعلان حتى تحصل على مباركة الملك فيصل. والحقيقة ان المملكة العربية السعودية والكويت كانتا تسعيان في إدخال البحرين وقطر في دولة الاتحاد وفي هذا  الخصوص لم تتردد المملكة العربية السعودية في وضع العراقيل أمام انضمام البحرين في الجامعة العربية. لكن مسعى وإرادة هاتين الدولتين لم تكن لتنتصرا على إرادة بريطانيا". وهكذا أعلن يوم الاستقلال في 14 أغسطس 1971، وبعدها بيوم وقعت بريطانيا والبحرين اتفاقية صداقة جديدة وتم إلغاء المعاهدات الحمائية السابقة الموقعة في السنوات 1820 و1856 و1861 و1892.

 

وفي نفس اليوم الخامس عشر من أغسطس صدر بيان رسمي من حاكم البحرين الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، حسم فيه سلبا مسألة الالتحاق بالاتحاد التساعي وإعلان البحرين دولة مستقلة. وقد جاء نص هذا البيان في كتاب الدكتور حسين البحارنة "دول الخليج العربي الحديثة"، إذ أكد الحاكم في بيانه على ان "هذه المبادئ التي تؤمن بها البحرين تتلخص في ضرورة وضع دستور حديث يقوم على مبدأ فصل السلطات وتوزيع الاختصاصات بين الأجهزة الحكومية ويوفر للمواطنين الحقوق والحريات السياسية والمدنية".

 

كانت موضوعة العقد الاجتماعي واضحة وجلية وضرورية كجزء من الصورة العامة للاستقلال، وهذا ما يدل عليه خطاب الاستقلال. وبالفعل تشكل المجلس التأسيسي، الذي جاء بدستور 1973 العقدي، ليتم الانقضاض عليه في أغسطس 1975 ليستمر حكم الدولة الأمنية تحت قانون تدابير امن الدولة ومحكمة امن الدولة حتى مطلع العام 2001 عندما تم التصويت على ميثاق العمل الوطني وتتحول البحرين إلى مملكة يفترض أن تكون دستورية على غرار الديمقراطيات العريقة، كما نص الميثاق، إلا أن الإرادة المنفردة جاءت بدستور 2002 لتؤسس لحالة احتقان تراكمت وأدت إلى التحول النوعي في الحراك الشعبي في 14 فبراير 2011 ضمن هبة الربيع العربي.

 

 

 

خطورة ضرب الوحدة الوطنية

 

كان السلاح الأكثر فتكا في مواجهة الحراك الشعبي في فبراير 2011 هو سلاح الفتنة الطائفية. وكما كانت فتنة محرم في العام 1952، جاءت فتن كثيرة قادها الإعلام الرسمي والصحافة المحسوبة عليه بعمليات تسقيط وتخوين ومحاكمات على الهواء بالإضافة إلى استخراج كل الغرائز الحيوانية التي وجدت طريقها بحماية أقطاب في النظام، حتى كادت الساحة ان تتفجر لولا حكمة قوى المعارضة وجمهورها الذي داس على جراحاته وتلقى القتل خارج القانون والاعتقال والهجرة والفصل التعسفي وإسقاط الجنسية دون أي سند قانوني. التمسك بسلمية الحراك رغم بعض الثغرات كان كفيلا بحماية المجتمع من الانزلاق نحو الفتنة الطائفية والمذهبية، حيث تمكن جمهور المعارضة الواسع من قطع الطريق على المحرضين وعلى الإعلام الرسمي وتوابعه.

 

لكن البحرين ليست في جزيرة معزولة، إنما هي في عين العاصفة وفي مركز منطقة الخليج التي تتعرض إلى اهتزازات كبيرة نظرا لتداعيات جملة من القضايا منها الملف النووي الإيراني وتدهور الأوضاع في العراق واليمن وسوريا، وارتباط كل هذه التداعيات في المنطقة، حيث الفكر التكفيري يجد له حواضن في بعض بلدان المنطقة، وحيث ذهاب الشباب الخليجي إلى بلدان الصراع للقتال إلى جانب التنظيمات التكفيرية مثل داعش والنصرة والقاعدة. وفي ظل استمرار الأوضاع على ماهي عليه فإن الشحن الطائفي سوف يستمر وستخسر البلاد الكثير من شبابها وتنميتها المستدامة وتراجعا حقيقيا في الأداء الاقتصادي وتفاقما للازمات المعيشية.

 

كيف نحافظ على السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي؟

 

مع الفشل الذريع للدولة الأمنية في إدارة شئون البلاد، لابد من البحث عن مخارج حقيقية قادرة على تمتين اللحمة الداخلية والحفاظ على النسيج المجتمعي في البحرين:

 

1-  ضرورة وضع خارطة طريق ترتكز على التنفيذ الأمين لتوصيات بسيوني ومجلس حقوق الإنسان، ما يعني الإفراج عن المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم الأمين العام لجمعية وعد إبراهيم شريف السيد.

 

2-  شطب الدعاوى المرفوعة على معتقلي الرأي والضمير.

 

3-  الشروع في برنامج الإصلاح الجدري وحل القضايا موضع الخلاف بين الحكم والمعارضة والمتمثلة في السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية والدوائر الانتخابية والأمن.

 

4-  الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتحاور حول الأجندات الوطنية الجامعة بما فيها الأزمات المعيشية التي تثقل كاهل المواطن

 

5-  لجم التمييز الطائفي والمذهبي والقبلي الذي استفحل في السنوات الأخيرة واعتماد مبدأ المواطنة المتساوية، وإصدار تشريع واضح يجرم التمييز على أسس طائفية او مذهبية أو قبلية.

 

6-  التراجع عن التشريعات المقيدة للحريات العامة والخاصة والمصادرة لحق العمل السياسي، والتوقف عن منح السلطة التنفيذية الصلاحيات المطلقة في معالجة القضايا السياسية.

 

7-  إحداث النقلة النوعية بمكافحة الفساد ووضع استراتيجيات حقيقية قابلة للتطبيق للتنمية المستدامة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro