English

 الكاتب:

غسان سرحان

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هذه فرصتنا.... فالعالم يتغير
القسم : سياسي

| |
غسان سرحان 2014-05-24 16:30:55




 

 

لم تكن التغيرات التي اتخذها حزب ال"شين فين" هي العامل الوحيد في تعبيد الطريق للمفاوضات في ايرلندا الشمالية رغم كونها خطوة في الاتجاه الصحيح، ولا أعتقد أنها كانت ستحقق نفس النجاح من دون باقي العوامل الأخرى التي ساهمت بشكل كبير في تحريك الأمور، فالبرغم من كون تغيير الخطاب قد حيد خصوماً داخليين، إلا ان هناك مصالح دولية ضاغطة تمنع الحل.

 

فعلى أمتداد سنوات الصراع السابقة دعم الاتحاد السوفيتي الكفاح المسلح لحزب ال"شين فين" نظراً لكونه حزباً يتبنى الأفكار الإشتراكية كمعظم الأحزاب التي ناضلت في معركة التحرر الوطني ضد الإستعمار في سبعينيات القرن الماضي، وهذا ما جعل الأمريكان بطبيعة الحال يتخوفون جداً من دعم نضال الأيرلندين الشماليين من اجل الأستقلال، أو ان يتخذوا موقف الحياد على الاقل، فهم في نهاية المطاف لا يريدون خلق كوبا جديدة على حدود بريطانيا الحليفة الأكبر لهم، وبالتالي تحولت ايرلندا لمنطقة يتصارع فيها قطبي العالم الرئيسيين في ذلك الوقت "امريكا والاتحاد السوفيتي".

 

وها قد أتى العام 1991 وانتهت الحرب الباردة، وانهار الاتحاد السوفيتي وكان صوت تصدعه مدوياً جداً، لقد تغيرت الظروف الخارجية الآن وأصبح العالم احادي القطب، وكما ذكرت في مقال سابق، فأن اللوبي الايرلندي الكبير في الولايات المتحدة الأمريكية بدأ بالضغط على الرئيس الأمريكي من أجل المساهمة في ايجاد حل للنزاع في ايرلندا الشمالية.

 

اما على الصعيد الداخلي البريطاني فلقد برز نجم جديد أسمه "توني بلير" هذا الرجل الذي بدأ بقيادة حزب العمال وكان يريد الظهور بمظهر المحدث والمجدد في سياسة الحزب، مما اضطره ومنذ بدايات العام 1994 العمل على تغيير بعض سياسات الحزب، وفي الثامن عشر من أكتوبر من نفس العام كانت بداية التغيير.

فيقول الستر كامبل في كتاب يوميات ايرلندية "Irish Diaries" بأنه في 18 اكتوبر 1994 كان يحث توني بلير في رحلة لأوربا على الحديث عن حل للأزمة الايرلندية ليعطي شعوراً بانها لن تبقى في صراع للأبد، ولكن توني بلير كان يتطلع لفعل شيء أكثر عملية، فقد كان يعتقد بأن الحديث عن المشكلة الأيرلندية دون الفعل هو الخطئ الذي وقع فيه المحافظون.

 

هنا بدت الأمور واضحة بأن عملية السلام في ايرلندا الشمالية كانت تسير على السكة الصحيحة فلقد تغيرت الظروف، فهناك مرشح متوقع لرئاسة الوزراء في بريطانيا من المعارضة يعتقد بأنه يجب القيام بأفعال لحل الأزمة في ايرلندا الشمالية لا مجرد الكلام، ورئيس أمريكي صرح اثناء حملته الأنتخابية بأن حل النزاع في ايرلندا سيكون على رأس أولوياته، وانهيار الاتحاد السوفيتي الذي أدى بطبيعة الحال إلى إيجاد شعور بأن ال"شين فين" لم يعد يشكل خطراً كبيراً وغير قادر على تأسيس دولة شبيها بكوبا على الحدود البريطانية، إضافة الى التكتيكات الجديدة التي استخدمها الشين فين في الداخل الايرلندي والتي غيرت العقلية الرافضة للتفاوض بإتجاه دعم المفاوضات.

 

منذ ذلك العام بدأت الأمور تتحرك بإتجاه حل للأزمة رغم بعض المنغصات وصولاً إلى  1 فبراير 1995 عندما اعلن جون ميجور خطة عمل من أجل ايجاد اتفاق وحكومة محاسبة في ايرلندا الشمالية، في هذه اللحظة أدرك جميع الأطراف في ايرلندا الشمالية بأن الظروف مهيئة لنقل عملية السلام من إمكانية تاريخية قد تحصل في يوم ما، إلى إمكانية واقعية فالعالم تغير وهذه هي فرصتنا.

 

عشرات السنين من الصراع الموحش في ايرلندا الشمالية والسبب بأنه لم تتواجد الارادة السياسية لحل الأزمة ولكن كانت هناك محاولات لإدارة الأزمة، مما فتح الباب على مصراعيه للاعبين الدوليين للتدخل في الساحة المحلية، وهذا ما جعل الحل معلقاً على الأوضاع الأقليمية والدولية مما اطال امد الأزمة حتى تغيرت الظروف، فهل يا ترى سنصبح في البحرين مثل ايرلندا وننتظر تغير الظروف الأقليمة والدولية أو سنقتنع بأنه يجب علينا التفاوض الآن معاً لإيجاد حل للأزمة .

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro