English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار اخر| سلاح المحاصصة الطائفية في البحرين
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2014-05-19 14:32:19




 

 

عندما تنهار منظومة القيم في مجتمع ما، يبدأ المتسلقون في ركوب الموجة وتشكيل فئة تسعى للاستحكام في كل المفاصل. أول خطوة يقدمون عليها هي السطو على وسائل الاعلام وتحويلها الى ابواق تردد بطرق عدة نفس الفكرة: اقصاء الاخر. هذه الآفة ضربت البحرين في العمق عندما تم الاستحواذ على وسائل الاعلام برمتها على خلفية الحراك الشعبي الذي انطلق في 14 فبراير 2011، وأخذت الاصوات الموتورة تعلو شيئا فشيئا حتى وصلت الى اقصاها حين بدأت المحاكمات الإعلامية العلنية على الهواء مباشرة من خلال تلفزيون البحرين، ليتم الزج بكل القطاعات من فئة معينة والضخ في الصحافة والتلفزيون والاذاعة بخطاب الكراهية والحقد والانتقام بشهادة تقرير بسيوني، وبرز "الابطال القبيضة" الذين يقبضون مقابل الكلمة التحريضية والتخوينية التي انتشرت ولا تزال تشكل مصدر "قبض" لبعض الكتبة ـ والقبض ليس بالضرورة مبالغ مالية ـ الذين تحولوا الى تروس في ماكنة التحريض وبث الكراهية حفاظا على الغنائم التي استولوا عليها في ليل معتم.

 

تفتقت عقلية مهندسوا الخطاب التحريضي والطائفي عن فكرة جديدة قديمة مستخدمين مبدأ "خير وسيلة للدفاع الهجوم"، بعد ان تكشفت اوراق الحقد والضغينة التي سجلتها ووثقتها اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق في تقريرها الصادر في 23 نوفمبر 2011، والمرصودة في توصيات مجلس حقوق الانسان العالمي التي وافقت حكومة البحرين عليها وتعهدت بتنفيذها لكنها تهربت منها كما تهربت من توصيات بسيوني، حيث سعت لاقناع العالم بأن ما تقوم به من شكليات هو جوهر التوصيات، إلا أن العالم لم تنطلي عليه هذه الحيلة كما لم تنطلي عليه حملات العلاقات العامة التي لا يتجاوز تأثيرها القاعة التي يعقد فيها الحدث.

 

الهجوم الذي تصاعد في الآونة الأخيرة يستند على اتهامات مرسلة لا اساس لها، وهي تعتمد على تقارير وقصص مبهمة ليس لها مصدر اللهم الا على طريقة "المصادر السرية" التي راجت واستخدمت بكثافة في توجيه الاتهامات الى معتقلي الرأي والضمير. ومن يتابع الصحافة هذه الايام سيجد الكثير من الازدراء ومحاولة طأفنة المعارضة السياسية وتسقيطها، لكن احد لايجرؤ على الكتابة عن المطالب الحقيقية للمعارضة السياسية التي تطالب بدولة مدنية ديمقراطية حديثة قوامها المواطنة المتساوية واحترام حقوق الانسان والحرية والعدالة الاجتماعية. وهذه مجتمعة تعني ان يكون "الشعب مصدر السلطات جميعا" الذي نص عليه الميثاق والدستور، لكن القبيضة طمسوه واستبدلوه ببث الكراهية ومارسوا تحريضا طائفيا قل نظيره مستندين على عقلية الافلات من العقاب السائدة في البلاد.

 

لن نتفاجئ بتصاعد الخطاب الطائفي في وسائل الاعلام الرسمية وشبه الرسمية، باعتبار ذلك جزء من عملية التسقيط والتشويش على القارئ وصرف انظاره عن حقيقة الاوضاع المستشرية والازمات الطاحنة. فالدين العام، مثلا، وهو يصل الى الخطوط الحمراء بتجاوزه حاجز الستة مليارات دينار..هذا الرقم الفلكي من الدين العام لدولة منتجة للنفط وناتجها المحلي الذي  يبلغ اكثر بقليل من 10 مليارات دينار (وفي رواية الشورى 11.4 مليار دينار)، يعتبر كارثة بكل ما في الكلمة من معنى لأن الدولة مطالبة بتسديد الاجور والرواتب بأي حال، لكنها لن تستطع في ظل تردي الاداء الاقتصادي والذي يقف الفساد الاداري والمالي سببا رئيسيا تتحمله الحكومة وحدها.

 

يدرك المواطن، الذي يستصغره بعض الكتبة، أن المحسوبية وتدهور النظام الاداري واعتماد المحاصصة الطائفية في البعثات الدراسية والتوظيف الحكومي وشبه الحكومي وتحويل المؤسسات العامة الى مزارع خاصة بهذه العائلة او تلك، حتى وقع فأس الازمات في رأس المواطن بينما يصر المنتفعون على ممارسة اللعبة المكشوفة وموضتها هذه الايام المحاصصة الطائفية المقيتة التي تقود البلاد الى الافلاس المالي وتدهور الوضع السياسي وتهديد الاستقرار الاجتماعي..المواطن يدرك من يقف وراء هذا التدهور.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro