English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | المرعوبون من الحل السياسي!!
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2014-05-18 15:09:13




خرجت في الآونة الأخيرة أصوات مرعوبة تحذر من إيجاد حل سياسي للأزمةفي البحرين من شأنه إيقاف النزيف الذي استمر اكثر من ثلاث سنوات وأدىإلى سقوط العشرات من الشهداء ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين في نسبة قل نظيرها قياسا للبلدان العربية، ما يعكس حجم الازمة السياسية التي تعصف بالبلاد، ويترجم بشكل غير قابل للتأويل عقم الحل الأمني الذي تأكد فشله في كل الدول التي جربته واكتوت بناره.

يدرك الجميع ان الأزمة في البحرين هي سياسية دستورية، وجرت محاولات مستميتة لجرها الى المستنقع الطائفي وإدخالها في اتون الاحتراب بين ابناء الوطن الواحد، فتم شن حملات التخوين وبث الكراهية والتحريض على مكون رئيسي على منابر الإعلام الرسمي والمحسوب عليه، حيث بدأت جرعاتها بالدوائر الحمراء التي سيجت وجوه اشخاص مطلوب التخلص منهم ولم تنتهي بزجهم في السجن وإصدار الاحكام السياسية عليهم. حدث هذا للسياسيين والصحافيين والرياضيين والاطباء والممرضين والمعلمين والشباب وكبار السنوالاطفال والنساء وفقا لما انتهى إليه تقرير بسيوني، في حملة مكارثية لاتزال قائمة حتى اليوم.

ولأن التوجه المحموم هو طأفنة الحراك الشعبي وشيطنة المعارضة السياسية التي رفعت شعارات واضحة تطالب من خلالها بالاصلاح الجذري للنظام السياسي وتقويم مكامن الخلل فيه انطلاقا من ميثاق العمل الوطني الذي نادى بالملكية الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة، فقد وجد البعض ان هذه المطالب، التي لاتخرج عن كونها مطالب الحد الادنى لأي شعب يريد العزة والحياة الحرة الكريمة والديمقراطية وتحقيق التنمية المستدامة، ليست سوى محاولة للانقلاب على الوضع برمته، وبدأت وسائل الاعلام تزيد من جرعات الكراهية ضد مكون رئيسي في المجتمع وتحويله الى مجموعة من الخونة، بينما تجرى عملية التحريض على عين الاشهاد بما فيها الصاق الحراك بالخارج لتسهيل تخوينه وضربه، بل وربط الحراك الشعبي السلمي بالمتناقضات كلها من أجل تمرير الموقف المراد منه فرض حصار على المعارضة السياسية تمهيدا لتصفيتها، حتى وان تطلب ذلك فبركة حوادث وتقديم الاطفال للمحاكمات وحرق مقار الجمعيات كما حدث لمقر جمعية وعد بام الحصم والاعتداءات المتكررة على فرعها في المحرق وسرقة محتوياته في مارس 2011، فضلا عن اعتقال امينها العام الاخ ابراهيم شريف السيد وتوجيه تهم "جمع الخمس وتشكيل تنظيم يتبع ولاية الفقيه تابع لإيران"...هكذا!!

ومع لقاء سمو ولي العهد مع اقطاب في المعارضة السياسية منتصف شهر يناير الماضي، جن جنون البعض الذي افتضحت مواقفه أكثر عندما عبر عن العقلية الغنائمية بالانقضاض على كل ما تقع عليه عينه، منتظرا غنيمة أخرى على حساب المواطن العادي بغض النظر عن انتماءه السياسي او المذهبي او الطائفي او القبلي. وقد وجد هذا البعض في ممارسة التمييز الطائفيوالمذهبي خلاصا فرديا ومرتكز للإثراء غير المشروع، حتى وأن تفاقمت الازمات المعيشية وحتى لو مات جاره جوعا. لقد كانت "الغاية تبرر الوسيلة" مرشدا لهؤلاء الذين يسمع المواطن اليوم صراخهم ضد أي حل سياسي وانزلقوا الى منحدرات خطيرة لاتختلف عن عقلية تنظيمات الفرقة الناجية المتطرفة.

حالة الرعب التي نلاحظها على البعض في شكل تصريحات وبيانات تندد بأي محاولات لإختراق حالة الجمود المدمرة والتي يدفع الوطن والمواطن ثمنا غاليا بسببها، لاتنطلق من مصلحة وطنية عليا لاخراج بلادنا من الازمة، بل تنطلق من مصالح مدقعة في الذاتية والنرجسية التي يراد منها تدمير الاقتصاد الوطني واستمرار الازمات المعيشية وتفاقمها واستمرار عمليات الاقصاء والتهميش. ان اصحاب هذه النظرة لايريدون حوارا جادا بل غنائم جديدة على شكل قطع اراض قيمتها ملايين الدنانير بينما تستفحل ازمة الاسكان لتصل الى مستويات خطرة، ولايهمهم استمرار ازمة البطالة والاجور المتدنية والامعان في سياسية التمييز الطائفي والمذهبي الذي ليس له قاع يستقر عنده، بل انه وصل الى فئات كان البعض يعتقد لن تصل اليها، فضلا عن التجنيس السياسي الضاغط على كل مرافق الدولة، حيث يتسبب اليوم في تدمير النسيج المجتمعي والسلم الاهلي بعد ان فعل فعلته في الاقتصاد الوطني.

وإذا كان هذا البعض قد أصيب بهذا المستوى من الرعب بسبب تسريبات لايعرف مدى مصداقيتها تتحدث عن تعديل ما في الدوائر الانتخابية التي يعادل فيها صوت ناخب في محافظة ستة أصوات في محافظة أخرى، فمن الطبيعي جدا انه يستشيط غضبا ويحبر الصحف بالسب والقذف والازدراءاحتجاجا على لقاء عابر، اوتصريح علاقات عامة على مستوى الاقليم. وإذا كان الامر كذلك فكيف به لو ان آفاق الحل قد تبدت في الافق؟ لاشك انهسيطالب بتفجير المناطق وجلب التنظيمات المتطرفة لينحروا الناس من قفاهم..وقد بدأت اصوات موتورة متهمة بالقتل خارج القانون الترويج لهذا النوع من الاستئصال ورفض الآخر..فقط افتحوا اليوتيوب لتتأكدوا.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro