English

 الكاتب:

رضي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مؤتمر جنيف -الجزء 2 من المقال
القسم : شؤون عربية

| |
رضي العكري 2014-03-23 16:00:35


ومن الأشياء الأخرى المختلف عليها هو تشكيلة الوفد المعارض ففي رأي الحكومة السورية وآخرين فأن الائتلاف يمثل جزأ من المعارضة وأن هناك أطراف أخرى كهيئة التنسيق لقوى التغيير الديمقراطي التي يرأسها حسن عبدالعظيم ، والهيئة الكردية العليا التي تمثل جانباً من الرأي العام الكردي في سورية وآخرون كحزب الإرادة الشعبية ومجموعة قدري جميل وهؤلاء كلهم يعملون من الداخل السوري ويطرحون أنفسهم كمعارضة تريد أحداث التغيير الديمقراطي المنشود ولكنها تختلف عن الائتلاف في رفضها المطلق للتدخل الأجنبي في شئون سورية الداخلية وتعيب على الائتلاف علاقته الواضحة بالدول الأجنبية والتي تصفها بالتبعية لها، والحكومة السورية تريد أن تشارك هذه القوى في الحوار السوري والذي تريده أن يجري وبدون ضغوط خارجية ، كما أن هذه القوى المعارضة الأخرى تريد أن تمثل بشكل مستقل وترفض أن تمثل تحت عباءة الائتلاف كما هو واضح من سير المشاورات التي أجراها الجربا ورهطه مع بعض القوى في مصر.

وبعد هذا يتساءل المراقب ، هل في ضوء هذا التعقيدات والصعوبات ، هل يوجد أمل في أن يحدث مؤتمر جنيف اختراقا جدياً ويمهد الطريق للحل السياسي للأزمة السورية ، هناك خلاف حول ذلك فالبعض يجد إمكانية والبعض الأخر يجد صعوبة كبيرة في ذلك ، وأصحاب الرأي الثاني يرون ذلك بسبب المواقف المتباعدة بين طرفي الأزمة وداعيمهم، فإذا أصرت الحكومة على وقف إطلاق النار ووقف وضخ المسلحين والقضايا التالية لها كأولية ، فمن الواضح أن مسار الحوار سيتعثر ويطول وتواجهه صعوبات كثيرة فجيش وقوات النظام تخضع لقيادة مركزية تأمرها ولو افترضنا أن قوات الجيش الحر ومن يواليهم التزموا بهذا الوقف حيث أنها أوضحت رأيها بأنها ضد أي حوار أو حل مع النظام وتريد إقامة الدولة الإسلامية في سوريا ، وهذه القوى قوية ميدانياً ومتداخلة مع قوات الجيش الحر ومحازبيه وتستطيع أن تفشل هكذا اتفاق أو حتى هدنة من أجل أمور إنسانية فمثلاً تعطل إدخال المواد الغذائية والطبية لمخيم اليرموك وإخراج المرضى وذوي الأوضاع الحرجة لمعالجتهم شهراً حتى مع اتفاق الفصائل الفلسطينية على الخطة الموضوعة ، لا لشيء إلا لأن المسلحين لا يريدون ذلك حتى لا يكسب النظام ميزة بإدخال الأغذية للمخيم المحاصر التي تدعي السلطات بأنها لا تحاصره وأنها تعمل فقط على منع خروج المسلحين منه ، ومن الممكن أن تفشل خطوات كهذه في مناطق أخرى بسبب إصرار السلطات السورية على عدم رفع الحصار عن هذه المناطق دون دفع مقابل للحكم ولكن ما حدث في أحياء حمص القديمة حتى الآن يثبت أنه من الممكن حل قضايا إنسانية كهذه في بعض المناطق – والواضح  أنه حتى لو صدقت الإدارة السياسية للنظام في تشكيل هيئة حكم انتقالية متوافق عليها لتقود المرحلة الانتقالية بكل تعقيداتها فأنه لابد من القضاء على التنظيمات المتطرفة حتى يسلك الحل السياسي . وحتى قضية مثل تبادل إطلاق سراح المعتقلين والمخطوفين بين الطرفين معقدة هي الأخرى فإضافة لكون الطرفين يستخدمانها لأهداف سياسية وإنسانية أيضاً فقد يطالب النظام بإطلاق سراح سجناء لديه ، في حين أنه لا يملك الائتلاف معلومات محددة عنهم أو أنهم موجودون لدى التنظيمات المتطرفة التي لا يملك الائتلاف أو الجيش الحر سيطرة عليها وهكذا فأنه حتى القضايا التي ليست هي لب الحل السياسي ولكنها مهمة وتمهد لبناء الثقة بين الطرفين قد تكتنفها صعوبات جدية .

وحتى الآن فقد عقدت جولتان مؤتمر جنيف 2 ، الأولى من 25 – 30 يناير الفائت ، والثانية من 10 – 14 فبراير الحالي ولم توديا لاختراق جدي إذ أن الأولى نجحت في حل مشكلة المدنيين المحاصرين في أحياء حمص القديمة وبشكل جزئي وتخللتها اتهامات متبادلة بين الطرفين بتعطيل الحل ، والجولة الثانية فشلت واعترف الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي بذلك رغم تدخل وفدي الداعمين الروس والأميركي لحلحه المباحثات ، بسبب الاختلاف الكبير بين الوفدين في الاتفاق على جدول محدد للحوار بسبب اختلافهما على الأولويات – وانقضت هذه الجولة دون تحديد موعد الجولة القادمة وأوضح الائتلاف رأيه أنه إ لم تناقش مسألة هيئة الحكم الانتقالي كأولوية فأن الحوار سوف يكون مضيعة للوقت ولن يحضرها.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro