English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

موقف القانون الدولي العام من قوانين الجنسية عموماً - ورقة الدكتور حسين البحارنة
القسم : الأخبار

| |
2014-01-14 10:05:52




تُعرف الجنسية بأنها العلاقة القانونية والسياسية التي تربط المواطن بدولة أو بوطن معين، وتترتب على هذه العلاقة الوثيقة بين المواطن ووطنه، واجبات وحقوق قانونية وسياسية متبادلة بين الوطن او الدولة ومواطنيها. ويُستثنى الاجانب المتواجدون على ارض الدولة من التمتع بهذه الحقوق القانونية والسياسية التي يتمتع بها المواطنون. ولكن الاجانب المقيمين اقامة شرعية في الدولة يتمتعون ببعض الحقوق الدستورية كافراد مقيمين على ارض الدولة وذلك بتوفير معاملة خاصة بهم، يُطلق عليها "معاملة الحد الادنى من العدالة" او ما يعرف في المصطلح الانجليـزي بِـ (The minimum standard of justice)  

إن السئوال الذي يتبادر الى الذهن، في هذا المجال، هو: هل الدولة ملزمة وفقاً لمباديء القانون الدولي باسترخاص جنسيتها الى الحد الذي يُلزمها بتقديم جنسيتها على طبق من ذهب سواء لمن يطلبها من الاجانب المقيمين او غير المقيمين في اقليمها، ودون اية حدود او ضوابط؟ والجواب على هذا السئوال هو طبعاً لا.

ان القانون الدولي والمواثيق الدولية الحقوقية الاخرى، لا تفرض على الدولة أية شروط ملزمة بالنسبة لتجنيس الاجانب المقيمين فيها والذين يحتفظون بجنسياتهم الاصلية بخاصة، لان هذا الامر هو من امور السيادة التي يُترك تقديرها للدولة اليمقراطية نفسها، وفقاً لسياستها والمصلحة العامة الخاصة بها التي تقررها سلطتها التشريعية.

ذلك ان القانون الدولي يعترف بان للدولة الحق في تنظيم طرق اكتساب جنسيتها وتحديد الاشخاص الذين يتمتعون بجنسيتها الاصلية او التبعية، وفقاً لما تقتضيه سيادتها ومصالحها الوطنية.

ولكن الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948، يؤكد في المادة 15(1) منه على ان لكل شخص في الدولة الحق في ان تكون له جنسية. إلاّ ان الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية يحدد هذا الحق في المادة 24(3) وذلك بالنص على انه يجب أن يكون لكل طفل يولد في الدولة الحق في الحصول على الجنسية. ولكن الميثاق الامريكي لحقوق الانسان لسنة 1969، يعيد في المادة 20(1) منه، تأكيد الرجوع الى ما نص عليه الميثاق الدولي لحقوق الانسان وذلك بالنص على ان لكل شخص الحق في ان تكون له جنسية.

والغرض من هذه الاحكام في الوثائق الحقوقية الدولية هو التأكيد على ان لا يحرم أي شخص يولد في دولة ما من جنسية هذه الدولة او جنسية الدولة التي يحملها والد هذا المولود وذلك للتأكد من أن لا يولد شخص على أرض ما أو في أقليم دولة ما، دون أن تكون له جنسية مرتبطة بدولة ما لتفادي وجود في أقليم الدولة أشخاص لا جنسية لهم الأمر الذي يُحرمه القانون الدولي.

 

إكتساب الجنسية عن طريق التجنس يشترط الارتباط الوثيق بالدولة

إلاّ ان القانون الدولي يقر لكل دولة، وفقاً لقانونها الداخلي، ان تقرر من هو المواطن ومن هو غير المواطن في الدولة. ولهذا الغرض، لها ان تقرر من هو الذي يمكن ان يعتبر مواطناً بالتأسيس أو بصورة اصلية أو بالولادة التي تتم في هذه الدولة او خارج حدودها، ومن هو الاجنبي الذي يمكن ان يكتسب، بموافقة الدولة، حق التجنس بجنسية هذه الدولة، نتيجة لاقامته لفترة محددة في اقليمها. ولكن الاجنبي الذي يصبح مواطناً عن طريق التجنس في الدولة، يجب – وفقاً لقضاء المحاكم الدولية - ان يكون له ارتباط مباشر ووثيق بهذه الدولة التي يتقدم اليها بطلب الجنسية، مع احتفاظه بجنسيته الأصلية. ولهذا تشترط الدولة لاكتساب الاجنبي للجنسية بالتجنس، الاقامة الدائمة والمستمرة في الدولة لعدد محدد من السنين، مع احتفاظه بنية الاقامة في هذه الدولة، عن طريق اعتبارها موطناً له ومركزاً لعمله أو لوظيفته في هذه الدولة.

ولاهمية شرط الاقامة المستمرة والدائمة لعدة سنوات في الدولة التي يطلب الاجنبي الحصول على جنسيتها، إعتبر فقه القانون الدولي ان تجنيس الاجنبي الذي يحمل جنسيته الاصلية ويكتسب جنسية دولة اخرى عن طريق التجنس، دون ان تتوافر فيه شروط الاقامة الاعتيادية والمستمرة في هذه الدولة بحيث يعتبرها موطناً ثانياً له، قد يُفقده معيار الارتباط الوثيق المطلوب بهذه الدولة الاخيرة وذلك لغرض تقدمه بطلب الحماية الدبلوماسية من هذه الدولة في قضايا تخصه، تكون منظورة امام المحاكم الاجنبية التي تولي، في هذه الحالة، أهمية اكبر للدولة التي يحمل هذا الشخص جنسيتها الاصلية، لغرض طلب هذه الحماية الدبلوماسية منها.

وبالرجوع الى احكام المحاكم الاجنبية في قضايا الجنسية، يتبين لنا ان هذه المحاكم قد اصدرت أحكاماً تقضي بان جنسية الدولة الممنوحة لشخص مقيم خارج اقليم هذه الدولة وغير مرتبط بها ارتباطاً وثيقاً، تعتبر مخالفة للمباديء المستقرة في القانون الدولي. ولهذا فإن الجنسية الممنوحة لهذا الشخص غير المقيم في اقليم هذه الدولة، لا تعتبر – من وجهة نظر هذه المحاكم – منتجة لآثارها القانونية فيما يتعلق باكتساب هذا الشخص لجنسية هذه الدولة. وتقوم احكام هذه المحاكم على المبدأ السالف بيانه وهو ضرورة ان يكون للشخص المتجنس بجنسية دولة اخرى ارتباط وثيق باقليم هذه الدولة التي اكتسب جنسيتها، بالاضافة الى جنسيته الاصلية التي يحملها. وقد ذهبت محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر في سنة 1955 في قضية "نوتيبوهم" (Nohtibom) الشهيرة، الى ان منح جنسية الدولة لمتجنس لم يخضع لمعيار ارتباطه الوثيق بالدولة التي اكتسب جنسيتها، لا يلزم الدول الاخرى (او على الاقل الدولة التي يحمل جنسيتها الاصلية) بان تعترف بجنسيته الثانية المكتسبة عن طريق التجنس وذلك لاغراض الحماية الدبلوماسية لهذا الشخص. وكما اوضحنا سابقاً، إن شرط الارتباط الوثيق بالدولة يعني إثبات المتجنس انه أقام في الدولة التي اكتسب جنسيتها إقامة دائمة ومستمرة لعدد من السنين، حسبما تشترطه احكام قانون الجنسية لهذه الدولة التي اكتسب جنسيتها عن طريق التجنس. كما انه في قضية مماثلة لهذه القضية، لم تعترف محكمة التمييز الفرنسية في حكم صدر لها في سنة 1958، بجنسية دولة "ليشختنستاين" (Liechtenstein) المكتسبة عن طريق التجنس من قبل مواطن الماني، نظراً لان هذه المحكمة إعتبرت أن هذا الالماني لا يزال ينتمي قانوناً الى جنسيته الالمانية الاصلية التي ظل محتفظاً بها.

ويتبين لنا من هذا الاستعراض للمباديء التي قررتها بعض المحاكم الاجنبية والدولية، ان توافر شرط الاقامة المستمرة في الدولة هو عنصر اساسي لمنح جنسية هذه الدولة للاجنبي الذي تقدم بطلبها وذلك لتأكيد ارتباطه الوثيق باقليم هذه الدولة التي اكتسب جنسيتها.

عدم ارتباط التجنيس السياسي بمبدأ الاقامة المستمرة في البحرين

بالرجوع الى حالات التجنيس السياسي التي جرت خلال السنوات العشر الماضية في البحرين، لا يبدو لنا ان مبدأ الارتباط الوثيق باقليم الدولة، قد جرى تطبيقه في البحرين على حالات التجنيس السياسي لاعداد كبيرة من افراد القبائل الحاملين للجنسية السعودية، ولغيرهم من الافراد الحاملين لجنسيات بعض الدول العربية والآسيوية الاخرى. وقد تزامن ذلك التجنيس السياسي مع بداية الفترة التي سبقت انتخابات سنة 2002. ونظراً لعدم توافر الشروط القانونية المبينة في المادة 6(1) من قانون الجنسية البحرينية، بما في ذلك شرط الاقامة الاعتيادية في البحرين، في الجاليات المجنسة سياسياً خلال تلك الفترة، فانه يمكن القول أنها فقدت عنصر الارتباط الوثيق بالبحرين المطلوب دولياً. وكما اسلفنا، فقد قُدر، بصورة غير رسمية، (لعدم توافر البيانات الرسمية المنشورة) هؤلاء الاشخاص المجنسون من القبائل السعودية والسورية بعدد يتراوح بين 12,000-15,000 شخصاً مجنساً، كانوا قد شاركوا في انتخابات سنة 2002 واثروا بدرجة كبيرة على الكتلة الانتخابية الوطنية لسنة 2002 التي تمخضت عن زيادة عدد النواب في المجلس النيابي السابق المنتمين الى الجمعيات الاسلامية المحافظة والذين وصفوا جميعاً، بالاضافة الى كتلة النواب المستقلين التي انضمت اليهم، بالنواب الموالين لسياسة الحكومة والمؤيدين لمشاريع القوانين الحكومية القمعية التي وافقت عليها مجالس النواب للأعوام 2010،2006،2002 بدون موافقة كتلة جمعية الوفاق، التي تمثل المعارضة، على تلك التشريعات التي صدرت خلال العامين 2010،2006 وكانت بعض تلك التشريعات التي أقرتها مجالس النواب السالف بيانها على وجه السرعة، قد لاقت، ولا تزال تلاقي، معارضة شعبية واسعة منقطعة النظير. كما لا يُنكر الدور البارز الذي لعبه المجنسون من السعوديين، ومن غيرهم من المجنسين سياسياً، في إنتخابات عام 2006، هذا الدور الذي افرز عن نجاح غالبية من النواب المنتمين الى الجمعيات الاسلامية الاصولية المحافظة والموالين لهم من المستقلين الذين اصبح عددهم في ذلك المجلس 22 نائباً. وتذكر جريدة الوقت الصادرة بتاريخ 3 ديسمبر 2006، نقلاً عن جمعية الوفاق الوطني الاسلامية التي فازت في انتخابات 2006 ب18 نائباً، بان "اكثر الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في المركز الانتخابي بجسر الملك فهد، هم من فئة مزدوجي الجنسية السعودية الحاصلين على الجنسية البحرينية".

ورغم تضمن المادة 6(1) من قانون الجنسية البحرينية شرط إقامة الاجنبي في البحرين اقامة اعتيادية لمدة 25 سنة أو العربي لمدة 15 سنة، إلاّ ان اعتراضنا ينصب على المادة 6(2) من هذا القانون التي تنسخ وتلغي هذا الشرط بأوامر صادرة من "عظمة الحاكم" (رئيس الدولة)، الامر الذي سهل للحكومة التصرف، بالمخالفة للمادة 6(1) من هذا القانون، في فتح المجال للتجنيس السياسي وبدون حدود وبدون ضوابط وذلك على اساس انتهاج سياسة سلطوية محددة في هذا المجال لم تكن تخضع لرقابة مجلسي نواب عام 2006 وعام 2010 حين كان نواب جمعية الوفاق المعارضة يلحون على مطالبة السلطة التنفيذية بالكشف والاعلان عن قوائم اسماء وعناوين المجنسين من الاجانب ماضياً وحاضراً، ولكن دون جدوى.

إن مختلف قوانين الجنسية للدول العربية تتضمن شرط الإقامة في الدولة المطلوب الحصول على جنسيتها على إختلاف المدد المطلوبة في كل من هذه الدول . لكن الميزة التي تتمتع بها هذه القوانين العربية للجنسية، هي انها لا تتضمن نصاً مشابهاً لحكم المادة 6(2) من قانون الجنسية البحرينية الذي ينسخ ويُلغي كل الشروط التي تتضمنها المادة 6(1) من هذا القانون، بما في ذلك شرط الاقامة الاعتيادية في البلاد للمتجنس الاجنبي المتقدم بطلب الجنسية البحرينية.

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro