English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التداعيات السياسية للتجنيس السياسي كيف نجحت سنغافورة وفشلت البحرين؟ - ورقة رضي الموسوي
القسم : الأخبار

| |
رضي الموسوي 2014-01-11 13:06:16




 

 

 

القوى الوطني الديمقراطية المعارضة

ورشة عمل "التجنيس السياسي"

(جمعية وعد -11 يناير 2014)

 

التداعيات السياسية للتجنيس السياسي

كيف نجحت سنغافورة وفشلت البحرين؟

 

إعداد: رضي الموسوي

القائم بأعمال الأمين العام

جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"

 

ثمة فرق كبير ومتناقض بين من يتعامل مع الوطن على انه بقرة حلوب بنبغي حلبها في كل الاوقات وانهاكها لاجندات خاصة، وبين من ينظر للوطن على انه مكان لبناء وتشكيل مجتمع حديث يحاكي التطور ويهدف الى تحقيق الازدهار والرخاء لشعبه بالقضاء على الفاقة والفقر والبطالة والمرض وتأسيس دولة القانون والمؤسسات التي من شأنها وحدها القيام بمهمة التنمية المستدامة. هذه التنمية التي لايمكن الشروع فيها في ظل وجود سياسات جلب الايدي العاملة الاجنبية بالطريقة التي تسير عليها البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، والتي ادت الى تغييرات ديمغرافية تحول المواطن من خلالها في اغلب دول المجلس من أغلبية ساحقة الى اقلية متقوقعة خائفة من قادم الايام. كما لايمكن الشروع في تنمية مستدامة مع الازدياد المضطرد لعدد السكان الذي يضغط على كل الخدمات ويبدد الثروات الوطنية عبر عمليات التجنيس السياسي المدمرة التي أسست الى تهديد السلم الاهلي وزعزة الاستقرار الاجتماعي الذي لاحظنا بعض من ملامحه في بعض المدارس وبعض المناطق التي يقطن فيها المجنسون الجدد.

 

يعرف التجنيس السياسي بأنه التجنيس الذي يتم لتحقيق اهداف سياسية قصيرة وبعيدة المدى، تخدم النظام الذي يقوم بهذا الفعل، إما بهدف تغيير ديمغرافي او بتغيير واقع سياسي معين يقدم خدماته لنظام البلاد أو لترتيبات اقليمية معينة.

 

ففي الاردن، حيث يزداد القلق من عمليات يجرى الحديث عنها ازاء توطين الفلسطينيين، وجه ناشط سياسي أردني رسالة الى عضو في البرلمان يسأله عن التجنيس السياسي. ونقلت الصحافة هناك في شهر سبتمبر الماضي ان الناشط وهو من تيار المتقاعدين العسكريين وجه سؤاله التالي: كيف أصبح عدد الأردنيين أكثر من سبعة ملايين نسمة؟

 

الرسالة وجهت بعدما أعلن مدير الأحوال المدنية والجوازات بأن عدد الأردنيين الذين يحملون أرقاما وطنية بلغ 7.3 مليون نسمه بموجب الإحصاء الرسمي .  الناشط اعتبر بأن هذه الأرقام تكشف جريمة بيع الوطن والتجنيس..خاصة للفلسطينيين، معتبرا أنها مؤامرة قذرة مدمرة للشعب اﻻردني..وللشعب الفلسطيني..لها هدفين بالغي القذارة والخطوره: الأول توطين وتجنيس الفلسطينيين بالأردن ليكون وطنهم البديل. والثاني ترحيل الفلسطينيين من ارضهم بالصفقة الكبرى..اي التخلي عن حق العوده لفلسطينيي اﻻردن..مقابل اكمال حقوقهم السياسيه المنقوصه باﻻردن(!!) وقال الناشط في رسالته: كيف صرنا سبعة ملايين و300 الف أردني ؟..من تجنس ومن جنس ولماذا؟

 

 

تجربة سنغافوره في الاندماج الاثني والعرقي والديني

 

في التجارب التاريخية تقسمت بلدان وأنشأت على أثرها دول بسبب التجنيس السياسي والنزاعات المذهبية والطائفية والدينية، كما هو الحال مع انفصال باكستان عن الهند اواخر اربعينيان القرن الماضي، وانفصال بنغلادش عن باكستانمطلع سبعينياته. كما تسببت سياسات جلب الايدي العاملة التي تنطلق من أجندات خاصة في احداث أزمات كبرى. وتجربة سنغافورة التي يحلو للعديد من المسئولين ان يضربوا مثلا بها، تشكل دليلا صارخا على تمزيق البلدان واعادة تركيبها على أسس واضحة وشفافة. ففي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، اقدمت ماليزيا على جلب صينيين وهنود لتأدية الأعمال التي كان يعتبرها الماليزيزن انها اعمالا وضيعة فبدأ هؤلاء في الاستيطان في ماليزيا وخصوصا في اقليم سنغافورة الذي كان يتبع ماليزيا، وحققوا نجاحات مهمة على مستوى التعليم والتجارة، مما شكل خطرا على المالاويين الذين وجد حكامهم مخرجا بائسا لحال المنافسة مع الصينيين والهنود، مفاده انهم يتخصصون في التجارة والسكان الاصليين في الحكم الذي يقوم بجباية الضرائب منهم، الامر الذي قاد الى تحكم المجنسون في اقتصاد البلاد فاخذوا يضغطون للمشاركة في الحكم مع وصول نسبتهم الى نحو 40 بالمئة من عدد السكان، ، حتى تمت التسوية بانفصال اقليم سنغافورة في العام 1965 وتأسيس دولة سنغافورة التي تتمتع باغلبية صينية وهندية وبعض من المالاويين. هكذا قرر الحكم في ماليزيا التخلي عن جزء من البلاد للحفاظ على التركيبة الديمغرافية، فدفعت ثمنا عاليا بسبب السياسات العبثية والاجندات الخاصة.

 

سنغافورة التي خرجت من رحم ماليزيا هي الان واحدة من الاقتصاديات الكبرى، وتفكر مليا في زيادة عدد سكانها، حيث قالت الحكومة في يناير من العام الماضي 2013، انها ستشجع زيادة عدد المواليد لكل أسرة وتجنيس الكفاءات العلمية العالية لضمان اقتصادها فعالا. واكدت الحكومة السنغافورية "ان زيادة السكان الى ما بين 6.6 مليون و6.9 مليون نسمة بحلول عام 2030 مقابل 5.3 مليون نسمة الان (2013) ستتضمن اقناع المواطنين بانجاب عدد اكبر من الاطفال ومنح الجنسية لعدد اكبر من اصحاب الكفاءات المولودين بالخارج. وقالت الحكومة ان دولا اسيوية كثيرة تقوم بتحديث نفسها بسرعة وتلحق بنا. سنغافورة لابد وان تستمر في النمو والتطوير لتظل مركزا رئيسيا في شبكة المدن العالمية ومكانا حيويا تتوفر فيه الوظائف والفرص"، حسب ما نقلت وكالات الانباء. وتبلغ مساحة سنغافورة 714 كيلومترا مربعا فقط. ويمثل المواطنون فيها أكثر  من 60 بالمئة  من السكان بزيادة قدرها 25 في المئة مقارنة بالعام 2000.

 

لكن سنغافورة نجحت في تحقيق التنمية وهي تخطط استراتيجيا، حيث أسست لتنمية مستدامة قوامها  "إنشاء بنية تحتية صلبة جاذبة للاستثمار الخارجي مع تسهيل النظم القانونية والإجرائية للاستثمار وإعادة التصدير، والخروج من منطق التجاذبات السياسية والإستراتيجية الإقليمية والدولية واستغلال الحياد إزاءها كورقة استقطاب فاعلة، والعمل على تثبيت الاستقرار السياسي والأمني بالحفاظ خصوصا على مستوى مرتفع من الرفاهية الاجتماعية للمواطنين والمقيمين"، كما يقول احد الباحثين. وتعتبر سنغافرة رابع أهم مركز مالي في العالم  ومدينة عالمية تلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي. ويعد مرفأ سنغافورة خامس مرفأ في العالم من ناحية النشاط. وفي مؤشر جودة الحياة الذي تنشره "وحدة الاستخبارات الاقتصادية" في مجلة "الايكونوميست"، حصلت سنغافورة على الدرجة الأولى في آسيا والمرتبة الحادية عشرة على مستوى العالم، وتمتلك تاسع أعلى احتياطي في العالم ولدَى الدولة جيش وطني مجهز بشكل جيد ويعتمد على أحدث الأسلحة"، والدخل الفردي يبلغ نحو 60 ألف دولار في السنة، علما ان ليس لديها موارد طبيعية، حسب موسوعة الوكيبيديا الحرة، التي تشير الى انها "تعتبر بلدًا متعدد الديانات بسبب الخليط العرقي المتواجد فيه، وتقر الدولة في سنغافورة بحرية الاعتقاد وفصل الدين عن الدولة، بشكل عام هناك بعض الانتقادات للحرية الدينية في سنغافورة، خصوصًا فيما يتعلق بحظر بعض المجموعات الدينية أو مرور المنشورات المتعلقة بالديانات على الرقابة الحكومية، بحسب تقرير "سنغافورة: الحرية الدينية الدولية" المقدم من قبل وزارة الخارجية الولايات المتحدة إلى الكونغرس الأمريكي عام 2006 فإن سنغافورة تحترم قانون الحرية الدينية الدولية الصادر عام 1998 غير أن "الحكومة قيدت هذا الحق في بعض الظروف".

 

الحكومة السنغافورية تسعى إلى التآلف بين مختلف الأديان والتقريب في وجهات النظر بينها، إحدى هذه المظاهر معبد "هونج بيك" حيث يعتبر مكانًا لأداء الشعائر الإسلامية والهندوسية والطاوية. أكبر الأديان هو البوذية، بشكل خاص طريقة الماهايانا أغلب البوذيين يعودون في أصولهم إلى الصين وتايوان، وتشهد البوذية نموًا في عدد المعتنقين بسبب الحركات التبشيرية القادمة من تايوان على وجه الخصوص. الدين الثاني في سنغافورة هو المسيحية وتعتبر المسيحية من الأديان الحديثة العهد في الدولة، ومع ذلك فهي تعتبر من الأديان الأربع الرئيسية فيها، وقد زار سنغافورة كلاً من الأم تريزا عام 1985 والبابا يوحنا بولس الثاني عام 1986، ويوجد تنوع طائفي داخل التركيبة المسيحية في سنغافورة، إذ يوجد أتباع للكنيسة الرومانية الكاثوليكية وكذلك لمختلف الطوائف البروتستانتية مع أقلية من الكنيسة الأرثوذكسية، كما يوجد بعض الأرمن، وتعتبر الكنيسة الأرمنية في سنغافورة أقدم كنيسة وتعود لعام 1836 وهي أول بناء تم تزويده بالكهرباء في المدينة. في عام 1972 حظرت الحكومة طائفة شهود يهوه بسبب رفض معتنقيها أداء الخدمة العسكرية الإلزامية، ويغرم من يعتنقها بحوالي 4000 دولار أمريكي، وسجن 12 شهرًا في حال رفضه أداء الخدمة العسكرية. الدين الرابع في سنغافورة هو الإسلام، وأغلب المسلمين يعودون بأصولهم إلى ماليزيا أو الهند،وتبلغ نسبة المسلمين 14.9% من مجموع السكان وعدد المساجد 80 مسجدًا، أما الإلحاد فيأخذ أوجه مختلفة إذ توجد جماعات عديدة من المشككين والماديين واللاأدريين والإنساويين، في عام 2010 أطلقت صحيفة "جمعية سنغافورة" لتكون الصحيفة الرسمية الناطقة باسم الملحدين، وتشير الإحصاءات أن أعدادهم في تزايد".

 

 

 

أزمة البحرين في التجنيس والتمييز الطائفي

محاولة تسليط الضوء على تجربة سنغافورة لأنها نجحت في خلق مجتمع متماسك رغم تعدد ثقافاته ودياناته واصوله العرقية والاثنية. فقد أسست للدولة المدنية الديمقراطية ووضعت استراتيجيات في التعليم الصحة والاقتصاد والاجتماع، واعتبرت هذا التنوع عنصر قوة فلم تتردد من انشاء معبد واحد تؤمه ديانات عدة، بخلاف ما يجري في البحرين من هدم للمساجد وتمييز طائفي ومذهبي وفساد يضرب اطنابه، وافتعال خصومات ضد المعارضة كما هو حاصل منذ مطلع الالفية الثالثة، وخصوصا بعد دخول المعارضة في معترك المنافسات للانتخابات النيابية منذ 2006، حيث وجهت الخطط والبرامج المتنفذة لتسقيط المعارضة وخصوصا مرشحي جمعية وعد. وفي هذا الخصوص يشير الأمين العام لجمعية وعد معتقل الرأي الاخ ابراهيم شريف السيد في مقابلة مع صحيفة الوسط نشرت في 3 أغسطس 2010، الى حجم الهجوم الذي مارسته قوى نافذة في السلطة لتسقيط المعارضة وخصوصا وعد في الانتخابات النيابية. يقول شريف بهذا الخصوص:

"ما قد يكون أزعج الحكومة في هذا الموضوع هو أنني ذكرت أرقاما وذكرت أنه تمت عملية تجنيس بين الأعوام 2001 و2007 بناء على رصد وقراءة الإحصاءات الحكومية بأن لدينا نحو 9 إلى 10 آلاف مجنس في العام بلغ عددهم نحو 60 ألفا بين 2001 و2007 خلال 6 سنوات ونيف، فقلنا إذا كان 9 آلاف أو 10 آلاف مجنس سنويا منذ العام 2001 فإنه بحلول العام 2030 سيكون لدينا مع تزاوج هؤلاء المجنسين وإنجابهم أبناء بمعدل 3 في المئة في السنة كزيادة طبيعية، سيكون عدد من تم تجنيسهم نحو نصف مليون نسمة بحلول العام 2030 في حال استمرت عملية التجنيس.

 

وقد كان على الحكومة والجهات الإعلامية المؤيدة لها أن تضع هذه الأرقام في الحسبان، ولكن كان المطلوب هو التشويش في هذا الموضوع وليس الحديث عن مشكلة التجنيس، إذ إنهم لا يريدون أن يجابهوا أو يتحدثوا أو يجادلوا في هذه القضية، لأن الحديث فيها عبارة عن خسارة بالنسبة لهم، لذلك هم يبحثون عن قضية أخرى جانبية تحرف الرأي العام عن القضية الأساسية وهي قضية التجنيس ومخاطره على المجتمع، وكذلك البحث عن محاولة ربط من يتحدث بالتجنيس بإيران أو بأي طرف خارجي، وقد يصل ذلك بربطه ببريطانيا الصديقة الكبيرة الوفية للبحرين أو أميركا الصديقة الكبيرة الوفية للبحرين، إذ من الممكن أيضاً استخدام البعبع الأميركي والبعبع البريطاني لمحاولة شيطنة المعارضة أو ربط المعارضة باستعمار أو قوى إقليمية في المنطقة.

 

أعتقد بأن ذلك كله ينصب في اتجاه إبعاد الحقائق عن الناس، بدلاً عن الحديث في القضايا الأساسية وبحث أسباب التجنيس ومشاكله، كان التركيز على محاولة تسقيط الأشخاص الذين يتحدثون في التجنيس من خلال ربطهم بالقوة الإقليمية".

 

وفي سؤال عن سعي بعض الجهات للتصوير وكأن إبراهيم شريف وقيادات جمعية وعد قد تجاوزوا «الخطوط الحمراء» فيما يتعلق بالتجنيس، قال امين عام وعد "السؤال ما هي «الخطوط الحمراء» المتعلقة بالتجنيس، أعتقد بأن «الخطوط الحمراء» المتعلقة بالتجنيس قد تجاوزتها الحكومة، إذ إن هناك قانون للجنسية وحدد مدة 15 سنة أمام المواطنين العرب للتقدم للحصول على الجنسية البحرينية على أن يجيد اللغة العربية كتابة وحديثا، والأجنبي أيضا لابد أن يتحدث اللغة العربية وينطقها ويكتبها بعد مرور 25 عاماً، هذا القانون هو الذي تم تجاوزه، و«الخطوط الحمراء» لم تتجاوزها المعارضة في موضوع التجنيس بل تجاوزتها الحكومة.

قانون الجنسية للعام 1963 تضمن قيودا معينة وقد تم تجاوزها، وغالبية حالات منح الجنسية لا تنطبق عليها المادة الخاصة بضرورة مرور 15 عاماً على تواجده في البحرين بالنسبة إلى العرب و25 عاماً بالنسبة إلى الأجنبي. واقع الأمر أن الحكومة تجاوزات «الخطوط الحمراء» بشكل كبير فيما يخص التجنيس، إذ إن الكثير من عمليات التجنيس تحدث بشكل استثنائي، ومن لا ينطق اليوم بالحقيقة في هذا الموضوع ومن لا يتحدث عن الأرقام المخيفة وعن الكلفة الاقتصادية الكبيرة والكلفة الاجتماعية والتعليمية والصحية وغيرها هو شيطان أخرس، يجب أن نتحدث ونتحدث بأعلى صوت ولا نخاف بأن يطلق علينا بأننا تجاوزنا «الخطوط الحمراء»، من تجاوز «الخطوط الحمراء» هو من وضع هذه القنبلة المتفجرة في البلد وسيدفع أبناؤنا ثمن ذلك عندما تكون أمامهم مئات الآلاف من المجنسين سيزاحمونهم في المسكن والمطعم والتعليم والوظيفة وفي كل شيء، وهنا تكمن خطورة الوضع من هذه القنابل المزروعة في المجتمع التي تتحمل الحكومة مسئوليتها، وبالتالي الحديث عنها بصوت عالٍ هو حديث من صميم الوطنية، هذا عمل وطني خالص يجب أن يقوم به كل مواطن وليس المعارضة فقط. (...) فيما يتعلق بالتجنيس أعتقد بأن هناك رأيا عاما بحرينيا موحدا يرفض عملية التجنيس، وقد يكون الرأي العام هذا مختلفا في التفاصيل ولكنه متفق على خطورة التجنيس وعلى أهمية إيقافه لتأثيره على الحياة المعيشية للمواطنين، لذلك أعتقد ليس هناك رأي عام في البحرين لدى المواطنين مؤيد إلى التجنيس، هذا كلام فارغ، لذلك التركيز في الحملة الصحافية لم يقم على تبيان رأي المواطنين في قضية التجنيس، لأنه من الصعب الحصول على رأي لمواطنين يؤيدون التجنيس، لكن غالبية المواطنين عندهم موقف واضح من قضية التجنيس، لذلك الحملات الإعلامية لا تتحدث عن عملية التجنيس، بل تركز على التأثير على الناخبين واستثارة مشاعرهم من خلال الضرب على وتر أن المترشح تحدث في قناة تلفزيونية إيرانية ومحاولة تسقيطه بأية صورة كانت، ونحن نستغرب أن يتم التغاضي عن حديث الشيخ عادل المعاودة أو النائب السابق فريد غازي للقنوات الفضائية نفسها".

 

وبسؤاله عن الناخبين في الدوائر الانتخابية التي سيترشح فيها كوادر وعد وهل تم تلمس أي تحفظ على فتح ملف التجنيس؟

 

أجاب شريف:  لا، أنا أعتقد بأنه ليس هناك أي تحفظ، نحن سنفتح هذا الملف الوطني الذي يعتبر واحداً من أخطر الملفات، ففي ظل استمرار عمليات التجنيس لا يستطيع الشعب البحريني أن يوصل رأيه من خلال المجلس المنتخب، إذ سيكون المجنسون قد بلغوا ربع السكان أو ثلث السكان ولهم مصالح معينة ولهم رأي معين وستكون لديهم دوائر انتخابية أيضاً، وبالتالي فإن إيقاف عمليات التجنيس سيكون على رأس أولوياتنا وسنطرح الموضوع بصراحة ولا يهمنا في الحقيقة إذا خسرنا أصوات مجنسين أو لم نخسر، ونحن ليست لدينا أية مشكلة مع المجنسين، فنحن لا نقبل بتسميتهم «أجلاف أو أوباش» ولا نقبل الكلام المسيء بحقهم، إذ إن المجنس إنسان جاء ليكسب الرزق، والحكومة هي التي منحته الجنسية وبالتالي هي من تتحمل المسئولية، لذلك نعامل المجنس من الناحية الإنسانية إذا كان عربيا فهو عربي وإذا كان مسلما فهو مسلم ولكنه إنسان في نهاية المطاف، ونؤكد أن الخطأ ليس من المجنس الذي قبل بالجنسية بعد أن أتى من بلد فقير، الخطأ في الحكومة، وسنظل نردد هذا الكلام في أي محفل ولا نخشى أن نخسر بعض الأصوات من المجنسين، فالمهم هو إيقاف التجنيس فوراً لأن خطره كبير على المجتمع". وهذا هو موقف وعد الذي اعلنه امينها العام منذ اكثر من ثلاث سنوات، ولايزال معمول به باعتباره موقفا حصيفا، يحمي الوطن من العبث اذا تم تنفيذه.

 

ان الجنسية "حق للمواطن والانتماء بموجبها إلى الدولة واجب يرتب عليه التزامات عملية أهمها الولاء وتأدية الواجبات التي يحتمها هذا الولاء"، حسب قول المحامي الدكتور حسن رضي، الذي بين في ورقة عمله التي القاها في نوفمبر 2009 في ورشة عمل نظمتها جمعية الاجتماعيين، "بأن الجنسية لا تستحق للفرد، إلا إذ ارتبط بالدولة ارتباطا عضويا له ضوابطه تكون سابقة على اكتساب الجنسية أو استحقاقها وعليه فلا يجوز أن تكون تلك الرابطة لاحقة لمنح الجنسية أو اكتسابها إلا في حالة استثنائية شديدة الضيق (..) وأن ضوابط منح الجنسية منظمة وتحددها مبادئ ثابتة من أهمها الواقعية القائمة على الرابطة والدول ملزمة بمراعاة هذه الروابط، وأن الجنسية حق وتمنح منظمة بقوانين سارية في مملكة البحرين.. وأن السلطات في البحرين في عملية التجنيس في السنوات الأخيرة لم تراعِ لا الضوابط القائمة المعتمدة دوليا ولا حتى قانون الجنسية البحريني، وتصرفت بطريقة كيفية لأسباب سياسية بحتة".

 

بين تجربتين

في التجربة السنغافورية، حققت الدولة هناك قفزات كبرى، منذ تاسيسها في العام 1965 إن على الصعيد الاقتصادي او السياسي او الاجتماعي، حيث يجرى التعاطى مع الانسان باعتباره الثروة الرئيسية في البلاد، ينبغي الاهتمام به من ولادته وحتى يعاد الى القبر، فثمة دولة مدنية حديثة، ضاعفت الدخل الفردي والناتج المحلي الاجمالي خلال عقود قصيرة لتنتزع لها مكانة بين الامم بعد ان كانت مقاطعة من مقاطعات ماليزية تخضع للاستعمار البريطاني. لذلك عندما تحدثت عن رغبتها في زيادة عدد السكان بمعدل 30 بالمئة حتى 2030، فقد بنته على أسس علمية ودخلت في تحد ان تكون الرفاهية والدخل الفردي وتنافسيتها الاقتصادية اكبر مما هي عليه في الوقت الراهن.

 

وفي المقابل تواجه البحرين أزمات متناسلة على المستوى الاقتصادي حيث تردي الاداء، واختلاف غايات التجنيس عن سنغافوره التي تريد الارتقاء بتنافسية عالية، فيما يوجه التجنيس هنا لضرب مكون رئيسي يراد له ان يعيش في الفقر والبطالة والمرض عبر حرمانه من الخدمات الرئيسية ومن فرص العمل اللائقة ومن الخدمات الاسكانية والصحة والتعليم.

 

ان البحرين اليوم امام مفترق طرق ومنعطفات لها دلالاتها الرئيسية: فاما توقبف هذا التجنيس السياسي ولجم التمييز الطائفي والمذهبي، واما الانزلاق الى مواقع الدول التي تعاني من اضطرابات امنية وسياسية وبالتالي اقتصادية.

 

ان الحل يكمن اولا في حل الازمة السياسية الدستورية التي تعصف بالبلاد، فهي العنوان الكبير لحل الازمات المتناسلة منها ومن ضمنها أزمة التجنيس السياسي.

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro