English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التجنيس السياسي احصاءات ومخاطر - ورقة عبدالله جناحي
القسم : الأخبار

| |
عبدالله جناحي 2014-01-11 10:39:31




 

 

التجنيس السياسي

احصاءات ومخاطر

 

إعداد: عبدالله جناحي

نائب رئيس اللجنة المركزية

بجمعية العمل الوطني (وعد)

يناير 2013م

 

 

 

أولاً: الموقف المبدئي من التجنيس:

 

لابد في البدء من توضيح موقف (وعد) من التجنيس عامة والتجنيس السياسي على وجه الخصوص:

 

(1)                         إن جمعية (وعد) تؤكد ما طالبت بها الحركة الوطنية البحرينية منذ السبعينات من القرن الماضي بحق المواطنين من الأصول الفارسية (العجم) أو الهولة والبلوش أو العرب والأجانب بالحصول على الجنسية البحرينية حسب القانون إذا كانوا من مواليد البحرين أو ممن عاشوا في هذا الوطن أكثر من (15) عاماً للعرب و(20) عاماً للأجانب، لذا فإن معارضتنا لسياسة التجنيس الراهنة لا علاقة لها بحق هؤلاء الذين نعتبرهم مواطنون، وإن كثرة من هؤلاء المواطنين كانوا يطالبون بحقهم في الإنتماء الرسمي لأرض هذا الوطن عبر حصولهم الجنسية رغم إيمانهم بأنهم منتمون أصلاً ووجداناً له، وإن النظام السياسي كان يمنع هذا الحق لهم في ظل وجود عقلية قبلية والخوف من مطالبة الشعب بحقوقه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

 

 

(2)                         إن معارضتنا للتجنيس السياسي الراهن تنبع من خطورة هذه السياسة على حاضر ومستقبل أبناء الوطن جميعهم، وأولوية توفير الخدمات الإسكانية والوظائف للمجنسين الجدد على حساب آلاف من الأسر البحرينية التي تنتظر أكثر من عشر سنوات للحصول على سكن لائق، وآلاف من أبناء الوطن يطالبون بالتوظيف والترقية في وزارات الدولة وبالأخص وزارة الدفاع والداخلية والحرس الوطني، بجانب مخاطر اجتماعية واقتصادية وسياسية وسوف تتراكم على مدى السنوات القادمة، الأمر الذي سيؤثر على أية استراتيجية لتنمية إنسانية مستدامة ولإنجاح الرؤية الاقتصادية للبحرين 2030م.

 

 

(3)                         الإحصاءات التي كشفت عنها جمعية (وعد) لتؤكد عن وجود تجنيس غير قانوني في البلاد مصادرها حكومة البحرين، وليست أوهام (وعد) حسب ما يروج إليها بعض الكتبة والنواب وبعض الجمعيات الموالية.

 

 

فلقد صرح الشيخ أحمد عطية الله آل خليفة وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس الجهاز المركزي للمعلومات، والوزير المسؤول سياسياً عن أعمال الجهاز أمام البرلمان بأن:

 

  • متوسط نسبة النمو السكاني في البحرين بلغ 5.8 % في السنوات العشر الماضية (أي منذ التصويت على ميثاق العمل الوطني).
  • وصل عدد السكان إلى مليون وستة وأربعون ألف وثمانمائة وأربعة عشر نسمة (1,046,814) منهم (529) بحرينياً و (517) غير بحريني وذلك لغاية سبتمبر 2007م
  • ولقد قامت جمعية (وعد) بتحليل هذا التصريح الرسمي ومقارنة عدد السكان للعقود الماضية ونسبة النمو السكاني الطبيعي الذي كان يتحقق وعبر إحصاءات رسمية للتعدادات السكانية كل عشر سنوات، حيث تبين متوسط النمو السكاني التالي:

     

    الفئة

    1971

    1981

    1991

    2001

    2007

    البحرينيون

    3.5%

    3%

    2.9%

    2.5%

    4.2%

    غير البحرينيون

    -0.2%

    11.2%

    4.8%

    3.1%

    12.2%

     

    وتكشف هذه المقارنة الحقائق التالية:

    1. متوسط النمو السكاني منذ 1991 إلى 2008 هو 2.5%
    2. ليقفز هذا المتوسط عام 2007 إلى الضعف تقريباً حيث وصل 4.2% وذلك للبحرينيين وإلى ثلاثة أضعاف تقريباً حيث وصل 12.2% لغير البحرينيين.
    3. إن قياس متوسط النمو السكاني الطبيعي فإن المفترض أن يكون عدد المواطنين في حدود (471) ألف بحريني لغاية عام 2007 وليس (529) ألف كما صرح بذلك الشيخ أحمد عطية الله، أي أن الفرق بين العدد الطبيعي المتوقع والعدد المصرح به هو في حدود (50,000) ألف بحريني (خمسون ألف بحريني).
    4. خاصة إن الإحصاءات الرسمية تكشف عن تراجع نسبة الخصوبة لدى البحرينيات، فمعدل الخصوبة تراجع من 124,1% عام 1991 إلى 94,4% عام 2002.
    5. ولذلك فإن هذه الزيادة غير الطبيعية في عدد البحرينيين لا يمكن تفسيره إلا بوجود خطة تجنيس سرية وغير قانونية وطبيعية.
    6. وعليه وإذا ما حسبنا النمو السكاني في حدود 4,2% حسب تصريح أحمد عطية الله آل خليفة، فإن عدد المجنسين غير القانونيين كان على النحو التالي:

    2002

    2003

    2004

    2005

    2006

    2007

    المجموع

    6,900

    7,300

    7,800

    8,300

    8,900

    9,400

    50,000

     

    وبالتالي إذا استمر النمو السكاني بنفس النسبة التي صرح بها الشيخ أحمد عطية الله، أي 4,2% فإن المتوقع زيادة المجنسين على النحو التالي:

    2008

    2009

    2010

    المجموع

    10,000

    10,600

    11,300

    31,900 مجنس

     

    1. ورغم تأكيدنا بأن نسبة محدودة من هؤلاء هم الذين لهم حق الجنسية وهم ما أشرنا إليهم أعلاه ممن ولدوا أو عاشوا في البحرين من الهولة والعجم والبلوش والعرب والأجانب، غير أن غياب الشفافية والمصداقية وإخفاء البيانات والمعلومات هو من قبل النظام الأساسي وهو الذي يمنع من تبيان الحقائق النهائية.
    2. وعلى صعيد المعايير الدولية، فإن النمو الطبيعي للسكان عالمياً لا يصل إلى الضعف ولا يحدث ذلك إلا كل (30) سنة في الدول النامية، وكل (50) سنة في الدول المتقدمة، والأمر في البحرين نقيض هذا المعيار الدولي.
    3. أن البحرين في الترتيب الرابع على مستوى القارة الآسيوية من حيث الكثافة السكانية حيث بلغت 915 نسمة للكيلومتر الواحد عام 2001م، وبالطبع وفي ظل هذه الزيادة من المجنسين والسكان عامة فإن العدد قد زاد بكثير.
    4. إن هذا التوجه السكاني المدمر للاقتصاد والنسيج الاجتماعي للبلاد لا يخدم أي تخطيط حكومي للاستعداد لقادم السنوات من توفير الخدمات العامة كالإسكان والصحة والتعليم والبنية التحتية وغيرها، ولا تخدم توجهات وإستراتيجيات ورؤى مجلس التنمية الاقتصادية الذي يهدف أن تكون الأولوية للمواطن البحريني من حيث الراتب والسكن والخدمات الأخرى.
    5. إن جميع المجتمعات تستقطب المهارات العالية وأصحاب الكفاءة والخبرة في المجالات العلمية والطبية والتعليمية والإنسانية والاقتصادية والاستثمارية وغيرها مما يحتاج إليها الاقتصاد والمجتمع، وتعتمد على شعوبها في الأمن والدفاع عن الوطن وفي تشغيل عجلة الاقتصاد والنمو، وهذا عكس ما يحدث في بلادنا.
    6. إن مؤشرات أولية كثيرة تكشف بأن المتجنسين الجدد قد بدأوا في تشكيل تقاليدهم وقيمهم وثقافتهم ومهنهم وأماكن ترفيههم وتجمعاتهم السكنية الخاصة بهم، وكأنها ظواهر لبروز طائفة جديدة في البلاد تميز نفسها عن باقي شرائح مجتمعنا، وتقوم الحكومة بتمييزها عن أبناء البلاد في اعطائهم الأولوية في الإسكان والوظائف.
    7. إن جمعية (وعد) تطالب الحكومة وبالمبادرة في فتح هذا الملف ومراجعة هذه السياسة الخاطئة والخطيرة وتبيان الحقائق وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو تمييز.

    ثانياً: تفاصيل الورقة (المصدر من الدراسة الموسعة التي أعدها الباحث عبدالحميد عبدالغفار لجمعية "وعد").

    هناك حقيقة لم تعد مثار جدل بين الأوساط العلمية قاطبة، مؤداها أن هناك فرقاً شاسعاً بين اقتصاد يشكل فيه نمو السكان إضافة حقيقية إلى موارد الاقتصاد القومي، تنعكس إيجابياً في الناتج المحلي الإجمالي (النشاط الاقتصادي العام) بفعل تخطي القيمة المضافة لنمو السكان ما يستهلكه ذلك الجزء الجديد من السكان، وبين اقتصاد لا يترافق فيه النمو السكاني مع نمو موازٍ في الموارد والقدرات، ففي هذه الحالة يأخذ السكان من الناتج أكثر مما يضيف إليه. هذه الجزئية التي سبق وأن ذكرها الكثير من الاقتصاديين تشير إلى أن نمو السكان في الحالة الأولى يرفد الأصول والقدرات الفنية والعلمية في الاقتصاد، مما يعد أثراً إيجابياً، وفي هذه الحالة فقط يعد السكان بالفعل مصدراً رئيسياً للتنمية، وذلك على خلاف الحالة الثانية التي لا تقترن فيها الزيادة السكانية بنمو في الاقتصاد. لهذا يتحول السكان من كونه مصدر للتنمية، إلى كونه عبئاً شديد الوطأة على النمو الاقتصادي، وهذه الحالة تسود في الغالب اقتصاديات الدول النامية. لذا، فإذا تجاوز النمو في التشغيل نمو الناتج، فإن هذا يعني أن إنتاجية الاقتصاد في تناقص، كما يعني وجود تضخم في الجهاز الوظيفي.

    ولكن قد يحاج قائل بأن الصين ظلت في صدارة دول العالم في معدل النمو الاقتصادي بالرغم من تربعها العالم في تعداد السكان. هذا القول صحيح، حيث جاور متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي نسبة 9.85% خلال السنوات 2000 - 2007، والأدهى من ذلك بلوغه 11.4% في عام 2007 ( IMF, World Economic Outlook Database, April 2008)، وكأنّ هذا العملاق الأصفر ليس معنياً بالظروف القاسية التي تمر بها الاقتصاديات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. بيد أن هذا لا يعني إطلاقاً عدم قلق القائمين على السياسة الاقتصادية في الصين من النمو السكاني، فالمتحدث باسم هيئة الإحصاءات الصينية يقر بأن هناك مشكلات تواجهها الصين رغم هذا النمو الاقتصادي السريع، وعلى رأسها ارتفاع البطالة (المرتهن بالنمو الاقتصادي والسكاني)، والنقص في إمدادات الطاقة (كيو كياهو، 2003).

    إذن، هناك حد أمثل لنمو متغير السكان، يمكن أن يعظم النمو الاقتصادي دون التسبب في آثار سلبية مؤثرة في سوق العمل، أو تترتب عنه ضغوط غير محتملة على المرافق والموارد الطبيعية. والحجة في ذلك أن الاقتصاد الأمريكي يتربع العالم من حيث الإنتاج العالمي بواقع 11.3 تريليونات دولار، مقابل الإجمالي العالمي البالغ حوالي 48.3 تريليون دولار وفقاً لصندوق النقد الدولي (IMF, World Economic Outlook Database, October 2007)، مستأثراً بذلك على 23.46% من جملة الإنتاج العالمي، في الوقت الذي لا يتجاوز سكانه 4% فقط، مقابل 20% للصين مثلاً. (عبدالحميد عبدالغفار).

    حقائق حول سكان البحرين:

    تأتي البحرين في الترتيب السابع على مستوى العالم من حيث الكثافة السكانية، بينما تأتي في الترتيب الرابع على مستوى آسيا بعد ماكاو وهونج كونج وسنغافورة. والكثافة السكانية في البحرين تزيد بحوالي أربع أضعاف مثيلتها في الهند، وعشرة أضعاف مثيلتها في الصين.

    بلغ عدد سكان البحرين650,604  نسمة في عام 2001 مقارنة بـ 508,037  في عام 1991، مسجلاً بذلك متوسط نمو مركب (Geometric Growth Rate) 2.7% سنوياً، وهو بذلك  يقل كثيراً عن مثيله في دول مجلس التعاون الذي يقدر متوسطه بـ 4%، بيد أنه ما برح يزيد كثيراً عن المعدل العالمي البالغ كمتوسط للفترة 1995 - 2000 حوالي 0.3% في الدول المتقدمة، و1.7% في الدول النامية (معهد الموارد العالمية، 2000)، بينما بلغ 2.5% للبحرينيين، مقابل 3.1% للوافدين.

    شهدت العقود القليلة الماضية طفرات في السكان بسبب الارتفاع العالي لوتيرة استقدام العمالة الوافدة بالدرجة الأولى، نظراً لحاجة البلاد لها لتلبية متطلبات إرساء البنية الأساسية والمرافق الخدمية ومسايرة وتيرة النمو العالية في الاقتصاد. لهذا تضاعف حجم السكان الوافدين بحوالي 11.6 مرة في عام 1991 مقارنة بعام 1941 مقابل 4.4 مرة للبحرينيين، بيد أن عدد السكان الوافدين استمر في التضاعف ليبلغ 15.4 ضعفاً في عام 2001 مقارنة بعام 1941 مقابل 5.5 ضعفاً فقط للبحرينيين خلال نفس الفترة.

    الجدير بالذكر إن حجم السكان البحرينيين سجل نمواً عالياً بلغ 2.9% في الفترة 1950 - 1959 مقارنة بـ 2.3% للفترة 1941 - 1950، وسجل قفزة أخرى بلغت 3.4% للفترة 1959 - 1965، بيد أن وتيرة نمو السكان البحرينيين تراجعت لتبلغ 2.9% فقط للفترة 1971 - 1981، ومرجع ذلك تحسن الوضع الصحي وانتشار التطعيم في الخمسينات والستينات الذي منع موت الأطفال المبكر، في حين يعزى انخفاض النمو بعد السبعينيات للتعليم ودخول المرأة للمدارس وسوق العمل وتأخر الزواج وتحول العائلة الكبيرة إلى النووية. يضاف لذلك أن البحرين شهدت في تلك الفترة هجرة عدد كبير من البحرينيين إلى دولة الإمارات للعمل وما تلا ذلك من حصولهم على الجنسية.

     

     

     

     

     

    تضاعف السكان خلال 1950 - 2001 مقارنة بعام 1941

    التعداد

    بحرينيون

    وافدون

    المجموع

    1950

    1.2

    1.2

    1.2

    1959

    1.6

    1.5

    1.6

    1965

    1.9

    2.4

    2.0

    1971

    2.4

    2.4

    2.4

    1981

    3.2

    7.1

    3.9

    1991

    4.4

    11.6

    5.6

    2001

    5.5

    15.4

    7.2

     

    أما عدد الوافدين فلم يشهد انخفاضاً طيلة 61 عاماً (أي منذ عام 1941) باستثناء عام 1971 الذي شهد رحيل عدد كبير من العمانيين إثر التغيرات والمستجدات التي شهدتها سلطنة عمان الشقيقة في تلك الفترة، بجانب رحيل عدد من المقيمين إلى إيران أثر التصويت على عروبة البحرين تحت إشراف الأمم المتحدة بعد رحيل البريطانيين.

    نجم عن محدودية المساحة وارتفاع حجم السكان ضغط شديد على الموارد الطبيعية الشحيحة، بجانب الضغط على الخدمات العامة، الأمر الذي جعلها ذات حساسية خاصة تجاه نمو السكان. وعليه فستستمر المتطلبات الإنمائية وتلبية الحاجات المتواصلة للخدمات العامة، ما استمر نمو السكان في صورته الراهنة.

    حقائق مفزعة حول السكان:

    نشرت صحيفة الوقت في عددها 712 الصادر في 2 فبراير 2008 (كما الصحف الأخرى) تصريح الشيخأحمد بن عطية الله آل خليفة وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس الجهاز المركزي للمعلومات، والوزير المسؤول سياسياً عن أعمال الجهاز أمام البرلمان، إن متوسط نسبة النمو السكاني بلغ 5.8% في السنوات العشر الماضية"، عازياً ذلك إلى أسباب عدة، في مقدمتها التطور الاقتصاديالكبير الذي شهدته المملكة في الفترة المذكورة، مما استتبع زيادة في عدد العمالةالوافدة. إضافة إلى الزيادة الطبيعية الناتجة عن حالات الولادة، سواء أكانت منالبحرينيين أو غير البحرينيين.

    سياسات التجنيس:

    تعد سياسات التجنيس في الدول التي تعاني من انخفاض النمو السكاني أمراً ملحاً، بل إنه يعد مطلباً مهماً من متطلبات التنمية الاقتصادية، ولهذا يلاحظ مثلاً أن أميركا وكندا وأوروبا واستراليا ونيوزيلندا تشجع هجرة السكان إليها تلبية لمتطلباتها التنموية، بيد أنها وضعت اشتراطات قانونية ومعايير محددة ومدروسة بدقة لسياسات الهجرة. وحيث أن أوضاع الدول المستقبلة للهجرة بهدف التوطين متحركة عبر الزمن، لذا أصبحت سياساتها الموجهة نحو الهجرة تتسم بالمرونة الكبيرة، وخاضعة لدراسات دورية تأخذ بالاعتبار المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. في أوروبا مثلاً يبلغ متوسط معدل الخصوبة الكلية 1.5%، في حين أنها بحاجة وفقاً لمعدلات التنمية إلى معدل يناهز 2.1% للمحافظة على نسق النمو في المقام الأول، لذلك ستظل حاجة أوروبا للسكان المهاجرين والعمالة الوافدة المهاجرة حاجة ماسة لرفد النمو الاقتصادي، وهذا ما يقال أيضاً بالنسبة لاستراليا ونيوزيلندا.

    وضع التجنيس في البحرين مختلف تماماً، فباستثناء بعض الحالات التي كان لا بد من حسمها منذ وقت طويل، يمكن القول إنه لا النمو الاقتصادي  في السنوات القليلة الماضية، ولا الضغط على الموارد والمرافق العامة، ولا التحديات المالية تبرر سياسة التجنيس. يلاحظ هنا غياب إحصاءات سنوية حول عدد المجنسين خلال السنوات الماضية، حيث لا تتوفر بيانات حول عددهم مصنفين وفقاً للجنس والفئات العمرية ومستوى التحصيل التعليمي والجنسية (الأصلية).

    الآثار المترتبة على سياسة التجنيس:

    بافتراض أن عدد المجنسين خلال الفترة 1991 – 2001 بلغ 15 ألف فقط (وهو سيناريو بالغ التحفظ)، فإن معدل نمو إجمالي السكاني كان يمكن أن يصل إلى 2.41% عوضاً عن 2.67%، بينما يصل نمو السكان البحرينيين إلى 2.04% عوضاً عن 2.45%. ومنه يتبين، أن معدل نمو السكان البحرينيين خلال الفترة 1991-2001 هو في الواقع أقل بكثير مما أشارت إليه الإحصاءات الرسمية والبالغ 2.5%، الأمر الذي يترك آثاره في سنوات لاحقة على متغيري عدد السكان والخصوبة للـ "بحرينيين". وعليه، يمكن القطع بأن معدل نمو السكان البحرينيين في حالة تحييد أثر التجنيس لابد وأن يكون من بين أقل معدلات النمو في الشرق الأوسط وقارة آسيا برمتها، حيث أن المعدل البالغ 2.5% يتضمن إدقام المجنسين، بينما يبلغ في حالة عدم التجنيس 2.04 فقط.

    إحصاءات عام 2007:

    أتى عام 2007 مفاجئاً لكافة المراقبين دون استثناء، ليس لأن السكان الوافدين سجلوا نمواً غير مسبوق في تاريخ البحرين، فهذا شهدته أيضاً دول المجلس برمتها في ظل حالة الانتعاش الاستثنائية المترافقة مع القفزات الهائلة في أسعار النفط، بل لكون نمو السكان "البحرينيين" سجل قفزة لم تكن في حسبان أحد بعد تراجعات متواصلة تعزى لتراجع خصوبة المرأة البحرينية لانخراطها في ميدان التعليم وسوق العمل. ونتيجة لسياسة التجنييس المتصاعد منذ بدايات التسعينات، قفز معدل نمو البحرينيين إلى 4.54% كمتوسط للفترة 2001 - 2007 مقارنة بـ 2.5% كمتوسط للفترة 1991 – 2001، و2.9% كمتوسط للفترة 1981 – 1991، و3% كمتوسط للفترة 1971 – 1981.

    نمو السكان والوزن النسبي وفقاً للجنسية

    البيان

    1971

    1981

    1991

    2001

    2007

    عدد السكان

    بحرينيون

    178,193

    238,420

    323,305

    405,667

    529,449

    وافدون

    37,885

    112,378

    184,732

    244,937

    517,368

    المجموع

    216,078

    350,798

    508,037

    650,604

    1,046,817

    الوزن النسبي للسكان البحرينيين والوافدين (%)

    بحرينيون

    82.5

    68

    63.6

    62.4

    50.6

    وافدون

    17.5

    32

    36.4

    37.6

    49.4

    المجموع

    100

    100

    100

    100

    100

    النمو السنوي للسكان البحرينيين والوافدين (%)

    بحرينيون

    3.5

    3

    2.9

    2.5

    4.195

    وافدون

    0.2-

    11.5

    4.8

    3.1

    12.23

    الإجمالي

    2.8

    5

    3.6

    2.7

    7.62

     

    إذا أخذنا في الاعتبار أن نمو السكان البحرينيين في الفترة 1991 – 2001 بلغ 2.5%، وبإسقاط هذا المعدل، نجد أن البحرينيين يلزم ألا يتجاوزوا 470,449 فرداً في عام 2007 في حالة عدم التجنيس. وحيث أن متوسط النمو السنوي المركب للفترة 2001 – 2007 بلغ وفقاً للأرقام المعلنة 4.195%، فإننا نصبح حيال 519,100 فرداً، الأمر الذي لا يفسره التجنيس.

    وبناء على ما تقدم، يقدر عدد المجنسين وفقاً لفارق معدلي النمو بنحو 6.9 ألف فرد في عام 2002، و7.3 ألف فرد في عام 2003، و7.8 ألف فرد في عام 2004، 8.3 ألف فرد في عام 2005، و8.9 ألف فرد في عام 2006، و9.4 ألف فرد في عام 2007، أي أن جملة المجنسين خلال الفترة 2002 ولغاية 2007 فقط بلغ ما مجموعه 48,651 مجنس، وإذا ما استمر منحى التجنيس على نفس الوتيرة، من المتوقع أن يبلغ عدد المجنسين الجدد نحو 10 آلاف فرد في عام 2008، و10.6 آلاف فرد في عام 2009، و11.3 آلاف فرد في عام 2010.

    تطور عدد السكان "البحرينيين" لغاية عام 2010

     

    السنة

    السكان البحرينيين بدون تجنيس

    بإسقاط نمو البحرينيين (بمن فيهم المجنسون لغاية 2001) من واقع متوسط النمو للفترة 1991 – 2001 (2.5%)

    التوقعات وفق معدل النمو 4.195%

    الفارق يفسره التجنيس

    الإضافات السنوية

    2001

    405,667

    405,667

     

    2002

    415,809

    422,685

    6,876

    6,876

    2003

    426,204

    440,416

    14,212

    7,336

    2004

    436,859

    458,892

    22,033

    7,820

    2005

    447,780

    478,142

    30,362

    8,329

    2006

    458,975

    498,200

    39,225

    8,864

    2007

    470,449

    519,100 **

    48,651

    9,425

    2008 *

    482,211

    540,876

    58,666

    10,015

    2009 *

    494,266

    563,566

    69,300

    10,634

    2010 *

    506,622

    587,207

    80,585

    11,285

     

    *  تنبؤات بناءً على متوسط النمو البالغ 4.195% والمستخلص من واقع الإحصاءات الفعلية للمسح السكاني 2001 وإحصاءات عام 2007.

    ** الرقم المعلن هو 517,368، والفرق يظهر أن هامش الخطأ في التقديرات لا يتجاوز 0.3% (إسقاط متوسط النمو 4.195%).

    شكل (2): تطور عدد السكان "البحرينيين" لغاية عام 2010 وفقاً للسيناريوهين

     

    الخصوبة

    انخفضت الخصوبة لدى البحرينيات ممن هن في سن التعليم بسبب طموح الفتاة في الحصول على مؤهل يتيح لها العمل، مما نجم عنه تأخر سن الزواج. كما انخفضت الخصوبة لدى النساء ممن هن فوق سن 45 سنة لوعي المرأة بمخاطر الإنجاب في مثل هذه السن. وعليه، حدث خلال الفترة الماضية انخفاض كبير في مستويات الخصوبة للسكان البحرينيين رغم التجنيس، حيث انخفض معدل الخصوبة الكلية من 3.9 في عام 1991 إلى 3.2 في عام 2000، بينما انخفض معدل الخصوبة العام من 124.1 في عام 1991 إلى 94.4 في عام 2000، كما انخفض معدل التكاثر الإجمالي من 1.9 في عام 1991 إلى 1.6 في عام 2000، الأمر الذي لا يترك مجالاً لتفسير زيادة السكان البحرينيين سوى التجنيس. ووفقاً لهذه السياسة، سيسهم الاستمرار في سياسة التجنيس حتماً في لي اتجاه معدلات الخصوبة نحو الارتفاع التدريجي وبوتائر عالية مستقبلاً استجابة لمقتضيات تفرضها أنماط لم يعد المجتمع البحريني قابلا على مسايرتها لاعتبارات اقتصادية واجتماعية.

     
     
    تحميل المرفق  
     
     
     

    جميع الحقوق محفوظه © 2017
    لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

    Website Intro