English

 الكاتب:

منيرة فخرو

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ندوة\"إنسداد أفق الحل السياسي\"للدكتورة منيرة فخرو بمجلس بن رجب
القسم : الأخبار

| |
منيرة فخرو 2013-11-30 21:11:53




في البدء نشكر صاحب الدار الذي يقبع خلف أسوار السجن على استضافته لندوتنا. نبيل رجب قوي داخل القضبان مثلما هو قوي خارجها. باسمكم جميعاً نحييه على صموده وندعو الله أن يفك أسره مع باقي الأعزاء ممن يشاركونه المعتقل و نطلب الرحمة لشهداء البحرين. أيها السيدات و السادة.. أسعدتم مساء. موضوع ندوة الليلة يتمحور حول انسداد أفق الحل السياسي وفيما إذا كان هناك بصيص أمل كي يبدأ الحوار الجدي بين فريقين متساويين يوصل البحرين إلى شاطئ الأمان. * لا شك أن التحولات التي مرت على المنطقة العربية منذ قيام الربيع العربي في بداية عام 2011 قد ألقت بظلالها على منطقة الخليج، و لكن بدا ذلك أشد وضوحاً في حالة البحرين. إن كل ما جرى هو استجابة طبيعية لحاجة المنطقة إلى التغيير بعد أن أثبتت الأنظمة عجزها الكامل عن التغيير وقبعت رهينة التقاليد و الإعتداد بالنفس معتقدة أن شرعيتها مستمدة من وجودها في الحكم فترة طويلة. لم تهتم الأنظمة بالتغيرات التي مرت على مجتمعاتها و في مقدمتها الثورة المعلوماتية و تفاعل كتلة الشباب معها و اندماجها في عالمها الإفتراضي مما سهل لها فتح نوافذ على العالم و مكنها من التواصل مع مجموعات الشباب في المجتمعات الأكثر تقدماً. ثم تحركت لاستعادة حقوقها السياسية و القانونية التي تتحدث عنها دساتير بلادها دون تطبيقها على الواقع. إضافة إلى تلك الأسباب: كان ارتفاع البطالة واستشراء الفساد بجميع أشكاله و سيادة منطق الإستحواذ والإقصاء عاملاً مهماً في خروج تلك الأعداد الكبيرة من الشباب إلى التظاهر واتخاذ دوار مجلس التعاون (دوار اللؤلؤة) مركزاً للتجمع. * من الممكن إرجاع الأزمة الحالية إلى سنوات التسعينات و ما صاحبها من أحداث على مستوى العالم من انهيار الإتحاد السوفيتي و تحرر الدول التابعة له ثم الغزو العراقي للكويت عام  1990 والذي يعد نقطة التحول الكبرى بالنسبة لمنطقة الخليج و لكن حاجز الخوف من الأنظمة قد سقط مع ما حصل في الكويت. لقد شعر الجميع أن تلك الأنظمة لا تستطيع حمايتهم و أن قوة أجنبية هي التي أزالت آثار غزو الكويت. و كما نعلم جميعاً فقد تقدمت مجموعة من رجال البحرين بتوقيع عريضة قدمت إلى الأمير آنذاك تطالب بالمشاركة السياسية. لحقتها بعد ذلك العريضة الثانية التي وقعها 25 ألف شخص معظمهم من الطائفة الشيعية ومجموعة من القيادات السنية. رفضت الحكومة استلام العريضة ثم تلتها العريضة النسائية. و ظلت البحرين خلال التسعينات ترزح تحت الأزمة السياسية حتى تولى البلاد حاكم جديد هو جلالة الملك حمد بن عيسى الذي بدأ عهده بإطلاق سراح السجناء السياسيين و إعادة المبعدين وصوّت الشعب على الميثاق بنسبة ساحقة (98.4%) و لكن تبين أن النظام فسر بعض بنود الميثاق بصورة تناسبه و تعزز قبضته على جميع الأمور. و كانت المفاجأة السيئة الأخرى هي إعادة كتابة الدستور دون استشارة هيئة منتخبة مما خيب آمال الجماعات الوطنية و أطلقت عليه إسم الدستور المنحة الذي يعزز و يضع جميع الصلاحيات في يد الملك. و كان ما نعرف من مقاطعة القوى الوطنية لانتخابات عام 2002 ثم مشاركتها عامي 2006 و 2010 بقصد محاولة الإصلاح من الداخل و لكن لم تأت المشاركة بنتيجة ثم انسحاب كتلة الوفاق الإسلامية من مجلس النواب. إذن بدت جميع الطرق مسدودة منذ ذلك الوقت. بعدها بفترة قصيرة حدث زلزال الربيع العربي حيث سقط النظام في مصر وتونس ثم اليمن و ليبيا و اشتعلت الثورة في سوريا و لا تزال تلك الأنظمة غير مستقرة و في مرحلة ثورية مستمرة. * ما حدث في البحرين كان نتيجة تلك التحولات التي ذكرناها و أيضا نتيجة للتفاعلات حولها. ولكن هل نستطيع إطلاق إسم ثورة على ما حدث و يحدث في البحرين أم أنها حركة إصلاحية مطلبية كما تسميها الجمعيات المعارضة الرئيسة؟ في رأيي أن التسمية الأخيرة هي الأصح كون ما جرى لم يقصد به اقتلاع النظام من جذوره و إنما إصلاحه وأيضاً بسبب أن مكوّن كبير من الطائفة السنية لم  يشارك فيها، و لا تزال الحركة مستمرة بل لا تزال معظم قياداتها في المعتقلات. * مرت البحرين منذ تلك الفترة بحالة غير مستقرة فعلى الصعيد الإقتصادي بلغ حجم الدين العام 5 بلايين دينار أما أزمة الإسكان فقد بلغ حجمها 55% من إجمالي الأسر البحرينية و لم يبقى من أراضي الدولة إلا  10% كملكية عامة من إجمالي الأراضي في البحرين و ذلك بسبب الإستحواذ غير القانوني على مساحات واسعة من الأراضي و بالتحديد المساحات المدفونة حديثاً. كذلك شهدت البحرين هجرة جماعية من قبل الشركات الأجنبية التي انتقلت غالبيتها إلى دبي مما جعل كافة فئات المجتمع تعاني مما حدث. * انعكست سياسة التمييز تلك على الوضع الإجتماعي بحيث أثر على حجم الطبقة الوسطى التي انحدرت غالبيتها إلى خط الفقر وما دونه. و تم توقيف الآلاف معظمهم من الشباب و طلاب المدارس و فقد الكثيرون وظائفهم بحيث أصبح العديد من الأسر دون عائل. * على إثر تلك الإضطرابات أمر جلالة الملك بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق (لجنة بسيوني) و أصدرت اللجنة توصياتها و لكن لم يطبق منها إلا عدد قليل من التوصيات. كذلك أصدر مجلس حقوق الإنسان في جنيف توصياته بشأن ما يجري في البحرين و كذلك لم يطبق من توصياته إلا عدد يسير. * تم الإتفاق على البدء بالحوار فبدأ الحوار الأول عام 2011 ولم ينجز أي شيء يذكر لذلك تم البدء بالحوار الثاني في بداية عام 2013 وظل المتحاورون في اجتماعاتهم حوالي التسعة شهور لم ينتج عنها شيئاً و لم تبد السلطة أي محاولة لحل الوضع المتأزم. و يبدو أن النظام عصي على الإصلاح لأسباب متعددة بعضها محلي و الآخر إقليمي و دولي. 1) محلياً فالسلطة تتحكم في جميع مسالك الحياة الإقتصادية و ليس هناك رقابة على ميزانية الدولة من المجلس النيابي بما فيها ميزانية الديوان الملكي. وكمثال على ما يجري فقد صدر ديوان الرقابة المالي و فيه الكثير من الإنتهاكات المالية و الفساد الواضح و لكن صدر قبله عدة تقارير لم تحرك الدولة ساكناً لمعاقبة المفسدين و يبدو أن مصير التقرير الأخير مثل سابقيه. كما أن القلة القليلة من الطائفة السنية قد جهرت بمعارضتها لإجراءات السلطة القمعية تجاه المعارضة بل لاذت معظمها بالصمت و هو في رأيي يعود لاعتبارات تاريخية من عدم الثقة كما أن توظيف أبناء الطائفة في الجيش و الشرطة يشعرهم بالخوف من فقدان وظائفهم إذا انتقدوا السلطة. و لكن هناك أمل في بدايات من بعض الشباب للخروج عن الطاعة المطلقة للقيادات التقليدية مثلما رأينا في تكوين "شباب الفاتح" و انتقاده لتلك القيادات و ربما تسفر الأيام عن زيادة في الوعي لصالح القضية المطلبية. أضف إلى ذلك التجنيس المتسارع من دول عدة لجماعات تدين بالمذهب السني كي تضمن السلطة ولاءها في حال إجراء انتخابات و تمتعت تلك الفئة بالوظيفة و السكن و الجنسية 2) إقليمياً و أعني هنا بعض دول مجلس التعاون التي تخشى أن تمتد الحركة الإصلاحية إلى مجتمعاتها فهي تزود النظام بما يلزمه مالياً و أمنياً. 3) دولياً تبدو الدول الغربية و على رأسها الولايات المتحدة و بريطانيا والإتحاد الأوربي قد خففت من الكثير من لهجتها في الحث على الإصلاح في البحرين ربما بسبب انشغالها بأحداث الربيع العربي و أيضاً بسبب مصالحها التجارية مع دول الخليج. و لم يبقى إلا المنظمات الدولية الكبرى التي لا تزال تساند القوى المعارضة و تدافع عنها في المحافل الدولية جميع ما ذكرنا ربما يجعل الكثيرين من المراقبين يعتقدون أن البحرين قد وصلت إلى طريق مسدود يصعب اجتيازه خاصة بعد فشل السلطة في تطبيق توصيات لجنة تقصي الحقائق و بعد مرور سنتين من صدور تلك التوصيات عقدت الجمعيات المعارضة مؤتمراً خرج بتوصيات أهمها: ضرورة تنفيذ توصيات كافة توصيات لجنة تقصي الحقائق بشكل مهني تام و عاجل و الوقف الفوري لكافة الإنتهاكات لحقوق الإنسان على كل المستويات خاصة الإفراج عن الأطفال و طلبة المدارس و الجامعات و تمكينهم من مواصلة دراستهم. كما أوصت بحل شامل من خلال مشروع سياسي حقيقي يخضع السلطة للمساءلة و المراقبة من قبل الشعب بواسطة ممثليه المنتخبين. و يبقى التساؤل الأخير: هل أنسد أفق الحل السياسي ؟ و هل البديل هو الحل الأمني؟ في رأيي أنه لا بديل عن الحل السياسي و قد جربت السلطة و لا تزال حلها الأمني لكنها عجزت عن ثني الحركة الإصلاحية من التراجع عن مطالبها السلمية. و ليس أمامنا إلا مواصلة طريقنا السلمي و تكثيف الإتصال بالتنظيمات الخارجية لحقوق الإنسان. و كلما ازدادت الحركة سلمية كلما قرب الحل و زاد التعاطف مع قوى المعارضة و كسبنا أصدقاء جدد من محبي السلام في العالم.

 
 
تحميل المرفق  
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro