English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ندوة انسداد افق الحل السياسي في البحرين..ماذا بعد؟ بمجلس بن رجب
القسم : الأخبار

| |
رضي الموسوي 2013-11-23 21:42:07




 

انسداد افق الحل السياسي في البحرين..ماذا بعد؟

مجلس بن رجب (23 نوفمبر 2013)

 

 

 

اعداد: رضي الموسوي

القائم باعمال الامين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)

 

 

مقدمة:

تزاحمت التطورات السياسية في البحرين خلال الاسابيع القليلة الماضية متأثرة بما يجري في الاقليم، خصوصا مع التحولات الميدانية على الساحة السورية ومفاوضات الملف النووي الايراني ومايجري في العراق من تداعيات امنية خطيرة تنذر بتفجر حرب اهلية تأكل الاخضر واليابس، والحوار في اليمن الذي وصل الى محطات مفصلية تتعلق بتجريد الرئيس السابق من سلطاته المعرقلة للكثير من الاتفاقات التي تم التوصل اليها خلال جلسات الحوار الذي انطلق في مارس 2013 على ارضية المبادرة الخليجية. كما ان ما يحدث في مصر من ارهاصات سيطرة العسكر وتكشير الدولة العميقة انيابها لإستعادة الدور الذي كان يلعبه الحرس القديم، وتداعيات اخطاء جماعة الاخوان المسلمين عندما كانو في الحكم وتعاملهم مع البلاد على انها ملكا للجمتعة. في هذا الوقت تستمر الاوضاع المسدودة سياسيا وامنيا في البحرين وتواصل القوى الوطنية المعارضة في نشاطها وان بمستوى اقل، بينما تواصل السلطة نهجها الذي فرضته ابان حالة الطوارئ (السلامة الوطنية) بغية فرض الدولة الامنية. ونظرا للتأثرات الاقليمية-الدولية، فأن العالم يحبس انفاسه بانتظار الدخان الابيض الذي من شأن رؤيته في فضاء قاعة اجتماعات الملف النووي في جنيف ان يبرد الاوضاع الامنية في اكثر من موقع رغم تداخل المصالح وتناقضها بين الدول الكبرى في اقليم الخليج العربي.

 

 

انعكاسات الازمة السياسية

 

1-في الجانب الاقتصادي: تستمر الازمة الاقتصادية انعكاسا للازمة السياسية العاصفة، بموازاة ازدياد الفساد الاداري والمالي وتضاعف الدين العام واستفحال ازمة الاسكان والبطالة والعمالة السائبة والاجور المتدنية والفقر والتغيير الديمغرافي عبر التجنيس السياسي المنفلت من عقاله وتدفق العمالة الوافدة.

لقد بلغ حجم الدين العام 13 مليار دولار، مرجح ان يشهد تصاعدا مع استمرار السياسات الاقتصادية والمالية واستمرار الازمة السياسية الدستورية، هذا الدين يعني مديونية الاسر البحرينية البالغة نحو 100 الف أسرة، ليكون نصيب كل أسرة من هذا الدين 130 الف دولار. واذا ما قسم على البحرينيين البالغ عددهم 540 الف، فان حصة كل فرد بحريني اكثر من 24,074 دولار.

 

اما أزمة الاسكان فقد بلغت مستويات غير مسبوقة وهي في تصاعد، حيث بلغ حجم المنتظرين في الطابور نحو 55 الف أسرة يشكلون 55 بالمئة من اجمالي الاسر البحرينية، في ظل تدهور واضح للطبقة الوسطى التي لم يعد بمقدورها امتلاك منزل خاص بها بسبب ارتفاع اسعار الاراضي وكلفة البناء. الاراضي التي لم يعد منها سوى 10 بالمئة كملكية عامة للدولة من اجمالي الاراضي في البحرين، وذلك بسبب الاستحواذ غير القانوني على مساحات واسعة من الاراضي. أزمة الاسكان ترتبط ايضا بمستوى المعيشة، حيث يزداد الذين يرزحون في مستوى خط الفقر او تحته، وهذا يؤشر على اختلال واضح في توزيع الثروة، من جهة ويقدم معطيات على حجم الازمة، من معالمها زيادة الذين يتلقون معونات من الشئون الاجتماعية، وصندوق التامين ضد البطالة، حيث تتضارب الارقام ازاء نسبة البطالة في البحرين. ففي حين تكرر وزارة العمل ان نسبتها تحوم حول 3.8 بالمئة، فإن اتحاد غرف دول مجلس التعاون تشير الى ان نسبتها 8 بالمئة، وتشير بعض التسريبات الى انها تصل الى 16 بالمئة. هذا التضارب يأتي بسبب عدم الشفافية وغياب مراكز علمية مستقلة للاحصاء والمعلومات، مما يتسبب في هذه الضبابية.

 

نسبة البطالة في العمالة المحلية لها صلة مباشرة مع السياسة العمالية التي تسير عليها البلاد، حيث تضاعف اعداد العمالة الوافدة ليتسبب في تحول المواطن البحريني الى اقلية في بلاده. فبعد ان كان المواطن يشكل اغلبية مريحة في العقود الماضية، تحول منذ العام 2009 الى اقلية تصل الى 47 بالمئة من اجمالي عدد السكان في ظل الازدياد المضطرد وغير المدروس للعمالة الوافدة، لتصل في القطاع الخاص فقط 429 الف شخص غالبيتهم الساحقة من الذكور، فيما يصل اعداد العمالة السائبة الى نحو 80 ألف، يشكلون قلقا دائما وتهديدا حقيقيا للسلم الاهلي والاستقرار الاجتماعي. ان نسبة العمالة الوافدة في القطاع الخاص بلغت 82 بالمئة من اجمالي العمالة، وهي 78 بالمئة من اجمالي العمالة.

 

  ان استمرار الازمة السياسية، قاد الى هجرة الاستثمارات الاجنبية والمحلية، وتسبب في زيادة المفصولين من اعمالهم بسبب تقليص المؤسسات القائمة لعمالتها، وخصوصا في القطاع المصرفي والتاميني، ما يضع البحرين امام تحد كبير لمواجهة هذه الهجرة لدول الجوار وتاثير ذلك على سمعة البلاد في المحافل الاقليمية والدولية. وقد نتج عن الاداء الاقتصادي والمالي المنكمش وزيادة الدين العام تراجع التصنيف الائتماني للبحرين لتستقر عند (bb)، وهو الامر الذي يصعب من الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية، ويزيد من نسب الفائدة في حال اتمام قروض جديدة. اما فرص العمل الجديدة فانها تتقلص امام المواطنين في ظل استمرار سياسة جلب الايدي العاملة الوافدة بطريقة تلتهم اغلب فرص العمل الجديدة في مختلف المجالات والحقول.

 

وما يضغط على الواقع الاقتصادي والثروة الوطنية، هو استمرار التجنيس السياسي، حيث تغيب الارقام والاحصائيات الرسمية عن الرقم الحقيقي لعملية التجنيس، وتثار شكوكا كبيرة حول مدى دستوريتها وقانونيتها. ان زيادة عدد السكان يضغط ايضا على الخدمات العامة ويفرض توسع كبير او مواجهة الخلل بين المعروض من الخدمات وبين عدد السكان المتزايد في دولة لاتتعدى مساحتها 710 كم مربع، وعدد سكانها الاجمالي 1.250 مليون نسمة، تنتج من النفط الخام 190 الف برميل يوميا، منها 150 ألف من حقل ابو سعفه المشترك مع السعودية، و43 ألف من حقل البحرين، علما ان الاخير يواجه تراجعا كبيرا وان خطة زيادة انتاجه ليببلغ 100 الف برميل لم تحقق نجاحات، إذ من المفترض ان يكون انتاجه اليوم نحو 70 الف برميل وفق خطة التوسع. كما يشكل التكرير عصبا اخرا لاحتياجات الطاقة، حيث تبلغ الطاقة الانتاجية لمصنع التكرير 265 ألف برميل يوميا، ومن المقرر زيادة الطاقة الانتاجية الى 400 الف برميل يوميا، ياتي جل النفط الخام من السعودية. لكن السؤال الكبير هو في كيفية مواجهة التلوث المتزايد من مصنع التكرير ومن مصنع البا والذي يهدد صحة الاهالي في القرى المحيطة بالمصنعين وخصوصا قرية المعامير التي تعاني من حصار العديد من المنشات الصناعية التي تبث ملوثات وتحتاج الى استراتيجية بيئية غير الموجودة حاليا.

ويمكن القول ان سياسة التمييز واستفحال الواسطة والمحسوبية قد تقود الى تآكل النظام الاداري في البحرين والذي كان يعتبر من افضل النظم على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. وفي ظل استفحال عملية التمييز المذهبي والطائفي في مؤسسات الدولة، فان الاداء اخذ في التردي وينذر بنتائج وخيمة خصوصا في المؤسسات الصناعية الكبرى مثل البا وبابكو والبتروكيماويات ووزارات الدولة.

 

2-في الجانب الحقوقي: تشكل الازمة الحقوقية ضغطا كبيرا على الوضع العام، حيث تعاني البلاد من انتهاكات كبرى في مجال حقوق الانسان بدءا من مداهمات المنازل واستمرار سياسة الاعتقال التعسفي وجرجرة المواطنين للنيابة العامة وتقديمهم للمحاكم لتصدر عليهم احكاما قاسية، انطلاقا من مراسيم وقوانين تعاني من شبهات دستورية وعوار قانوني، الامر الذي ادى الى اكتظاظ السجون باعتراف ديوان التظلمات ليبلغ عدد المعتقلين اكثر من 2500 معتقل يعانون من مختلف انواع الانتهاكات ولايجرى التعامل معهم كسجناء رأي، بل كسجناء جنائيين، وتستمر المضايقات بحقهم وفي مقدمهم الامين العام لجمعية وعد الاخ ابراهيم شريف والقيادات السياسية والحقوقية التي ترزح معه في السجن. ان وجود هذا العدد الكبير في السجن يذكر بايام السلامة الوطنية التي تم اعتقال فيها نحو 3000 شخص تم الافراج عن 2100، وهذا يشير الى اعادة اجواء السلامة الوطنية، وربما اكثر من ذلك بكثير.

 

وبعد عامين من تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق تبدو الاوضاع الحقوقية في طريق مسدود بسبب عدم تنفيذ توصيات لجنة بسيوني وتوصيات مجلس حقوق الانسان العالمي، الامر الذي من المرجح ان تستمر الاوضاع على ما هي عليه من ناحية استمرار سيطرة الدولة الامنية على مفاصل الدولة.

 

3-في الحوار الوطني: شهد الحوار الوطني تعثرا بسبب اصرار الحكم على الاستمرار في الحل الامني ورفض الحل السياسي، واستمرار رفضه اي مبادرات تقدمها المعارضة السياسية على طاولة الحوار، مما قاد الى انسداد افق الحل بسبب نظرة الحكم لطبيعة الحوار الشكلي والمتحاورين الذين لايختلفون عن الحوار الاول الذي انتظم في 2011. فمنذ بدء الاعلان عن الحوار من قبل سمو ولي العهد، نهاية السنة الماضية، قابلته المعارضة بترحيب لاجراء حوار جاد يفضي الى نتائج. ومع الدعوة الملكية لعقد جلسات الحوار وجهت القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة في الثامن والعشرين من يناير 2013 رسالة الى وزير العدل والشئون الاسلامية والاوقاف معالي الشيخ خالد بن علي ال خليفة، قدمت فيها مرئيات واضحة في جملة من الموضوعات منها الية الحوار ومخرجاته والتمثيل المتكافئ ومئالات ما يتم الاتفاق عليه (الاستفتاء الشعبي)، بالاضافة الى موضوعات واجندة الحوار. وقد مارست قوى المعارضة السياسية نضجا سياسيا ودخلت الحوار رغم المحاذير من محاولات الالتفاف عليه وتحويله الى شبيه بحوار التوافق الوطني الذي انطلق مطلع يوليو 2011 ولم يفرز نتائج من شأنها حل الازمة السياسية الدستورية المستفحلة.

 

قرابة ثلاثين جلسة هي اجمالي الجلسات التي عقدت للحوار المنطلق في 10 فبراير 2013، وقد وجدت المعارضة ان هذه الحوار ليس افضل من سابقه، الامر الذي جعلها تقرع جرس الانذار مرارا، لكن الطرف الرسمي لم يتجاوب مع نداءات المعارضة، الامر الذي قادها الى اعلان تعليق مشاركتها في الحوار الوطني مطلع شهر سبتمبر 2013.  

4-غياب الارادة السياسية: ان عدم تنفيذ توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق وتوصيات مجلس حقوق الانسان العالمي قاد عواصم الدول الكبرى الى اعلان تحفظاتها بطرق شتى، واخرها ما اعلنته لجنة الشئون الخارجية بمجلس العموم البريطاني قبل يومين، عندما وجهت اللجنة انتقادات كبيرة للحكومة البحرينية بسبب عدم التزامها بتعهداتها امام المجتمع الدولي. كما ان بسط سيطرة السلطة التنفيذية على باقي السلطات، وانخراط المجلس الوطني في مصادرة حرية الراي والتعبير والحريات العامة ولجم المعارضة حيث اصدر 22 توصية تم المباشرة في تنفيذها بسرعة كبيرة، ما عزز دور الدولة الامنية وبسط سيطرتها على كل مفاصل الدولة.

 

5-انسداد الافق والمخرج من الازمة: ان السبب الرئيسي في انسداد الافق هو ما وصفه السيد بسيوني في تقريره ونحن نتفق معه من ان ازمة الثقة كبيرة بين الحكم من جهة وبين المعارضة وجمهورها من جهة اخرى. وحيث تواجه البحرين بموقعها الجغرافي المهم تداعيات التجاذبات الاقليمية، فان استمرار انسداد الافق قد يقود الى سرعة وصول ما يحدث في الاقليم الى بلادنا. وهنا نؤكد على ضرورة اتخاذ خطوات جريئة لمواجهة الازمة ولتقليص حجم ازمة الثقة هذه عبر التالي:

 

أ‌-      الاعتراف بوجود أزمة سياسية دستورية

 

ب‌-تشكيل لجنة مستقلة محايدة كما جاء في التوصية الاولى من خطاب السيد بسيوني امام جلالة الملك في 23 نوفمبر 2011.

 

ت‌-تنفيذ توصيات مجلس حقوق الانسان العالمي الصادرة في النصف الثاني من سبتمبر 2012.

 

ث‌-السماح بدخول المقرر الخاص بالتعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة الى البحرين وتيسير عمله المهني.

 

ج‌- الافراج عن جميع معتقلي الرأي والضمير والبدء في الافراج عن طلبة المدارس والجامعات والمعاهد، وتمكينهم من مواصلة دراستهم.

 

ح‌- اصلاح النيابة العامة وفصلها فصلا تاما عن اجهزة وزارة الداخلية

 

خ‌- وقف التمييز فورا واعادة الاعتبار للموظفين والعمال الذين تم فصلهم او جمدوا او تم تغيير وظائفهم.

 

د‌-    اعادة تركيب طاولة الحوار كما هو متعارق عليه دوليا

 

ذ‌-    تقديم الحكم مرئياته لطاولة الحوار من اجل مناقشتها

 

ر‌-   طلب مساعدة فنية من الامم المتحدة تشرف على الحوار كما هو الحال في الحوار اليمني الراهن، وقبله الحوار في ايرلندا الشمالية.

 

 

=========================================

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro