English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مسار اللجنه البحرينيه المستقله لتقصي الحقائق
القسم : الأخبار

| |
عبدالنبي العكري 2013-11-23 12:56:08




 

 

 

مسار اللجنه البحرينيه المستقله لتقصي الحقائق

المرصد البحريني لحقوق الإنسان

عبد النبي العكري

 

أضحت البحرين في 14 فبراير 2011 ثالث بلد عربي يمر بتجربة الربيع العربي، بعد تونس ومصر، ففي 14 فبراير 2011 تظاهر العشرات من الآلاف من مواطني الشعب البحريني في مختلف أنحاء البلاد بما في ذلك العاصمة المنامة، مطالبين بإصلاحات سياسية.

انتشرت الدعوة من أجل الحرية والتغيير عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك واليوتيوب وتويتر، والتي مثلت دعوة لحركة واسعة من المحتجين. لقد لجأ العديد العديد من الشباب إلى الفضاء الإليكتروني بعيداً عن رقابة الحكومة والتي تنتهك حقوق الإنسان في حرية التعبير. لقد نجحت شبكات التواصل الاجتماعي للذين لا صوت لهم بالتعبير عن أنفسهم. وتتيح لهم الوصول إلى الفضاء الواسع أبعد من البحرين. (1)

تعود المطالب بالإصلاح الدستوري إلى 14 فبراير 2003، عندما انعقد المؤتمر الدستوري السنوي الأول. حيث شارك فيه المنظمات السياسية المعارضة ومجموعة المحامين ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات بارزة. صاغ المؤتمر تعديلات دستورية وقاد حملة جماهيرية واسعة وحملة برلمانية لهذه التعديلات. قدمت كتلة الوفاق البرلمانية المشكلة من 18 نائباً مشروع هذه التعديلات الدستورية بعد انتخابهم في أكتوبر 2006. فيما حصلت الحملة الشعبية على ما يزيد عن 100 ألف توقيع. لكن سيطرة النظام على البرلمان وعدم الالتفات إلى الرغبة الشعبية أحبط الإصلاحات الدستورية حتى اليوم. (2)

لقد ظل مطلب الإصلاحات الدستورية في قلب انتفاضة 14 فبراير 2011، ولقد تجلى ذلك بعدة أوجه، فبالرغم من مطلب الأقلية بإجراء استفتاء على الجمهورية ورفض الموالين لأية إصلاحات دستورية، فإن غالبية السكان يؤيدون إصلاحات دستورية جذرية نحو الملكية الدستورية، تجلى ذلك في رسالة المعارضة (المشكلة من 7 تنظيمات) إلى صاحب السمو ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، والمفوض من قبل والده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة للدخول في مفاوضات من أجل التسوية.

ترتب على اجتياح القوات السعودية للبحرين في 15/3/2011 , إحباط التسوية، ودخلت البلاد في أزمة لازالت مستمرة حتى اليوم. وبالرغم من الفضاعات المرتكبة فإن المعارضة متمسكة بتسوية تفاوضية تشمل إصلاحات دستورية.

وباستثناء بضعة أيام من الهدوء التى تلت الاعتصام في دوار اللؤلؤة ( دوار مجلس التعاون) والمظاهرات الجماهيرية السلمية إثر حدث 14 فبراير 2011، فإن ما تلى 15 مارس 2011، إثر دخول القوات الأجنبية قد تميز بالهجمات الدموية من قبل قوات الأمن ومتزامنة أحيانا ببلطجية النظام. ومثل ذلك نقطة انعطاف انتشار قوة دفاع البحرين، والحرس الوطني وقوات و شن قوات وزارة الداخلية وقوات جهاز الأمن الوطني عمليات كاسحة لإخماد انتفاضة 14 فبراير 2011 وذلك بالهجوم فجرا ضد المعتصمين بدوار اللؤلؤة في 16 مارس 2011، ثم اقتحام مجمع السلمانية الطبي. أقامت القوات البحرينية المختلطة نقاط تفتيش في مختلف أنحاء البلاد وكذلك أمام أماكن العمل والقيام بعمليات تمشيط واسعة. وشملت هذه العمليات إطلاق النار، وقمع المحتجين باستخدام القوة الزائدة واقتحام المنازل عند الفجر والاعتقالات الواسعة وتسريح الآلاف من أعمالهم وهدم مساجد شيعية. (4)

ومن أجل شرعنة هذه الأعمال، فقد أصدر جلالة الملك قانون السلامة الوطنية (الطوارئ) في 16 مارس 2011، حيث خول القائد العام لقوة دفاع البحرين قيادة العمليات وخول النيابة العسكرية والمحاكم العسكرية سلطة التحقيق والاعتقالات ومحاكمة المتهمين. وتعتبر حالة الطوارئ هذه  أقسى مرحلة في تاريخ البحرين وقد امتدت من 15 مارس حتى 31 مايو 2011، حيث أعلن إنهاء حالة الطوارئ بضغط من حلفاء البحرين وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية .وكذلك نظرا لآثارها السلبية على الأعمال وخصوصا القطاع المالي, حيث عمدت بنوك أجنبية للانسحاب أو تقليص عملياتها. كما أن الدافع وراء رفع حالة السلامة الوطنية كان بهدف امتصاص الضغوط الداخلية والخارجية وتنظيم السلطات لما عرف بحوار التوافق الوطني خلال شهر يونيو 2011، والذي ضم ما يقارب 325 مندوبا، حيث تمثلت المعارضة بـ35 مندوبا فقط، وكانت التوصيات الصادرة دون الاصلاح الدستوري المحسوس.

وفي ضوء الفضاعات المرتكبة , فقد كان النظام البحريني تحت ضغوط شديدة للسماح بتحقيق مستقل في الاحداث منذ 14 فبراير 2011، بما في ذلك خيار لجنة تحقيق من قبل الأمم المتحدة. وبسبب المساعي الحثيثة للولايات المتحدة فقد قبلت البحرين بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة من قبل حقوقيين بارزين. ومن خلال المشاورات فقد اتفق أن يرأس اللجنة البروفيسور شريف بسيوني (أمريكي من أصل مصري) والذي كلف بقيادة اللجنة والذي قام بدوره ومن خلال مشاورات امريكية بحرينية مكثفة باختيار باقي أعضاء اللجنة وهم السير نايجل رودلي (بريطاني)، و د.بدرية العوضي (كويتية) والقاضي فيليب كيرش (كندي) و د.مانوش أرسا نجاني (أمريكية من أصل إيراني) حيث شكلوا ما عرف لاحقا باللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق (BICI) (اللجنة).

مهمة اللجنة

تعتبر اللجنة الثانية من نوعها كلجنة دولية في تاريخ البحرين. فقد كلفت الأولى من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بوثانت في مارس 1970، بموجب تكليف من مجلس الأمن ورأسها ممثل الأمن العام للأمم المتحدة في جنيف السيد فيتوري جو شباردي للتحقق من رغبات شعب البحرين في أن يستقل بدولة عربية أو الانضمام إلى إيران. وقد توصلت اللجنة من خلال استفتائها شعب البحرين أن خياره الاستقلال، والذي أقره مجلس الأمن بالأمم المتحدة، ومهد الطريق لاستقلال البحرين في 14 اغسطس 1971. ومما هو جدير بالذكر أن ذلك قد تم من خلال وساطة بريطانية بقيادة السير ويليام لوبس، ممثل المملكة المتحدة في المنظمة واللورد كارادون ممثل المملكة المتحدة في الأمم المتحدة في نيويورك. لقد حدد البحرينيون  خيارهم باشتراط قيام دولة ديمقراطية مستقلة في ظل حكم آل خليفة ولكن ويا للحسافة. فمنذ الاستقلال في 14 أغسطس 1971 والبحرينيون يعيشون في ظل الاستبداد ويتفجر الوضع  كل عقد تقريبا  وآخرها تلك انتفاضه 14 فبراير 2011.

كان البروفيسور بسيوني جازما في اعتقاده انه وزملاءه في اللجنة بانهم  يقومون بمهمة نبيلة حيث أنهم محكومون بضمائرهم فقط، وأنهم أحرار في التصرف كما أكد له الملك قبل تدشين مهمته.وفي عدة مناسبات اشاد البروفيسور بسيوني بقرار الملك غير المسبوق في العالم العربي والإسلامي، وامتدح التعاون الكامل من قبل السلطات البحرينية بما في ذلك الزيارات غير المخطر عنها مسبقا الى السجون والمعتقلات، والإطلاع على ملفات وسجلات رسمية ومقابلة كبار المسؤولين باستثناء الثلاثي الحاكم وهم الملك ورئيس الوزراء وولي عهده. (6)

كان البروفيسور شريف بسيوني جازما من صحة ما توصلت إليه اللجنه كحقيقة ، و واثقاً من  ان توصيات اللجنة ستنفذ كما اكد ذلك الملك حمد قبل تكليفه وخلال الاحتفال بإطلاق تقرير اللجنة في 23 نوفمبر 2011. (7)

من ناحيتي وكرئيس للجمعية البحرينية للشفافية (BTS) ومع زملائي في الجمعيه , فقد تعاونا مع اللجنة في تحقيقاتها وزودناها بالملفات ورتبنا لقاءاتها مع العشرات من الضحايا وأقاربهم. لقد التقيت مرتين مع البروفيسور بسيوني وأعضاء اللجنة الاخرين. الاولى على عشاء عمل حيث ناقشت مطولا مع السير نايجل رودلي والذي اعرفه جيدا منذ اجتماعات الامم المتحده في جنيف في التسعينيات من القرن المضي وكان  مقررا خاصا للتعذيب , والثانية  قبيل مغادرة الوفد لفندق ريتز كارلتون الى الاحتفال بإطلاق التقرير حيث عبرت للبرفسور بسيوني  وللسير نايجل رودلي والدكتورة بدرية العوضي عن مخاوف الجمهور البحريني عن امكانية تواطؤ التقرير، لكن الثلاثة اكدوا لي حينها بموضوعية التقرير. وكشفت د. العوضي ان الترجمة العربية للتقرير من قبل موظفين رسميين بحرينيين مشوهة، لكنه ثبت ان الترجمه  مضلله عمدا، مما خلق الكثير من الارتباك، وادى الى قيام اللجنة بإزالتها من موقعها الاليكتروني. لكن حكومة البحرين لازالت تصر حتى اليوم على تبني تلك  الترجمة العربية كمصدر لها وتتصرف على اساس ذلك.

كما انني حضرت الاحتفال بإطلاق تقرير اللجنة في 23 نوفمبر 2011، واستمعت الى كلمة البروفيسور بسيوني وخطاب الرد الملكي، وقست بدقة ردود افعال الحضور وتابعت جيدا تنفيذ التوصيات.

لقد كانت ملامح الملك صارمة، ولجأ إلى حجة السرية في عدم الكشف عما اعتبره تورط ايران في الاحداث كرد على تبرئة بسيوني لايران من أية مسؤولية في احداث البحرين .

دعونا نقرأ بعض ما جاء في عرض بسيوني لمسار اللجنة في الخطاب الاحتفالي والمأخوذ من موقع اللجنة والمطبوع الذي وزع اثناء الاحتفال، والذي اعيد نشره من قبل الصحافة المحلية في 24 نوفمبر 2011.

" لقد فوضت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق لإعداد تقرير عن الاحداث التي جرت في البحرين خلال شهري فبراير ومارس 2011، والاحداث المرتبطة بها. كما كلفت اللجنة بوضع  ما ترتأيه من توصيات تراها ضرورية لمحاسبة المسؤولين الذين انتهكوا الحقوق وحريات الافراد، ومن اجل منع تكرار مثل هذه الاحداث في المستقبل.

"وكنتيجة لذلك فقد اعدت اللجنة تقريرها من اثنا عشر فصلا. حيث يبدأ التقرير بمقدمة للجنة وأسلوب عملها ويتبع ذلك خلفية للتاريخ الحديث ونظام الحكم في البحرين. بعد ذلك يضيف التقرير الاطار القانوني المطبق خلال فترة التحقيقات، وعدد القوانين المطبقة والمؤسسات ذات الصلة. وبعد ذلك يتم عرض تسلسل الاحداث والذي يغطي الفترة الممتدة من 14 فبراير حتى 31 مارس 2011، مع تركيز على الاحداث التي جرت في مجمع السلمانية الطبي.

ومن خلال 500 صفحة من التفاصيل الموثقة فإن التقرير يعاين انتهاكات حقوق الانسان والتي حدد ارتكابها من قبل اجهزة الحكومة ضد الافراد والمجموعات ، وتشمل هذه التعذيب  الذي جرى اثناء التحقيق واستخدام القوة المفرطه لقمع الاحتجاجات  والاعتقالات  من قبل الاجهزة الحكومية بطريقة المداهمه و دون اذونات قضائية، ومعاملة المعتقلين وحالات اختفاء قسري . كما يعالج التقرير هدم اماكن العبادة وتسريح مستخدمين من القطاعين العام والخاص ,  وطرد الطلبة من مؤسساتهم التعليمة وتجميد البعثات الطلابية . ثم يعالج التقرير انتهاكات حقوق الانسان المرتكبة ضد الافراد ومنها الهجمات على الاجانب ومواطنين من الطائفة السنية الكريمة. كما يعالج التقرير ادعاءات تورط جهات اجنبية بالأحداث التي جرت في البحرين. ويناقش تهجمات وسائط الاعلام. وأخيرا يستعرض التقرير الاجراءات المتخذة من قبل حكومة البحرين لمعالجة بعض انتهاكات حقوق الانسان التي جرت وكذلك معالجة النواقص في التشريعات الوطنية."

"لم يكن عمل اللجنة سهلا. لقد بدأنا العمل في جو من الخوف والتوترات وكنا تحت ضغط هائل من قبل الجمهور ، والذي كان يريدنا ان نستمع الى شهادات كثير من الضحايا، وكان على اللجنة ان تجمع الادلة وتتفحص الوثائق والتقارير المقدمة لها، والقيام بزيارات ميدانية وكل ذلك مهام شائكة. كما كان يتوجب على اللجنة ان تضمن حماية الشهود الذين استمعت اليهم وكذلك سرية المعلومات التي تتلقاها، مما ضاعف من حجم العمل. إضافة الى ذلك فقد عملت اللجنة ومحققوها بحيث يحققون تطلعات المواطنين البحرينيين في تدخلها لمنع مزيد من انتهاكات حقوق الانسان بغض النظر عن نوع الانتهاك وهوية المنتهك. وبشكل عام فقد تلقت اللجنة ما يقارب من 9 آلاف شكوى وخطاب وشهادة وقامت بالعشرات من التحقيقات في الميدان عبر البلاد. كما سعت اللجنة إلى حل بعض المشاكل مثل التسريحات وتعليق دراسة الطلبة الجامعيين والموظفين والعاملين الصحيين، وحاولت التخفيف من آثار إجراءات المحاكمات الجنائية.

اسمحوا لي بتلخيص الملاحظات العامة والتوصيات الواردة في هذا التقرير للجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق.

1-   ترافق فض الاحتجاجات بالقوة واستخدام القوة القاتلة التي ادت الى موت مدنيين. وتسبب ذلك في زيادة غضب الجمهور وضاعف من عدد الناس الذين يشاركون في الاحتجاجات ورفع سقف مطالبهم. وفيما استمرت الاحتجاجات الى منتصف مارس 2011، فقد تفاقمت حالة الأمن في البحرين بشكل محسوس. سجلت حالات اشتباكات طائفية وهجمات على محلات الأجانب، وحدثت اشتباكات عنيفة فيما بين طلبة جامعة البحرين وغيرها من المؤسسات التعليمية واغلقت  العديد من الطرق من قبل المحتجين وأدى ذلك بالحكومة الى اعلان حالة السلامة الوطنية في 15 مارس 2011.

2-   كلف الملك حمد ابنه ولي العهد في اجراء  مفاوضات مع مختلف الأحزاب السياسية بهدف الوصول الى تسوية سلمية للوضع المتفجر. ترى اللجنة أنه لو قبلت المبادرة ومقترحات ولي العهد في وقتها، فقد تكون قد فتحت الطريق لاصلاحات دستورية سياسية واقتصادية واجتماعية غير محسوبة وتقطع الطريق أمام التطورات السلبية اللاحقة.

3-   كشفت تحقيقات اللجنة ان اعداد كبيرة من الاعتقالات التي تمت من قبل أجهزة إنفاذ القانون لم تتم بموجب أذونات قضائية ولم تبرز لمن تم اعتقالهم، وأنهم لم يخبروا بأسباب اعتقالهم. وفي حالات عديدة عمدت قوات الأمن الى استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية وبطريقة استهدفت ترويع الأفراد وعمدت الى تدمير متعمد للمتلكات.

4-   كشفت تحقيقات اللجنة ان كثير من المعتقلين تعرضوا للتعذيب وغيره من صنوف الانتهاكات الجسدية والنفسية في اثناء احتجازهم، والذي كشف عن نمط من السلوك من قبل الاجهزة الحكومية تجاه فئات من المعتقلين. إن مدى إساءة المعاملة الجسدية والنفسية دليل على ممارسات متعمدة والتي كانت تستهدف في بعض الأحيان انتزاع اعترافات فيما لو كانوا تحت الضغوط، وفي حالات أخرى بهدف الانتقام والعقاب.

أما الانتهاكات الأكثر شيوعا لإساءة المعاملة المستخدم ضد المعتقلين فيشمل تعصيب العينين والإجبار على الوقوف لفترات طويلة والضرب والخبط والرفس والضرب بأنبوب بلاستيك لأطراف الجسم بما في ذلك القدم وأصابع الرجلين والضرب بالكابمل والسوط والقطع الحديدية وألواح الخشب والصعق بالكهرباء والحرمان من النوم، والتعريض لدرجات حرارة منخفضة جدا والتهديد بالاغتصاب والإساءة الى معتقدات الشيعة.

وبشكل عام فإن هذه الاجراءات تقع ضمن مصطلح التعذيب كما عرفه العهد الدولي لمناهضة التعذيب (CAT) حيث مملكة البحرين طرف فيها. كما انها تشكل انتهاكا لقانون العقوبات البحريني. لقد جرى استخدام هذه الاعترافات المنتزعة بالقوة في الاجراءات الجنائية سواء من قبل المحاكم الخاصة المنشئة بموجب قانون السلامة الوطنية وفي بعض الحالات من قبل الحالات من قبل المحاكم الجنائية.

5-   ترى اللجنة أن غياب المحاسبة للمسؤولين في جهاز الأمن في البحرين قد أدى إلى شيوع ثقافة الافلات من العقاب حيث المسؤولون الأمنيون يفتقدون الى حافز تجنب الاساءات للسجناء أو القيام بإجراء لمنع اساءة المعاملة من قبل المسؤولين الاخرين.

6-   كان من الواضح للجنة أن قوات الأمن الحكومية تخرق مبادئ الضرورة والتناسب في تعاملهم مع المحتجين، وهو مبدأ قانوني واجب التطبيق.

7-   جرت محاكمات بحق العديد من الأفراد أمام محاكم السلامة الوطنية وجرى حبسهم لمخالفتهم المواد 165، 168، 169، 179، و 180 من قانون العقوبات البحريني.تطرح نصوص وتطبيقات هذا القانون اسئلة حول مدى توافقه مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ودستور مملكة البحرين.

8-   سجلت اللجنة العديد من الانتهاكات للحق في اجراءات قانونية خلال اجراءات التقاضي أمام محاكم السلامة الوطنية والتي كان يرأسها قضاة عسكريون وقاضيين مدنيين.

9-   ان الطريقة التي فسرت بها الأجهزة القضائية والأمنية لحكومة البحرين قانون السلامة الوطنية فتح الباب أما الأعداد لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحرمان القسري من الحياة والتعذيب والاعتقال التعسفي. جرى إبقاء المعتقلين لفترات طويلة للاستجواب وجرى تمديدها في بعض الاحيان لشهرين حيث جرى خلالها من المثول أمام القاضي أو توجيه اتهامات رسمية بحقهم.

إن غياب المراقبة القضائية وتفتيش أماكن الاحتجاز من قبل أجهزة الأمن المتخصصة سمح بتواتر انتهاكات حقوق الإنسان.

10-                      في الفترة ما بين 21 مارس و 15 أبريل 2011، قامت قوات الأمن باقتحام عدة بيوت من جل اعتقال اشخاص. وترافق ذلك بترويع سكان هذه البيوت، وتمت هذه الاعتقالات من قبل رجال ملثمين خلال غارات ليلية أو عند الفجر.إن من قام بذلك قاموا عمدا بتكسير أبواب المنازل التي دخلوها عنوة. إن هذه الممارسات قد ترافقت بتوجيه إهانات طائفية لفظية للمستهدفين، وتعرضت بعض النساء لمثل هذه الاهانات من قبل أفراد الامن.

وبشكل عام فإن عدد الأشخاص الذين تم اعتقالهم بعد إصدار المرسوم الملكي رقم 18 لعام 2011، إثر إعلان حالة السلامة الوطنية هم 2929 شخصاً، حيث جرى إطلاق سراح 2178 منهم دون توجيه اتهامات رسمية لهم. أما الاتهامات الشائعة ضد الأشخاص الذين جرى تقديمهم أمام المحاكم السلامة الوطنية فتشمل إثارة الكراهية ضد النظام والتجمع الغير قانوني، والتخريب وحيازة منشورات مناهضة للحكومة وحيازة مواد تدعوا للإطاحة بالنظام وإثارة الاخرين للعنف، وتهديد الموظفين المدنيين واستخدام العنف ضد المسؤولين الحكوميين والقتل العمد والاختطاف ومحاولة القتل والهجمات العنيفة والانتماء لجمعيات غير مرخصة، ونشر الاشاعات التي تضر بالمصلحة العامة.إن معظم هذه الاتهامات هي في الواقع ممارسة حرية التعبير والرأي التي يضمنها الدستور البحريني والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

11-                      جرى تدمير عدد من أماكن العبادة إثر تداعيات أحداث 14 فبراير/مارس 2011. ومن بين 30 محلا للعبادة عاينتها اللجنة فإن 6 منها تتوافق مع الشروط القانونية والإدارية. ورغم ذلك فإن اللجنة ترى ببعض القلق توقيت وطريقة الهدم، فإنه سينظر إليها كعقوبة جماعية وبالتالي تزيد التوتر القائم بين الحكومة والمواطنين الشيعة.

12-إثر تداعيات احداث فبراير/ مارس 2011 جرى تسريح ما يزيد عن 2000 من موظفي القطاع العام  وأكثر من 2400 من موظفي القطاع الخاص وذلك لمشاركتهم او تأييدهم للحركة الاحتجاجية، على أرضية أن هذه الاحتجاجات غير مرتبطة بقضايا عمالية، غير أن اللجنة ترى ان الاحتجاجات العمالية الي جرت هي مشروعة بحكم القانون.

13-جرى طرد العديد من الطلبة الجامعيين أو تعليق درايتهم بارتباط مع دورهم في احداث فبراير/مارس 2011. ترى اللجنة أن الجامعات طبقت قواعد تعسفية في اجراءاتها وأعمالها التأديبية. وترى اللجنة أن قيام وزارة التربية والتعليم بإلغاء معظم الاجراءات التأديبية من قبل جامعة البحرين وجامعة البوليتكنيك ضد الطلبة.

14-تلقت اللجنة وقائع كافية تدعم ما توصلت إليه أن بعض السنة قد استهدفوا من قبل المحتجين، إما بكونهم موالين للحكم أو بسبب هويتهم الطائفية.  تعرض بعض السنة لاعتداءات لفظية وتهجمات بدنية وهجمات على ممتلكاتهم الخاصة وتحرشات.

15-وجدت اللجنة وقائع كافية تؤكد أن بعض الأجانب وخصوصا من جنوب آسيا، قد تعرضوا للهجمات خلال أحداث فبراير/ مارس 2011. وخصوصا الباكستانيين الذين استهدفوا. ونظرا لأجواء الخوف السائدة، فقد امتنع بعض الاجانب من التوجه الى اعمالهم وممارسة نشاطهم التجاري. وقد وجدت اللجنة أن أربعة اجانب قتلوا وجرح العديدون كنتيجة لهجمات من قبل الدهماء.

16-لم تكشف الأدلة المقدمة إلى اللجنة فيما يتعلق بتورط الجمهورية الإسلامية الإيرانية في التدخل في شؤون البحرين الداخلية صلة جوهرية بين أي من احداث محدودة التى حدثت في البحرين خلال فبراير/مارس 2011 وإيران. إضافة إلى ذلك فلم تجد اللجنة أي دليل على انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل قوات مجلس التعاون الخليجي التي نشرت في البحرين بدءا من 14 مارس 2011.

17-توصلت اللجنة الى استنتاجات مفادها ان كثير من المواد المعروضة على تلفزيون البحرين تتضمن لغة مشينة وتغطيات تهييجية، وبعضها يندرج ضمن التشهير وبالتالي فإننا نوصي بمعالجة هذه البيئة والتشريعات والثقافة والبنية القانونية التى ادت الى هذه الفضاعات الممنهجة والشاملة. لكن اللجنة لم تجد أدلة على أن التغطيات الإعلامية تشكل حملة كراهية، كما أن اللجنة شخصت العديد من وقائع التشهير والتحرشات وفي بعض الاحيان الاثارة من خلال وسائط ومواقع التواصل الاجتماعي.لقد استهدف كلا من الصحفيين المؤيدين والمعارضين للحكومة .

 

ان  تقرير اللجنة ليس مجرد تجميع وتحليل لانتهاكات حقوق الانسان والتي وقعد في البحرين خلال فترة التحقيق بل أن اللجنة تقدمت بالتوصيات التالية لحكومة البحرين.

1-   إقامة لجنة وطنية مستقلة ومحايدة تتكون من شخصيات مرموقة تمثل الحكومة وجمعيات المعارضة السياسية والمجتمع المدني لمتابعة ورصد وتنفيذ توصيات (اللجنة) ويتوجب على هذه اللجنة أن تراجع القوانين والإجراءات المطبقة اثر احداث فبراير/مارس2011، من أجل وضع توصيات للمشرعين، واقتراح تعديلات مناسبة للقوانين القائمة وتطوير تشريعات جديدة في ضوء توصيات (اللجنة).

2-   إقامة آلية وطنية مستقلة ومحايدة لمحاسبة أولئك المسؤولين الحكوميين الذين ارتكبوا اعمالا غير قانونية أو أهملوا في واجباتهم وترتب عليها قتل وتعذيب وإساءة معاملة المدنيين من أجل مثولهم أمام العدالة واتخاذ اجراءات تأديبية ضد هؤلاء الافراد بمن هم في مراكز قيادة، مدنيين وعسكريين، حسب مبادئ مسؤولية القيادة العليا.

3-   وضع مكتب للمفتش العام بوزارة الداخلية في بنية أخرى مستقلة عن سيطرة التسلسل الهرمي للوزارة. ويتوجب أن تشمل مهمة المكتب تلقي الشكاوي وان تحمي سلامة وخصوصية الشاكين.

4-   تعديل قانون مرسوم انشاء جهاز الامن الوطني بحيث إبقاء دوره كجهاز لجمع المعلومات الاستخباراتية وليس إنفاذ القانون وسلطة الاعتقال. كما يتوجب وضع تشريع بحيث يحكم حبس الافراد  قانون الاجراءات الجنائية، حتى خلال فترة حالة السلامة الوطنية.

5-   وضع إجراءات تشريعة تلزم النائب العام بالتحقيق في ادعاءات التعذيب وغيره من صنوف المعاملة أو العقوية القاسية واللانسانية والخاصة بالكرامة الانسانية.

6-   القيام بمراجعة جميع الاحكام الصادرة عن محاكم السلامة الوطنية حيث لم  يتم احترام المبادئ الاساسية لمحاكمة عادلة.

7-   القيام بتحقيق فعال في جميع حالات الموت بمسؤولية قوات الأمن وتحديدا أولئك المسؤولين عن هذه الوفيات، كذلك التحقيق الفعال في جميع حالات التعذيب والمعاملة الغير انسانية من قبل جهة مستقلة ومحايدة. إضافة إلى ذلك اقامة جهاز دائم للتحقيق في جميع شكاوي التعذيب وإساءة المعاملة والاستخدام المفرط للقوة، وغيره من صنوف الانتهاكات على يد السلطات الرسمية.

إن عبئ اثبات الدلائل على هذه المعاملة هو من مسؤولية السلطات كما يجب أن تتوافق مع تحريم التعذيب وغيره من صنوف اساءة المعاملة.

8-   تنفيذ برنامج شامل للتدريب على النظام العام لقوات الأمن العام وجهاز الامن الوطني وقوة دفاع البحرين بما في ذلك شركات الأمن الخاصة حسب أفضل ممارسات الأمم المتحدة لضمان الانضباط في المستقبل حسب لائحة السلوك النموذجية.

9-   تجنب الاعتقال والاحتجاز دون حق الوصول الفوري للمحامين والتواصل مع العالم الخارجي، وفي جميع الحالات فإنه يتوجب أن تكون حالات الاحتجاز تحت رقابة هيئة مستقلة.

10-                      توصي اللجنة الحكومة بالضرورة الفورية بوضع و تنفيذ ونشر برنامج دمج الأفراد من جميع مكونات البحرين في قوات الامن.

11-                      تدريب القضاة والنواب العامون حول متطلبات ضمان أن تكون أعمالهم مساهمه في منع التعذيب واساءة المعاملة.

12-                      إلغاء جميع الاحكام الصادرة بحق الافراد فيما يتعلق بدعاوي حرية التعبير والتي لاتتضمن إثارة العنف وايقاف تنفيذ احكام الاعدام المتعلقة بالقتل بسبب احداث فبراير /مارس 2011.

13-                      تعويض عائلات ضحايا القتل بحيث يتم التعويض تبعا لجسامة الخسارة وتعويض جميع ضحايا التعذيب وإساءة المعاملة أو الحبس الانفرادي المديد، وترحب اللجنة بالمرسوم الملكي 30/2011 بإقامة صندوق تعويض الضحايا الصادر في 22/9/2011.

14-                      ضمان أن لا يكون الباقي من المفصولين بأن صرفهم تم بسبب ممارستهم لحقهم في ممارستهم لحرية التعبير عن الرأي والتجمع والانتماء.

15-                      دراسة تخفيف الرقابة على وسائط الاعلام بحيث يسمح للمعارضة بقدر اكبر من البث التلفزيوني والإذاعي والصحافة المطبوعة.

16-                      القيام بإجراءات مناسبة بما في ذلك اجراءات تشريعية لمنع اثارة العنف والكراهية والطائفية وغيرها من صنوف الاثارة التي تؤدي الى انتهاك حقوق الانسان المحمية دوليا.

17-                      وضع برنامج تعليمي في المراحل الابتدائية والثانوية والجامعية لتعزيز التسامح لديني والسياسي وغيرها وكذلك تعزيز حقوق الانسان والقانون، وبشكل عام فإن اللجنة توصي الحكومة بتطوير برنامج للمصالحة الوطنية لمعالجة ظلامات المجموعات التي ترى أنها محرومة من حقوق سياسية واجتماعية متساوية.

في خطاب رد الملك على ذلك، وبالرغم من عبارات الاعتذار وطرحه مبررات للجرائم المرتكبة واللجوء الى مبرر السرية فيما يتعلق بإيران، أو الاشادة بالأداء الاحترافي لقوة دفاع البحرين والأمن الوطني قوات الامن  في ظل ظروف صعبة، فقد قبل مسؤولية حكومته عن ارتكاب هذه الجرائم والتنفيذ المخلص لتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق.

تفاؤل بسيوني و واقعية نايجل رودلي.

ظل البروفيسور بسيوني هو المتحدث الوحيد باسم اللجنة لشهور حتى قيام السير نايجل رودلي بالتحدث بشكل مغاير بعد 18 شهرا. عمد بسيوني لاجراء العديد من المقابلات والتصريحات للمحطات الفضائية خصوصا المرتبطة بالمملكة العربية السعودية مثل العربية كمحامٍ عن الحكومة، حيث أشاد بالتعاون الكامل لحكومة البحرين مع مهمة اللجنة كما أدان المحتجين الشيعة لما يدعى بمهاجمتهم السنة والعمالة الآسيوية، وهو مخالف للحقيقة، حيث ان الشيعة كانوا ضحية البلطجية بتعاون كامل مع قوات الأمن. وفيما قتل عاملين أجنبيين برصاص قوات الأمن  فقد استند بسيوني على المحاكم البحرينية وتجمع الوحدة الوطنية في معلوماته حول هجمات الشيعة المزعومة ضد السنة، وهي تفتقد المصداقية.

 أكد بسيوني أن وزير الداخلية لم يكن على علم بالانتهاكات الخطيرة من قبل قواته، واعتقد خاطئا أنهم يسلكون الاجراءات الصحيحة، كما أنه برأ القيادة السياسية والقائد العام لقوة الدفاع من معرفة ومسؤولية الانتهاكات الخطيرة، رغم أن مجلس الوزراء كان يجتمع اسبوعيا بانتظام ويرأس بعض جلساته جلالة الملك. كما أنه لام الوفاق على تضييع الفرصه بعدم  قبول مقترحات ولي العهد من أجل التسوية، في حين أنه يعرف أن المعارضة بقيادة الوفاق قبلت النقاط السبع لولي العهد كأساس للتفاوض من أجل التسوية، لكن الاجتياح السعودي للبلاد هو الذي أعدم مبادرة ولي العهد.

إن ذلك لا يصدق في ظل الفضاء المفتوح لتدفق المعلومات عبر الفضاء الاليكتروني وشهادات الضحايا وأقاربهم الموثقة والتقارير المتواترة من قبل المنظمات الحقوقية الوطنية والعربية والدولية. الحقيقة هي ان القيادة السياسية والحكومة يعرفون جيدا بهذه الانتهاكات وعمدوا الى القبول الشكلي لما توصلت له اللجنة وتوصياتها من اجل تنفيس الظروف ثم الالتفاف عليها كما ثبت لاحقا.

كما أن بسيوني في اعتراف نادر في مقابلة مع تلفزيون جامعة دوبول التي يدرس فيها، نصح الملك الاختيار ما بين شعبه اوأسرته، إذا ما اراد تنفيذ توصيات اللجنة وحل الازمة, مما يناقض تصريحاته السابقة.

أما نايجل رودلي فقد أكد في ندوة بعنوان العدالة الانتقالية في قصر الامم المتحدة بجنيف في ابريل 2012 ان حكومة البحرين لم تنفذ توصيات اللجنةـ وفي مقابلة تلفزيونية وصف تقرير اللجنة بأنه متوازن وغير منحاز للحكومة، وأنه خارطة طريق للبحرين للخروج من مأزقها نحو المستقبل. كما أكد ان تقرير اللجنة يصلح للبحرين وغيرها من بلدان العالم، حيث انه استند الى منهجية ومعايير دولية. وأضاف أن تنفيذ توصيات اللجنة يحتاج إلى اشهر وليس سنوات بشرط امتلاك الحكومة الى ارادة سياسية . كما كشف عن معرفته الجيدة بأوضاع حقوق الانسان كمقرر خاص للأمم المتحدة حول التعذيب في التسعينات وقد وضع تقريرا وافيا عن البحرين لكنه لم يسمح   حينها بزيارته لها. رودلي خلافا لبسيوني على معرفة بألاعيب ومناورات حكومة البحرين لسنوات ولذا فقد كان أكثر موضوعية وحذرا.

مسارما توصلت إليه اللجنة.

ذكر جلالة الملك تفاجئه بما جاء في تقرير اللجنة , رغم انه يعتقد بأنه تسلم التقرير قبل ايام من إطلاقه، وكان لديه الوقت لتدقيق رده وهو ما كان واضحا في خطابه. كان على المنصة جلالة الملك ورئيس الوزراء و ولي العهد وضم الحضور كبار أفراد العائلة الحاكمة والمسؤولين والوزراء والمستشارين و السياسيين وشخصيات عامة وأرباب أعمال وضيوف من الخارج. وفيما كان بسيوني يلقي تقريره بما في ذلك وقائع  التعذيب قي مراكز الاعتقال واقتحامات الفجر والقتل العمد وصنوف الانتهاكات الجسيمة المختلفة , فقد كانت الأجواء متوترة  والوجوه صارمة بحيث أنه ما ان انتهى الحفل حتى رفع قيادي بتنظيم الموالاة الطارئ   عقيرته "يلعن اليوم اللي عرفنا فيه بسيوني" (9).

رد جلالة الملك بخطاب معد سلفا بطريقة دفاعية مستشهدا بمحكمة العدل الأوربيه التي  تنتقد عادة الدول الأوربية في انتهاكاتها، في حين ان المجتمع الدولي لا يشير إليها باعتبارها "حكومات قمعية". عبر الملك عن امتعاضه لما حدث من الاساءات في معاملة السجناء والمعتقلين مشيرا الى انه عادة لا يقرأ الصحف ويشاهد التلفزيون هذا العام، كما وعد بالرد إيجابيا على توصيات اللجنة والواردة في تقريرها وتشكيل مختلف لجان العمل و وضع آليات لتنفيذ ذلك، وتضمنت كلمته هجوما كاسحا على ايران ودورها في الاحداث ورغم ذلك علل عدم الكشف عن أدلة تورط إيران في أحداث البحرين بسرية هذه المعلومات.

 بعد ذلك قدم له بسيوني نسخة من التقرير في صندوق أحمر فاخر، وبذا انتهى كل شيء. قال الملك بأنه يأمل بأن يكون هذا اليوم مشهودا في تاريخ هذه الأمة، وهو ما تستذكره عائلة عبد النبي كاظم الذي قتل على يد الشرطة قبيل خطاب الملك، كما سيتذكره النائب مطر ابراهيم مطر والذي جلب مرة أخرى للمحكمة بعد أيام من الخطاب .وفي مساء يوم الاحتفال قام رئيس الوزراء بزيارة الى وزارة الداخلية حيث اشاد بما قدموه من جهد وتضحيات منذ اندلاع الأزمة وطمأن كبار الضباط إلى أوضاعهم. من ناحية أخرى فإن الضحايا وأهاليهم والمعارضة الوطنية والمنظمات الأهلية المستقلة وبالرغم من تحفظاتهم على التقرير وانعدام ثقتهم بتنفيذ الحكومة لتوصيات اللجنة وهو ما ثبت لاحقا فقد رحبوا بالتقرير، لكنه ثبت أن استراتيجية الحكومة وسياساتها غير ملتزمة فعلا وبإخلاص بتنفيذ توصيات اللجنة (10). كما يلي :

1-   جاء تنفيذ التوصية الأولى بتشكيل لجنة وطنية مستقلة لتنفيذ توصيات اللجنة مخادعا، حيث تشكلت من رسميين وموالين من دون تمثيل للمعارضة والمنظمات الأهلية المستقلة، ورأسها رئيس مجلس الشورى المعين  علي صالح الصالح، واستهلكت اللجنة الوقت في اجتماعات متكررة واجتماعات مع الأجهزة والوزارات الحكومية فيما تدعيه بأنه لمتابعة تنفيذ توصيات اللجنة. وكان من الواضح أن اللجنة الوطنية لتنفيذ التوصيات تفتقد الى المصداقية.

 

2-   أصدر البرلمان تشريعات شكلية فيما اعتبره تنفيذا لتوصيات اللجنه.

3-   استخدام ما توصلت إليه المحاكم العسكرية من قبل المحاكم المدنية لتثبيت الأحكام الصادرة بحق المتهمين، وجرى نقل عدد من القضاة العسكريين للمحاكم المدنية التي تنظر في قضايا المتهمين في الأحداث.

4-   تدوير كبار المسؤولين في جهاز الدولة (وزارة الداخلية والنيابة العامة) إلى المناصب والمؤسسات التي أوصت بها اللجنة مثل المفتش العام للشرطة اللواء إبراهيم الغيث وتعيين نواف المعاودة (من النيابة العامة) كرئيس للجنة الشكاوى بوزارة الداخلية، ونواف حمزة (النيابة العامة) كرئيس لوحدة التحقيق في قضايا التعذيب وإعادة تشكيل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان برئاسة د. عبد العزيز أبل، وتشكيل لجنة التعويضات من مسؤولين  بوزارة العدل.

5-   بعد توقف قصير للانتهاكات، عاودت أجهزة الدولة الأمنية الانتهاكات المنهجية لحقوق الانسان على نطاق اوسع وأعقد، مع ضجيج بالتظاهر بتنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. لهذا إنزلقت الدولة إلى حالة عدم الاعتبار للقانون والحقوق والأحكام الضابطة.

6-   ضمنت الدولة مباركة حلفائها الاساسيين وخصوصا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الاوربي والذين كانوا متحمسين فيما يعتبرونه عملية اصلاحية وتشمل تقديم الخبرات في مجالات الأمن والقضاء والتشريعات والإعلام وغيرها.ترافق ذلك مع مطالبتها الخجولة بتنفيذ باقي توصيات اللجنة الأم، ولكن دون تفاؤل وبعدد أقل من الانتقادات .

مما هو جدير بالذكر أن الحكومة دعت الى ما يدعى بحوار التوافق الوطني، خلال يونيو 2011، والذي رأسه رئيس مجلس النواب الموالي خليفة الظهراني، حيث حشد ما يقارب 320 مشاركا منهم 35 يمثلون المعارضة. وكان الهدف منه تحويل الانتظار عن جذرا الصراع وإعطاء الحكومة شرعية التعاطي مع الأزمة.

أما الخطوة الثانية لإضفاء الشرعية للحكومة فهي اجراء انتخابات تكميلية في أكتوبر 2011 لانتخاب نواب يحلون محل الـ18 نائبا المستقيلين والذين ينتمون لكتلة الوفاق والذين حازوا على 63% من مجموع اصوات الناخبين في انتخابات 2010. جرت مقاطعة الانتخابات على نطاق واسع حيث لم تتعدى المشاركة 18% ممن يحق لهم التصويت. وقد جرت الانتخابات في ظل غياب مراقبين مستقلين خلافا للانتخابات السابقة. وقد اختار جميع النواب المنتخبون الموالاة، وبذى أضحى المجلسين (النواب والشورى) موالين، وبالتالي أضحى من السهولة على الحكومة أن تقوم بعمليات إصلاحية تجميلية لتوصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق، بهدف أهم وهو تجنيب الحكومة المحاسبة على أعمالهم ولنهب كبار المسؤولين للثروة الوطنية واستخدام السلطة التشريعية لتشريع قوانين جائرة، وتجنيب الحكومة المسائلة عن اعمال كبار مسؤوليها  عن  الانتهاكات ونهب للثروات الوطنية، واستخدام سلطاتها لإصدار تشريعات تعسفية مما يوفر لها سلطة مطلقة في التعامل مع الحركه الاحتجاجيه.

 لكن هناك عوامل أخرى اسهمت في احياء تقرير وتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فإثر إنهاء الدولة لحالة الطوارئ والسماح بهامش من الحرية فقد نهضت الجماهير بقيادة المعارضة بعزيمة وشجاعة وتجلى ذلك في الاحتجاجات الجماهيرية وتحدي المجموعات المتضررة مثل  الاطباء والسجناء والمسرحين من أعمالهم وعائلاتهم, ووحدة المعارضة سواء أكانت مرخصة أو غير مرخصة. تمسكت المعارضة ومنظمات المجتمع المدني المستقلة بتقرير وتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في محاسبتها للحكومة.

دور الامم المتحده

كان الموعد المهم حيث يتوجب تقديم التقرير الخاص بالمراجعه الدوريه الشامله لمملكة البحرين الى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته الرابعة عشرة في يونيو 2012. وبالرغم من الاجراءات التجميلية لحقوق الإنسان بما في ذلك إنشاء وزارة حقوق الإنسان وإعادة تشكيل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وفبركة منظمات حقوق إنسان موالية، والجهود المتواصلة لضمان دعم الدول الصديقة وتجنيد مكاتب علاقات عامة لضمان تأييد نواب ووسائط اعلام ومنظمات الجونجو اقليميا ودوليا فقد شهدت جنيف منازلة ما بين فريقين متنازعين في البحرين وأنصارهما . وفي النتيجة فقد أدان مجلس حقوق الانسان دولا ومنظمات حقوقية بأغلبية ساحقة انتهاكات حكومة البحرين لحقوق الانسان منذ 14 فبراير (شباط) 2011 حتى الآن وأصدر 176 توصية بشأن ذلك ,ومن ضمنها التاكيد على ضروره التنفيذ الجاد والمخلص لتوصيات لجنه بسيوني, وهو أعلى عدد من التوصيات الموجهة لأي دولة في تاريخ المراجعة الدورية الشاملة من قبل مجلس حقوق الإنسان. وتشمل الدول التي أصدرتها حلفاء حميمون لحكومة البحرين مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكه المتحدة. ولقد لعبت المنظمات البحرينية لحقوق الإنسان وحلفائها من المنظمات الحقوقية الدولية دورا مهما في تغيير موقفها تجاه البحرين.

وبالرغم من وجود الوفد الرسمي من 39 مندوبا يقودهم وزير حقوق الإنسان د. صلاح علي وهو اكبر وفد في تاريخ مجلس حقوق الإنسان ودعم دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية فقد فشل في اقناع مجلس  حقوق الإنسان بالتزامه بتنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، والتزاماتها بموجب المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الانسان. لقد صدمت الحكومة بـ176 توصية بما في ذلك توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، لذا امتنعت عن قبولها طواعية كما هي العادة مع الاخرين وطالبت بالمزيد من الوقت. عمد بلطجية النظام وصحافة الموالاة بتوجيه تهديدات علنية لأعضاء الوفد الحقوقي البحريني في جنيف، مما عقد وضع الوفد الرسمي في جنيف.

ومرة أخرى طرحت التوصيات المتعلقة بالمراجعة الدورية الشاملة لمجلس حقوق الإنسان في البحرين الدورة 21 في سبتمبر 2012، وفي هذه المرة رأس وفد حكومة البحرين وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، لإبراز الاهتمام الرسمي والذي اتخذ موقفا أقل تعسفا.

قبلت الحكومة شكليا 147 توصية بشكل كامل و 11 بشكل جزئي ورفضت 18 توصية. وضمن التوصيات المقبولة تلك المتعلقة بتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق والتي ادعت أنها نفذتها فعلا.

الاستنتاجات.

منذ صدور توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق والجدل مستمر عما إذا كانت أوضاع حقوق الإنسان تتدهور وصولا الى حالة الأزمة، حيث تدعي الحكومة أنها تنفذ توصيات اللجنة وتوصيات مجلس حقوق الإنسان، وفي الواقع فقد عالجت اللجنة وضعا متدهورا لحقوق الإنسان ولذا كانت هناك حاجة للتنفيذ الكامل لتوصيات اللجنة وتوصيات مجلس حقوق الإنسان.

من الواضح أن ذات الحكومة وذات البرلمان المسؤولان عن هذه الفضاعات والمصرة على اخضاع الشعب واللجوء إلى الحل الأمني لن تنفذ لا توصيات اللجنة ولا توصيات مجلس حقوق الانسان أو إدخال أية إصلاحات حقيقية. من هنا اقتناع المعارضة ومنظمات المجتمع المدني المستقلة، مدعومة بغالبية شعب البحرين وتعاطف الأمم المتحدة بجنيف والعديد من الدول الصديقة والنواب ومنظمات المجتمع المدني عالميا بأن إدخال اصلاحات شاملة وجذرية للنظام نحو مملكة دستورية شرط ضروري لتنفيذ توصيات كلا من اللجنة مجلس حقوق الإنسان وإنفاذ العدالة الانتقالية وضمان عدم تكرار هذه الفضاعات والانتهاكات.

المراجع

Footnotes

1-Ms.Reem Khalaf, The Role of social Media IN Bahrain 14 Feb, Uprising, Seminar on Arab spring, Oriental Institute of Studies , Beirut, Lebanon May 2012>

2-abdulnabi Alekry, Bahrain 14 Feb Uprising , , Paper to Seminar  of Arab Spring and  The Gulf, FRIDE, Madrid ,Nov 2011  .

3-Ibid

4-Abas Almorshid, Bahrain Uprising, Bahrain Mirror, annual issue 2012, ,  Beirut, Lebanon , Dec.2012.

5 Dr Abdula Almadani,, T Bahrainhe Story of Bahrain Independence, Al-Ayam, Bahrain 2012

Abdulnabi Alekry, Bahrain:The National & Democratic Struggle 1920-1980, A-Farades Pub., Bahrain 2008

6-Prof.Basuni interview with AlArab TV , Bahrain, 24 Nov. 2011

7-Ibid

8-HM The King of Bahrain Sh, Haamad bin Essa al-Khalifa, Royal Speech before BICI Report Launching Ceremony,  Bahrain, 23 Nov.2011

9-Abdulnabi Alekry, BICI and Int. Community, paper to Seminar on BICI 2 Years After, Alorouba Club, Manama, Bahrain 25 Nov.2012.

10-Ibid

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro