English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سلطة إيديولوجيا الدولة
القسم : سياسي 2

| |
زينب الدرازي 2013-09-22 00:16:05




 

 

يقال ان ما يسير المجتمع هي السياسة و الثقافة ، فلطالما كانت العقيدة سواء دينية او فلسفية جزء من الثقافة وهي الطريق الذي تتبناه الشعوب للتقدم للأمام ، و كلما تقدمت البشرية كانت هذه العقائد و الايديلوجيات تتبدل و تحل مكانها فلسفات و عقائد اكثر تقدما و تفتحا حسب و قتها .. و لم تكن هذه التحولات تعبر بسلام بل ان الحروب كانت مفتاحا لهذا التقدم  وعرابه .

 

ولا يمكن ان ننكر كيف ان التاريخ الانساني شهد الكثير من المجازر و الحروب و الانقلابات منذ بدء التاريخ الإنساني . إلا ان دخول الإنسان لعتبة الحضارة شذب الكثير من حالة إنسان الكهف التي علقت به لعصور ، و اصبحت الثقافات و الايديولوجيات أكثر إنسانية ، بل اصبحت مع تطور الحضارة الفنار الذي يدل على طريق الحرية و نبذ العبودية . فتحولت الصراعات في المدن و العوالم المتقدمة الى صراع من اجل الإنسان و حريته و حقه في الحياة ، فتهذبت الفلسفات و صارت الأداة الاكثر فاعلية للخروج من نفق العبودية و الاستبداد الى هواء الحريات ، و كلما تقدم المجتمع تقدمت ثقافته حتى اصبحت قوانين حقوق الإنسان هي معيار تقدم اي مجتمع . و اصبحت الايديلوجيه التي تنادي بأفضلية شريحة او طبقة اجتماعية او دينية من الماضي ، فالديمقراطية و حقوق الإنسان لا تعترف إلا بالمواطنة المتساوية.

 

و عندما تتطلع بعض الدول لتكون دولا متقدمة على الجانب الحقوقي و الإنساني كالدول العربية نصطدم بفلسفات و عقائد دينية سلفية لازالت ترى ان العالم يتمحور حولها ، و فلسفتها المفضلة تختصر في كلمات (اما معنا او ضدنا) و بغض النظر عن العقيدة الدينية التي تؤمن بها و تدافع عنها ، فإن هذه العقيدة اصبحت السلاح الاكثر فتكا و آلة الحرب المدمره.

 

وعوضا عن التقدم للأمام و الأخذ بكل ما خرجت به الحضارات المحيطة من تقدم ثقافي و حقوقي و إنساني ، نراها تمعن في تكفير دعاة حقوق الإنسان والمطالبين بتطبيق قوانينها  و تطالب بتدميرهم وإلغائهم وصولا في بعض الاحيان إلى تصفية بعضهم كما حدث للمناضل التونسي بلعيد. 

 

حتى اصبح الشعور العام لدى العالم المحيط شعورا بالعداء تجاه الدول العربية و اعتبار شعوبها خطرا يجب مقاومته .

 

ورغم كل ما يحدث من مآسي في العراق و سوريا و مصر بقيادة التيارات التكفيرية و منظماتها ، تظل السلطات العربية المسئول الأول عن هذا الفعل المدمر الذي يفتت الدول عوضا عن ان يوحدها ، ناهيك عن مسؤوليته في إضعاف الدولة اقتصاديا و تحويل بعض الدول العربية الى دول فاشلة مثل ليبيا.

 

ان تشجيع بعض السلطات العربية لمثل هذه التنظيمات نابع من ايديولوجيات إقصائية يؤمنون بها و يرون انها الأفضل لاستقرار و نمو دولهم ، و لكن العكس هو الصحيح فهذه الأيديولوجيات لا تحمل إلا الدمار و المزيد من التجهيل للشعوب العربية ، فأي تنظيم شعاره الحرب و القتل وتكفير المختلف وإباحة دمه وعرضه وماله ، لا يمكن ان يحمل التغير الذي يقود للاستقرار و التقدم الإنساني ، و الأمثله واضحة في أفغانستان و السودان و باكستان. 

 

ومن المضحك المبكي ان تتحول بعض السلطات العربية التي لطالما رفضت الايديولوجيات السياسية و حاربت تنظيماتها على مدى عقود مثل الايديولوجية القومية و الشيوعية و الليبرالية ، نراها اليوم هي من يتبنى الايديولوجية و يدافع عنها و للأسف يتبنى ايديولوجيا تلغي كل ما قامت علية الحضارة العربية من ثقافة و علم و تقدم إنساني .

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro