English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ملخص صحفي لاوراق الحلقة النقاشية حول مواقف وأفكار القائد المؤسس عبدالرحمن النعيمي
القسم : الأخبار

| |
2013-09-14 17:03:57




 

 

في ذكرى رحيل القائد المناضل عبدالرحمن النعيمي "وعد" تقيم حلقة نقاشية تحت عنوان " فكر ومواقف المناضل عبدالرحمن النعيمي":-

"وعد":- "النعيمي أفنى حياته في خدمة شعبه متنقلاً في المنافي البعيدة والقريبة، مناضلاً منظماً ولاجئاً ومعتقلاً، ومريضاً أيضاً، حتى توفاه الله في الأول من سبتمبر 2011".

أقامت جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" اليوم السبت الموافق 14 سبتمبر 2013، حلقة نقاشية في ذكرى رحيل قائدها ومؤسسها عبدالرحمن النعيمي، افتتحت الحلقة بكلمة للمكتب السياسي بالجمعية ألقاها القائم بأعمال الأمين العام الأستاذ رضي الموسي قال فيها " يسرني بأسم المكتب السياسي لجمعية وعد أن ارحب بكم جميعا في هذه الحلقة النقاشية التي تسلط الضوء على مواقف وفكر قائدنا ومؤسس تنظيمنا الأب والأخ والرفيق سعيد سيف...أبو أمل ...عبدالرحمن النعيمي، الذي أفنى حياته في خدمة شعبه متنقلا في المنافي البعيدة والقريبة، مناضلاً منظماً ولاجئاً ومعتقلاً، ومريضاً أيضاً، حتى توفاه الله في الأول من سبتمبر 2011".

 

واصل الموسوي قائلاً " "الحياة وقفة عز"، مقولة كتبناها على أول ملصق أصدرناه للمناضل النعيمي بعد مرضه، فلقد جسد الراحل النعيمي هذه المقولة على أرض الواقع، ولم تكن في أي لحظة من تاريخه النضالي ترفاً فكرياً أو سياسياً. فقد كان يقدس العمل اليدوي كما يقدس العمل السياسي والفكري والتنظيمي، فلقد كانت المبادرة سمة من سماته وصفاته النضالية، وكان النعيمي حريصاً على القيام بأي عمل عضلي مهما كان قاسياً ومنهكاً، لكنه لم يتخلف يوما عن الاستيقاظ فجراً ليمارس فعل القراءة والاستزادة والتعلم من بطون الكتب والتجارب العالمية، التي تعلم منها الكثير ليضيفه إلى تجربته النضالية في حركة القوميين العرب والحركة الشعبية في الخليج والجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل والجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي فالجبهة الشعبية في البحرين، وأخيراً جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد".

وأضاف الموسوي " لا يملك الراحل عبدالرحمن النعيمي خصومات شخصية، ولا يسعى لها، بل كان حريصا شديد الحرص على صداقاته حتى مع أولئك الذين تسببوا له بآلام مبرحة أيام العمل السري، فحين غادر قياديون في الجبهة العمل التنظيمي والسياسي في أحلك الظروف التي مرت بها الجبهة الشعبية مطلع ثمانينات القرن الماضي والتي شهدت هجمة شرسة على الجبهة واستكمالاً لهجمة 75 و1976 باعتقال أكثر من مائة كادر قيادي في القطاعين العمالي والطلابي... في تلك اللحظات وجدناه صامدا مرابطا، رغم أن تلك الحقبة قد تكون من أكثر المراحل صعوبة على النعيمي والتنظيم الذي كان يقوده"، مؤكداً أن النعيمي واجه كل تلك المواقف برباطة جأش وإيمان راسخ بعدالة القضية التي تبناها وأعتبرها قضيته الأولى المتمثلة في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة والتوزيع العادل للثروة والسعي لتشييد الدولة المدنية الديمقراطية .

وختم كلمته بالقول " إننا أيها الأخوة والأخوات، وفي هذه الحلقة النقاشية، لا يمكن أن نستعرض كل مواقف وفكر النعيمي طوال تاريخه السياسي، لكننا نعدكم بأن تكون هذه باكورة البحث العلمي في المسيرة النضالية للراحل عبد الرحمن النعيمي. لكننا وإذ نتقدم بالشكر الجزيل لمن تعشم وتقدم بأوراق عمل لمناقشات اليوم، فإننا نشكر المشاركين والحضور. وأتوجه بالشكر الجزيل للجنة التثقيف والتدريب الحزبي وفريق العمل الذي اخذ على عاتقه تنظيم هذه الفعالية المهمة".

هذا وأعقبت كلمة المكتب السياسي في "وعد" كلمة لعائلة الراحل الكبير ألقاها أبنه الأستاذ وليد النعيمي حيث قال " قضى سنين عمره من أجل فكرة، أن ينال كل إنسان حياةً كريمةً، فكرة بسيطة وواضحة المعاني لكنها ليست سهلة المنال، أفنى حياته من أجل تحقيقها أو للتقدم في طريق الوصول إليها.

لم يكن جامداً في مواقفه وفكره بل كان ديناميكياً في تعاطيه مع كل مرحلة ومتطلباتها، بشرطٍ وضعه نصب عينيه بأن لا يحيد عن درب الصواب ما استطاع لذلك سبيلا".

وشدد النعيمي على أن الراحل الكبير يحترم الجميع ولا يقدس الأشخاص حيث قال " كان يحترم الجميع، ويكره تقديس الفرد فذلك سبيل للجمود الفكري وفقدانٌ لإمكانية تطوره وبريقه، فعندما نقدس الفرد نضع فكره في قوالب تتحول لتابو محرم على النقد أو التجديد، ما يؤدي لجمود فكره ونكون بذلك قد ساهمنا في هرم الفكرة، وكمن يسعى لدفنها إلى جانب صاحبها".

وأكد في نهاية كلمته على وجوب الوقوف إلى جانب الحق حيث قال" لقد تعلمنا من فقيدنا أن الحياة فكر وموقف ووقفة إلى جانب الحق، وفي أيامنا هذه أشد ما نحتاجه هو تلك الوقفة، نقف مع الحق من أجل الكرامة، ننحي لشهداء الوطن والأمة، وندعوا الله أن يزيل عنا الغمة".

 

هذا وبدأت الجلسة الأول بورقة لجمعية الوفاق الوطني الأسلامية قدمها السيد هاشم الموسوي، تطرق فيها إلى الجانب النقابي في حياة الراحل عبدالرحمن النعيمي قائلاً " لعلّ أوّل ما يستوقفني هنا في حياة المناضل عبد الرحمن النعيمي بداية عمله في  محطة الكهرباء بالجفير وحركته النقابية التي قادت المطالب بضرورة الاهتمام بالموظفين البحرينيين الأمر الذي أدى في نهاية عام 1968 إلى إضراب كبير في هذا المرفق فانتقمت السلطة منه بإدخاله السجن ومن ثم اضطر للعيش في المنفى خارج البلاد، ولعلّ هذه المحطّة تمثّل ذكرى مهمة بالنسبة لنا باعتبارنا نعمل في نفس الحقل ونعاني من عدم الاعتراف بالعمل النقابي في هذا المرفق وغيره من القطاعات الحكومية بالإضافة إلى المضايقات التي يتعرض لها النقابيون في القطاع الحكومي جرّاء مطالباتهم المستمرة بإقرار حقهم في التشكيل النقابي وتمثيل العاملين في القطاع العام".

وتطرق الموسوي إلى تركيز الراحل عبدالرحمن النعيمي على الوحدة الوطنية حيث قال " كان عبد الرحمن النعيمي يولي أهمية خاصة للوحدة الوطنية بين مختلف شرائح وأطياف المجتمع، يقف بحزم ضد التفرقة الطائفية، ويدعم بقوة الوحدة الوطنية بين مختلف الأطياف والتيارات".

هذا وأكد السيد هاشم على أن الراحل " لم تتوقف مطالباته بالحقوق السياسية لهذا الشعب منذ أن وطأت رجلاه أرض الوطن عائدا من دراسته والتحق بالعمل في محطة الكهرباء وكذلك حين غادرها إلى المنفى عام 1968م وحين رجوعه عام 2001م.

لذلك اعتبر بعض الاستجابة للمطالب الشعبية من خلال العريضة الشعبية عندما أراد النظام الخروج من الأزمة السياسية الخانقة في التسعينيات بأنه استجابة لبعض المطالب التي قد تكون ثانوية، منها إصدار العفو العام  وتبييض السجون والسماح للمبعدين بالعودة للوطن، وكذلك إلغاء قانون أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة وإعادة الحياة البرلمانية بشكل جزئي، لذلك كان عبد الرحمن النعيمي ينظر إلى المشاركة الشعبية في صنع القرار أمراً هاما يجب عدم التنازل عنه وكان يدعو إلى ضرورة العودة إلى العمل بدستور كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية دون أن يكون وضع الدستور بصورة منفردة"

وختم حديثه بالقول "لم يحمل عبد الرحمن النعيمي هموم شعبه فحسب بل كان همّه الكبير هو القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المحورية للوطن العربي والإسلامي، فكانت له علاقات وطيدة مع المناضلين الفلسطينيين وقد عمل في إطار حركة القوميين العرب ومن بعدها في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع رفاقه جورج حبش وأبو علي مصطفى".

 

وتلتها ورقة مقدمة من الدكتورة أنيسة فخرو والتي قالت " يعجز المرأ عن ذكر صفات المناضل سعيد سيف "عبدالرحمن النعيمي"، ولكن أهم ما كان يميزه تلك المرونة اللامتناهية... المرونة الفكرية والعقلية التي تسمح بالاختلاف مع الآخر، وتقبل الرأي الآخر بكل أريحية وشجاعة، هذه الشجاعة التي تجعله لا يتردد في الاعتراف بالخطأ ولا يساوم أو يداهن أو يتراجع عن الأمور المبدئية، ولا يمكن أن يحيد عن الحق والمثل النبيلة مهما كانت النتائج وخيمة".

هذا وأكدت الدكتورة على أن النعيمي كان حالماً حيث قالت "رجل حالم... عاش من أجل تحقيق حلم العدالة الاجتماعية في وطنه البحرين، من أجل نهضة الوطن ورفعته، عاش الحلم حتى آخر لحظات حياته".

وشددت الدكتورة فخرو على أن النعيمي رجل ذو موقف أصيلة ومبدئية حيث قالت " رجل أصيل ذو مواقف مبدئية، لا تفكك ولا تشتت ولا تناقض... فمثلما وقف ضد ادعاءات إيران للمطالبة بالبحرين، ومع عروبة الجزر الأمراتية المحتلة من قبل إيران، وقف أيضاً مع عدم تحميل الشماعة الإيرانية أخطاء النظام".

وختمت حديثها قائلة " نعم نحن بحاجة إليك وكم يحتاجك الوطن في مثل هذه الظروف العصيبة والقاسية التي يمر فيها.. كم نحتاج إلى مواقفك الرصينة وآرائك الصائبة، وإلى ثباتك على الحق وصلابتك على المبادئ الإنسانية النبيلة التي كنت وما زلت تمثلها".

 

تلتها ورقة مقدمة من رفيق دربه المناضل العمالي عبدالله راشد مطيويع بعنوان "بعض الذكريات مع عبدالرحمن النعيمي" حيث قال " من المفيد جداً الإشارة إلى الفترة التي قضاها النعيمي في البحرين بعد تخرجه من الجامعة الأمريكية في بيروت، فهي لا تتعدى السنتين 1966/1968، وخلال هاتين السنتين استطاع أن يستنهض روح عمال وموظفي محطة توليد الكهرباء بالجفير والتي توجت بالإضراب المعروف عام 1968م، إنها سمة القادة الذين يعرفون من أين يبدأون، وإلى أي هدف يتوجهون، فطوال السنوات التي سبقت الاضراب الشهير عام 1968م كان معه عدداً من العمال والمهندسين يهندسون لذلك اليوم منهم (صالح العلص وأحمد خالد من المحرق، عبدالرحمن عبدالله من الرفاع). وهو من أوصاني بهم عام 1970 لكي يتعاونوا معنا في مشروعنا العمالي الذي  بدأناه: هشام الشهابي وعبدالله المطيويع ثم انضم إلينا الأخوة يوسف صباح البنعلي وعباس عواجي ويوسف يتيم وحسن رضي وعلي الشيراوي وبقية الأخوة. وما وددت قوله هو أن النعيمي لم تتح له فرصة أكثر للعيش في البحرين لكان قد ساهم كثيراً. حيث كانت الأجواء السياسية والمحلية والعربية سياسياً وفكرياً في مرحلة التحولات وكانت القوى السياسية الفاعلة في الساحة هم جبهة التحرير الوطني البحرانية، والحركة الثورية الشعبية (فرع البحرين) وحزب البعث العربي الاشتراكي الذي صار مجموعتين عام 1969، حزب البعث وجبهة تحرير شرق الجزيرة العربية (الاستاذ أحمد قاسم وعوض عبيد اليماني، ويمثلان الجناح اليساري، وجبهة تحرير الخليج بونفور، علي ربيعة، محمد جابر، سلمان مطر، علي مطر، عبدالله مطيويع وآخرين.

على أن الهم العمالي كان يشغل عدداً محدوداً من اهتمامات هذه المنظمات لكن كان الهم الأول لدى عبدالرحمن النعيمي رغم مسئولياته الحزبية في الحركة".

وأضاف مطيويع " في بيروت عام 1970 في شقة النعيمي التقيته للمرة الثانية وكانت الأولى في البحرين على غداء في منزل عيسى رشدان أحد عناصر حركة القوميين العرب وعدد آخر من عناصر الحركة بينهم المرحوم عبدالله بن علي المعاودة وكان من أبرزهم.

كانت أحد غرف الشقة عبارة عن مكتبة ومكتب، يدير منها النعيمي عمله الحزبي تحدثنا طويلاً عن البحرين ثم شرع يشرح لنا عن نشاط الجبهة الشعبية والتحولات التي صارت ومؤتمر أهليش والمناطق المحررة، كنت أصغي له فحسب ويبدو وأنه لمس بفطنته إنني لست متحمساً أبداً لما يقوله. توقف عن الكلام وسألني يبدو أنك لست معي فقلت له نعم أنا في مكان آخر. ولم ينتظر جوابي ونهض من مكانه وتوجه إلى رف مكتبه واستل كتاباً ذا غلاف (بيج) عتيق ومده لي وقال في صفحات هذا الكتاب ستجد ضالتك المنشودة.

كان هذا الكتاب هو قانون العمل البحراني نوفمبر 1957 الذي كان ثمرة نضالات عمالنا وقيادات حركة الهيئة في الأعوام 1953-1956  حيث جلس ممثلي الهيئة، إتحاد العمل البحراني محمد قاسم الشيراوي وممثلي الحكومة والسيد مارشال الخبير الذي انتدب من حزب العمال البريطاني وممثلي الحكومة السيد سميث وممثلي شركة النفط بابكو في اجتماعات عديدة إلى أن تم إعداد هذا القانون.

كان هو قانون العمل الذي استندت على  بابه الثالث اللجنة التأسيسية للاتحاد العام للعمال والموظفين وأصحاب المهن الحرة. وكان هم عبدالرحمن النعيمي هو ايجاد حركة نقابية قوية"

وختم حديثه بالقول "لم يكن النعيمي وطنياً أو قومياً أو أممياً بل كان كل ذلك".

 

وأعقبت هذه الورقة ورقة مقدمة من الأستاذ حسين قاسم بعنوان "نعمل لنحيا في وطن لا يرجف فيه الأمل تطرق فيها إلى العلاقات الإنسانية التي بناها الفقيد ورفاق دربه في ظفار حيث قال "إن بناء العلاقات الإنسانية والاجتماعية في المجتمعات البشرية تقوم على أسس من العمل الصادق والدءوب الهادف إلى رص صفوف مجتمعاتها لتحقق تقدمها الحضاري المنشود . وهذا ما قام بإنجازه عبد الرحمن النعيمي . فاعماله الماثلة على مستوى صعد مختلفة في ارض الوطن العربي، تؤكد أن عبد الرحمن النعيمي بناءاً ومنشئاً لتنظيمات سياسية وفكرية بنى فيها فروع طلابية وحزبية ونضالية، اشرك فيها أعداداً من الشباب العربي المتطلع للحرية والتقدم فظهرت نتائجها على ساحة الوطن العربي".

هذا وتطرق الأستاذ حسين إلى ما تلمسه من مكانة عالية للراحل الكبير لدى زيارته إلى ظفار ومناطق الثورة في العام 2003، وختم ورقته بالقول " ونحن في ذكرى الرفيق عبد الرحمن النعيمي، علينا أن نتوجه بتحية الاحترام والاكبار والتقدير للسيدة الفاضلة المناضلة أم أمل زوجة عبد الرحمن النعيمي، رفيقة دربه الطويل، فقد اشتركت معه في نضاله من أجل رفعة البحرين وشعبها لقد كانت خير راع لأسرة عبد الرحمن النعيمي الكريمة، وكانت خير المساعد والمسعف الأمين لرفاق عبد الرحمن الذين احتواهم وآمنهم بيت العز والكرامة ، فألف تحية واعتزاز بالسيدة الفاضلة".

 

تلتها ورقة مقدمة من الدكتور حسن مدن بعنوان " عبد الرحمن النعيمي وقضيتا الإصلاح والوحدة الوطنية" حيث قال فيها " تتعدد أوجه نشاط وفكر القائد الوطني الراحل عبدالرحمن النعيمي طوال مسيرته الكفاحية التي أمتدت عقوداً، وقد آثرت أن أعرض في هذه الورقة جانباً من تناول النعيمي لواحدة،  أو إثنتين من القضايا وثيقة الصلة بالراهن في وضعنا البحرين، أعني بها قضية الإصلاح وارتباطها بالوحدة الوطنية، وربما جاز لي أن أعكس الأمر فأقول قضية الوحدة الوطنية وعلاقتها بالإصلاح السياسي، فلا مستقبل لأي من هاتين القضيتين في هذا الوطن معزولة عن الثانية".

وواصل الدكتور مدن "لو أن عبدالرحمن النعيمي ما زال بيننا اليوم، وشهد ما آلت إليه التطورات الخطرة التي بلغتها البلاد جراء الأزمة السياسية المتفاقمة، لربما كان قد قال: هذا ما حذرنا منه"

وأستعرض في ورقته مقالان كان قد كتبهما الراحل حول موضوع الوحدة الوطني والإصلاح السياسي، وختم ورقته بالقول " أخلص من هذا العرض السريع إلى أن عبدالرحمن النعيمي الذي غيبه المرض ثم الموت عنا في ظرف تاريخي دقيق مرت به البلاد، كان واعياً لاستحقاقات الإصلاح السياسي الحقيقي الذي تحتاجه البلاد، والذي نذر هو نفسه حياته من أجله، شأنه في ذلك شأن رفاقه من مناضلي حركتنا الوطنية والشعبية، وبرأيه أن الإصلاح السياسي أمر مستحق، لا لطائفة بعينها ولا لفئة دون غيرها ، فهو شأن وطني عام يعني المجتمع كله".

 

هذا وأختتم الجزء الأول من الحلقة النقاشية بورقة مقدمة من الأستاذ عباس المرشد تحت عنوان " تحولات النخب السياسية البحرينية قراءة في تحولات عبدالرحمن النعيمي السياسية"، وتكلم في جزأها الأول عن مفهوم النخبة والتحولات السياسية.

هذا وركز في الجزء الثاني من الورقة على التحولات الكبرى عند عبدالرحمن النعيمي، وكيف جمع أن النعيمي جمع بين النظرية والممارسة العملية حيث قال " تعتبر شخصية عبد الرحمن النعيمي نموذجا معياريا لما عليه النخب الوطنية، من حيث تكوينها ومواقفها وتحولاتها. فقد استطاع ومنذ سنوات مبكرة من عمره من الانضمام للحركة الوطنية ومباشرة العمل السياسي وفق قواعدها. وخلال الفترة الطويلة التي قضاها النعيمي في العمل السياسي تراكمت لديه خبرات سياسية واسعة ومتنوعة ما بين خبرة بالمجتمع المحلي وخبرة بالمجتمع العربي. ونظرا لخصوبة التجربة السياسية وطولها الزمني، وخلال هذه المرحلة الطويلة أنتج النعيمي مجموعة هائلة من الآثار الكتابية والآثار السياسية التي حكمت المشهد السياسي البحريني فقد كان من القلائل الذين جمعوا بين القلم والممارسة العملية".

وناقش المرشد في جزأها الثالث اختبار نموذج التحولات السياسية، واختتمت ورقته بالقول " ان ظهور النخب السياسي المستقلة والتوترات السياسية المستمرة تحد من الاستثمار الكلي والناجح لهذه العلاقة دون أن يلغي ذلك إمكانية الالتجاء إليها لحل بعض التوترات والتداعيات الناتجة عنها، بحكم البنى التقليدية للمجتمع واستمرارية الآليات التقليدية في انتاج معنى السلطة وتوزيعه على الأفراد. وتمحور الصراع السياسي حول حيازة السلطة يدل على درجة سلطوية المجتمع أي على ضخامة كمية السلطة المتوزعة في ثنايا الجسم الاجتماعي، وإلى كون السلطة تقليديا في مجتمعنا هي البوابة الكبرى إلى الوجاهة الاجتماعية والتميز والأمن والثروة والنفوذ. ومن ثمة هيمنة النخبة السياسية على المجتمع وهيمنة العنصر السياسي، وبخاصة العنصر السياسي السلطوي على مختلف مكونات البنية الاجتماعية".

 

وفي الجزأ الثاني من الحلقة النقاشية قدم الدكتور حسن العالي ورقة بعنوان "عبد الرحمن النعيمي والبعد الخليجي من منظار قومي"، حيث قال فيها " كشأن كل من كتب أو سوف يكتب حول نضالات وعطاءات المناضل والقائد الوطني عبد الرحمن النعيمي رحمه الله، فأنني لا بد أن أسجل في بداية حديثي هذا أن ما سوف أتناوله في هذه الورقة لا يعدو عن كونه نماذج أو أمثلة على هذه النضالات، وبمعنى أوضح هو ليس توثيق عن سيرة وتاريخ هذه النضالات، فهي أوسع بكثير من أن تتضمنها ورقة مثل هذه أو جهد متواضع بذلته هنا في مسعى لتسليط الضوء على بعض الجوانب الهامة في مسيرة هذه الهامة الوطنية الشامخة ونضالاته المجيدة".

واصل العالي حديثه قائلاً "  يرتبط اسم وتاريخ المرحوم النعيمي في بداياته بالحركة القومية العربية عموماً، وحركة القوميين العرب خصوصاً".

وأضاف العالي " بعد هزيمة 67 وتعري ضعف الأنظمة والجيوش العربية في مواجهة العدو الصهيوني، كان لا بد من إجراء مراجعة شاملة تِشمل الفكر والتنظيم والأدوات النضالية جميعا"، " وقد ترتب على ذلك الانفصال التنظيمي لفروع حركة القوميين العرب بما في ذلك تنظيماتها في الخليج العربي. لذلك شهدنا بعد ذلك انطلاق العديد من الحركات الثورية اليسارية في دول الخليج العربي التي كان النعيمي أما مؤسسا لها أو مشاركاً في التأسيس".

وأكد العالي على أن النعيمي كان قومياً جامعاً بامتياز حيث قال " بعد أن احتدم الخلاف الإيديولوجي في حركة القوميين العرب بعد هزيمة 1967، كان من الصعب على النعيمي أن يتحول من مناضل على المستوى القومي إلى مناضل على المستوى المحلي، حيث أن ذلك كان يمثل بالنسبة له قفزة هائلة للوراء لم يكن مستعدا لقبولها. لذلك، فقد اختار العمل السياسي على المستوى الخليجي، حيث كان أحد القياديين المؤسسين للحركة الثورية في عمان والخليج العربي إثر مؤتمر دبي في فبراير/ شباط 1968. وقد شكلت الحركة الثورية الإطار السياسي للمناضلين الخليجيين الذين كانوا يتبنون الخط الماركسي اللينيني حينها. 

وعلى الرغم من انه كان مطلوباً من حكومة البحرين آنذاك، وبالتأكيد إمارات الخليج الأخرى،  فقد أصر على البقاء في ساحة الصراع في دبي، لبناء الحركة الثورية. في الوقت ذاته لم يكن يرى في هذا التنظيم الطليعي النهاية، بل البداية لإقامة تحالف وطني واسع.

لذلك، أسهم النعيمي من خلال الحركة الثورية في الحوار مع تنظيمات أخرى مثل جبهة تحرير عمان في تأسيس الجبهة الديمقراطية لتحرير عمان والخليج العربي في 1971، وتأمين الدعم لها".

وختم العالي ورقته بمقولة للراحل عبدالرحمن النعيمي " الوحدة والتحرر من الإمبريالية الأميركية وسيادة واستقلال المنطقة برمتها، وليس استقلال دول المنطقة، لأن الشعار الأخير لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع، وهو دفاع عن الأنظمة الحاكمة بالدرجة الأساسية. أما سيادة واستقلال المنطقة برمتها فهو الشعار الأكثر صحة، والذي يمكن من خلاله تعبئة جماهير وقوى عريضة، فهذا الشعار يرتبط بالوحدة ويرتبط بالنضال ضد الإمبريالية في مختلف بلدان المجلس وعلى صعيد المنطقة برمتها".

 

تلت ورقة الدكتور العالي ورقة للأستاذ شوقي العلوي قال فيها " من حيث المبدأ الذي آمن به عبد الرحمن طوال حياته النضالية، ولم يتزحزح عنه قيد أنملة، وبصلابة منقطعة النظير، فإنه سيكون في مقدمة صفوف شعبه للمطالبة بحقوقه المشروعة والدفاع عنها، مهما عظمت التضحية التي سيقدمها راضيا فرحا، مثلما تبعه الأسير المناضل ابراهيم شريف السيد "الأمين العام لجمعية وعد"، الذي اختط طريق رفيقه المناضل الكبير عبد الرحمن النعيمي، فقد وجدنا أبا أمل بعد عودته من المنفى في مقدمة الصفوف وفي كل مناسبة نضالية وفي كل موقف، متحاملا على صحته وعلى نفسه، غير متردد، مضحيا براحته وراحة أسرته".

وواصل العلوي قائلاً " كلنا نعلم التجارب النضالية والتنظيمية التي خاضها عبدالرحمن، وكيف كانت الأمنيات أكبر من الواقع والإمكانيات، لم يتردد عبدالرحمن في المراجعة والتراجع، كان مؤمنا بوحدة شعبه وخليجه وأمته، لذلك كان حلم وحدة نضال شعب الخليج وفي أشكال تنظيمية ونضالية حاضرة في فكر وممارسات عبدالرحمن".

وختم العلوي حديثه بالقول "هناك الكثير الذي سيتوقف عنده مناضلنا النعيمي، ولكنني أتصور أنه سيتوقف عند محطة الحوار الجاري، فقامة عبد الرحمن وشخصيته لن تسمحا له بالاستمرار في حوار أجوف كالحوار الجاري حاليا، فهو سيعيد النظر وسيتخذ الموقف الصائب".

 

وتلتها ورقة من تقديم الأستاذ عبيدلي العبيدلي تحت عنوان " لو كان النعيمي بيننا" أكد فيها على أن النعيمي سوف يحرص " على تشخيص الحالة الممتدة من نقطة انطلاق المرحلة السياسية المسيرة للصراعات المحتدمة اليوم، منذ نهاية العام 2010، وحتى مطلع العام 2013، في إطار قراءة علمية. مثل هذه القراءة لن تقف عند حدود التقويمات العامة، رغم أهميتها وضرورتها، لكنها ستتوغل، دون أن تضيع في التفاصيل الصغيرة، في قلب الأحداث، وتتمعن بروية متناهية في تداعياتها على المستوى الوطني العام، وانعكاساتها على الصعيد التنظيمي لجمعية "وعد" الخاص. لن تخشى هذه القراءة من البحث عن الأخطاء من أجل معالجتها والحرص على عدم تكرار ارتكابها، وتشخيص المكاسب من أجل تعزيزها وترسيخ قنواتها. هذه القراءة العلمية هي الأخرى سيخرج النعيمي من جعبته أيضا أدوات المزاوجة الخلاقة بين الوطني العام، والحزبي الخاص، وهي وحدها التي بوسعها أن تتيح لقيادات من مستوى النعيمي وفريقه ومن بينهم رفاقه بطبيعة الحال، الوصول إلى تلك الحالة الراقية من العمل الحزبي التي لا تخشى تلمس الأخطاء من أجل معالجتها، ولا ينتابها الغرور عند اكتشاف المكاسب من أجل تعزيزها. تجري هذه العملية الغاية في التعقيد في إطار برنامج عمل وطني متكامل يقلص الأخطاء، ويروج لما هو سليم".

وواصل قائلاً لو كان النعيمي حاضراً لركز على " وضع الأطر التنظيمية الواضحة المعالم للجبهة الوطنية العريضة، التي تحفظ استقلالية التنظيمات المختلفة المنضوية تحت لوائها أولا، وتحترم حقوق الأفراد المنتسبين لعضويتها ثانيا، وتشكل الحاضنة السياسية لبرنامج الحد الأدنى الوطني القادر على استقطاب أوسع قطاع شعبي ثالثا وليس أخيرا. هنا لا بد من توفر قادة من مستوى النعيمي قادرين على تحريك المستويات الثلاثة المتدرجة في ولاءاتها السياسية، وانضباطاتها التنظيمية: الجبهوي، والحزبي، والفردي، برشاقة فائقة تحافظ على تناغمها، وتحول دون بروز أي شرخ في بنية تحالفاتها ".

وأختتم ورقته بالقول" هذه المناقب التي سردناها لا تضع أبو أمل في خانة القديسين المنزهين عن الخطأ، فمن الطبيعي والمنطقي أن يرتكب قائد سياسي بمستوى فقيدنا الراحل عبد الرحمن النعيمي خطأ هنا وآخر هناك، لكن القصد من وراء سرد ما أشرنا إليه هو القاء المزيد من الأضواء على سيرة قائد، تقمصنا شخصيته، وحاولنا استقراء رؤيته فيما لو كان اليوم بيننا".

 

وفي ختام الورشة قدم المناضل الأستاذ إبراهيم كمال الدين ورقة تحدث فيها عن المحور التنظيمي في حياة النعيمي، ومرحلة التكوين الفكري والتنظيمي للفقيد، وهذا ولم يغفل كمال الدين جانب الانتماء الحزبي في حياة الفقيد حيث قال " الخصائص المتوفرة في حركة القوميين العرب هي من جذب هذا الشاب الجاد و الباحث عن طريق التنظيم عن خلاص هذه الأمة من واقع النكبة و التشظي و الاستعمار و الفقر و الجهل فوجد ضالته في هذا التنظيم، يقول عنه رفيق دربه المناضل عبدالنبي العكري: عبدالرحمن النعيمي شخصية صارمة في العلاقات الحزبية ترافقت بإنسانية قل نظيرها. و تجسدت شخصية المناضل و القائد في المرحلة الجامعية بشكل مبكر و صد أبواب الجاه و المصلحة الذاتية لينطلق في رحاب النضال رغم أخطاره و متاعبه. و يقول والده عنه (الحاج محمد النعيمي) مخاطباً عائلته بعد تكرار اعتقال ابنه عبدالرحمن النعيمي و تكرار نفيه "أن عبدالرحمن النعيمي لم يخلق لعائلته بل خلق للناس كلهم". و قد كانت مرحلة دراسته في الجامعة الأمريكية في بيروت و انتظامه في حركة القوميين العرب أثره البالغ في صقل شخصيته و نماء فكره و بروز سماته النضالية و القيادية و اكتسب خبرة من سبقوه و استلم في وقت مبكر ادارة الحلقات و القيام بالمهمات الصعبة، و اصبح  مسئول المجال الطلابي للحركة و رئيس لرابطة طلاب البحرين في بيروت التي رفعت شعار تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة البحرين الذي تأسس في 25 فبراير 1972 في مدينة دمشق و كان للمناضل عبدالرحمن النعيمي كلمة الافتتاح".

وواصل كمال الدين حديثه عن رحلة الراحل الكبير في المنافي والسجون حيث قال " اعتقل النعيمي في أبوظبي وتم كشف مخبأ الأسلحة التي كانت تهرب إلى عمان الداخل عبر سلسلة جبال، وذلك في العاشر من اغسطس 1969 ليستمر اعتقاله 8 أشهر و تم ترحيله عام 1970 إلى بيروت وقد كلف من قبل القيادة بالعودة لدبي لعقد اجتماع لقيادة الخليج، وقد تمكن من دخول دبي بجواز سفر مزور".

وقال كمال الدين " بعد إبعاده من أبوظبي توجه إلى بيروت و منها إلى عدن حيث سكن في مساكن معسكر جمال الذي كان في السابق أحد معسكرات الجيش البريطاني في خور مكسر حيث صار هذا المعسكر تحت تصرف الجبهة الشعبية و تحول مسكنه إلى محطة استقبال للقادمين من الخارج، ويذكر النعيمي بأن الرفاق من البحرين نموذجاً للعناصر الحزبية التي تتمتع بانضباط حزبي كبير، وبالسلوك الأخلاقي المشهود له والتفاني في العمل ونكران الذات، فقد تخلوا عن كل الامتيازات التي يمكن لهم الحصول عليها في بلدهم أو وسط عائلاتهم خاصة الرفيقة "هدى سالم" التي كانت أول مناضلة من البحرين من عائلة مرموقة تغادر موقعها الطبقي والدراسي وتتوجه إلى ظفار فقد كانت أحلام الثورة والتغيير تمتلك جميع تلك العناصر الطلابية والثورية".

واختتم حديثه بالقول " نم قرير العين فإن رفاقك و محبيك على خطاك سائرون حتى تحقيق العدل والإنصاف وكل أحلامك وأحلام رفاقك الشهداء والمناضلين من أجل غد لا يرجف فيه الأمل".

هذا واختتمت الحلقة النقاشية في تمام الساعة الثانية والربع ظهراً، بعد عدد من المداخلات قدمها الحاضرون.

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro