English

 الكاتب:

إبراهيم كمال الدين

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ورقة إبراهيم كمال الدين في الحلقة النقاشية حول مواقف و أفكار القائد المؤسس عبدالرحمن النعيمي
القسم : الأخبار

| |
إبراهيم كمال الدين 2013-09-14 13:45:45




 

 

 

  

المحور التنظيمي الحزبي

 

1-    طفولته و شبابه: عبدالرحمن النعيمي من مواليد مدينة الحد 1944 لأسرة متدينة، و بدأ نبوغ هذا الطفل مبكراً حيث حفظ القرآن الكريم في زمن قياسي (شهرين) و أخذ يرافق والده إلى المسجد (مسجد جبر المسلم) - و كان طموح والده و أسرته أن يكمل عبدالرحمن دراسته الدينية في المدينة المنورة التي زارها حاجاً مع والده عدة مرات. و تنبه لنبوغه مدرسه في المدرسة الثانوية الأستاذ ي.ش المنتمي لحركة الإخوان المسلمين و الذي يكن عداءً للرئيس جمال عبدالناصر ذو الشعبية العارمة في البحرين .

 

2-    و تأثر عبدالرحمن كثيراً باطروحات هيئة الاتحاد الوطني التي تأسست عام 1952 أثر الفتنة الطائفية التي اشعلها الانجليز و عملائهم لتقسيم شعب البحرين إلى طوائف متناحرة، و كانت مدينة الحد متعاطفة مع اطروحات الهيئة المعادية للاستعمار الانجليزي و ضد الطائفية البغيضة و يوجد بهذه المدينة كوكبة من أعضاء و نشطاء هيئة الاتحاد الوطني، أمثال المناضل المرحوم إبراهيم موسى عضو الهيئة التنفيذية العليا و صباح البنعلي و محمد السيد "من سادة المحرق" الذين غادر أكثرهم البحرين إلى قطر كما غادر الكثير من ساكني حالة السلطة و حالة النعيم و عائلة الكواري و كثير من العوائل البحرينية احتجاجاً على القمع التي وجهت به حركة هيئة الاتحاد. فقد حكم من مدينة الحد المناضل إبراهيم موسى بعشر سنوات قضاها مع رفيق دربه المناضل إبراهيم فخرو في زنازن جزيرة جدا - كما اعتقل محمد السيد في ليلة اعتقال أعضاء هيئة الاتحاد الوطني عبدالرحمن الباكر و عبدالعزيز الشملان و عبدعلي العليوات و أبعد للمنافي الكثير من أعضاء و نشطاء الهيئة، هذه الأجواء الحماسية و الرافضة للطائفية و التأييد الكاسح لخطوات جمال عبدالناصر في تأميم قناة السويس و القضاء على الإقطاع و تحقيق الجلاء و انحياز مصر للقومية العربية و ما تمثله من خطوات لتحرير الوطن العربي المستعمر و قيام وحدة عربية شاملة في مواجهة العدو الاسرائيلي و الاستعمار الغربي، هذه الأجواء هي من خلقت الوعي القومي و التحرري لهذا الشاب النابغة و المتفوق في دراسته فقد شاهدته و لم أكن اعرفه في المظاهرات الطلابية التي خرجت من المدرسة الثانوية متوجهة إلى المدرسة الغربية التي كان مديرها الأستاذ المرحوم حسن جواد الجشي عضو هيئة الاتحاد الوطني و الأديب و القائد التنويري و ذلك في العام 1956 احتجاجاً على العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر و كان يتقدم المسيرة شباب متحمسين و يهتفون بهتافات: لا استعمار بعد اليوم - يسقط إيدن يسقط إيدن (إيدن رئيس وزراء بريطانيا) - يسقط موليه يسقط موليه (رئيس وزراء فرنسا)، و أرادت هذه المسيرة اقتحام المدرسة الغربية الابتدائية و اخراج الطلبة للمشاركة في هذه الاحتجاجات و قد تصدى للجموع مدير المدرسة الأستاذ حسن الجشي و رفض خروج الطلبة خوفاً عليهم لصغر سنهم، إلا أننا كطلبة هربنا من أسوار المدرسة و شاركنا في هذه المسيرة التي توجهت للمحرق و كان عمري وقتها 10 سنوات.

 

فسألت أخي الأكبر و الطالب في المدرسة الثانوية و المشارك في هذه المسيرة: هل البحرين تحررت من الاستعمار البريطاني قال لا فقلت له كيف يقول المتظاهرين لا استعمار بعد اليوم، قال يطالبون برحيل الاستعمار الذي ولى عهده و سألته عن الشابين اليافعين في مقدمة المسيرة فعرفني على قيادة المسيرة المكونة من الأخوين عيسى و عبدالله الجلاهمة و المرحوم الدكتور عبدالله الباكر ابن المناضل عبدالرحمن الباكر و معهم كان عبدالرحمن النعيمي، هذه المسيرة و العلاقات مع زملاءه الطلبة بكل تلاوينهم المذهبية تدل على انحياز النعيمي المبكر للخط الوطني و القومي، و عندما قررت دائرة المعارف في البحرين ابتعاث الطلبة المتفوقين إلى بيروت اختارت عبدالرحمن النعيمي في مقدمتهم لتفوقه و نبوغه، إلا أن هذا القرار وجه برفض من الوالد الذي كان يتمنى لولده دراسة العلوم الدينية في المدينة المنورة و لكون بيروت تعتبر بلد الفساد، إلا أن تدخل الاستاذ أحمد المسلم خريج الجامعة الأمريكية و المنتمي فكرياً و سياسياً لحركة القوميين العرب و الناصري الهوى و الذي يحظى باحترام والد عبدالرحمن و أسرته، كان لهذا التدخل للأستاذ أحمد المسلم الأثر الكبير في إقناع الوالد بالسماح لولده بالسفر للدراسة في بيروت.

 

 

2- مرحلة التكون الفكري والتنظيمي:

انتمى عبدالرحمن النعيمي مبكراً لحركة القوميين العرب و تعتبر هذه الفترة فترة مخاض كبيرة للأمة العربية حيث انعكاسات مرحلة الثورة العربية بقيادة الشريف حسين 1916-1917 ضد الاستعمار التركي الذي خلف الوطن العربي و فرض التتريك و ما شهده الوطن العربي من تقسيم لتركة الامبراطورية التركية المنهارة بين الحليفين الاستعماريين بريطانيا و فرنسا و ما انتجته اتفاقية (سايكس بيكو) "وزيري خارجية بريطانيا و فرنسا" من تقاسم للوطن العربي فسوريا و لبنان و فلسطين و شمال افريقيا اصبحت من نصيب فرنسا و العراق و الخليج العربي و الجزيرة العربية و مصر و الأردن من نصيب بريطانيا و ما تبع ذلك من ثورات و انتفاضات في سورية و لبنان و العراق و الأردن و فلسطين خصوصاً بعد وعد وزير الخارجية البريطاني "بلفور" بإعطاء فلسطين وطن قومي لليهود، فحصلت سورية على استقلالها بعد الثورة العارمة التي قادها وزير الدفاع السوري يوسف العظمة و الذي استشهد في معركة ميسلون و استقلت لبنان و الأردن و العراق بعد تثبيت النظام الملكي في الدولتين. و انتفضت فلسطين احتجاجاً على وعد بلفور و الهجرة الواسعة ليهود العالم و تدريب الجيش البريطاني للمستوطنين اليهود و تزويدهم بالمعسكرات و السلاح مع قمع الفلسطينيين و حرمانهم من السلاح و الثورة إلا أن فلسطين شهدت ثورات متتالية ضد سياسة التهويد فقامت ثورة القدس عام 1936 بقيادة القسام و تتالت الثورات حتى قرار بريطانيا الانسحاب من فلسطين و تسليمها لليهود، و تدخل الجيوش العربية التي جاءت بأسلحة فاسدة (الجيش المصري) و بدون أوامر لقتال اليهود (الجيش العراقي) و الجيش الأردني بقيادة جلوب باشا، و رغم هذا الواقع للجيوش العربية إلا أنها قاتلت بشراسة دفاعاً عن عروبة فلسطين و دفاعاً عن القدس الشريف، و تكررت الهدنة بين الجيوش العربية و عصابات المستوطنين الصهاينة - حتى عرضت القضية على هيئة الأمم المتحدة المتشكلة حديثاً بعد الحرب العالمية الثانية التي انتصر فيها الحلفاء، هيئة الأمم المتحدة في عام 1947 اصدرت قرارها بتقسيم فلسطين و اعترفت الدولة الكبرى "بإسرائيل" دولة عضو في هيئة الأمم.

كل هذا الواقع و خصوصاً نكبة فلسطين  وانهزام الجيوش العربية و المجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني الذي شرد في مخيمات دول الجوار، هذا الواقع انعكس ايجابياً على النهوض القومي و التحرري للوطن العربي و خصوصاً منطقة الشام، فاغتيل في الأردن الملك عبدالله و اطيح بالنظام الملكي في العراق و انتفض الجيش المصري بقيادة الرئيس جمال عبدالناصر، في هذه الأجواء بدأت تتشكل الأحزاب القومية و اليسارية في دمشق و بيروت و الأردن و العراق، في لبنان كانت الجامعة الأمريكية و ما حوته من مدرسين خريجي جامعات الغرب و المتأثرين بالنظريات القومية كالأستاذ قسطنطين زريق و الأستاذ ساطع الحصري و الحكم دروزة و الارسوزي و علي ناصر الدين، و كان التنافس كبير بين الحزب الشيوعي و الحزب القومي الذي تشكل مبكراً و بين التيار القومي بفرعيه السوري حركة القوميين العرب و حزب البعث العربي الاشتراكي و ما قبل تشكيل حركة القوميين العرب الذي تشكلت العروة الوثقي التي كانت مدرسة فكرية يلتقي بها المفكرون مع طلبة الجامعة الأمريكية اللبنانيون و العرب و كانت القضية الفلسطينية و نكبة عام 1948 محركها الأول و القضايا القومية من صلب 

برامجها. و بعدها تشكل النادي الثقافي العربي و منظمة العروبة ذو الطابع القومي و كان يضم أقدم الطلبة البحرينيين في الجامعة الأمريكية د.علي فخرو و المهندس ماجد الجشي و ذلك عام 1950.

في هذه الأجواء المفعمة بالحماس و التأثر من الصهاينة و نكبة فلسطين تشكلت حركة القوميين العرب في بيروت و كان المؤسسون طلاباً عرب يدرسون في الجامعة الأمريكية و هم: جورش حبش فلسطين - وديع حداد فلسطين - صالح شبل فلسطين - الحكم دروزة فلسطين - هاني الهندي سوري - ثابت المهايني سوري - أحمد الخطيب الكويت - مصطفى بيضون لبناني - عمر فاضل لبناني - محسن ابراهيم لبناني - حامد الجبوري عراقي، و هذه الحركة عبارة عن توحيد للمنظمات الشبابية القومية و اتخذت من شعار الوحدة و الحرية شعاراً لها و تعتبر الحركة منظمة عربية فلسطينية و في بداية تشكيلها تشكلت كتائب الفداء التي قامت بعدة عمليات فدائية، و تطور فكر الحركة في المسألة القومية التي أقرت بالفكر القومي الإنساني البعيد عن العصبية و بدأ اندماج الحركة بالحركة الناصرية مما أثر ايجاباً على تبني الفكر الاشتراكي فصار شعار الحركة حرية وحدة اشتراكية و اتسمت الحركة بالمرونة الايدلوجية و الفلسفة العملية التي ساعدتها على التكيف مع المتغيرات المستجدة في الفكر و السياسة و بدأت الحركة في التوسع و انتشرت في الأقطار العربية كافة و خصوصاً المشرقية فيها و بدأ تشكيل الاتحادات الطلابية و العمالية والنسائية و وضعت الحركة لأعضائها نظاماً صارماً في النقد و النقد الذاتي و الالتزام بالسرية و دفع الاشتراكات و حضور الاجتماعات - و التثقيف الحزبي - و الحوارات الفكرية و ربت أعضاءها على الانضباط بمسلكيات شخصية و يقول قائدها المؤسس جورج حبش عن حركة القوميين العرب و صفات أعضاءها الشخصية قائلاً يجب أن يتولى شئون التنظيم شباب شجعان ينسون حياتهم كأفراد و ينذرون أنفسهم لهذه القضية و عليهم أن يكونوا صادقين مستعدين للتضحية إلى أقصى الحدود و هذا يعني أن الحركة كانت تعني بالنوعية و ليس بالكمية و كانت الحركة تعلم أعضاءها الأخلاق و السلوك و تمنع العضو أن يكون فاسداً أو منحرفاً و تعلم أعضاءها الصرامة التنظيمية بشعار "نفذ ثم ناقش" و يقصد منه حق العضو في النقاش بعد التنفيذ حتى لا تتحول الحياة التنظيمية الى واقع يجيد الجدل لكنه لا يجيد التنفيذ و يحقق هذا القانون ضمان الانضباط الصارم داخل التنظيم و مبدأ خضوع الأقلية للأكثرية في القرار كما عرف عن الحركة تجديد قياداتها و صمود قيادات شابة و ضرب د.جورج حبش المثل في التخلي عن منصب الأمين العام لمن أتى بعده الشهيد أبو علي مصطفى.

 

و جاء هذا البناء الحديدي على حساب الديمقراطية و حقوق الإنسان و لكن المرونة التي امتازت بها الحركة جعلتها حركة متطورة في المجال الفكري و التنظيمي، إن الحركة بوصفها منظمة سياسية مركزية لم تعد موجودة بعد العام 1968 لكن ارثها و نضالها الذي لا يقبل المساومة و عداءها للصهيونية و الامبريالية و خيبة أملها في الأنظمة الوطنية العربية تبقى عوامل مهمة في تقييم الحركات القومية الثورية و تبقى مرشداً لأي حركة سياسية في الوطن العربي و دلالة ذلك أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وريثة الحركة واصلت النضال و بنفس الروح التي أسست عليها الحركة فلا تزال القضية الفلسطينية بثوابتها "التحرير و العودة" هي القضية المركزية.

 

 

3- مرحلة الانتماء الحزبي:

كل هذه الخصائص المتوفرة في حركة القوميين العرب هي من جذب هذا الشاب الجاد و الباحث عن طريق التنظيم عن خلاص هذه الأمة من واقع النكبة و التشظي و الاستعمار و الفقر و الجهل فوجد ضالته في هذا التنظيم، يقول عنه رفيق دربه المناضل عبدالنبي العكري: عبدالرحمن النعيمي شخصية صارمة في العلاقات الحزبية ترافقت بإنسانية قل نظيرها. و تجسدت شخصية المناضل و القائد في المرحلة الجامعية بشكل مبكر و صد أبواب الجاه و المصلحة الذاتية لينطلق في رحاب النضال رغم أخطاره و متاعبه. و يقول والده عنه (الحاج محمد النعيمي) مخاطباً عائلته بعد تكرار اعتقال ابنه عبدالرحمن النعيمي و تكرار نفيه "أن عبدالرحمن النعيمي لم يخلق لعائلته بل خلق للناس كلهم". و قد كانت مرحلة دراسته في الجامعة الأمريكية في بيروت و انتظامه في حركة القوميين العرب أثره البالغ في صقل شخصيته و نماء فكره و بروز سماته النضالية و القيادية و اكتسب خبرة من سبقوه و استلم في وقت مبكر ادارة الحلقات و القيام بالمهمات الصعبة، و اصبح  مسئول المجال الطلابي للحركة و رئيس لرابطة طلاب البحرين في بيروت التي رفعت شعار تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة البحرين الذي تأسس في 25 فبراير 1972 في مدينة دمشق و كان للمناضل عبدالرحمن النعيمي كلمة الافتتاح.

 

العودة للبحرين:

 عاد عبدالرحمن للبحرين و بقى يبحث عن عمل و كان يقابل بالصد والرفض نتيجة لسجله الوطني و نضالاته القومية، حتى حصل على عمل في محطة الكهرباء ليكون أول مهندس بحريني في هذه المحطة التي يديرها الانجليز و حرم من العمل في اختصاصه. واوكل له الاشراف على عمال الصيانة و الصباغة و البناء - و كما يقول في مذكراته بأن هذا الإقصاء أفادني في المزيد من الاحتكاك بعمال المحطة و التعرف على همومهم و مطالبهم و بدأ في تشكيل الهيئة القيادية للعمال لتكون النواة لتأسيس نقابة عمالية في المحطة و اصدر مع رفاقه نشرة لتوعية العمال بحقوقهم النقابية و المهنية - و قاد أول اضراب تشهده البحرين بعد انتفاضة 5 مارس المجيدة و ذلك في العام 1968.

 

أما عن العمل الحزبي و بعد الضربات المتلاحقة للتنظيم و انكشاف الكثير من القيادات و القواعد، فكان الاتجاه بالتريث و التوجه إلى الأندية الوطنية و الاتحادات العمالية و الشبابية و تم عقد اجتماع للأندية الوطنية بنادي البحرين بعد ادعاءات شاه ايران بتبعية البحرين لإيران و طالب هذا الاجتماع بتسليح شعب البحرين للدفاع عن الوطن و رد الشيخ عيسى بن محمد الخليفة رئيس جمعية الإصلاح بأن ذلك من سابع المستحيلات. و هو في قمة انشغاله بالوضع المحلي في البحرين سافر إلى دبي لحضور المؤتمر الاستثنائي للحركة في الخليج و الجزيرة الذي عقد لحسم التغيرات الفكرية و الايدلوجية لهذا الفرع و خصوصاً بعد هزيمة حزيران و مخاضات الاطروحات اليسارية التي رافقها نمو المد الثوري بانتصار الثورة الفيتنامية و الكوبية و بروز نظرية البؤرة الثورية و انتخاب قيادة للاقليم لتأخذ على عاتقها تفجير الكفاح المسلح في المنطقة. وعند عودتي من البحرين كما يقول عبدالرحمن - ازداد الوضع العمالي توتراً - فشنت المخابرات حملة اعتقالات و في بداية اكتوبر عام 1968 تم اعتقاله. و لم تحصل المخابرات على أي دليل في منزله و اطلق سراحه. و تنفيذاً للقرار الحزبي بالانتقال للعمل في الإمارات فقدمت استقالتي من محطة الكهرباء و توجهت للإمارات للعمل.

 

 

رحلة المنافي والسجون:

 يقول عبدالرحمن النعيمي في مذكراته وصلت إلى ميناء دبي عبر رحلة بحرية من الكويت بعد ترتيب الأوضاع هناك و كان في استقباله الرفيق الشهيد أحمد علي الذي أخذهم إلى بيت التنظيم في بر ديرة - و بقي هناك لمدة ثمانية أشهر، و قرر مغادرة المنطقة لمعرفة المخابرات بوجوده و كانت تريد القاء القبض عليه رغم تغييره لمسكنه عدة مرات، و قد كان برفقته في دبي المناضلان عبدالله مطيويع و سالم سلطان و من هناك في مخبئه في دبي كان يتواصل مع قيادة الجبهة في البحرين في فترة ما بعد الاستقلال. كانت المهمة الأساسية التي أوكلت للنعيمي سكرتارية اللجنة التنفيذية للحركة الثورية و قيادة العمل التنظيمي في عدد من المناطق و توحيد فروع الجبهتين الثورية و الشعبية و قد بادرت الحركة الثورية في قيادة أول مسيرة احتجاجية في الإمارات بعد احتلال شاه ايران للجزر الثلاث طنب الكبرى و الصغرى و أبو موسى، و كانت عريضة أهالي جزيرة أبو موسى التاريخية شرارة  هذه المظاهرات. و تمكن النعيمي أثناء تواجده في دبي من اصدار 4 اعداد من نشرة صوت الجماهير المعبرة عن موقف الجماهير من القضايا السياسية و الصراعات بين الحكام و مشكلة الجزر المحتلة مما أثار

حفيظة الأجهزة الأمنية التي شنت حملة اعتقالات في أوساط كوادر الجبهة الشعبية في أبوظبي و كشف المخبأ السري في هذه الأثناء التقى النعيمي بالمناضل الشهيد محمد بونفور في اجتماع اللجنة المركزية للجبهة في بيروت حيث اتفقوا على توحيد القوى الوطنية القريبة من بعضها في البحرين.

 

هكذا قاد بونفور عملية التوحيد و عقد المؤتمر التأسيسي للجبهة الشعبية في البحرين في مطلع 1972 و اعتقال النعيمي في أبوظبي و كشف مخبأ الأسلحة التي كانت تهرب إلى عمان الداخل عبر سلسلة جبال و ذلك في العاشر من اغسطس 1969 ليستمر اعتقاله 8 أشهر و تم ترحيله عام 1970 إلى بيروت و قد كلف من قبل القيادة بالعودة لدبي لعقد اجتماع لقيادة الخليج و قد تمكن من دخول دبي بجواز سفر مزور و العيش في هذه الإمارة و قاد الاجتماع المذكور لتوحيد الجبهتين.

 

  

ابعاد النعيمي من دول الخليج نهائياً: 

بإخراج النعيمي من السجن في أبوظبي و ابعاده إلى بيروت أصبح ممنوعاً من دخول جميع دول الخليج، برغم زياراته السرية و بجوازات مختلفة. و في بيروت التقى عبدالرحمن برفاقه العرب و البحرينيين من السياسيين و الطلبة المرتبطين بالحركة الثورية و بحركة الكفاح المسلح في ظفار - و قرر إنشاء منظمة طلابية ثورية و هي منظمة الطلائع الثورية التي شكلت حلقة وصل بين جسم الحركة في الخليج و عمان و العناصر الحزبية و الصديقة في الوسط الطلابي في القاهرة و بيروت و الكويت و بغداد و دمشق تمهيداً لإقامة الاتحاد الوطني لطلبة البحرين و تم التعاون مع الجبهة القومية في جنوب اليمن.

 

 

 

الانتقال لعدن:

بعد ابعاده من أبوظبي توجه إلى بيروت و منها إلى عدن حيث سكن في مساكن معسكر جمال الذي كان في السابق أحد معسكرات الجيش البريطاني في خور مكسر حيث صار هذا المعسكر تحت تصرف الجبهة الشعبية و تحول مسكنه إلى محطة استقبال للقادمين من الخارج و يذكر النعيمي بأن الرفاق من البحرين نموذجاً للعناصر الحزبية التي تتمتع بانضباط حزبي كبير، و بالسلوك الأخلاقي المشهود له و التفاني في العمل و نكران الذات، فقد تخلوا عن كل الامتيازات التي يمكن لهم الحصول عليها في بلدهم أو وسط عائلاتهم خاصة الرفيقة هدى سالم التي كانت أول مناضلة من البحرين من عائلة مرموقة تغادر موقعها الطبقي و الدراسي و تتوجه إلى ظفار فقد كانت أحلام الثورة و التغيير تمتلك جميع تلك العناصر الطلابية و الثورية. و عن أنباء ظفار يقول النعيمي (لا يمكن المزايدة على العمانيين في القتال، حيث يولدون و البنادق بأيديهم و لا يحتاجون إلى متطوعين من مناطق الخليج فقد كانوا مدرسة قتالية متميزة). و قد تدفق العشرات من المناضلين من دول الخليج إلى ظفار و حقق في هذه المرحلة الثورية المتصاعدة جيش التحرير الانتصارات و حرر كثير من الريف الظفاري، أما تنظيمياً فقد كان الإنقطاع بين أعضاء المكتب السياسي فقد اعتقل أحمد حميدان من البحرين و أحمد الربعي من الكويت في مطرح في 12 يونيو 1970 و اثنان من أعضاء المكتب في العمليات العسكرية في عمان الداخل و لم يكن أحد يعرف مصير الرفيق أحمد علي. 

 

أمام كل ذلك لم يكن بداً من الدعوة لمؤتمر ثالث للحركة الثورية بهدف لملمة الصفوف و الاتفاق على الخطط السياسية القادمة و خاصة في منطقة عمان بإقليميها ظفار و عمان الداخل، و انعقد المؤتمر الثالث للحركة الثورية و انتخبت لجنة مركزية و باتت المهمة الأساسية هي توحيد الجبهة الشعبية مع الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير عمان و الخليج العربي، أما على صعيد البحرين فقد ساد نشاط كبير منذ العام 1969 حيث اتخذت مسارات توحيد التيار القومي اليساري إلا أن هذا العمل الذي وصل إلى خطوات متقدمة بين جبهة تحرير شرق الجزيرة العربية بقيادة المناضلين عوض اليماني و حسين و أحمد قاسم و نوح عبدالعزيز و جبهة تحرير الخليج التي يقودها المناضلان علي ربيعة و الشهيد محمد بونفور غير أن هذا العمل واجه ضربات متلاحقة بدأت بالرفاق في جبهة تحرير شرق الجزيرة العربية و قد تم اعتقال عناصر الحركة الثورية في قوة الدفاع و شملت المناضلين ابراهيم سند و يوسف البنكي و حسن بديوي و آخرين - حيث كان الرفيق عبدالنبي العكري (حسين موسى) شخصية قيادية في الحركة الثورية التي طلبت منه مغادرة البحرين قبل الاعتقالات و توجه إلى ظفار.

 

 

الحياة في ظفار: 

عبدالرحمن النعيمي المناضل الذي كان دائماً ما يطبق أفكاره و معتقداته على أرض الواقع فقد أرسل زوجته وأولاده للمنطقة ليعيشوا حياة الكفاف مثلهم مثل بقية الشعب العماني في ظفار حيث الجهل و الأمية و الفقر والحياة البدائية التي فرضها نظام السلطنة على البلاد حيث تفتقر الحياة لأبسط مقوماتها. فمع مهامه النضالية و تنقله متخفياً في المنطقة و الخليج و بين الفينة و الأخرى (تتراوح بين الستة أشهر للسنة) تصلهم منه رسالة يطمئنهم و يطمئن عليهم. و يقول عبدالرحمن عن تلك الفترة من حياته، كانت المواصلات إلى ظفار متخلفة فطائرة باسكو تحملك من عدن إلى الغيطة بالسيارة إلى الحدود العمانية و عليك بعد ذلك السير على الأقدام لساعات طويلة قبل أن تصل إلى مرارة حيث مدرسة الثورة لتلتقي مع الرفيقة هدى و تتحدث معها حول وضع الطلبة و نشاطاتهم و منها إلى حوف و التي تشكل الخلفية لكل عمليات تمويل الثوار و لم يكن الاعتماد على السيارات لنقل المقاتلين حيث يمكن تعرضهم لقصف الطيران و المدفعية فبالتالي الاعتماد على السير على الأقدام، و عليك أن تتعلم المشي لساعات طويلة و بسرعة و بحذر. و في عام 1971 شهدت المنطقة انعطافة كبيرة بقرار بريطانيا الرحيل و تصاعدت الحملات العسكرية بعد التغيرات التي حدثت في عمان و التحاق بعد العناصر الوسطية بالفرق التي شكلتها الحكومة العمانية مما دفع بالصراع الداخلي للأمام. و في مارس 1973 شنت المخابرات في البحرين حملة واسعة من الاعتقالات شملت الغالبية الساحقة من الأعضاء القياديين للجبهة الشعبية، و في الوقت الذي كانت الحلقات الحزبية تتداعى في داخل البحرين نتيجة الضربات الأمنية و الاعترافات، كانت الأوضاع الحزبية في المجال الطلابي تحظى باهتمام كبير من قبل اللجنة التنفيذية في ظل الصعود الكبير للحركة الطلابية البحرينية خاصة بعد تشكيل الاتحاد الوطني لطلبة البحرين في 25 فبراير 1972 إضافة إلى ما حققه الاندماجات بين الفروع الحزبية للحركة الثورية و جبهة تحرير شرق الجزيرة في المجالات الطلابية، مما جعل المجال الطلابي في موضع المقرر. 

 

و في العام 1974 قررت الجبهة الشعبية مقاطعة الانتخابات للمجلس التأسيسي بعد أن رفضت السلطة الغاء الأحكام العرفية و إعطاء المرأة حقوقها في المشاركة و الترشح للانتخابات إضافة إلى الحملة الأمنية و اغتيال كوادر الجبهة الشعبية.

 

الإنفصال التنظيمي للجبهة الشعبية في البحرين:

انعقد المؤتمر الرابع في منتصف العام 1974 في اليمن الجنوبي في لحج و ذلك في ظل ظروف و أجواء سياسية مستجدة حيث الثورة العمانية في تراجع بعد التدخل العسكري الإيراني و اعتبار شاه إيران شرطي الخليج و أن عليه القضاء على ثوار ظفار و بناءً على هذه المستجدات و للخصوصية التي كانت تتمتع بها دول الخليج بعد الاستقلال - طلبنا من الرفاق البحرينيين أعضاء الجبهة في الداخل و الخارج عقد مؤتمر و انتخاب قيادة لهذا الكادر تضع على عاتقها مهمة التواصل مع كافة القطاعات الحزبية و اعتمد اسم الجبهة الشعبية في البحرين و تكليف اللجنة القيادية بوضع برنامجاً سياسياً للجبهة و كذلك إعداد نظام داخلي يعرضان على أقرب مؤتمر و تكليف الرفيق سعيد سيف (عبدالرحمن النعيمي) ناطقاً رسمياً للجبهة. و بدأ الرفاق في الجبهة ينشطون في الداخل و أعادوا ترتيب صفوفهم الحزبية و العمالية، لتنزل حكومة البحرين على المجلس الوطني البرلمان قانون تدابير أمن الدولة السيئ الصيت و الذي رفضه المجلس بكل كتله - كتلة الشعب و الكتلة الدينية و كتلة الوسط - مما أثار حفيظة الحكومة و اقدمت على اعتقال كوادر الجبهة الشعبية و جبهة التحرير و ذلك يوم 23 اغسطس 1975 و اعلنت حل المجلس "البرلمان" و تعطيل الدستور، و نشط الرفاق في الخارج في الاحتجاج على هذه الخطوة و ارادت السلطة خلط الأوراق فاستغلت حادثة اغتيال الأستاذ عبدالله المدني على يد عناصر قررت في ليلة ظلماء أن ترتكب هذه الجريمة البشعة لتتهم الجبهة الشعبية بارتكابها، و بالتالي شنت حملة من الاعتقالات طالت جل الكادر الحزبي و التنظيمي و النقابي و تعرض الجميع للتعذيب الشديد و استشهد الرفيق محمد غلوم - و تعرض مجموعة لمحاكمات جائرة رغم أن المحكمة برأتهم من التهمة و القي القبض على مرتكبيها إلا أن الرفاق بقوا في السجن لمدد وصلت لتسع سنوات

 

الرحيل إلى دمشق:

 بعد هذه الرحلة الصعبة و القاسية و عذابات السجون و التخفي و الملاحقات الأمنية و العيش في المخاطر في مناطق القتال هو و اسرته و رفاق دربه و بعد التحولات التنظيمية و استقلال الجبهة الشعبية في البحرين تنظيمياً - بدأ عبدالرحمن النعيمي و رفاقه البحرينيين التركيز على عملهم النضالي في الجبهة الشعبية في البحرين، و استقر به المقام و عائلته الصغيرة في دمشق متنقلاً تارة إلى بيروت و أخرى لعدن أو باقي عواصم الوطن العربي و اوروبا مناضلاً سياسياً مشاركاً في المؤتمرات و الندوات العربية القومية و الإسلامية و العالمية رافعاً لحقوق شعبه و مطالبه الديمقراطية و الحقوقية. 

كانت شقته مقراً للجبهة الشعبية حيث الاجتماعات الحزبية و الدورات الفكرية للرفاق القادمون من الداخل و الخارج و كان مجلسه يعج بالمفكرين العرب و قادة الأحزاب القومية و الشيوعية و الإسلامية حيث كانت تربطه مع رفيق دربه المناضل عبدالنبي العكري علاقات نضالية و رفاقية وبالمقاومة الفلسطينية و خصوصاً الجبهة الشعبية و كل الأحزاب العربية و التقدمية، و تعقد في هذا المجلس الحوارات و النقاشات الفكرية و التنظيمية و قد ساهم الرفيق عبدالرحمن بواسطة دار الكنوز الأدبية في طباعة الكثير من انتاج هذه الأحزاب و تجاربها الفكرية و التنظيمية و في ذات الوقت كان يجري حواراً مكثفاً مع الرفاق في جبهة التحرير المنفيين و المقيمين في دمشق لإيجاد أرضية مشتركة للعمل الموحد و اثمرت هذه الحوارات عن تشكيل لجنة التنسيق بين الجبهتين و اصدار وثيقة مشتركة بين الجبهتين. و تشكلت لجنة التنسيق من الرفاق عبدالله الراشد - جليل النعيمي - يعقوب جناحي - أحمد الذوادي - عبدالرحمن النعيمي - عبدالنبي العكري - أحمد الخياط. و صدرت مجلة مشتركة باسم الأمل و جرى حوار في الداخل بين قيادة الشعبية و قيادة التحرير حول تشكيل التجمع الوطني الديمقراطي في الداخل و كان الرفاق في دمشق على اتصال دائم بالعلامة السيد عبدالله الغريفي في المنفى و القاطن في دمشق.

 

 

 

تشكيل لجنة العريضة الشعبية:

في ظل الظروف القمعية و حملات الاعتقال و الملاحقات لكل العناصر الوطنية و مع بروز التيار الديني الوطني على الساحة المحلية، ارتأى بعض العناصر الوطنية تشكيل لجنة وطنية بعيدة عن المحاصصات الحزبية و ترفع عريضة نخبوية و بعدها عريضة شعبية  للسلطة بمطالب محددة و هي:

1- عودة الحياة النيابية

2- تفعيل الدستور المعطل

3- الغاء قانون أمن الدولة و محكمة أمن الدولة

4- حق المرأة في التصويت و الترشح و مساواتها بالرجل. إضافة إلى اطلاق سراح المعتقلين و عودة المنفيين و اطلاق الحريات العامة.

و تكونت اللجنة من كوكبة من المناضلين من مختلف التيارات السياسية و هم: علي ربيعة - عبدالله مطيويع - هشام الشهابي - د.منيرة فخرو - الشيخ عبدالأمير الجمري - عبدالوهاب حسين - إبراهيم كمال الدين - أحمد الشملان - عبدالله هاشم - سعيد العسبول - أحمد منصور و الشيخ عبداللطيف المحمود. و كنا في لجنة العريضة على تواصل مع الرفاق في دمشق و خصوصاً الرفيق عبدالرحمن النعيمي و الرفيق عبدالنبي العكري و يجري التنسيق في الاتصال بالمنظمات الحقوقية و البرلمانية في الخارج خصوصاً اللورد ايفيبوري و الشخصيات الدينية و السياسية بالسيد محمد حسين فضل الله و العلامة الشيخ مهدي شمس الدين - و كان الرفاق في الخارج حاملي المطالب حول العالم و يتابعون الأحداث اليومية. و كانت كتابات المناضل عبدالرحمن النعيمي توزع في البحرين و يتداولها الناس للنضج الكبير الذي كانت تتمتع به و الإصرار على المطالب و فضح جرائم النظام. و لأول مرة يكشف عبدالرحمن النعيمي عن اسمه الحقيقي في تلك الفترة حيث اشتهر باسمه الحركي "سعيد سيف".

 

عودة المنفيين:

تسارعت الأحداث في البحرين بعد تدشين العريضة الشعبية و تصاعد موجة الاحتجاجات و الاعتقالات و سقوط أكثر من 40 شهيداً في الأحداث و إبعاد مجاميع كبيرة من المحتجين و على رأسهم مجموعة من رجال الدين و احتجاج المنظمات الحقوقية على تجاوزات الحكومة في الاعتقال و التعذيب و القتل خارج القانون و إبعاد المواطنين. بدأت الأمور في الانحسار بعد وفاة الأمير السابق الشيخ عيسى بن سلمان و تقلد الشيخ حمد بن عيسى الحكم الذي ارسل اشارات بالانفراج حتى اعلانه عن مشروعه السياسي بالانفراج الأمني و السياسي من خلال الميثاق الذي تم التصويت عليه بنسبة كبيرة بعد تعهدات رسمية بعودة الحياة النيابية و أن يكون دستور 1973 هو المرجعية لأي تعديلات دستورية و تم اصدار العفو العام و تبييض السجون و عودة المنفيين و إلغاء محكمة و قانون أمن الدولة لتبدأ مرحلة جديدة في حياة المناضل عبدالرحمن النعيمي بعد عودته من المنفى بعد أن قضى فيه ثلاثة و ثلاثون عاماً و بدأ مئات المنفيين بالعودة لوطنهم و في مقدمتهم رجال الدين المنفيين حيث عادت الجموع من إيران و دمشق و بيروت و الهند و الدول الأوروبية و كندا و الولايات المتحدة و الجماهير تستقبلهم بحفاوة و تيار الجبهة الشعبية ينتظر قيادته للعودة، إلا أن عبدالرحمن النعيمي رفض العودة إلا بشرط ارجاع الجنسية و الجواز للدكتور يعقوب جناحي القيادي في جبهة التحرير و الذي قضى في المنفى 40 عاماً، و حين اطمئن إلى موافقة الحكومة على عودته عاد عبدالرحمن النعيمي و رفيق دربه عبدالنبي العكري حيث استقبلوا استقبالاً حاشداً يليق بمقام هذين الرمزين الوطنيين اللذان افنيا حياتهما في سبيل تحقيق المطالب العادلة لشعب البحرين و أول زيارة قام بها بعد وصوله للبحرين زيارته للشيخ المجاهد عبدالأمير الجمري.

عاد عبدالرحمن النعيمي للبحرين و هو يحمل أحلاماً كبار من أجل هذا الوطن الذي احتضنه بين اضلاعه منذ شبابه مستفيداً من تجاربه النضالية القاسية و مستفيداً من التغييرات التي حدثت في العالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي و قيام الثورة الايرانية و الحرب العراقية الايرانية و حرب الكويت و التغيرات التي احدثتها على الساحة العربية، عاد هذا المناضل ليقدم خبراته في سبيل رفعة و رقي هذا الوطن الذي عشقه و بدأ حوارات مستفيضة مع رفاقه في الجبهة الشعبية و جعل من مجلسه ملتقى للحوارات الوطنية كل أربعاء و اتصل بكل أطياف الحراك الوطني و كان هم توحيد القوى الوطنية هاجسه الأول. فدعى حوالي 43 شخصية وطنية لحوار وطني لتشكيل تنظيم يضم هذه التيارات التي تبلورت بقيام أول تنظيم سياسي علني في البحرين و الخليج و الجزيرة العربية بمسمى جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" و انتخب أول أمين عام لهذا التنظيم. فتحية لروح هذا المناضل الذي كرس كل دقيقة في حياته من أجل شعبه و وطنه و لم تثنه السجون ولا الملاحقات، و لم تغره المغريات فقرن أقواله بأفعاله و كان مثاله في سلوكه الإنساني و في التزامه الحديدي  في فكره النير. عاش مناضلاً و مات واقفاً من أجل غد مشرق لوطنه الكبير.

 

نم قرير العين فإن رفاقك و محبيك على خطاك سائرون حتى تحقيق العدل و الإنصاف و كل أحلامك و أحلام رفاقك الشهداء و المناضلين من أجل غد لا يرجف فيه الأمل.

 

 

حلقة نقاشية حول أفكار وكتابات ومواقف  القائد المناضل عبدالرحمن النعيمي (رحمه الله)                                

السبت 14 سبتمبر 2013 – مقر جمعية وعد (أم الحصم)

مقدم الورقة: إبراهيم كمال الدين

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro