English

 الكاتب:

شوقي العلوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ورقة شوقي العلوي في الحلقة النقاشية حول مواقف وأفكار القائد المؤسس عبدالرحمن النعيمي
القسم : الأخبار

| |
شوقي العلوي 2013-09-14 13:17:19




 

 

الأخوات العزيزات الإخوة الأعزاء

أسعد الله صباحكم بكل خير

 

التحية لروح مناضلنا الكبير الرمز الوطني "عبدالرحمن النعيمي"، التحية لرفيقة دربه السيدة الفاضلة أم أمل، التحية لأمل وخالد ووليد وسلوى وعائشة، التحية لرفاق دربه ممن رحلوا عنا ومن هم بيينا. نحي نضالات شعبنا العظيم وأرواح شهدائه العظام، فالتحية لكم جميعا.

 

الشكر للإخوة في جمعية وعد الذين منحوني هذا التكريم للحديث في الذكرى السنوية الثانية لرحيل مناضلنا ورفيقنا أبي أمل.

عندما طلب مني الأخوة في جمعية وعد الحديث في هذه المناسبة ضمن أحد المحاور المحددة، وبعد تفكير اعتذرت عن هذا الطلب، مع أنه شرف لأي منا أن يتحدث، لشعوري بالعجز عن الحديث عن قامة وطنية كبرى كعبد الرحمن النعيمي أولاً، ولسبب ثانٍ ربما يختلف البعض معي حوله، وهو أننا اعتدنا عند الحديث عن مثل هذه الشخصيات التي تربطنا بهم علاقات نضالية تتداخل فيها نواحٍ عاطفية، خاصة ونحن في مجتمع شرقي، اعتدنا التبجيل والتضخيم، لنصل لدرجة القداسة، ونذهب بعيدا عن الموضوعية، لذلك تخوفت. مما لا شك فيه أن شخصية نضالية كعبد الرحمن هي كبيرة في عطاءاتها وتضحياتها ورمزيتها، لكن من باب الواقعية فإن أية شخصية مهما أعطت ومهما قدمت ومهما تميزت، إلا أنها في محطات ما تكون لها أخطاؤها، ولو كان عبد الرحمن بيننا سيطلب منا الحديث عن أية سلبيات وأخطاء قبل الحديث عن الإيجابيات وما يرافقها من مديح، ذلك هو عبد الرحمن النعيمي، لذلك اعتذرت بداية.

 

بعد الاعتذار ظل التفكير يشاغلني ويطلب مني الحديث، فقلت مع نفسي، والوطن يعيش هذه الأزمة الطاحنة، ياترى لو كان عبد الرحمن بيننا في ١٤ فبراير ٢٠١١ وحتى الآن، كيف وماذا سيكون رأيه في المحطات التي مر ويمر بها الوطن حتى اليوم وكيف كان سيتصرف؟ وماذا كان سيقول؟ وفي حديث هاتفي بيني وبين أخي عبيدلي، تحدثنا معا حول الموضوع وما توصلت إليه، وطلبت منه في الحقيقة مساعدتي في الكتابة معي حول هذا الموضوع؛ لوجود قناعة شخصية لدي أن أخي عبيدلي له المعرفة الكبيرة برفيقه ورفيقنا، كما أنه يملك من الرأي والرؤية حول الوضع الذي مر ويمر به الوطن منذ ١٤ فبراير وحتى يومنا هذا الشيء الكثير، الذي قد أتفق معه في بعضه وقد أختلف كذلك معه في البعض الآخر، لذا فهو ينال مني الكثير من النقد والاعتراضات على الكثير من الآراء التي يبديها ويتلقاها مني صبيحة كل مقال أقرأه له، لكنها آراء قيمة تستحق الوقوف عندها ومناقشتها. رد علي إنها فكرته التي توصل إليها، فاتفقنا على الكتابة المشتركة، لكنه غير رأيه فيما بعد فاحترمت رأيه.

 

لقد وجدت أنه من الأهمية بمكان أن أتصور ماهي المواقف التي كان يمكن لمناضلنا النعيمي في هذه المحطات الخطيرة التي مر بها ولايزال يمر بها الوطن أن يتخذها؛ حيث أننا بحاجة لمثل هذه الشخصيات المناضلة المجربة لتنير لنا الطريق، فهو من الشخصيات التي ستستمع للآخر ويفكر بعمق مع من معه في المواقف التي يجب اتخاذها، ذلك كان سيساهم بدرجة كبيرة في أن نتجنب الكثير من المنزلقات التي باعتقادي المتواضع قد وقع فيها الكثير منا، وبالتالي وقعت فيها الحركة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ وطننا.

 

يا ترى كيف هي ستكون مواقف رفيقنا حسبما أتصورها، وقد أخطيء أو أصيب في تصوري هذا، فهو اجتهاد مني وفي حدود تقديراتي، التي هي بكل تأكيد فيها الجوانب التي أعتقد بها شخصياً، وهي غير ملزمة لغيري.

 

من حيث المبدأ الذي آمن به عبد الرحمن طوال حياته النضالية، ولم يتزحزح عنه قيد أنملة، وبصلابة منقطعة النظير، فإنه سيكون في مقدمة صفوف شعبه للمطالبة بحقوقه المشروعة والدفاع عنها، مهما عظمت التضحية التي سيقدمها راضيا فرحا، مثلما تبعه الأسير المناضل ابراهيم شريف السيد "الأمين العام لجمعية وعد"، الذي اختط طريق رفيقه المناضل الكبير عبد الرحمن النعيمي، فقد وجدنا أبا أمل بعد عودته من المنفى في مقدمة الصفوف وفي كل مناسبة نضالية وفي كل موقف، متحاملا على صحته وعلى نفسه، غير متردد، مضحيا براحته وراحة أسرته. ذلك لا يعني أنه سيكون مندفعا دون تروٍ ودون دراسة وتحليل لكل موقف وفي كل محطة؛ ذلك بكل تأكيد سيقلل الكثير من الأخطاء التي وقعت فيها الحركة الوطنية في هذه المرحلة الصعبة من مراحل نضالات شعبنا، حيث سيكون لرأي أبي أمل وموقفه الأثر في سير الأحداث، لبعد تقديراته النابعة من تجربة غنية، وهذ ما يجب أن يقتدي به قادة العمل السياسي لدينا؛ لأنه درس بليغ تعلمناه من عبدالرحمن النعيمي.

 

سيتوقف مناضلنا حول الكثير من الأخطاء والسلبيات التي رافقت أحداث ١٤ فبراير منذ بدايتها وطوال مسيرتها، سيتوقف كثيرا عند موضوع ضرورة خلق إجماع شعبي حول الحركة لتعبر عن كل مكونات شعبنا دون استفراد، ولن ينفرد بمطالب قد تخلق اتشقاقا مجتمعيا، انشقاق يساهم في إفشال مطالب محقة، فهو كان في كل مراحل نضالاته المرتبطة بنضالات شعبه وأمته دائم التأكيد على الوحدة الوطنية التي تتمثل في توحيد مكونات شعبه، والبعد عن كل ما قد يسبب الشقاق في المجتمع، وهو ما فشلنا فيه إلى حد ما، فالانقسام العمودي الخطير في المجتمع قد تحقق، ونجحت الأطراف التي سعت إلى تمزيق المجتمع فيما أرادته وخططت له، لذلك مطلوب من الحركة الوطنية وفي هذا المنعطف الخطير أن تتوقف عند ذلك، مثلما كان عبد الرحمن سيتوقف عنده؛ لأنه لا يمكن للوطن أن يتحرك بجناح واحد، فالمقدمة الحقيقية للنجاح الوطني هو تحقيق القدر المعقول من وحدة مكونات شعبنا، وفي مقدمة عناصر هذه الوحدة هو أن لا ندع متسعا من المساحة للتمزق الطائفي، ذلك لم يغب عن قناعات عبدالرحمن طوال حياته، حيث كان مقاوما شرسا للطائفية وآثارها المدمرة.

 

شئنا أم أبينا فإن ممارسات متطرفة وخطابات متطرفة قد شابت الحراك الشعبي منذ 14فبراير 2011 وحتى الآن، وفي الطرف المقابل هناك أطراف متطرفة تعمل على الاستفادة من أي تطرف في الحراك الشعبي، كل منهما يستفيد من تطرف الآخر، لتوصم المطالب المحقة والمشروعة لشعبنا بالتطرف. في تلك اللحظات كان الحراك الشعبي يحتاج إلى مواقف صارمة وموحدة، تلك لحظات بالتأكيد سيكون لعبد الرحمن موقف غير متردد من كافة المشاهد والمواقف السلبية، خاصة وأنه قد ثبت بالدليل الملموس أن التطرف قد قادنا ولا يزال يقودنا إلى نتائج غير محمودة، وكان يجب قراءة الموقف بعين بصيرة، وعبد الرحمن يملك من المقومات التي تؤدي بنا إلى هذه القراءة.

 

إن تجربة الحراك الشعبي منذ 14 فبراير وحتى الآن تحتاج منا التوقف عند الكثير من محطاته، والمراجعة المستمرة لكافة المحطات، ومعرفة أين نتراجع وأين نتقدم، فالتراجع ليس عيباً. يجب علينا معرفة أين أصبنا وأين أخطأنا، علينا أن نتصارح دون خوف ودون وجل، تلك هي من خصال عبدالرحمن النضالية والتنظيمية. كلنا نعلم التجارب النضالية والتنظيمية التي خاضها عبدالرحمن، وكيف كانت الأمنيات أكبر من الواقع والإمكانيات، لم يتردد عبدالرحمن في المراجعة والتراجع، كان مؤمنا بوحدة شعبه وخليجه وأمته، لذلك كان حلم وحدة نضال شعب الخليج وفي أشكال تنظيمية ونضالية حاضرة في فكر وممارسات عبدالرحمن، لكن ذلك لم يكن عائقا أمامه للمراجعة والتراجع. ففي كثير من المواقف التي أثبت الواقع عدم صحتها تراجع عبد الرحمن عن أحلام مشروعة، لكن الواقع لم يدعمها.

 

فمن خلال قراءة ما كتبه عبد الرحمن من مقالات ودراسات خلال تاريخه النضالي، لا بد وأن نلمس التغيير الفكري والنضالي الذي مر به مناضلنا الكبير، فهو لم يكن جامدا عند موقف يثبت الواقع عد صحته، لذلك هو يسعى للتغيير وبما يناسب الواقع الموضوعي والذاتي.

في واقعنا الراهن وبطبع وطبيعة عبد الرحمن سنجده يتخذ مواقف واضحة لا مواربة فيها من اية شعارات وممارسات يرى أنه تضر بالحراك الشعبي، لذا فعلينا الاستمرار في مراجعتنا لكافة مواقفنا السابقة والحالية والمستقبلية بصورة نقدية لنصل للأفضل، وهو بالتأكيد ما يقوم به تنظيم وعد.

في هذه المرحلة أجد أن عبد الرحمن سيتوقف عندها لتحديد المواقف التي تدفع بنضالات شعبنا للأمام بعيدا عن أي تطرف.

 

في هذه المرحلة أجد أن عبد الرحمن سيكون له خطابا واضح المعالم تجاه السلطة وتجاه أي طرف يؤثر على سير العملية السياسية، سيقف بحزم ضد أية ممارسات وخطابات تضر بالحراك الشعبي، أيا كان الطرف الذي ستصدر منه هذه الخطابات وهذه الممارسات.

هناك الكثير الذي سيتوقف عنده مناضلنا النعيمي، ولكنني أتصور أنه سيتوقف عند محطة الحوار الجاري، فقامة عبد الرحمن وشخصيته لن تسمحا له بالاستمرار في حوار أجوف كالحوار الجاري حاليا، فهو سيعيد النظر وسيتخذ الموقف الصائب.

 

المحطات كثيرة ومناضلنا النعيمي أهل لها.

سيبقى عبد الرحمن ماثلا أمامنا جميعا بكل تأكيد في كل محطة وسنعمل على السير في خطاه.

 

شكراً لوعد

شكراً لكم جميعاً

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro