English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تداخل الدوائر بين الخوف والجهل
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2013-08-11 16:05:52




 

يبدو أن هناك رأيا سائدا عند عدد لا بأس به من المثقفين و المنظرين يتبين منه إيمانهم بان الاتجاه العام للمجتمع ينحى نحو التقدم في معظم شؤون الحياة ، على الرغم من أن البعض لا يذهب إلى كون المجتمع يتحرك عبر التاريخ في اتجاه تصاعدي دائم وإنما مع انكسارات متعددة في هذا الاتجاه التصاعدي . والمسألة التي تثيرنا هنا ، انه على الرغم من  تطور وسائل المواصلات وطرق الاتصالات في العصر الحديث ودخول التكنولوجيا على خط الحياة ، وارتباطها بشكل كبير بالشباب ، وبالتالي يكون التوقع العام بأن الشباب هم الاكثر تقدما بحكم هذا الارتباط مع الانفتاح التكنولوجي الواسع على العالم و شبكاته الاجتماعية التي تحمل في طياتها الكثير من الرسائل التي تذهب بعيدا عن تقاليد المجتمع التقليدي الذي عاش فيه الآباء . ولكننا للأسف نرى أن ذلك الاتجاه بات معكوسا في الحياة الاجتماعية ، فيبدو لنا أن الاباء كانوا اكثر تسامحا فيما يتعلق بتطبيق العادات والتقاليد المرعية في داخل المجتمع ، ويحتكمون على مساحة واسعة من التسامح الذي يعكس طبيعة اهل الجزر المفتوحين على كل الاتجاهات والتيارات التي كانت ومازالت تموج بها المنطقة ، ذلك التسامح الذي سمح لهذا الارخبيل من الجزر أن يحتضن كل الاختلافات الدينية والمذهبية والطائفية والفروقات الاجتماعية التي تنتج عن الحياة الاقتصادية ، فالأحياء الشعبية كانت تحمل في داخلها كل اطياف المجتمع ، ولكننا نرى اليوم كيف بدأ كل ذلك يتسلل من بين ثنايا المجتمع بظهور المجمعات السكنية الخاصة التي تفصل حلقات التواصل الاجتماعي التقليدي المتين و تخلق احياء يعيش بها مواطنون يشعرون بالغربه بين بعضهم ، فتنموا النزعات الانفصالية و تجد بدرة التعصب للطائفة بغية الحماية مكان خصب لنموها و توسعها.

في مجتمعنا اليوم نرى أن هنالك  تشددا عند الشباب مع الاسف في كافة الاتجاهات ضمن العلاقات الانسانية والتي تعكس تلك التفرقة الطائفية التي بدأت تنخر النسيج الاجتماعي بشكل عميق ، قد لا يبدو على السطح ، ولكنه يعتمل ضمن دوائر مغلقة للجماعات التي تتشكل مثل جماعة الرفاق والأصدقاء وداخل الاندية وبعض التجمعات ، على الرغم من الدعوات التي يطلقها الكبار في السن من اجل التسامح وشرح وتوضيح العلاقات الانسانية قبل الازمة الاخيرة ، وتبدو مسألة انتشار الطائفية والتشدد تجاهها يطرح على كافة المؤسسات التربوية اسئلة جوهرية تتعلق بمسألة الامن الوطني المتمثل في الحفاظ على السلم الاهلي ، وبالتالي يطرح مسألة ضرورة مراجعة البرامج المعتمدة في مثل هذه المؤسسات ، فما كان يصلح لما قبل الاحداث الاخيرة لم يعد يصلح الان.

فعندما تتمدد الطائفية في النسيج الاجتماعي وتتعمق داخله في ارجاء الوطن إنما يعبر عن خلل في نسيج المؤسسات المكونة للدولة التي تعمل باعتبارها المكون الاوسع والمهيمن على تطور واتجاهات الهوية الوطنية التي نعتقد ان الطائفية تشتغل بشكل معاكس نحو تضخيم الانتماء الطائفي وهيمنته على الهوية الوطنية التي تضيق بشكل مستمر ، والذي يجعل بعض القادة الغير مؤهلين قادرين في هذا الاتجاه على التأثير على كتلة الشباب التي تنغلق على نفسها ، بينما يتمرس الكل وراء الدعوة الدينية في ذات الوقت الذي يخفت فيه صوت الديمقراطية التي من المفترض ان تكون بوصلة اللحمة الوطنية ، فعندما تتحرك الكتل الشعبية بحثا عن المزيد من الحريات نجد ان تلك الكتل تتحول إلى مجموعات من الطوائف المتناحرة التي تبدد الحاضر وتدفعه نحو نفق مظلم ومرعب يدمر المستقبل بكل امكانياته المفتوحة ، فالخوف يغذي الجهل  بينما الجهل ينفخ في بعبع الخوف في دائرية متصلة ليظل المواطن حبيس هذه الدائرة الغير متناهية .

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro