English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مصر بين الجيش والإخوان
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2013-08-06 21:32:55




تخرج الملايين زاحفة إلى ميدان التحرير لتعلن رفضها للرئيس مرسي، وملايين اخرى تخرج لتقول كلنا مرسي، وبين هذه الملايين من المواطنين يقف الجيش من جهة والرئيس السابق مرسي من جهة اخرى، كلاهما يستند في موقفه على شرعية الجماهير. الجيش يرى ان شرعية الرئيس سقطت عندما رفض الاستفتاء على استمراره وخروج الملايين تطالب برحيله. والرئيس يستند على شرعية الصندوق وعلى أنه جاء بعد انتخابات نزيهة شهد العالم عليها. فضاع مفهوم الشرعية بين الطرفين وفقد مضمونه بين مفهومي الديمقراطية والإرهاب حتى اضحيا وجهان لعملة واحدة، ومسمار جحا الذي ترتكز عليه أية سلطة من الإخوان ومعارضيهم لفرض اجنداتهم وكسر ثورة الشعب المصري وإخضاعه، حتى امست الديمقراطية وهما كبيرا يعيشه المواطنون يقابله وهم الإرهاب وزيفه، فكلاهما الديمقراطية والإرهاب يقفان على مسافة واحدة من عتبة كل بيت في وطننا العربي الكبير. لقد عاشت أجيال وهي تحلم بالديمقراطية ولا تعيها او تفهم مضمونها، فالحلم كان يتعلق بالحرية والحرية هنا رغم اختلاف مفهومها لدى المواطنين إلا انها لم تبتعد عن الاحساس بالكرامة والشعور بالقدرة على الاختيار. فظلت الديمقراطية حلما، وظلت آلاتها تقتصر على الصندوق ونسي الشعب ان الديمقراطية تعني حكم الشعب، والشعب هو من يحدد شرعية الصندوق وهو من يسحبها. وظلت الحكومات رغم تبدل شخوصها تعتمد نفس السياسة وهي مقابلة حكم الشعب بالقبضة الحديدة في مقابل وهم الإرهاب. لقد تعددت التسميات التي تستخدمها السلطات لقمع شعوبها إلا ان مصطلح الإرهاب اكثرها رهبة واشدها فتكا. إلا ان من غرائب الشعوب العربية أن تخرج الجماهير بالملايين تطالب بإسقاط الرئيس في مصر وتقود هذه الملايين احزاب وشخصيات سياسية لها باع طويل وتاريخ طويل في القيادة والعمل السياسي مدعومة بكل قوة بجماهير الثورة المطالبة بالديمقراطية وبإسقاط الرئيس، الا ان هذه القيادة تقع في فخ العسكر وتسلم لهم القيادة. والسؤال هل لأنها قيادة عاجزة ام انها قيادة لطول معايشتها للنظام اصبحت جزءا منه دون ان تشعر؟ وبالتالي تسليم الثورة للجيش لا يعد خروجا عن المألوف الذي عهدته وعايشته واصبحت دون ان تشعر اكبر المدافعين عنه وان بصور جديدة تتمثل في ان الجيش ليس فقط للدفاع عن الأمن المصري ضد اي تدخل خارجي بل ايضا مسؤول عن الأمن الداخلي والدفاع عنه. وحتى يصبح هناك لازمة للدفاع عن الأمن في الداخل فلابد من وجود عدو داخلي لهزيمته فكان الإرهاب هو العدو. هل قدر الأمة العربية ان تؤول ثوراتها إلى اقتتال داخلي يمزق وحدتها. نتكلم على ان الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان لم يوجدهما الغرب بل هم جزء من تركيبة الإسلام وبنائه. ونتساءل نحن اليوم اين الديمقراطية وأين الحرية وأين حقوق الإنسان في ان يقوم مسلم بقتل اخيه المسلم بحجة حماية الوطن من الإرهاب “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” لو أن اثنين من المسلمين استلا سيفيهما وتقاتلا وقتل احدهما الآخر فكلاهما في النار.. سئل “القاتل في النار... ولم المقتول؟”. اجاب عليه الصلاة والسلام: “لو لم يقُتل لقتل صاحبه”. اليس من وصمهم الجيش المصري بالإرهابيين اليسوا مواطنين مصريين كانوا بالأمس القريب من تطلع اليهم المصريون للخروج بالبلد من ارث مبارك وخلق التغيير وتحقيق حلم الحرية، فهل يبرر فشلهم السياسي المريع وضعهم في خانة الإرهاب؟ نأمل وقبل ان يفوت الأوان أن تأخذ القوى السياسية المصرية دورها الحقيقي في إرساء سياسة “الوطن للجميع” وبالتالي لا يوجد عدو ولكن يوجد معارض، وهذا المعارض له الحق في ان يكون هناك من يمثله في العملية السياسية، وكذلك على المعارضة مهما كانت هويتها ان تتعامل مع الوطن كوطن لا جغرافيا مفتوحة لكل من يحمل السلاح للفتك بمن يعارضه فيكفره ويقتله. ان القبول بالآخر هو التحدي الأول لحل الازمة المصرية أما العند والسلاح فلن يجر إلا الى المزيد من الموت والدمار بين ابناء الوطن الواحد.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro