English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

في رسالة مفتوحة الى وزير الدولة البريطاني برت :وعد تطالب بالإفراج عن امينها العام وجميع معتقلي الرأي في...
القسم : الأخبار

| |
2013-07-24 01:41:08




-في رسالة مفتوحة الى وزير الشئون الخارجية والكومنولث للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

-وعد تطالب بالإفراج عن امينها العام وجميع معتقلي الرأي في البحرين

 

-الحكومة تهربت من التزاماتها وتعهداتها ولم تنفذ توصيات بسيوني

 

-كل المنظمات الحقوقية الدولية وعواصم القرار والأمم المتحدة اكدت ان شريف ورفاقه سجناء رأي

 

-منظمة العفو الدولية وصفت محاكمة شريف والقيادات السياسية والحقوقية بانها محاكمة هزلية

 

-توصيات بسيوني واضحة ولاتحتاج الى مجهر للتأكيد على ان امين عام وعد سجين رأي

 

-عدم تحقيق المحكمة في دعاوى تعذيب ابراهيم شريف والقيادات يعد تجاوزا للدستور والقانون الدولي وإفلات من العقاب

 

-التهرب من مسئولية التعذيب والإفلات من العقاب سياسة ممنهجة اكدتها ساحات المحاكم

 

-نقدر دور منظمات المجتمع المدني البريطانية والشخصيات البرلمانية والسياسية في ابراز الحقيقة

 

-ندعو الحكومة البريطانية حث حكومة البحرين لتنفيذ التزاماتها الدولية    

بمناسبة زيارتكم الأخيرة إلى البحرين واجتماعاتكم مع مختلف ممثلي الحكومة وبعض الجمعيات السياسية، نود أن ننتهز هذه الفرصة في جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) لتكرار طلبنا بعملكم الفوري لتأمين الإفراج غير المشروط عن أميننا العام، إبراهيم شريف، وجميع سجناء الرأي والضمير في البحرين. ولئن نُقدر مباردات وزارة الخارجية للمملكة المتحدة والدور الذي تضطلع به في تأمين تبادل المعلومات والشفافية بين جميع الأطراف بما يتعلق بالوضع السياسي والحقوقي في  البحرين، إلا أننا نؤمن بوجود قضايا مُقلقة جدا تُهَمش وتُقلل من قيمتها عند الاعتماد على المصادر الحكومية وحملات علاقاتها العامة، خصوصاً في وجود أدلة وإثباتات تدحض ما تزعمه الحكومة. وتشمل هذه القضايا، وعلى رأسها بالتحديد، الحالة الراهنة للسجناء الـ13 من القيادات السياسية، الذين ما زالوا يقبعون في سجون البحرين، ومنهم إبراهيم شريف، على الرغم من كونهم سجناء رأي كما تحقق وتأكد لِلَّجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق وتقريرها المنشور.

 

 

كيف تحولت حرية التعبير عن الرأي إلى جريمة

 

عندما سؤلتم في الجلسة البرلمانية مؤخراً عن وضع السياسيين الـ 13 وتقرير الهيومن رايتس ووتش الأخير، صرحتم بالآتي:

 

"بحسب فهمي، فإن التُهم المتعلقة بحرية التعبير قد أُسقطت في الواقع، ولكن كانت هناك إتهامات خطيرة أخرى تتعلق بعدد من المتهمين، وأفهم أنهم حوسبوا على هذه التُهم... ولأننا لا نستطيع الحصول على جميع الأدلة، فنحن بذلك لسنا في موقف يسمح لنا إصدار رأي حول مدى عدالة هذه التُهم..."

 

وبينما نُقدر أن وزارة الخارجية للمملكة المتحدة لم تكُن على إطلاع مباشر بتفاصيل الأدلة والإجراءات القضائية المُتعلقة بقضية القادة السياسيين الـ 13، إلا أنه توجد أدلة قاطعة ومعلومات وافرة مُتاحة علناً تطمس ادعاءات الحكومة البحرينية بما يتعلق بهذه الاتهامات “الخطيرة” بحسب قولكم. وتُبيّن هذه المعلومات والأدلة بوضوح استمرار فشل الحكومة البحرينية في تطبيق المبادئ الأساسية للعدالة وعدم رغبتها في تنفيذ إصلاح حقيقي. وبالتحديد، فإن كيفية تطبيق الحكومة للقوانين بما يُوائم ظروفها ورغباتها هو ما يُحوَّل حرية التعبير السلمي عن الرأي إلى جرائم يُعاقِبُ عليها القانون  - وهذه قضية يتحتم على حكومة المملكة المتحدة الوقوف بحزم ضدها. وسوف نُبَيَّن في الفقرات التالية فشل الحكومة في تطبيق القضاء وسوء استخدام القانون عن طريق شرح المخالفات القانونية والإجرائية، كما أكد تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق وكما تبين أثناء الجلسات القضائية.  

 

 

نتائج وتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق

 

جاء تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق صريحاً في إنتقاداته للقوانين المحلية، وبالأخص قانون العقوبات البحريني الذي جرى تطبيقه إنتقائياً لقمع وتقييد ومصادرة الحقوق الأساسية. وقد بيَّنَ التقرير في مضمونه بأن حكومة البحرين قد استغلت المواد 165 و 168 و 179 و 180 "لمعاقبة المعارضة وردع المعارضة السياسية" (الفقرة 1279). ونظراً لطريقة تطبيق هذه المواد السالفة الذكر فإن اللجنة لديها "عددٌ من بواعث القلق بشأن إتساقها مع أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ومع أحكام الدستور البحريني" (الفقرة 1280). بالإضافة إلى ذلك، وَضَّح التقرير المفارقات القانونية الآتية المتعلقة بتطبيق مواد قانون العقوبات:

 

  1. طبقت المادة 165 " تطبيقاً ينتهك حرية الرأي وحرية التعبير، إذ أُقصيت من النقاش العام الآراء التي تعبر عن معارضة نظام الحكم القائم في البحرين والآراء التي تدعو لأي تغيير سلمي في بنية الحكم أو نظامه أو تدعو إلى تغيير النظام" (الفقرة 1281).

 

  1. الفقرة 1 من المادة 168 من قانون العقوبات مبهمة وتفتقر إلى معايير واضحة للتطبيق وبالتالي تضع "قيوداً واسعة النطاق على ممارسة حرية الرأي والتعبير من خلال تجريم كل من أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة" (الفقرة 1282). الفقرة 2 من المادة 168 والمتعلقة بحيازة المواد المشار إليها أعلاه بأي وسيلة أو شكل من أشكال، تم أيضاً تطبيقها "للتضييق على حريتي الرأي والتعبير من خلال إنتهاك الحق في السعي وراء المعلومة وتلقيها ونشرها" (الفقرة 1283).

 

  1. المواد 165 و 168 و 169 تُجرم التحريض تجاه النظام في حين تفتقر إلى أي شرط لإثبات الشروع الحقيقي في أعمال العنف التي تسببت في أضرار فردية أو إجتماعية ملموسة. وقد أكد التقرير أن هذه المواد أيضاً "تم تطبيقها لقمع النقد المشروع" (الفقرة 1284).

 

  1. المادة 179 المتعلقة بحرية التجمع قد استُخدمت لقمع أولئك الذين يرغبون في ممارسة هذا الحق المشروع والمحمي دولياً عبر تجريم المشاركة في العنف، وبالتالي ربطت هذه المادة حق التجمع بأعمال الشغب من دون أن تقتضي إرتكاب أي عمل يؤدي إلى العنف أو تقديم أي دليل لإثبات مادي أو ملموس للخطوات المتخذة من قبل المتهمين لارتكاب مثل هذه الأفعال (الفقرة 1287).

 

  1. إن سِجِل الحكومة البحرينية في حالات التعامل مع المواد المشار إليها أعلاه يوضح تناقضاً كبيراً في التطبيق لم تستَطِع الحكومة أن تقدم له تفسيراً معقولاً. وعليه، فيوجد قلقٌ حقيقي بأن القانون لم يطبق تطبيقاً متكافئاً على جميع الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم تندرج تحت حرية الرأي والتعبير (الفقرة 1289).

 

ويتبين من سوء تطبيق قانون العقوبات المذكور أعلاه بشكل متزايد بأن إبراهيم شريف وغيره قد وقعوا ضحايا لسياسة متعمدة لقمع الحريات الأساسية. وقد فشلت النيابة العامة في كل درجات الترافع في تقديم أي أدلة مادية وملموسة لتثبت شروع إبراهيم شريف وغيره في القيام بإنقلاب بالقوة أو عن الطريق التحريض على أعمال العنف. وعلى الرغم من غياب الأدلة اللازمة للإدانة، إلا أن حكومة البحرين قد واصلت على دربها القمعي والانتقامي لإسكات المعارضة السلمية والمشروعة.

 

 

 

المحاكمة القضائية: مهزلة العدالة

 

على الرغم من كَون شريف والقادة السياسيين الـ 13 سجناء رأي بمرتبة أولى، إلا أن الحكومة شرعت في طريقها للانتقام وقمع أصوات المعارضة المشروعة في محاكمة لا يمكن تسميتها سوى مهزلة حقيقية للعدالة والقضاء. فقد حاولت الحكومة عن طريق خطاباتها وحملاتها الإعلامية لتصوير شريف ورفاقه في السجن على أنهم مرتكبي جرائم خطيرة ليست، في جوهرها، إلا محاولات لِلَجم حرية التعبير المشروعة عن الرأي باعتقال وسَجن جميع من عارض سلمياً إخفاقات الحكومة. وقد أُدين وعوقب سجناء الرأي هؤلاء، بدءاً من حكم لمدة 5 سنوات كشريف إلى عقوبات السجن المؤبد ضد العديد من الآخرين، عن طريق إساءة استخدام القانون، علاوة على انتهاكات حقوقية فادحة ومخالفات إجرائية انتقصت من حق السجناء في محاكمة عادلة. ونَصِفُ هذه الانتهاكات في السطور التالية:

 

  1. فشلت الحكومة والسلطات القضائية مراراً وتكراراً في التحقيق في مزاعم تعذيب القادة السياسيين، كما رفضت إسقاط الاعترافات التي انتُزعت تحت هذا التعذيب، وتجاهلت صراحة ومراراً أجزاء متعددة من الأدلة، ومنها:

 

أ‌.         الأدلة التي قدمتها اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في تقريرها، والتي أكدت أن قادة المعارضة والنشطاء قد تعرضوا للتعذيب وانُتزعت اعترافات منهم بالقوة، كما انتُزعت بنفس الطريقة من الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي والتي وافقت المحاكم القضائية على إسقاطها في قضاياهم.

 

ب‌.     تقارير خبراء الطب الشرعي الدوليين والتي أُدرجت في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق.

 

ت‌.     التقارير الطبية للعديد من المتهمين المتعلقة بإصابات تعرضوا لها أثناء وبعد القبض عليهم من الجهات المعنية.

 

ث‌.     الإفادات المُقدمة من القادة السياسيين والنشطاء أمام المحكمة القضائية.

 

ج‌.      وضع وحالة الاعتقال والاحتجاز تؤكد تعرض السجناء للتعذيب، بما فيها منع المتهمين من الاتصال بعوائلهم وذويهم ومحاميهم لفترة طويلة من الزمن استمرت لعدة أسابيع، إضافة إلى احتجازهم في الحبس الانفرادي.

 

ح‌.      طريقة التعذيب التي تعرض إليها القادة الـ 13 ومنهجيتها ومدى توافقها مع شهادات وإفادات المعتقلين الآخرين في نفس الفترة الزمنية، والتي أصبحت جزءاً من الوعي العام بعد التحقق منها ونشرها في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق.

 

خ‌.      قرار محكمة التمييز في التاسع من يناير 2012 بإلغاء الحكم الصادر عن المحاكم العسكرية في فترة السلامة الوطنية على أساس أنه ينبغي التحقيق في مزاعم التعذيب التي أثارها الدفاع للتأكد من الرابط بينها وبين الاعترافات، وللتأكد من صحة الإصابات التي تعرض لها المتهمون والوقت الذي أُصيبوا بها، وهو قرار تجاهله النظام القضائي كما يتبين من عدم إجراء أي تحقيق في مزاعم التعذيب على الإطلاق.

 

  1. منع المتهمين من حضور الجلسات بما يليق بالمتهم بلا قيود أو سلاسل، انتهاكاً للمادة 218 من قانون الإجراءات الجنائية خصوصاً وأنهم جلسوا خلف حاجز زجاجي في هذه الجلسات، الأمر الذي منع عنهم الصوت وسماع الدعوى القضائية ضدهم والتواصل مع محاميهم. والجدير بالذكر أن النيابة العامة صرحت في تلك الفترة حول امتلاك المتهم للحرية المطلقة في الجلسات القضائية وإمكانية التواصل التام مع المحامين، وهي تصريحات مُتَعمدٌ فيها الكذب وغير الدقة. فقد اشتكى المتهمون والمحامون من الوجود المكثف لرجال الأمن حولهم في جميع الأوقات ما أعاق التواصل بينهم وانتهك حق المتهم في السرية مع محاميه.

 

  1. إن تحويل الجلسات القضائية من العلنية إلى السرية في الوقت الذي كان يستعد فيه شريف وبقية القادة السياسيين لتقديم شهود الدفاع يُعدُّ خرقاً للقوانين المُطبقة (مادة 105 (ج) من الدستور والمادة 3 من قانون السلطات القضائية والمادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية) حيث يبين القانون بأن تحويل الجلسات إلى السرية يأتي فقط في الحالات التي تُشكل خطراً على النظام العام أو الأخلاقيات العامة، وهي حالات لا تتوافق مع هذه الجلسات القضائية.

 

  1. إن قرار تحويل الجلسات القضائية من العلنية إلى السرية أدى إلى إصرار شريف والبقية على حقهم في الحصول على محاكمة علنية، وسحبوا بذاك محاميهم من الجلسات حتى ضمان هذا الحق. ومع ذلك، رفضت المحكمة طلباتهم وعُيِّن محامين آخرين بدلاً عن محاميهم وبدون موافقة المتهمين، في انتهاك مباشر للمادة (20) من الدستور. وقد أدى ذلك كله إلى ترك المتهمين، فعلياً، بدون دفاع حقيقي في مرحلة حرجة للغاية من محاكماتهم، وهي المرحلة التي استوجبت تقديم أدلة البراءة وشهود الدفاع. وما زاد الأمر خطورة هو عدم محاولة هؤلاء المحاميين الجدد للالتقاء أو التواصل مع أي من المتهمين، وقد رفضت المحكمة في نهاية المطاف مرافعاتهمبسبب عدم موافقة المتهمين.

 

  1. ألغت المحكمة جلسات الاستماع إلى شهود الدفاع (شهود النفي) مع إصرار المتهمين على محاكمة علنية على الرغم من الموافقة على أسماء هؤلاء الشهود وتحديد موعد جلسات الاستماع لهم مُسبقاً.

 

  1. عُقدت الجلسات بمعدل جلسة واحدة لكل 5 أيام، وهي وتيرة غير طبيعية وغير مسبوقة في دعوى جنائية في المحاكم البحرينية. وقد منعت هذه الجلسات المستعجلة فريق الدفاع من الاستعداد الوافِ لجلسات الاستماع ووضع الأدلة الضرورية لممارسة حق الدفاع الحقيقي، لا سيما في قضية حرِجة وحساسة مثل قضية الـ 13.

 

  1. قام محامو الدفاع بتقديم طلبات متكررة شفهياً وخطياً لتصحيح محاضر الجلسات السابقة وقد تجاهلت المحكمة تلك الطلبات.ونتيجة لذلك، لم تعكس المحاضر بدقة واقع الجلسات، كما افتقرت إلى معظم طلبات الدفاع الحاسمة واللازمة لتقديم أدلة مادية لإثبات البراءة القطعية للمتهمين. وتشمل أهم الطلبات التي لم تَستجِب لها المحكمة ما يلي:

 

أ‌.         استبعاد الاعترافات المأخوذة من المتهمين تحت التعذيب أُسوة بما قُضِيَ في قضية الكادر الطبي.

 

ب‌.     إستبعاد  إفادات ومحاضر التحقيق والتحريات التي قام بها المتورطون في التعذيب من أفراد جهاز الأمن الوطني وغيرهم من الجهات الأمنية والعسكرية المعنية بالتحقيق في القضية.

 

ت‌.     تعيين لجنة من خبراء محايدين ومستقلين في الطب الشرعي لفحص قادة المعارضة والنشطاء وتحديد وقت وسبب إصاباتهم للتحقيق فيما تعرضوا له من تعذيب انتُزعت تحته اعترافاتهم.

 

ث‌.     قيامُ قاضٍ من المحكمة بالتحقيق في شكاوى التعذيب لعدم صلاحية النيابة العامة للقيام بذلك بعد أن تمسكت بكافة الأدلة المقدمة لإثبات التهم ضد قادة المعارضة والنشطاء بما فيها اعترافاتهم المنتزعة تحت التعذيب والشهادات والأدلة المُعَدَّة من قبل المتورطين في تعذيبهم.

 

ج‌.      استرجاع جميع الأغراض التي أُخذت من منازل قادة المعارضة والنشطاء أثناء عمليات القبض، والتي أُخِذت دون إذن قضائي بالتفتيش.

 

  1. بمجرد صدور حكم محكمة التمييز بنقض الأحكام العسكرية الصادرة بإدانة قادة المعارضة والنشطاء والذي قضى بإحالة القضية لمحكمة الإستئناف، قامت النيابة العامة بإدلاء تصريحات خطيرة في إستباق واضح للحكم النهائي. وقد نصَّت هذه التصريحات على ترجيح الإدانة مرة أخرى نظراً لعدم حدوث أي تغيير في القضية بشكل عام، أو في موضوعها أو في أدلتها. وقد اتضح لاحقاً بالفعل، في مجريات المحاكمة وسير القضية، بأن إبراهيم شريف ورفاقه مُنِعوا من تقديم أي أدلة لإثبات برائتهم، للتأكد من عدم حدوث أي تغيير في الأدلة كما صرحت به النيابة العامة. وقد أعرب محامو الدفاع عن قلقهم الشديد إزاء عدم حيادية ونزاهة النيابة العامة حيث دلت هذه التصريحات على وجود بُعد سياسي غادر.

 

وقد تبينت الانتهاكات القانونية من خلال عدم امتثال حكومة البحرين لحقوق إبراهيم شريف ورفاقه وتجلَّت في استبعاد تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، علاوة على التطبيق الانتقائي المقصود لقانون العقوبات وعدم سماح المحكمة لهم بتقديم شهود النفي في جلسة علنية وعدم التحقيق في شكاوى التعذيب والمخالفات الإجرائية والانتهاكات الخطيرة التي وقعت في وقت القبض عليهم. إن هذه الإخفاقات لم تُبيِّن فقط محاولة الحكومة عمداً لخنق المطالب المشروعة والشعبية عن طريق سَجن وتعذيب قادة المعارضة، بل أوضحت أيضاً استخفاف الحكومة بالالتزامات والتعهدات الدولية.  وبذلك، فقد شُوهت قضية ابراهيم شريف وباقي سجناء الرأي ظلماً وبشكل صارخ، والاعتماد على تصريحات المصادر الحكومية الرسمية يُعد أمراً خطأً واعتماداً في غير محله.

 

 

تصريحات شخصيات حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية

 

صدرت بيانات من قبل العديد من منظمات حقوق الإنسان والشخصيات الحقوقية تؤكد على أن إبراهيم شريف وغيره من القادة السياسيين سجناء رأي بالدرجة الأولى، وتؤكد في نفس الوقت أن الحكومة البحرينية تستمر في تجاهلها لالتزاماتها وتعهداتها الدولية. وكررت الممثل السامي للاتحاد الأوروبي، السيدة كاثرين أشتون، في الاجتماع الوزاري بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج الذي عُقد يوم 30 يونيو من العام الجاري، ذات الاجتماع الذي حضرتَه بنفسك، دعوتها لإطلاق سراح النشطاء السياسيون الـ 13، الذين يقبعون حالياً في سجون السلطة والذين، بشهادتها، مارسوا حقهم في الاحتجاج سلمياً.  كما دعا ممثل الاتحاد الأوروبي الخاص المعني بحقوق الإنسان، السيد سافروس لامبرينيداس، أيضاً لإطلاق سراحهم معززاً بذلك تصريح أشتون.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فقد صَرَّحت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها الذي نُشر في 20 يونيو 2013، أنه بعد دراستها الخاصة للأحكام القانونية وكافة أوراق المحاكمة والوثائق الخاصة بالقادة الــ 13 السياسيين، أن إبراهيم شريف ورفاقه يُعدون سجناء رأي قد أدينوا بتهم مبنية فقط على الخطابات التي ألقوها أو الاجتماعات التي حضروها أو وثائق عُثِر عليها في أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم أو دعواتهم للاحتجاجات السلمية في الشوارع. ولم تَكُن هيومن رايتس واتش المنظمة الوحيدة في هذه الاستنتاجات بل رددت العديد من المنظمات الأخرى المعنية بحقوق الإنسان مراراً، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، الانتهاكات المُرتكبة من قبل السلطات والاستخدام المفرط للقوة، والأهم من ذلك، المحاكمات الجائرة التي ترتكبها مختلف أجهزة الحكومة البحرينية.

 

 

قضايا ونقاط أخرى ذات الأهمية

 

المُسائلة

 

أشارت حكومة المملكة المتحدة في عدد من المناسبات أنها مستمرة في حث وتشجيع حكومة البحرين على تنفيذ توصيات تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، ومحاسبة مرتكبي الجرائم من النظام، بما في ذلك التعذيب. إلا أنه عوضاً عن تنفيذ التزاماتها، شرعت الحكومة منذ إصدار التقرير في العمل على حملة علاقات عامة للتخفيف من التأثير السلبي الذي وقع على سمعتها الدولية، بلا إظهار أي اهتمام حقيقي لإيجاد حل جذري داخلي وتحقيق المصالحة. وكانت نتيجة هذه الحملة الإعلامية بعض المراسيم التجميلية الترقيعية، وتشكيل بعض اللجان الشكلية وتصريحات لا أساس لها من الواقع، فشلت جميعها في إخفاء الحقيقة الصارخة. إن هذا الاستهتار المستمر لحقوق الإنسان قد عمّق الأزمة المستفحلة، وخلق شرخاً كبيراً من انعدام الثقة بين الحكومة والمواطنين.

 

وبينما اتُّفِقَ على بعض التعديلات التشريعية التي من المفترض أن تُسلط الضوء على بعض التوصيات الواردة في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق كمزاعم التعذيب والمظالم الأخرى، إلا أن هذه الآلية، التي تظهر جيدة على الورق، يُناقِضُها الواقع المرير بأن النظام، بما فيه من مسؤولين ومتنفذين كان لهم دور كبير في الظلم الذي وقع، ما زالوا في مراتبهم ووظائفهم ولم يُقدَّموا للعدالة ولم يُعاقَبوا على جرائمهم البشعة. إضافة إلى ذلك، تستمر الحكومة في عدم وضوحها حول عن التدابير الفعلية التي تُتَّخذ لتنفيذ التوصيات، مع وضع صغار الضباط أمام محاكمات غير جدية حول تُهم التعذيب والقتل الخارج عن القانون في سجون البحرين، مع العلم بأن المحاكم البحرينية قد برَّأت اثنين من المتهمين بالتعذيب في الآونة الأخيرة، ومنهم الجلادة التي عذبت مراسلة قناة فرانس 24 وراديو مونت كارلو، ناهيكم عن عقوبة السجن بستة أشهر فقط للضابط الذي قتل الشاب علي مشيمع، أول من سقط في الاحتجاجات الشعبية منذ أكثر من عامين. والواقع يشير إلى أنه حتى يومنا هذا لم يُحاسب أي ضابط أو مسؤول عن وفاة أي من الأشخاص الذين قُتلوا بسبب التعذيب داخل المعتقل أثناء فترة السلامة الوطنية، ومازالوا أولئك الذين أعطوا أوامر التعذيب والقتل، من هم ليسوا من صغار الضباط، يجولون أحرارً، ولديهم الإشارة الخضراء للاستمرار فى ارتكاب المزيد من الظلم من غير مُساءلة، في نفس الوقت يتم اخضاع المحتجون إلى اعتقال وتعذيب وسَجن بتهم ملفقة. إن هذه الوقائع ما هي إلا تذكير مؤلم بثقافة الإفلات من العقاب الذي شجع عليه مرسوم العفو رقم 56 لعام 2002. إن ثقافة الإفلات من العقاب هذه يجب أن تُستأصل، مع إدانة قوية وصارمة من حكومة المملكة المتحدة والمشاركة الفاعلة في الإشراف على تنفيذ حقيقي لتوصيات تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق.

 

كما يبين الرفض الأخير لزيارة المقرر الخاص المعني بالتعذيب للأمم المتحدة دليلاً آخر على تجنب الحكومة القيام بأي تنفيذ حقيقي للإصلاح، والمحاولات اليائسة للإصلاحات الشكلية والترقيعية باتت شفافة وواضحة للجميع. فإذا كانت الحكومة البحرينية في الواقع صادقة حول التغيير والمصالحة، فلن تُمنع زيارات أي من وكالات ومنظمات حقوق الإنسان ولن تؤجل لوقت يناسب ادعاءات الحكومة أكثر. ونحن نُطالبكم بحث الحكومة على احترام حقوق الانسان وعدم التسامح مع هذا الاستهتار لحياة الإنسان وكرامته. ففي إعتقادنا أن حكومة المملكة المتحدة لديها النفوذ الكافي لتغيير مجرى الأمور في البحرين، وعلى أساسها تتحمل مسؤولية لوضع الحكومة البحرينية الحليفة لها أمام المساءلة والمحاسبة حول التزاماتها الحقوقية.

 

الحوار الوطني

 

تستمر حكومة المملكة المتحدة، ومؤخراً السفير البريطاني في البحرين السيد إيان لندسي، في الثناء على الجهود التي بذلتها الحكومة البحرينية في التواصل مع مختلف الأطراف في المجتمع، بما في ذلك المعارضة السياسية، فيما يتعلق بالحوار. إلا أن هذا الثناء ليس في محله خصوصاً عند النظر في أوجه القصور الحقيقية والخطيرة في الحوار، والذي شُكل فعلياً للتستر وإعطاء غطاء الشرعية لممارسات القمع المستمرة غير الخاضعة للرقابة، كما وضحنا في هذه الرسالة. وبذلك لا يختلف هذا الحوار عن محاولة الحكم في يوليو 2011 لتدشين حوار التوافق الوطني الذي باء بالفشل في حل الأزمة السياسية الراهنة. وقد أثبتت المعارضة السياسية دوماً حسن نيتها في التعامل مع أي مبادرة يمكنها أن تخفف من وطأة الأزمة السياسية، كما هو مبين بمشاركتها الحالية في الحوار، إلا أن المعارضة أيضاً قد صرحت مراراً وتكراراً بأن هذا الحوار يُعاني من التفاوت الصارخ في التمثيل، خصوصاً وأن العديد من قادة المعارضة ما زالوا يقبعون في السجون البحرينية وُمبعدون عن طاولة الحوار التي كان من الأوجب أن يكونوا عناصر مهمة فيه. وفي الواقع، فقد رسمت الحكومة هيكل التمثيل في الحوار لتخلق عمداً حالة من الجمود بين أطراف المعارضة والموالاة وغيرهم من الممثلين "المستقلين"، بدون أي تمثيل فعلي من النظام نفسه على الرغم من كونه جزءاً من تركيبة المجتمع وجزءاً لا يتجزأ من الأزمة السياسية. ويستمر الحوار اليوم بلا برنامج وبلا رؤية واضحة من قبل الحكومة التي بدأته والتي يقتصر دورها اليوم على دور الناقد، وفي العديد من الحالات دور العائق نحو التقدم.

 

 

اتفاقيات الأسلحة والعلاقات الاقتصادية بين البحرين والمملكة المتحدة

 

على الرغم من الالتزامات الدولية الواسعة التي يتحتم على البحرين الامتثال لها وتنفيذها لتحسين وضع حقوق الإنسان في البلاد، إلا أننا وجدنا أن صفقات الأسلحة بين المملكة المتحدة والبحرين قد ازدادت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة وفي الفترة ما بعد الأزمة. وإنه لأمر مفاجئ أن نرى أنه في حين تستمر حكومة المملكة المتحدة في تشجيع وحث البحرين على الامتثال لالتزاماتها الحقوقية، تُزَوًّد الحكومة البحرينية في نفس الوقت بالوسائل اللازمة لمواصلة قمع المواطنين. إن هذا الانفصام بين الخطاب والعمل على أرض الواقع يُعطي الشرعية للحكومة البحرينية في استمرار انتهاكاتها. وفي حين أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تُعد مهمة، إلا أنها يجب ألا توضع فوق حياة البشر وكرامتهم. وللأسف، فإنه ما لم تفرض حكومة المملكة المتحدة شروطاً صارمة تأتي مع هذه الصفقات، فسوف تستمر فعلياً هذه الاتفاقيات في توفير غطاء مناسب للبحرين لتفادي التزاماتها وتقديم نفسها على أنها دولة تحترم حقوق الإنسان.

 

 

 

موقف حكومة المملكة المتحدة من عنف السلطة وعنف الشارع

 

تُدلي حكومة المملكة وانتهاكاتها الصارخة، الصدى المطلوب في تصريحات حكومة المملكة المتحدة، حيث تنحصر هذه التصريحات في إبداء "القلق" أو "حث الحكومة البحرينية" على تخفيف عنفها، مع توجيه الثناء في نفس الوقت على جهودها. إن هذا التفاوت في التصدي للعنف وإتخاذ المواقف الحاسمة يؤدي فعلياً إلى تَجاهل ونسيان الأسباب الرئيسة التي أدت إلى مثل هذا العنف المضاد، ألا وهو استمرار الحكومة في حلولها الأمنية واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين لقمع حرية التعبير، كما تحققت منها اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. وعلاوة على ذلك، يساهم هذا التناقض في دعم الحكومة البحرينية وتشجيعها على ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب التي نُعاني منها في ظل الإنتهاكات المنهجية المتواصلة.

 

إننا نؤكد هنا، ومن جديد، إدانتنا لجميع أشكال العنف في موقفٍ أوضحناه مراراً في هذا الصدد. ونؤمن بأنه ما لم تُعالج جذور الأزمة السياسية بشكل فعلي على أرض الواقع، وما لم تُتَّخَذ الإجراءات المناسبة فيما يتعلق بالمصالحة ورد الاعتبار للمتضررين، سيستمر العنف المضاد في التصاعد. والجدير بالذكر بأن السجل المخزي للدولة في إدانة مرتكبي العنف والتعذيب من قبل الحكومة، بالإضافة إلى سياسات التمييز والمضايقات ضد المواطنين والانتهاكات المستمرة، تُشكل الدافع المثالي لاستمرار أعمال العنف في الشارع. وعليه، فإنه يتحتم على حكومة المملكة المتحدة إصدار الإدانات غير المشروطة والإستنكارات الشديدة ضد عنف السلطة، لِكَوْن الدولة منظومة يجب عليها الالتزام بمعايير أعلى من معايير المسؤولية والمسائلة المطبقة على الأفراد.  وفي غياب مثل هذه الإدانة النزيهة والشفافة لممارسات الدولة، يتضح للمواطن البحريني أن العلاقات الدبلوماسية لحكومة المملكة المتحدة تُعدُّ أكثر أهمية من حقوق الإنسان، وهذه رسالة نحن واثقون من أنها ليست ما تريد إيصاله المملكة المتحدة للرأي العام.

 

 

في الختام

 

إن المطالب الشعبية ما تزال في كامل قواها، حيث تُمثل الاحتجاجات والتجمعات الشعبية الأخيرة شهادة على استمرار استياء الشارع واستعداد الناس للمثابرة والعمل حتى تُستجاب مطالبهم. إن حكومة المملكة المتحدة وأنتم بشخصكم أقررتم بأن هذه الاحتجاجات والتعبئة الجماهيرية الشعبية جاءت نتيجة للخلل المستمر في نظام الحكم والحكومة والذي يعود في أساسه إلى بدايات محاولات الإصلاح في بداية الألفية الجديدة، وليس بتحريض من جهات أجنبية. وإن كل إدعاء خلاف ذلك، كما صدر من قبل بعض المسؤولين في المملكة المتحدة، يُعد تجاهلاً وتهميشاً للظلم الذي شهده شعبنا في العقد الماضي واستخفافاً بالمطالب المشروعة نحو الحرية، وهي مجرد محاولات للتقليل من واقع القضايا الحقيقية التي تعاني منها البحرين. وبذلك، فإن استمرار تهميش المطالب المشروعة وتهميش المعارضة عن طريق تمثيل غير متكافئ في حوار عقيم، لا يمكنه سوى أن يفاقم التوتر الذي يشهده البلد حالياً. إضافة إلى ذلك، فإن نهج حكومة المملكة المتحدة في التعامل مع الوضع في البحرين ومواقفها المتخاذلة تسمح لحكومة البحرين في الاستمرار في مسارها القمعي الخطير، دون مسائلة أو محاسبة من المجتمع الدولي. إن شعب البحرين، كنظرائه في سوريا ومصر وليبيا واليمن وتونس، يستحق إدانة المجتمع الدولي وبقوة لتصرفات الحكومة. إن الاختلاف في التعامل مع الدول التي تأتي شعوبها بنفس مطالب العدالة والمساواة يجب ألا يستمر، فجميع مرتكبي الانتهاكات يجب أن يُحاسبوا بنفس النهج.

 

نستمر في التزامنا بالمطالب المشروعة للشعب البحريني، ونحثكم وندعوكم للتحقيق في جميع الادعاءات التي تقدمها حكومة البحرين وضمان صحتها وتوافقها مع الأدلة المتاحة على أرض الواقع. فشعب البحرين، بل شعوب العالم بأكمله، لا تستحق أقل من ذلك.

 

 

 

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،،،

 

 

 

 

 

المكتب السياسي

 

نيابة عن جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro