English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بين المنطق و الانفعال
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2013-05-13 23:57:56




 

في مرات كثيرة  تعرفنا الدنيا حجمنا في المنظور السياسي حول ما نستطيع و ما لا نستطيع فعله. هناك جدلية للأشياء حولنا لا يمكن تجاوزها بل فهمها لتطويعها. ان انجاح الامور بكيفية التعامل معها بالعقل لا بالصوت . تداعت هذه الافكار برأسي و انا أسمع عن نبأ إعلان وزيرة الدولة لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة سميرة رجب في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الوزراء الاعتيادي يوم الأحد 5 مايو2013  بـ «موافقة مجلس الوزراء على قرار وقف تدخلات السفير الأميركي في شئون البحرين" . لا احد يستطيع طبعا ان يفرض على أي دولة طبيعة علاقتها مع دولة أخري حتى لو كانت امريكا، ولكن تظل طبيعة العلاقات بين دولة وأخرى تحكمها الكثير من العوامل ليست مجالنا هنا فما يعنينا العلاقة بين دولة صغيرة  مثل البحرين تربطها علاقات عميقة بدولة عظمى مثل أمريكا ، الدولة الأولي التي يهابها العالم و يمتد نفوذها الي اصغر زاوية في البحرين. هنا تبرز العلاقة الجدلية بين القوة و النفوذ و السلطة الي الواجهة. فوفاة مواطن أمريكي نتيجة حادث عرضى ادي الي إغلاق بعض شوارع البحرين و إستنفار امني غير طبيعي ، و أن تصرف هؤلاء الضباط رغم كل هذه السلطة بلباقة وسلاسة بحيث لم يربكوا المجتمع المحلي الذي لم يشعر بحركتهم مما يدل على الاحترافية. هذه الحادثة حصلت في نفس وقت إعلان الحكومة عن نيتها وقف امريكا عند حدها بالطرق الدبلوماسية. لا اعرف بعد هذه الحادثة من يحكم من و من يجب ان يوقف الآخر عند حده ، فالعرب قالوا قديما على قدر اهل العز تأتي العزائم . و عزائم أمريكا برزت حالا في اليوم الذي تلى الإعلان الخبطة حيث حركت امريكا موضوع المفصولين و التميز الطائفي و الديني الذي بدأ بشكل غير مسبوق بعد حركة 14 فبراير 2011. حيث "اتهمت الولايات المتحدة البحرين بالتقاعس عن حماية حقوق العمال في تعاملها مع إضراب عام في مارس 2011 اثناء الربيع العربي وطلبت إجراء مشاورات رسمية بموجب اتفاقية للتجارة الحرة" . رغم أن الاتحاد الامريكي للعمل و مؤتمر المنظمات الصناعية "أكبر منظمة عالمية في أمريكا" كان قد تقدم بشكوى يطالب فيها بالنظر في تعامل حكومة البحرين مع المضربين عن العمل في مارس 2011 إلا ان الحكومة الأمريكية لم تحرك الدعوى إلا الآن فقط لتقول لحكومة البحرين و بشكل غير مباشر ان تعرف حجمها و تلتزم به. البحرين دولة صغيرة جغرافيا و ديموغرافيا و لها مشاكلها السياسية و الاقتصادية التي لا تخفى على احد ، و استمرارها سياسيا كدولة يقوم بشكل اساسي على  كيفية الإدارة الدبلوماسية الواعي بينها و بين جيرانها و على تحالفاتها السياسية مع الدول الأقوى مثل أمريكا و غيرها من الدول العظمى  لحمايتها عسكريا .و على هذا الاساس يقبع الاسطول الخامس على شواطئها و يقوم هذه الايام بمناورات ضخمة بهدف حماية المنطقة من الخطر الايراني المقبل . حكومة مثل حكومة البحرين ترى نفسها ضعيفة أمام شعبها من غير حماية صقور درع الجزيرة و غير قادرة على مواجهة إيران دون الاسطول الخامس القابع في خاصرتها ، يتساءل المرء  كيف ستقوم بوقف التدخل الامريكي في شئونها الداخلية !! أما ان الانفعال الآني و اللحظي يغلب العقل هنا كما عهدناه دائما في سياساتها.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro