English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وداوني بالتي هي الداء
القسم : المقالات

| |
عبدالله الحداد 2013-04-27 23:51:21


 

 

قبل فترة وجيزة تناقل المتعاطون في الواتس أب مقاطع من فيديو، وتابعه الجمهور، وتداول خبراً آخر في قنوات الأخبار؛ الأول عن شرطة مكافحة الشغب الكورية وهي تتدرب على كيفية صد عنف محتجين افتراضيين وشرح وتعليق من أحد المذيعين المصريين المعروفين، الصافين مع الثورة المصرية، الذي كان يعلق بحماس وتعجب تقديراً لهذه التدريبات مع انها من اجل صد غضب الشعب.

  مقارنة بين فعلها وفعل فرق مكافحة الشغب في الوطن العربي معتبرا أن ذلك ينم عن احترام لأولئك المحتجين اكثر منه صدا لهم معتبرا ذلك مظهرا من مظاهر نظرية الشعب مصدر السلطات حتى ان تظاهر أو احتج أو هدأ. التدريب كان محددا في كيفية صد المحتجين بعنف، فالفرقة تتدرب على هدفين اساسيين: الأول: كيفية صد الكتل البشرية المحتجة العنيفة دون أن تتقصد اعتقالهم أو ضربهم "ليكونوا عبرة لمن تسوِل له نفسه" كما يتداول ببرود وجهل وتعصب موالو السلطات في الوطن العربي"  فيكفي تخويفهم وأبعادهم من أجل تفريقهم، فترى كيف تحتوى الفرقة المتظاهرين وخاصة من لديه أداة خشبية أو حديدية او مولوتوف، واذا ما احتجز أحدهم ترك مقيدا أمام انظار الصحافة ووكالات الأنباء المتابعة حتى يتم نقله بأقل عنف يفرضه الموقف. وليس باخفائهم خلف عربات الشرطة ليتم ضربهم في حفل جماعي راقص بالهراوات والأحذية الفولاذية، بكل قوة واذلال وعدم مسئولية وفي كل أنحاء الجسد حتى يفقد الوعي إن لم يفقد عضوا من جسمه، فإذا خرج للمحاسبة بعد حين في المحاكم وهو مكسر الأطراف قالت السلطات أنه قاوم الشرطة اثناء التحقيق أو أنه حاول  الانتحار او أنه كان يعاني من كسور الملاعب وليس لهؤلاء الطيبون اي دور في اصابته. برغم تداول التصوير العلني والشهود الذين رأوا وسمعوا ونالوا نفس القسط او اقل من العدل في الظلم.

 والهدف الثاني هو اهمية وطريقة حماية أفراد فرقة الشغب ذاتها من اي هجوم عنيف من المهاجمين حتى لا يصاب اي شرطي وهو يقوم بواجبه الأمني في الساحة.  فالأساس لاعنف من الشرطة ولا تمادي في ردات فعلهم وحماية الفريقين من بعض ومن أنفسهم حتى تهدأ العاصفة الاحتجاجية.

حيث يتم حماية الشرطي من الإصابة بطرق فنية وتراص وتشكيلات تتناوب في الصد وحماية الصفوف الخلفية واحتلال مواقعها في لحظات خاطفة وبطريقة مهرجانية تشعرك بأنك في أحد افتتاحيات كأس العالم في الدول المتقدمة.

أما الخبر الثاني المتداول فهو اعتقال مذيع عربي اصبح اشهر من نجوم العالم للتحقيق معه لأنه كان له رأي مناقض لسياسة بلده في كيفية إدارة البلد وتأجير مواقع سياحية أو خدمية لدول أخرى والإستهتار برأي طبقة المثقفين  والعلمانيين والتفرد بالسلطة.  وقد كان نموذجا مميزا ولافتا وفنتازيا وكوميديا وساخرا شعبيا ومؤثرا في نقده اللاذع ازعج السلطات في بلده لأنه استحوذ قلوب اكثر من ثلثي شعبه، وبالمقابل كان ايضا نموذجا من فصيل جاء عبر ثورة يفترض فيه اشاعة الديموقراطية لأنه جاء عبرها وكان يصرح بأنه ديمقراطي وجاء ليعزز الديمقراطية وحرية الرأي وتطبيق القانون فالدولة كما يروج اصبحت دولة المؤسسات. أي ان النيابة العامة مستقلة عنه وأنها جرم يتحرك بقوته الذاتية ومساره الخاص.  فكان لون فاقع في كيفية تكميم الأفواه في البلدان العربية!! وهكذا يتناسل الاستبداد في الوطن العربي باسلوب ديمقراطي "وداوني بالتي هي الداء".

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro