English

 الكاتب:

علي الغسرة

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حرية المعتقد مكفولة دولياً
القسم : حقوق انسان

| |
علي الغسرة 2013-04-07 07:15:07




 

حرية المعتقد مكفولة دولياً

والخزي والعار سيلاحق هادمي المساجد والنصر سيكون حليف حاملي مشاعل الحرية والكرامة

أنا كإنسان، بغض النظر عن ديني وعرقي ولوني، ماذا لو وقفت مع من أنتهكت حرمته، عقيدته، حقوقه، وسرح من العمل وتعرض للضرب والإهانة فقط لأنه يطالب بحقوقه السياسية والاجتماعية والدينية، ماذا لو ناصرت هذا الإنسان؟

هل أتهم بالطائفية ويقال لي لأنك من هذه الطائفة أو تلك أوأنت تدين بهذا الدين أو المذهب؟ أن كانت الإجابة بالنفي، وهذا ما أتوقع من كل إنسان منصف، أين أنتم  مما حصل على أمتداد أكثر من سنتين عجاف على أخوتكم في الدين؟ أين أنتم؟

حين تتعرض طائفة ما أو فئة، مهما كانت تلك الفئة صغيرة أو هامشية، للإضطهاد كما تعرض له أبناء شعبي، فإنه يحق لهم أن يقفوا كالبنيان المرصوص في وجه هذا الخطر الماحق بهم حماية لأرواحهم وأبنائهم ولطائفتهم أو فئتهم ولا يستطيع كائناً من كان أن يصفهم أنهم يتحركون طائفياً، فذلك مكفول لهم في المواثيق الدولية.

كان الحراك الثوري في 14فبراير 2011م سلمياً في مسعاه وشاملاً بمطالبه وجامعاً بتعدده الأثني والمهني لا يشوبه أية شائبة سوى تلك الأقلام المشبوهة الكاذبة التي أنكشفت لاحقاً ورفعت الصوت مدعية أن الثورة البحرينية طائفية وتدعيماً لذلك عملت السلطات جاهدة وبكل الأساليب لتثبيت أمرين وصمت بهما الصحف الصفراء الثورة؛ الأول الطائفية والثاني الإرهاب.

لقد عملت الدولة في مسعاها نحو القضاء على الثورة، بعد أن شعرت بالخطر وبأنها تجمع حولها جميع الكوادر والتخصصات والفئات، بشتى السبل والطرائق التي أقل ما توصف بأنها دنيئة، ففرقت الفئات الشعبية بالتهديد والوعيد وشماعة التدخلات الخارجية، منتهكةً كل الأعراف والقوانين المحلية والدولية، مستخدمةً أقوى سلاح لديها، بعد أن قطعت جميع خطوط التواصل بين المعارضة والحكومة، ألا وهو سلاح الطائفية، فأخذت تهاجم المعارضة طائفياً بشق صف الشعب من خلال الهجوم على المعتقد بطريقة فضة سخيفة، لا يدعمها لا منطق ولا قانون.

ففي مثل هذا اليوم (4/4/2011م) أنفصم العري تماماً بين الحكومة والمعارضة وذلك حين تعدت على دور العبادة، المساجد والحسينيات وأخدت تبحث داخل البيت عن المآتم ومن خلفهم الإعلام الغادر السلطوي الطائفي الذي خون أكثر من نصف شعب البحرين خيانة عظمى ليس لسبب سوى المطالب العادلة التي رفعها، والتي منها حكومة منتخبة تمثل الإرادة الشعبية، أخذت القوات المدعومة من الجيش تبحث بين القرى ومساكن الآمنين في بيوتهم عن المآتم لهدمها، وخلال تلك الهجمة تم إنتهاك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث تنص المادة 18 منه على أن لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره" وتنص المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أربع بنود بهذا الخصوص؛ منها أن:
لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حده. ولا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.

وكذلك إنتهاك المادة 6 للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تفيد بأن إظهار الدين أو المعتقد 
يشمل الحق في حرية الفكر أو الوجدان أو الدين أو المعتقد، والحريات التالية:
حرية ممارسة العبادة أو عقد الاجتماعات المتصلة بدين أو معتقد ما، وإقامة وصيانة أماكن لهذه الإغراض، وحرية إقامة وصيانة المؤسسات الخيرية أو الإنسانية المناسبة، وحرية صنع واقتناء واستعمال القدر الكافي من المواد والأشياء الضرورية المتصلة بطقوس أو عادات دين أو معتقد ما.

أما فيما يتعلق بإعلان القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد فإن البحرين أنتهكت صراحة المادة (1)
 لكل إنسان الحق في حرية التفكير والوجدان والدين. ويشمل هذا الحق حرية الإيمان بدين أو بأي معتقد يختاره، وحرية إظهار دينه أو معتقده عن طريق العبادة وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، سواء بمفرده أو مع جماعة، وجهرا أو سرا.
ولا يحوز تعريض أحد لقسر يحد من حريته في أن يكون له دين أو معتقد من اختياره، ولا يجوز إخضاع حرية المرء في إظهار دينه أو معتقداته إلا لما قد يفرضه القانون من حدود تكون ضرورية لحماية الأمن العام أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.

هذا ما يخص هدم المساجد والمآتم، والحرية الدينية، أما فيما تعرض له الناس من تمييز فاضح على أساس طائفي فإن السلطات تعاملت بقسوة شديدة مع المعارضة مستخدمة سلاح الطائفي منتهكة بذلك المادة(2) من الإعلان نفسه والتي مفادها بأنه لا يجوز تعريض أحد للتمييز من قبل أية دولة أو مؤسسة أو مجموعة أشخاص أو شخص على أساس الدين أو غيره من المعتقدات، ويشكل التمييز بين البشر على أساس الدين أو المعتقد إهانة للكرامة الإنسانية وإنكاراً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ويجب أن يشجب بوصفه انتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وعلى الدولة أن تعمل على إعادة بناء كل دور العبادة التي تعرضت للهدم الجزئي أو الكلي، أكان ذلك مسجداً أو مأتم، منفصلاً أو داخل البيوت؛ إعمالاً بما جاء في مشروع الإعلان الخاص بحقوق السكان الأصليين 1994 
حيث يضمن للناس جميعاً أن تصان وتعاد لهم حقوقهم حيث تفيد المادتين 12، و13 على حق السكان الأصليين في أن ترد إليهم ممتلكاتهم الدينية والروحانية التي أخذت منهم عنوة، وحقهم في إظهار وممارسة وتطوير وتعليم تقاليدهم الروحانية والدينية، وضمان حفظ واحترام أماكنهم المقدسة ومقابرهم.

لقد أظهر الناس تمسكا قوياً بتلك المبادئ السامية وصمدوا طويلاً في وجه الآلة العسكرية الجرارة التي تداهمهم وهم يبنون المساجد، فالسلطاة تهدم المسجد لتجد الشباب قد عمل على بنائه مرة أخرى وتكرر هذا العمل في الكثير من المساجد الـ 34 التي تم هدمها وخاصة مسجد بربغي الواقع على شارع الشيخ خليفة بن سلمان ومسجد الإمام الصادق الواقع في سلماباد، حيث تكرر هدمه وبنائه عدة مرات، وسجل أبناء سلماباد صمود منقطع النظير في إعادة بناء المسجد.

الخزي والعار سيلاحق هادمي المساجد والنصر سيكون حليف حاملي مشاعل الحرية والكرامة والعزيمة والإصرار بالصمود في وجه الطغمة الفاسدة.

علي الغسرة

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro