English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ورقة رضي الموسوي في ندوة حوار البحرين في ضوء تجربتي اليمن وجنوب أفريقيا
القسم : الأخبار

| |
2013-04-05 01:52:56




 

هل يحقق اليمنيون معجزة بالحوار الوطني؟

إعداد رضي الموسوي

 

 

 

3 أبريل 2013

 

مقدمة

في عالم متغير وشديد التطور التقني والمعرفي، يعتبر الحوار هو الطريق الأصح لحل الأزمات والمشاكل في مختلف المجتمعات، ولايمكن التعاطي معه على أنه ترفاً أو إحدى وسائل العلاقات العامة في عملية الترويج وتلميح هذا الموقف أو ذاك. يدعم هذا القول كل التجارب التي مرت بها الآنسانية في مختلف الحقب. وبذات القدر فإن الحلول الأمنية والعسكرية لحل المعضلات والأزمات السياسية هو ضرب من الوهم في قدرة هذه الوسائل على وضع حلول جدية ودائمة لمعالجة الأزمات المجتمعية. وتؤكد هذا القول أيضاً التجارب الإنسانية.

في الوقت الحاضر، تخوض بلدان عربية صراعات سياسية كبرى من أجل تغيير واقعها السياسي والاجتماعي وتحقيق متطلبات التسويات الدائمة والشاملة بهدف التفرغ لعملية التنمية الإنسانية الشاملة على كافة المستويات.

في البحرين، حيث بدأت أولى جلسات الحوار الوطني نهاية شهر يناير 2013، عقدت حتى الآن ثمان جلسات عامة، وثلاثة اجتماعات للفريق المصغر، ورغم بعض الإختراقات الشكلية، إلا أن جوهر الموضوع لم يتم الدخول فيه بعد نظراً للتأسيس والتحضير الخطأ لعملية الحوار الوطني بما فيها تهيئة الأجواء والمعطيات للولوج إلى مرحلة جديدة من الصراع يفترض أن تبدأ بتبريد الساحة الأمنية من خلال التنفيذ الأمين لاستحقاقات الحكم وخصوصاً إزاء توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق التي صدرت في الثالث والعشرين من نوفمبر 2011، وتوصيات مجلس حقوق الإنسان العالمي الصادرة في مايو وسبتمبر 2012. شكلت التوصيات بمجملها خارطة طريق من شأنها أن تحرك المياه الراكدة وتزحزح الجدار الصلد الذي بناه الحل الأمني والعسكري منذ مارس 2011، إلا أن محاولات الإلتفاف على التوصيات والتعاطي معها على أنها جزء من العلاقات العامة التي تقوم بها عدة شركات دولية وإقليمية يدعمها إعلام رسمي تصور جميعها الوضع وكأنه في أفضل حال!!

الحوار الوطني في البحرين لم يحدث اختراق جدي منذ إنطلاقه، وهو يعاني من نفس أعراض الفشل التي واجهت حوار التوافق الوطني الذي انتظم في يوليو 2011 ولم يخرج منه إلا ما لامس القشور بقت الأزمة قائمة حتى اليوم.

وفي السودان أعلن الرئيس السوداني محمد عمر البشير مطلع شهر أبريل الجاري عن عزمه لإطلاق حوار بين كل مكونات المجتمع السياسية بما فيها تلك التي حملت السلاح، وأعلن عن إطلاق جميع السجناء السياسيين وبادر إلى الإعلان أنه لن يرشح نفسه لولاية رئاسية جديدة بعد أن تنتهي الحالية في العام 2015.

السودان تواجه، بعد عملية إنفصال الجنوب، حروباً في دارفور وكردغان والنوبة، ناهيك عن الوضع السياسي المحتقن في باقي المناطق. وهي بالتالي تعاني من تنمية متواضعة حيث جاءت السودان في المرتبة 184 من أصل 187  على مستوى التنمية البشرية، والأمية فيها تصل إلى 40 بالمئة، ووسط الشباب 23 بالمئة، بينما تبلغ نسبة البطالة فيها 12.5 بالمئة حسب التقديرات الرسمية، وتصل إلى 30 بالمئة حسب بعض التقديرات المستقلة.

أما اليمن فقد بلغت في تصنيف التنمية البشرية المرتبة 160 وفق التقرير الصادر منتصف مارس 2013. وتبلغ نسبة الأمية 36 بالمئة، ونسبة البطالة 35 بالمئة، وهي تعاني حروب في الجنوب وصعده وفي 2011 ثورة الشباب.

وفي البحرين، صنفت في المرتبة 48 عالمياً من حيث التنمية البشرية، وبلغت نسبة الأمية 2.46 بالمئة، بينما تقدر نسبة البطالة رسمياً بـ 3.8 بالمئة، في حين تقدرها بعض الدراسات بأنها تصل إلى 8 بالمئة، وتصل بين الشباب إلى 28 بالمئة و30 بالمئة في السعودية، 23 بالمئة في عمان، 24 بالمئة في الإمارات و12 بالمئة في الكويت.

هذه المؤشرات تفيد بأن مسألة المعضلة السياسية التي تحفر في المجتمعات العربية بلغت مستويات لم تعد المعالجات الأمنية والعسكرية قادرة على لجم تفاقمها، بل على العكس، فقد أدت هذه المعالجات الخاطئة إلى تفاقم الأوضاع وانفجارها.

هنا محاولة لقراءة معطيات الحوار الوطني في اليمن الذي انطلق في 18 مارس في الذكرى الثانية لمجزرة جمعة الكرامة في ساحة التغيير الذي كان الشباب يعتصمون فيه وسط العاصمة صنعاء وراح ضحيته عشرات اليمنيين.

"الشعب اليمني سيفاجئ العالم بتحقيق التغيير من خلال الحوار".

هذا ما قاله الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمام القمة العربية الأخيرة التي عقدت بالدوحة. وهو قال أيضاً أن "الحوار هو الوسيلة الوحيدة التي ستجنب شعبنا الدخول في حرب أهلية وصراع مسلح وتدمير شامل لمقدراته وآماله". لكنه قال أيضاَ إن "هناك قوى لا تريد لهذا المؤتمر (الحوار) أن يحقق النجاح المنشود".

الرئيس اليمني كان يتحدث عن الحوار الذي انطلق في الثامن عشر من مارس 2013، بمشاركة 565 عضواً من مختلف أطياف العمل السياسي ومؤسسات المجتمع المدني، منهم 30 بالمئة من النساء و20 بالمئة من الشباب، بينما اشترط على الأحزاب أن تكون حصة أبناء الجنوب اليمني من ممثليها 50 بالمئة. ويهدف الحوار الوطني الوصول إلى حلول في: القضية الجنوبية، قضية صعدة، القضايا ذات البعد الوطني ومنها مسألة النازحين وإسترداد الأموال والأراضي التي تم الإستيلاء عليها بغير وجه حق، والمصالحة الوطنية، العدالة الإنتقالية وبناء الدولة، الحكم الرشيد، بناء الجيش والأمن ودورهما، إستقلالية الهيئات الحقوقية وذات الصلة بالحريات وتشكيل لجنة لصياغة الدستور وتوفير الضمانات الخاصة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني.

لاشك أن هذه الأهداف طموحة جداً وإنجاز نسبة مهمة منها تعني إحداث النقلة التي يتحدث عنها الرئيس اليمني، لكنها تحتاج إلى جهود كبيرة ورافعة عملاقة قادرة على تبريد الساحة الأمنية والسياسية بما يعبد الطريق إلى إحداث ثغرات نوعية في جدار الصد المتراكم ضد الحوار، ذلك أن اليمنيين خبروا الحديث عن الحوار منذ سنوات طويلة، وخصوصاً في السنوات الست الماضية، حيث دخلت أحزاب اللقاء المشترك (المعارضة) في جولات حوار مع نظام الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح منذ العام 2007، وتوصلت الأطراف إلى تفاهمات واتفاقات تم الإلتفاف عليها من قبل حزب المؤتمر الشعبي الحاكم سابقاً. وكانت أهم نقطتين يجرى الحديث عنهما ويتم التوافق عليهما هما التعديلات الدستورية وإيجاد نظام انتخابي عادل. وأعيد الحوار في 2008 و2009 و2010 وللوصول إلى خلاصات في هاتين النقطتين توصل الحكم والمعارضة إلى اتفاق على التعديلات الدستورية والنظام الانتخابي في العام 2008 إلا أن البرلمان الذي كان يسيطر عليه الرئيس المخلوع قد عطل هذا الاتفاق وأطاح به مما أجبر المعارضة على الإنسحاب من جلسات البرلمان الذي أجبر على تجميد النقاش في البندين المشار إليهما حتى يتم التوصل إلى إتفاق نهائي فيهما بين الأحزاب المتحاورة. وقد عاودت الأطراف الحوار في فبراير 2009 ووقعت على "اتفاقية فبراير" تقضي بتمديد العمل بالبرلمان حتى 27 أبريل 2011، بشرط أن تنجز مناقشة والإتفاق على قضيتي التعديلات الدستورية والنظام الانتخابي وإعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات. تواصلت اللقاءات في مايو من نفس العام وخرج المتحاورون بوثيقة للانقاذ الوطني تم فيها تشخيص الأزمة وسبل الخروج منها وبناء الدولة المدنية الحديثة. وفي يوليو 2010 تواصلت المشاورات واتفق المتحاورون على تشكيل لجنة مشتركة هدفها تنفيذ إتفاق فبراير 2009. في تلك الأثناء، ومع التفاؤل الذي خلفه الإتفاق دعا علي عبدالله صالح حينها إلى وقف الحرب الإعلامية بعد أن إعتبر الإتفاق بمثابة انطلاقة جديدة للانفراج السياسي في اليمن، كما دعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وتنظيم الانتخابات في موعدها أي في 27 أبريل 2011. علي صالح قفز على التعديلات الدستورية مما قاد المعارضة إلى رفض الدخول في حكومة الوحدة الوحدة الوطنية التي يفترض أن تكون مهمتها الرئيسية الإشراف على الانتخابات المزمع تنظيمها في ذلك الوقت.

مراوغة الرئيس المخلوع وعدم تنفيذه لاتفاقاته مع باقي أطياف العمل السياسي في اليمن، وحروب صعدة الست إضافة إلى القضية الجنوبية. كلها عجلت بثورة الشباب في فبراير 2011، والتي قادت في نهاية المطاف إلى تخلي حلفاؤه الإقليميين والدوليين عنه وخلعه بمبادرة خليجية تم التوقيع عليها في الثالث والعشرين من نوفمبر 2011، والتي تضمنت خطوات عملية منها عقد مؤتمر للحوار الوطني الشامل، صياغة الدستور الجديد، والتحضير لانتخابات نيابية جديدة وإعتماد قانون جديد للانتخابات.

ينبغي الإشارة هنا إلى نقطة مهمة فيما يتعلق بالتمثيل المتكافئ للأطراف المتحاورة. فبالرغم من المنغصات الكثيرة التي حذر منها الرئيس عبد ربه هادي والقوى المعارضة بما فيها الحراك الجنوبي، إلا أن المتحاورين الـ 565 تم تقسيمهم بحيث لا يتمتع أحد منها بحق النقض ونسف الحوار. فقد وزعت المقاعد على الأحزاب وخصص لحزب المؤتمر الشعبي وحلفاؤه 112 شخصاً، الحراك الجنوبي 85 شخصاً، رئيس الجمهورية 62 شخصاً، التجمع اليمني للإصلاح 50 شخصاً، الحزب الاشتراكي 37 شخصاً، الحوثيين 37 شخصاً، النساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني 40 شخصاً لكل فئة، حزب الرشاد وحزب العدالة والبناء 7 أشخاص لكل حزب، وعشرين مقعداً بواقع 4 مقاعد لكل من حزب البعث، التجمع الوحدوي، إتحاد القوى الشعبية، المجلس الوطني وحزب الحق. ونشير هنا إلى أن التصويت على الموضوعات يمر بنسبة 90 بالمئة للمرة الأولى و75 بالمئة للمرة الثانية، ما يعني إستحالة التفرد بالقرار من أي طرف. يضاف إلى ذلك الإشراف الإقليمي والدولي الأممي على مجريات الحوار كضمانة متوافق عليها.

هذا الإرهاص يقابله وضع اقتصادي صعب يصل حد الإنهيار، حيث لم تفي الدول المانحة في مؤتمراتها العديدة بوعودها التي أطلقتها وقررت فيها إرسال 7.8 مليار دولار لليمن، وأن المملكة العربية السعودية قد تكون الوحيدة التي أودعت مليار دولار في البنك المركزي اليمني، إضافة إلى أنها قدمت نحو ثلاثة مليارات دولار في السنوات الثلاث الأخيرة، بينما بلغت المساعدات المقررة من دول التعاون 2.5 مليار دولار. هذا الوضع زاد من الفقراء ومن التدهور ومن يأس المواطن اليمني من الوعود، إذ إن إثنين من كل خمسة يمنيين يعيشون بإقل من دولارين في اليوم، وإن نسبة البطالة بين الشباب تزيد عن 35 بالمئة، وهم الذين يشكلون 68 بالمئة من إجمالي السكان.

اليمن اليوم على فوهة بركان، وليس سوى الحوار الجاد مخرجاً وهو الامر الذي تؤكده كل الأطراف السياسية المعنية في الحوار الوطني. فهل تتحقق نبوؤة الرئيس عبد ربه هادي؟

لقد تغير العالم أكثر مما نتوقع مع ثورة الإتصالات والتقنية الحديثة، وأصبح الحوار بين مكونات المجتمع بما فيهم الماسكين بمقاليد القرار ضرورة لا مفر منها لوضع معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة التي دامت عدة عقود.

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro