English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

خطوة اصلاحية مهمة... ثم ماذا بعد؟؟
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2013-04-01 23:04:36




  الخطوة المتقدمة التي خطاها جلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة بتعيين سمو ولي العهد الامير سلمان نائباً اول لرئيس مجلس الوزراء لتطوير اداء اجهزة السلطة التنفيذية، هذه الخطوة محاولة اختراق جديدة من قبل جلالته بعد ان اجهضت خطوات سابقة تمثلت في اعطاء سمو ولي العهد قبل حوالي خمس سنوات نفوذاً وصلاحيات واسعة من خلال مجلس التنمية الاقتصادية.

وفي الماضي، كما هو في الوقت الحاضر الهدف واحد وهو التقدم بالمشروع الاصلاحي الى الامام بعد ان عانى من الجمود ومن المقاومة المضادة فترة طويلة، والتي ارجعها جلالة الملك في عام 2001 الى وجود " الحرس القديم" الرافض للاصلاح الديمقراطي.

تعيين ولي العهد في هذا المنصب، وربط هذا التعيين " بتطوير اداء السلطة التنفيذية"، هذا يعني ان قطار الاصلاح يجب ان يتحرك من محطة السلطة التنفيذية، عابراً ومتوقفاً عند محطات اخرى تهيمن عليها السلطة التنفيذية، وعلى رأسها السلطتين التشريعية والقضائية، والى حد كبير السلطة الرابعة.

وفق هذه الرؤية الثاقبة فان ولي العهد يعود الى تحمل مسئولياته في قيادة مسيرة الاصلاح، وهي مسئوليات جسيمة يحتاج نجاحها الى اسناد واصرار من جلال الملك على المضي قدماً وعدم الرضوخ الى محاولات الاجهاض المتوقعة، كما يحتاج الى صمود وتصميم سمو ولي العهد على الوصول الى غاياته التي حددها في رسالة الشكر التي بعث بها لجلالة الملك.

وفي خضم ممارسة سمو ولي العهد لمسئولياته فانني اتطلع الى ان يهتم سموه بتمهيد الارضية اللازمة لنجاح مهمته في اصلاح وتطوير اداء السلطة التنفيذية، وذلك بتحقيق الاصلاحات التالية:

  1. التعميم في اوساط السلطة التنفيذية اولاً، وبعدها السلطات الاخرى بأهمية الأخذ بقاعدة ان الاصلاح لا يتحقق بتبادل عبارات المجاملة، وانما يتحقق بالنقد، الذي هو حق وواجب لكافة اجهزة الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية، ومسئولية تتحملها هذه الاجهزة كما تتحملها مؤسسات المجتمع المدني التي يجب ان يكون لها دوراً مباشراً في الاصلاح وتطوير الاداء.
  2. ان المسئول مهما كبر او صغر مقامه، وسواء كان في السلطة التنفيذية او التشريعية او في المؤسسات والشركات والهيئات الحكومية وشبه الحكومية، هذا المسئول يجتهد فيما يؤدي من عمل، ويعمل حسب اجتهاده، وهو بذلك له نصيب من الصواب، وآخر من الخطأ والتقصير، وبالتالي فجميع هؤلاء الذين قبلوا تحمل المسئولية هم عرضة للنقد الهادف الى التنبيه بوقوع الخطأ او تصحيحه، والانتقال به الى فضاء اكثر شفافية.
  3. وبالاقرار بوجود النقد وتلازمه مع الاصلاح، وتقييم اداء المسئولين، يتعين على سمو ولي العهد التعميم على الجميع ان المدح يعطل الاصلاح، وبناء عليه فزمن الشعراء المداحين والمنافقين والمنتفعين قد ولى، ولم يعد مناسباً لزمن الاصلاح الديمقراطي الحقيقي، ذلك انه من الطبيعي ان يعمل المسئول في الاوقات العادية، وفي ساعات مضاعفة، وانه على مدى الوقت ينتج ويبدع ويتألق، ويرهق، فهذا واجبه الذي قبل من اجله تحمل مسئوليته، ومن يؤدي الواجب لا ينتظر الاشادة والشكر والتهنئة والتكريم!
  4. وفي سياق متصل من المأمول ان يعمل سمو ولي العهد على التصدي لاسلوب" العصا والجزرة"، المتبع من قبل بعض اجهزة السلطة التنفيذية وشركاتها، بهدف حماية مصالحها، والتغطية على فسادها، والتخلص من الناقدين، والمتعرضين لتلك المصالح والمفاسد، اما باجزال العطاء وتكرار العطايا لهم، او بمعاقبتهم بالاقصاء والتجويع والحرمان من العمل والمواطنة، وغيرها من الاساليب العقابية والانتقامية، التي عرفها اصحاب الرأي والمواقف الاصلاحية من البحرينيين قبل 14 فبراير 2011 بسنوات، وازدادت معاناتهم منها بعد هذا التاريخ، وفي كلتا الحالتين- العصا والجزرة-  يبقى الهدف دائماً هو تكميم الافواه وحجب المعلومات ومنع النقد ومصادرة الرأي الآخر.

هنا يبرز تساؤل اعتراضي يقول: هل بامكان سمو ولي العهد اجراء هذه الاصلاحات من خلال او بواسطة السلطة التنفيذية بتركيبتها الحالية؟

والجواب هو انه سيواجه صعوبات وربما عقبات، لن يستطيع التغلب عليها الا اذا تزامنت اصلاحاته هذه مع  التغيير والتجديد في العقلية الحكومية القائمة، والاتيان بعقليات ذات معايير منفتحه ومختلفة، وقابلة على التجانس مع الاصلاحات المذكورة.

والبحرين زاخرة بالكفاءات والخبرات القادرة على استيعاب المتغيرات المطلوبة، والتعامل معها في ظل فضاء واسع من الشفافية، واحترام الراي الاخر...

هذا هو المأمول والمرجو من سمو ولي العهد ان يحققه في هذه المرحلة، او لنقل على مدى الاربع سنوات القادمة، غير ان النظرة الواقعية الى طبيعة تركيبة مجتمع البحرين والتوجهات المتباينة التي يزخر بها، تقول ان ولي العهد لن يستطيع انجاز هذه الاهداف والتحولات، اذا لم يلق من الاطراف الاخرى في المجتمع والدولة التفهم والقناعة والمؤازرة والتعاون الذي يحتاجه.

من هذه الاطراف نذكر: جمعيات المعارضة الخمس، جمعيات ائتلاف الفاتح، السلطة التشريعة بغرفيتها، مؤسسات المجتمع المدني ابتداء من غرفة تجارة وصناعة البحرين، الاتحاد العام للعمال، جمعيات الاقتصاديين، والاجتماعيين، المهندسين، حقوق الانسان، الشفافية، الصحافيين، واجهزة الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

وعلى سبيل المثال لا الحصر فالمأمول من الجمعيات المعارضة الخمس ان تنظر الى خطوة تعيين سمو ولي العهد بشكل ايجابي، وتعتبرها سنداً لتوجهاتها ومطالبها الاصلاحية، خاصة وانها تجمعها بسموه رؤى مشتركة، وانها منذ ظهرت فكرة الحوار وهي تطالب ان يعتمد هذا الحوار على المبادئ السبعة التي طرحها سمو ولي العهد.

وان هذه النظرة تتطلب من الجمعيات الخمس وهي تشارك في الحوار الحالي ان يتسم اسلوبها في الجلسات القادمة بالمرونة، ويتجاوز بعض النقاط الخلافية التي لن تضيف شيئا سواء اقرت ام لم تقر، مثل مطلب تمثيل الحكم في الحوار، خاصة وان سمو ولي العهد بات اليوم يجمع بين الحكم (كولي عهد) والحكومة كنائب اول لرئيس مجلس الوزراء.

وانه من المهم الاسراع في الانتقال الى بحث المطالب السياسية وعلى رأسها تعديل الدستور، وتأجيل الامور المتعلقة بضمانات التنفيذ، والكيفية التي ستنفذ بها القرارات، والاستفتاء كوسيلة الزام شعبي بالتنفيذ، تأجيل هذه الامور – على أهميتها- الى ما بعد تحقيق التوافق على 80% من المطالب على الاقل.

فمثل هذه المرونة، وهذا التأجيل، والتركيز على المطالب السياسية الاصلاحية، من شأنها ان تعزز من خطوة مجيئ ولي العهد، ومن دوره في تحقيق الاصلاحات المنشودة.

ومن جانب آخر فهذه الجمعيات مطالبة في الشهور القليلة القادمة بالتوقف عن الخروج للشارع، والاعتماد في الاعلان عن آرائها، وتوصيل مطالبها على الندوات واللقاءات الحوارية، ذلك ان جمعيات المعارضة، ومن خلال خروجها للشارع خلال العامين الاخيرين قالت كل ما لديها، بالاضافة الى ان هذه الجمعيات مطالبة بمقابلة خطوة مجيئ ولي العهد بالتهدئة وايصال الآراء والمطالب عن طريق اللقاءات والمكاتبات والحوارات المباشرة والمغلقة.

 

والمأمول من جمعيات ائتلاف الفاتح ان تقرأ جيداً خطوة جلالة الملك بتعيين سمو ولي العهد نائباً اول لرئيس مجلس الوزراء لتطوير اداء اجهزة السلطة التنفيذية، وهو ما يعني ان جلالة الملك يرى بعد مرور 12 عاماً على مشروعه الاصلاحي ان اداء كافة اجهزة السلطة التنفيذية ليس على ما يرام، وان سمو ولي العهد مكلف من جلالته باصلاح اداء هذه الاجهزة وبالتالي السلطة ذاتها.

وهذه القراءة ستؤدي ولا شك الى جعل جمعيات ائتلاف الفاتح تغير مواقفها وتوجهاتها الحالية، الى مواقف وتوجهات اكثر وطنية واكثر تفهماً ودعماً لخطوة جلالة الملك ومهمة سمو ولي العهد.

وبعبارة اوضح فجمعيات الفاتح دأبت خلال العامين الاخيرين على الظهور بموقف الحكومي اكثر من الحكومة، وتبني آراء ومواقف لاتتخذها ولا تعلنها اجهزة السلطة التنفيذية صراحة، وبالمقابل رفض استنكار ومعاداة كل ما يصدر من جمعيات المعارضة الخمس من مطالب ومواقف اصلاحية.

وانه بدلاً من ان تتبنى هذه الجمعيات مطالب شعب البحرين السياسية والحقوقية، باعتبارها ممثلة لهذا الشعب، ومدافعة عنه، وبدلاً من توجيه نقدها للسلطة التنفيذية التي عليها تلبية هذه المطالب، بدلاً من ذلك توجه جمعيات الفاتح كل هجومها بل واتهاماتها الى جمعيات المعارضة الخمس المطالبة بالاصلاح.

وعندما يأتي سمو ولي العهد اليوم لتطوير او اصلاح السلطة التنفيذية فان على جمعيات الفاتح ان تتفهم هذه المهمة، وان تتحول بمواقفها صوب المساندة المعنوية والعملية لاصلاحات سمو ولي العهد، وتعمل على تبنيها باعتبارها مطالب اصلاحية لشعب البحرين.

 

وكما ان على جمعيات المعارضة الخمس ان تصبح مرنة في خوضها للحوار الجاري دعماً لولي العهد، فان جمعيات الفاتح مطالبة بأن تصبح اكثر وطنية، واكثر توجهاً صوب السلطة التنفيذية مطالبة اياها بالاصلاح، وهو ما يخدم توجه ومهمة ولي العهد.

 

السلطة التشريعية بغرفيتها هي الاخرى مطالبة بقراءة معمقة لتعيين ولي العهد نائباً اول لرئيس مجلس الوزراء متخطياً اربعة نواب، ثلاثة منهم باقون في السلطة التنفيذية منذ اكثر من اربعين عاماً، علماً بان خمسة نواب لرئيس مجلس الوزراء في دولة صغيرة كالبحرين، يفوق حجم احتياجاتها بكثير..

 

وفي ظني ان جلالة الملك عندما اقدم على هذه الخطوة اراد ان يرسل رسالتين في آن واحد، الاولى للسلطة التنفيذية مفادها انه رغم تضخم عدد الوزراء وعدد نواب رئيس مجلس الوزراء، ورغم عراقة السلطة التنفيذية والتي يقارب عمرها 52 عاماً، فان اداء اجهزتها المختلفة لازال غير متطوراً، ولا ملبياً لاحتياجات ومتطلبات المواطنين، ولا مواكباً للتطورات السياسية والاقتصادية والقانونية التي يشهدها العالم من ناحية والميثاق ورؤية البحرين 2030 من ناحية اخرى.

الرسالة الثانية الى السلطة التشريعية التي اخفقت طوال العشر سنوات من عمرها ان تقوم بدورها كسلطة تشريع ورقابة على السلطة التنفيذية، تطور القوانين، وتشرع القوانين الجديدة، بحيث تصبح المراسيم بقوانين قوانيناً دستورية، وتعدل مضامينها بما يواكب الميثاق والدستور والمواثيق والتشريعات الدولية، بالاضافة الى استكمال منظومة القوانين التي لاتزال البحرين بحاجة لها منذ صدور الميثاق في عام 2001.

 

اما اخفاق السلطة التشريعية في القيام بدور الرقابة فمظاهره وامثلته كثيرة، ابتداء من لجان التحقيق التي اجهضت او تبخرت قراراتها وتوصياتها، واستجوابات الوزراء التي على الرغم من دعم تقارير ديوان الرقابة المالية لها بالادلة والاتهامات المؤيدة لوقوع التجاوزات، فان مجلس النواب لم ينجح حتى الآن في استخدام هذه الاداة الرقابية بما يطور من اداء الوزراء، ويطور من اداء اجهزة السلطة التنفيذية بصفة عامة.

 

ربما يعود ذلك الى التداخل بين المصالح الذاتية للنواب والوزراء، او الى ضعف مستويات واداء اعضاء السلطة التشريعية، امام قوة ونفوذ اعضاء السلطة التنفيذية، على اعتبار ان الضعيف لايستطيع ممارسة الرقابة على القوي، وصاحب الحاجة لا يمكنه مجابهة او محاسبة من بيده تلبية حاجته.

 

فالنواب على سبيل المثال يتسابقون على زيارة وزراء الخدمات في مكاتبهم لطلب مصلحة شخصية او مناطقية، وعندما يلبى الوزير طلب زائره يكون قد كسر شوكة هذا  الزائر ومنعه من محاسبته داخل المجلس، بل ان احد الوزراء رد على تعليق نائب في مجلس النواب قائلاً: اذا خاطبتمونني بهذا الاسلوب مستقبلاً فانا لن احضر الى مجلسلكم وساكتفي بارسال الاجوبة على اسئلتكم مكتوبة.

ورغم ما في هذا الكلام من اهانة وتهديد للنائب السائل ومجلس النواب، فان احداً في المجلس لم يعترض ولم يحتج، وكأن الوزير هو الذي يقرر متى يحضر الى مجلسي السلطة التشريعية وليس العكس.

ما اردت ان اقوله ان عجز السلطة التشريعية عن تحمل مسئولياتها، والقيام بدورها في التشريع والرقابة المؤديان الى تطوير اداء اجهزة السلطة التنفيذية هو ما جعل جلالة الملك يوكل هذه المهمة الى سمو ولي العهد.

وان ما قاله سموه في اول جلسة يحضرها لمجلس الوزراء من " اننا بحاجة الى وضع برنامج سياسي يواكب متطلبات العصر وارادة الشعب البحريني، وكذلك النظر في خططنا التنفيذية ورؤيتنا الاقتصادية.. وان تصل مخرجات العمل الحكومي الى وضع الاولويات الصائبة والضرورية بعدالة ومساواة، بحيث يؤمن الجميع بالبحرين وطناً " لمليكها ولاءً" وبنبذ العنف نهجاً... وبالاصلاح الفعال هدفاً..."

هذه الكلمات هي تشخيص لما نحن فيه وما نحن بحاجة اليه. وبالتالي اعلاناً بتقصير السلطتين التنفيذية والتشريعية، وعزمه على معالجة هذا التقصير مستقبلاً، ودعوته اعضاء السلطتين الى التحرك والعمل معه من اجل تطوير الاداء والاصلاح الفعال، باعتبارهما لازمين لسحب البساط من تحت اقدام العنف ودعاته.

وحسب فهمي وتحليلي فان المسئولية الكبرى التي يلقيها سمو ولي العهد على السلطة التشريعية هي الواردة في كلماته " اننا بحاجة الى وضع برنامج سياسي يواكب متطلبات العصر وارادة الشعب البحريني"، فمثل هذا البرنامج لابد ان يرتبط بوجود ديمقراطية حقيقية، وهي الديمقراطية التي تتطلب دفع المشروع الاصلاحي الى التقدم خطوات واسعة الى الامام، واجراء تعديلات اساسية على الدستور، فهذه الخطوات الثلاث هي التي من شأنها جعل البرنامج السياسي المأمول مواكباً لمتطلبات العصر وارادة الشعب البحريني، كما ان هذه الخطوات تجعل النظام الانتخابي اكثر عدلاً وشفافية، وتمنح مجلس النواب صلاحيات اكبر تؤكد مكانته كسلطة تشريعية مجسدة لارادة الشعب.

النقد الذي قدمه ولي العهد للوضع القائم، والتطلعات الاصلاحية المستقبلية التي يشير اليها تدعو مؤسسات المجتمع المدني والصحافة واجهزة الاعلام الى مواكبة التغير والتغيير المرتقب، وذلك بالبدء بتغيير مواقفها ونهجها واساليبها في التعامل مع التطورات العامة ومطالب وتطلعات هذه المؤسسات بصفة خاصة وشعب البحرين بصفة عامة.

فبالقاء نظرة على الاوضاع على مدى العقد الاخير نجد ان حرية الرأي والتعبير قد تراجعت كثيراً، ووصلت الى مستوى الكبت، ووجدنا هذا التراجع واضحاً في تقارير المنظمات الدولية المعنية بالاعلام والصحافة، كما نجد ذلك على ارض الواقع المعاش من خلال انحسار انشطة مؤسسات المجتمع المدني، وابتعادها عن ابداء وجهات نظرها، والادلاء بارائها في مجريات الامور التي تدخل في اختصاصها على الاقل.

ومن الطبيعي ان يكون البديل للنقد والتحليل، والصراحة في ابداء الراي، والشفافية في المعلومات، ان يكون البديل لهذا اما السكوت وموقف اللامبالاة على طريقة " روح بعيد.. وتعال سالم"، او كيل المديح والمبالغة في الاشادة بالانجاز والاشخاص الى درجة النفاق، واشعار المسئولين دائماً انهم وافعالهم قد بلغوا الكمال والمثالية...

هذا الوضع المتراجع انعكس سلباً في جميع المجالات تقريباً، كما ساهم في اهتزاز صورة البحرين لدى الدول المتقدمة والمنظمات الدولية، وما نحن بحاجة اليه اليوم هو تحويل هذا الوضع المتراجع الى آخر متقدم، والانتقال من الحالة السلبية لمؤسسات المجتمع المدني الى حالة ايجابية معززة لحرية الرآي والتعبير، وموظفة من اجل خدمة البحرين كوطن وكشعب بكل فئاته دون تمييز او اقصاء او تضحية بمصلحة عامة..

 

 

 

المطلوب في الفترة القادمة على سبيل المثال لا الحصر ان:

-       تتخلص غرفة تجارة وصناعة البحرين من تبعيتها للحكومة، وان تعتبر ما حصلت عليه من ارض ومبنى ودعم لميزانيتها هو من الدولة وليس من الحكومة، وبالتالي لا يجب ان ينتقص من استقلاليتها، ومن ابداء رأيها الصريح والناقد لاعتماد الدولة على مصدر وحيد للدخل، وطرح ما يؤدي الى تنويعه، ونقد ميزانية الدولة، ومجلس التنمية الاقتصادية كجهة مسئولة عن التخطيط.

-       وان تنتقل جمعية الاقتصاديين البحرينية من هذا الوضع السلبي  الذي تعيشه منذ حوالي 15 سنة، الى وضع ايجابي تمارس فيه دورها في تحليل قضايا الاقتصاد من خلال عقد الندوات ووضع الدراسات حول المشكلات التي تعاني منها قطاعات الاقتصاد المختلفة، والاستثمارات والقطاع المالي والمصرفي، وغيرها من الموضوعات التي هي من مسئولية المحللين والاقتصاديين من اعضاء الجمعية.

كما تعمل الجمعية على استضافة مسئولين عن القطاعات الاقتصادية والنفطية والتجارية والمالية مثل وزراء المالية والتجارة والصناعة والاسكان والكهرباء، ورؤساء الشركات الكبرى وغيرهم، وبذلك تعود الى نشاطها الذي كانت عليه عندما تأسست.

 

-       والحال كذلك ينطبق على جميعة الاجتماعيين المطالبة هي ايضاً بنبد رداء السلبية، والعمل على طرح ومناقشة ووضع دراسات حول القضايا الاجتماعية الكثيرة مثل خط الفقر وحجمه في البلاد، الضمان الاجتماعي، العلاقة بين الاسر المحتاجة والاسر المنتجة، مدى تحقق التنمية الاجتماعية وكذلك اهداف الالفية وغيرها.

-       لكن ما يشجع مؤسسات المجتمع على الانتقال من السلبية الى الايجابية هي الصحافة ووسائل الاعلام فالصحافة والاعلام المرئي والمسموع الالكتروني هي اكبر معبر عن تراجع حرية الراي، وبالتالي فانها مطالبة الى الانتقال من صحافة الحكومة وحدها الى صحافة الجميع، وفتح مجال التعبير للرأي الآخر، ونشر السلبيات والايجابيات، ونقد ومدح المسئولين في صحافة منفتحة متوازنة داعية الى الاصلاح، داعمة توجه مؤسسات المجتمع المدني نحوه.

الخلاصة

ان جلالة الملك بتعيينه سمو ولي العهد نائباً اول لرئيس مجلس الوزراء قد حمله مسئولية كبيرة واناط به مهمة اصلاح وتغيير لن يستطيع وحده مجابهة التيارات القوية المضادة، ولن ينجح في تحقيق الاهداف المرجوة الا بمساهمة ودعم ومواكبه الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والصحافة والاعلام وبالشكل الذي اوضحته في الصحفات السابقة.

لقد انيطت بولي العهد مهمة اصلاحية في عام 2008 مدعومة بصلاحيات وبمبادئ واهداف رؤية البحرين 2030، لكن مهمته سرعان ما تم الالتفاف عليها.

ثم اوكلت له مهمة اصلاحية ثانية عام 2011 عرفت وقتتها بمشروع الحوار وفق مبادئ ولي العهد السبعة، لكنها هي الاخرى اجهضت كما هو معروف لديكم.

واذا ما ترك ولي العهد وحده هذه المرة ايضاً ولم يلق الالتفاف حوله، والمساندة له، والتجاوب مع دعواته، والمواكبة لخطواته من قبل الجهات التي ذكرتها ومن شعب البحرين بصفة عامة، فانه لن يقدر على احداث التطوير والاصلاح المنشود والمأمول منا جمعياً.

ليقف الجميع الى جانب التطوير والتغيير، وليطالب الجميع بالاصلاح في كل السلطات وكافة المجالات. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro