English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حالنا في الوطن العربي
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2013-03-21 23:16:14


 

 ما يحدث اليوم من تغيرات سريعة و عاصفة في الوطن العربي خلطت الأوراق حتى اصبح المواطن الغير متابع و حتى المتابع في حيرة لا يعرف كيف يفك كل هذه التداخلات و من اين يبدأ . هنا في البحرين رغم انشغال الناس بوضعهم الخاص و البلبلة التي يخلقها الاعلام الرسمي و غير الرسمي التابع للسلطة السياسية إلا ان المواطن يحاول الهروب من وضعه الخاص الى الوضع العربي يلتمس فيه الخلاص القريب ، فنسمع من يفسر ما يحدث في سوريا بأنه نقطة التحول في وضع البحرين ، فإذا انتصرت الثورة المسلحة انهزمت ثورة البحرين ، وإذا انتصر نظام الاسد سقط النظام في البحرين ، ورغم أنه تحليل سطحي لوضع سوريا و تداعياته على الداخل البحريني إلا انه في الوقت ذاته يعبر عن مدى حيرة المواطن و حاجته الشديدة لأجوبه تقوده للخلاص .

القضية الفلسطينية طالها صمت شامل من الانظمة العربية او من بعض القوى الفلسطينية المراهنة على اتفاقات أوسلوا ، والتي ازالت بقدرة قادر خارطة فلسطين من على بوابة رام الله ، طال هذا الصمت رغم انتهاك المخيمات الفلسطينية في سوريا ، و زيارة اوباما الى اسرائيل بتجاهل واضح للوضع الفلسطيني ، و كلام لا يقال حول موافقة امريكا على ما تقوم به السلطة الصهيونية من انتهاك ما تبقى من الارض الفلسطينية لقطع الطريق امام حل الدولتين ووجود حكومة اسرائيلية تؤكد على استمرارها في سياسة الاستيطان ، بينما يبقى العرب الموقعين على اتفاقات مع الكيان وغيرهم صامتين في هذا الاتجاه ، وبالتالي استمرار تضيع ما تبقى من أمل للعودة و التحرير . مصر و ما يقوم به الاخوان من جر مصر خارج معادلة الوطن العربي و البقاء على الوضع السابق و مد اليد الى اسرائيل و امريكا عوضا  عن الذهاب للتغير ، وطلب العون الدولي الممثل في صندوقها المشهور ، بدل إعادة كرامة أم الدنيا بعد ان ضاعت في ضجيج الحكم السابق. أما ليبيا التي احدثت ثورتها كل ما تستطيع من ضجيج لتختفي عن المشهد السياسي كأن اغتيال العقيد معمر القذافي عوضا عن محاكمته هو اغتيال لأحلام شعب بالتغير و الاصلاح الذي يقود للحرية و العدالة الاجتماعية ، بينما تونس الخضراء تنوح و ينتحر فيها الشباب و النساء حرقا للفت نظر العرب و العالم عما يحدث من سرقة لثورتها و نضالات شعبها و قتل ما تبقى من حقوق لنسائها .

نعم نحن اليوم في قمة التحولات ، تحولات بدأت قبل عشر سنوات بخروج الرئيس الامريكي السابق بوش و إعلان سياسته المدمرة ، الفوضى الخلاقة ، و الحرب الاستباقية و دمقرطة الشرق الاوسط. إن ما نعيشه اليوم هو سلسلة من نجاحات دول الاستعمار القديم في إعادة تقسيم و ترتيب العالم العربي حتى لو تطلب ذلك إزالة الانظمة الحالية بأنظمة جديدة و مطواعة لإعادة استباحته من جديد ونهب ثرواته  في ظل قوى معولمة جديدة فرض الركود الناتج عن ازمتها المالية العميقة عاصفة كان سببها الاساسي عولمة غير محسوبة للرأس المال المغامر.

لقد استطاعت القوى الكبرى لامتلاكها الادوات الافضل أن تجير ثورات العالم العربي بدغدغة أحلام الاخوان في الوصول للسلطة ، سلطة لطالما تاقوا لها و عملوا عقودا للوصول اليها ، و اليوم كانت الفرصة سانحة في ظل انظمة اصبحت من الماضي ، هذه الانظمة التي عرت نفسها بضرب كل القوي اليسارية و الديمقراطية و حتى الليبرالية المعتدلة خوفا على كراسيها و غدت الخصم المتمثل في القوى الاسلامية بنوعيها المتطرف و الاقل تطرفا و من البديهيات عند سقوط تلك الانظمة المعتمدة على القوى الدينية أن يقفز إلى السلطة الجماعات الوحيدة التي بقت تنظيماتها السياسية صامدة وتعمل في هدوء ، بذات الوقت الذي كسبت فيه مراكز القوى وساهمت في ضرب القوى التقدمية في مجتمعاتها ، فكان صعود هذه القوى على حساب هذه الانظمة العفنه . على انه من سؤ حظ الشعوب ان هذه القوى لا تختلف عن سابقيها فهي نسخة اخرى لم تكن تختلف عن الانظمة السابقة إلا في مسألة الحكم ، فهي ترى أنها الاحق تاريخيا و دينيا من غيرها.

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro