English

 الكاتب:

د.نبيل تمام

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مدافعون عن الحياد الطبي
القسم : حقوق انسان

| |
د.نبيل تمام 2013-03-19 21:12:08


 يحمل السادس عشر من مارس المجيد ظلامة سوداوية على جميع الطواقم الطبية وجماهير شعب البحرين، لأنه يحمل في طياته وذكراه ومنذ ساعات صباحه الأولى، أزيز الأرتال العسكرية وصخب الطائرات العمودية و صوت الجحافل العسكرية المدججة بالسلاح في محيط مجمع السلمانية الطبي، حتى يترائ للمشاهد بأن حربا على وشك البدء.   ولكن .. ماحدث كان إنتهاكا صارخا لحرم مجمع السلمانية الطبي، المستشفى العام الوحيد في البلاد والذي يقدم خدماته الثانوية والثلاثية لعدد يتجاوز المليون نسمة، حيث تم هتك حرمته وهدم الخيمة الطبية والتي نصبت بإمرة إدارة المستشفى من أجل الحالات الطارئة التي ستطلب العلاج مع هجوم شرس من رجال مسلحين ملثمين على متظاهرين سلميين، جل ما يطلبونه هو الحرية والكرامة.   وذلك كان إذانا بإنطلاق الإنتهاكات بالكم والنوع الذي لم يكن لا في المخيلة ولا في الحسبان، بدأ من إعتقال خارج نطاق القانون للطواقم الطبية، وأخذ الإعترافات تحت طائلة التعذيب، وتقديمهم للمحامات العسكرية ونهاية بالتوقيف عن العمل وفصل ثلة منهم من أجل قطع أرزاقهم، ليس إلا.   كان منع سيارات الإسعاف لإسعاف المصابين والجرحى والتنكيل بالمسعفين قمة في الإنتهاك للمبادئ الحيادية، إساءة إستخدام مرافق المستشفى وإستخدام جناح ٦٢ للحجز والتحقيق والتعذيب، بالإضافة إلى قسم المشرحة وغرفة الأمن في مدخل الطوارئ من قبل رجال الأمن، و ووضع كاميرات في سيارات الإسعاف خارج السيارة من أجل رصد المكان والناس في مناطق دخول الإسعاف أمنيا، يشكل أحد الإنتهاك للحياد الطبي.   الخط الممنهج بعسكرة القطاع الصحي، على سبيل المثال لا الحصر، تعيين أحد الكوادر من مستشفى قوة دفاع البحرين وكيلا لوزارة الصحة، وتشكيل مجلسا أعلى للصحة برئاسة وزير الدولة لشؤون الدفاع، يعتبر إنتهاكا للحياد الطبي.   هذه جميعا أسبابا أدت لخلق شعور عام و فوبيا لدى جرحى العنف المفرط لرجال الأمن من التوجه لطلب الخدمات الصحية في المستشفى العام في البحرين بشكل خاص، و لدى الناس كافة بشكل عام.   إنطلاقا من جميع المعطيات وتداعيات ما حدث يوم السادس عشر من مارس العام ٢٠١١، نرى بضرورة التركيز على مفهوم الحياد الطبي الذي يجمع ثلاثة مبادئ حيوية وهي القانون الإنساني الدولي، قانون حقوق الإنسان الدولي، و مبادئ أخلاقيات مهنة الطب.   و يشكل السادس عشر من مارس ٢٠١١ إنطلاقة حيوية و مهمة من أجل رفع الوعي بين الطواقم الطبية خاصة و منظمات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية عامة بضرورة خلق دفاع ورادع من أجل وقف إنتهاكات الحياد الطبي، لأن هذا الموضوع يتجاوز الحدود الجغرافية وليس مقتصرا على ما حدث ويحدث في البحرين فقط، بل يلامس بقاعا كثيرة سواءا في الوطن العربي بلا إستثناء أو خارجه في شتى بقاع العالم.   نرى بضرورة خلق إتجاه و حركة عالمية للدفاع عن الحياد الطبي و بضرورة وجود متطوعين مدافعين عن الحياد الطبي من أجل حمل هذا الهم على عاتقهم والسير به والذود عنه في جميع المحافل الدولية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro