English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

زيف الزعامة ومصداقيتها
القسم : سياسي

| |
عبدالله الحداد 2013-03-12 11:25:47




توفى رئيس فنزويلا شافيز يوم الثلاثاء الفائت، فتناقلت وكالات الأنباء  العالمية حزن الشعب الفنزويلي العميق من خلال صور فوتوغرافية وأفلام حية لا تنقصها المصداقية، وبعنوان يكاد يكون ثابتا في مختلف وكالات الأنباء  بمختلف اتجاهاتها "توفى الزعيم الفنزويلي شافيز"  بعد صراع دام سنتين مع مرض السرطان.

هذا الحدث قد يكون عابراً لمن لا ينشغل بقضايا الشعوب وحريتها وكرامتها لكنه مهم جداً لمن يهتم لتوخي الحقائق وعدم الاستسلام للوصفات التي يطلقها ذوي المواقف المسبقة وبالذات لهذا الحدث "فشافيز" كان يصرح بأن عبد الناصر كان زعيما حقيقياً يعتز باقتدائه باعتباره مناضلا ضد الاستعمار وشريفا ومكافحا ضد الفساد وساهم بتحول شعبه من الفقر إلى الرفاه كما أنه ناهض الاستغلال الطبقي وعاضد الفلاحين والعمال.

توقفت عند لفظ كلمة زعيم، وتذكرت ما أصاب الشعب العربي عن بكرة ابيه في 28 سبتمر من عام 1970م حين توفى الزعيم جمال عبدالناصر.

فهل رزية الشعب العربي تنم عن جهل وعبادة فرد كما ادعى اليمين العربي السياسي و بعض اليسار منه.  وبالأخص جمهور الإخوان بسبب موقفهم المسبق وحقدهم التاريخي على الرجل، حتى أنهم شككوا في عدد المشيعين واجزموا بكراهية الشعب المصري له. علما بأن التوغل في غوغل كاف لكشف ملايين مشيعيه في مصر والجنازات الرمزية التي طافت عواصم الدول العربية لحب الشعب العربي لهذا الزعيم . المفارقة أن " عناصر الإخوان المسلمين " وعلى خلاف شعوبهم وزعوا الذبائح والحلاوة، ولم تستثنى البحرين، فقد سمع أبناء المحرق وبدهشة غريبة وهم يذرفون الدمع ويعتصرهم الألم، بأن جزءً من قاطني شمالها يوزع الضيفات على بعضهم البعض حفاوة بهذا الحدث "السعيد" فضلا عن صلوات الشكر لله على هذا القصاص المتأخر!! ولكن [متى كان الإخوان في البحرين مع إحزان الشعب وأعراسه أو انتفاضاته!!؟] على طول التاريخ الحديث

نرجع لنقول، هل كل رئيس، زعيم بالضرورة، أم أن الزعامة لفظ يخلعه المسؤول الأول على نفسه متى يشاء؟ أو هل الزعامة تخص فقط الرؤساء أم انها يمكن ان تشمل ملوك الدول. أم أن الملوك إذا دخلوا قرية جعلوا اعزتها اذلة، ففقدوا حب الملايين؟  

 يعتقد البعض أن التسمية من اختراع العالم الا ديمقراطي؟ لكن ألمانيا محسوبة من هذا العالم وكان هتلر زعيما وكذلك موسيليني ايطاليا. أليست الديمقراطية هي حكم الشعب وانتخابات نزيهة تحتكم للصناديق؟  وهي التي صعّدت الحزب النازي والحزب الفاشستي . ومن قال أن تلك دكتاتورية نجيبه أن بريطانيا وفرنسا الديمقراطية كانتا دكتاتوريتان قاسيتان في مستعمراتهما جنوب إفريقيا والجزائر مثالان صارخان.

 فلا مجال للاعتقاد بأن أن الزعامة من منتجات العالم الثالث المتخلف والأنظمة الدكتاتورية.

إنما لأسباب سياسية واقتصادية وثقافية ونضال خاص لذلك الرئيس أو تضحياته ضد محتل أجنبي ورأسمالية متوحشة و حبه ومصداقيته لشعبه ونزاهته  تجعله زعيما برغم وجود أخطاء رصدها السياسيون. فشافيز تخطى أربع انتخابات عامة نزيهة بشهادة العالم اجمع. أما عبدا لناصر فلم يكن عصره عصر ديمقراطية كما هو عصرنا الآن. فكما ذكرنا فإن الديمقراطيون في بلدهم دكتاتوريون في مستعمراتهم ولا "حد أحسن من حد" أما الدول الاشتراكية فكانت تؤمن صراحة بدكتاتورية البروليتاريا ولا مكان لاعتبارهم نموذج حر وديمقراطي.

فا للزعامة أسس واقعية بناها هؤلاء الرؤساء من تضحياتهم ومصداقيتهم سواء وصلوا لسدة الحكم أم بلا منصة رئاسة كجياب الفيتنامي والمارشال ديجول وماوتسي تونج وهوشي منه ونهرو وجاندي وتشي جيفارا ومنديلا الذي كان زعيما وهو في سجنه يحرك الشارع من وراء القضبان قبل أن يستلم الرئاسة ويتنحى وهو سعيد بما أنجزه. الزعيم  هو عبد الناصر وشافيز لأن شعبهما قال ذلك .

 

الزعيم لقب محمل بالوقائع والنظافة والمصداقية والصراع ضد أعداء الشعب لذلك  يحظى بامتلاك أفئدتهم فيلتزمون بخطه باعتباره القائد في حقبة تاريخية، وإن حكم عليه التاريخ خلافا لما اتخذه من قرارات وحكم على الشعب بخطئه في اقتفاء أثره.

في عصرنا الراهن يقل الزعماء والاتجاه وتزور الحرية والديمقراطية التعددية فتكون الديمقراطية صنعة مزورة وتحكم بالسلطات في يد مسئول واحد أو طبقة واحدة أو حزب واحد مضاد لأحلام الجماهير بينما الشعارات رنانة فارغة تدغدغ العاطفة أو الطائفة فتختلق العداوات بين فئات الشعب ليظنوا أنه المخلص وبيده عصا التوازن.

الزعيم من يستطيع أن يحقق التحول الاقتصادي ويقضي على الفقر ويساهم في تطوير التعليم ويحقق القضاء المستقل يقضي على الأمية ويسمح لحرية الإعلام الذي يطور ثقافة الشعب ويكون مراقبا للفساد. من يأبى أن يكون قابعا على صدر الشعب لأنه المنقذ والمفكر والشعب جاهل لا يعرف مصلحته.

الزعيم  من يطلق عليه شعبه هذه التسمية  لا أن يطلق  هو على نفسه ذلك.  فمعمر القذافي لم يصل لهذه المرتبة وأن كان في بداية شبابه يحلم بتحول دولته وشعبه الى مراتب متقدمة لكنه وصل لمرحلة الجنون والاستبداد والثروة. أو عيدي أمين الذي أطلق على نفسه زعيما وهو موسوم بالاستبداد والدكتاتورية.

 رحم الله زعيمنا عبدالناصر الذي مات ويحلم بالتحرر ورفع الهامة العربية وإن كانت له اخطاؤه على صعيد الديمقراطية  ففي عصره لم تكن الديمقراطية مطلبا جوهريا لا بعده مطلب.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro