English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قانون الأحوال الشخصية الشق الجعفري حين تطمس الحقوق وتصادر بأجندة شرعية
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2013-03-03 22:33:33




رغم أننا مع إصدار قانون للأحوال الشخصية بشقه الجعفري بل نحن ندعم و بشدة قانون موحد للأحوال الشخصية، إلا أننا لسنا مع كل اللغط الدائر حوله سواء من الجهات الرسمية او من الجمعيات النسائية و ذلك لان كل هذا اللغط لا يأتي كنتيجة لرغبة حقيقية في إصدار القانون، فرغم اقتناعنا بأن الجمعيات النسائية لطالما عملت على الدفع بإصدار قانون للأحوال الشخصية دون ان تطرح هذا الانقسام بين قانون للأحوال الشخصية السنية و آخر للأحوال الشخصية الجعفرية ، إلا أن تبني المجلس الاعلى لهذا الملف هو تبن  يعاني من عوار سياسي اجتماعي بالدرجة الأولى، حيث لا يوجد تاريخ للمجلس مع هذا الملف او حتى محاولة التنسيق مع الجمعيات النسائية لمعرفة تداعياته و تاريخ العمل على إصداره ، إنما قام المجلس الأعلى بتبني الملف بناء على تصديق مملكة البحرين على اتفاقية \" القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة – السيداو\" و حيث ان الاتفاقية تتطلب كتابة تقرير يعرض على مجلس المرأة في الأمم المتحدة ، هذا التقرير الذي يفترض ان يستعرض فيه كل الجهود التي قدمت من اجل نيل المرأة لحقوقها و القضاء على العنف و التميز ضدها ، و كان عدم سن قانون للأحوال الشخصية أبرز هذه الانتهاكات و التميز ضد المرأة في البحرين ، ولذلك كانت التوصية من مجلس مراجعة ملف \"السيداو\" هو العمل على إصدار قانون للأحوال الشخصية . و عليه بدأ المجلس الأعلى للمرأة التحرك بشكل رسمي لإصدار القانون ، هذا المسعى ووجه برفض حازم من المرجعية الشيعية، بينما رحبت المرجعية السنية بالقانون واعتمدته بسرعة لفتت أنظار المراقبين والمتابعين لهذا الشأن. و منذ ذلك الوقت اصبح القانون الشغل الشاغل للمجلس الأعلى للمرأة و \"للنائبات في المجلس الوطني\" كلما اقترب موعد مناقشة تقرير \"السيداو\" وذلك لموافقة مملكة البحرين على التوصيات التي أصدرتها لجنة مناقشة هذا  التقرير، والتي جاءت على رأسها العمل على إصدار الشق الجعفري من قانون الاحوال الشخصية.

و نؤكد مرة أخرى على اننا لسنا ضد إصدار القانون و لكن الآليات التي يتبعها المجلس لإصدار القانون ليس حرصا على حقوق المرأة البحرينية، حيث الحرص على الحقوق يتطلب العمل على كل التوصيات و من بينها أعطاء المرأة المتزوجة من غير بحريني الجنسية لأبنائها، و حيث أن هذا المطلب يتعلق بقرار من السلطة السياسية و التي يفترض من المجلس ان يستعين بالنائبات الحريصات على اصدار الشق الجعفري من القانون ان يعملوا في الوقت ذاته على الدفع بإصدار تشريع بتعديل قانون الجنسية لصالح المرأة ، إلا أن هذا الجانب لا يطرح مما يشكك في مصداقية عملهم و الأهداف الحقيقة وراء المسألة التي دفعت احدى النائبات في التشكيك في استقلالية قرار المرجعية الجعفرية وادعائها انه يرتبط بأجندات خارجية. كما ان المجلس الأعلى للمرأة مارس ضغوطاته على الجمعيات النسائية من اجل تقديم موضوع الأحوال الشخصية على باقي الملفات الأكثر أهمية بما فيها الاضطهاد السياسي والاجتماعي والثقافي، وسعى المجلس إلى شل حركة الجمعيات في هذا الشأن ليفرض بقائها ساكنه دون ان تأخذ دورها المفترض في الدفاع بشكل موضوعي و دون تحيز او تميز ضد كل التمييز و الاضطهاد منذ 14 فبراير 2011 الي اليوم. كما ضيق المساحة على حركة الجمعيات النسائية لتبقى بعيدة عن هموم ومشاكل و قضايا المرأة البحرينية فيما عدا ما يتبناه المجلس الأعلى للمرأة .

إن الآليات التي يتبعها المجلس والدولة ممثله في المجلس الوطني هي آليات فوقية بعيدة عن المرأة التي تستطيع أن تضغط باتجاه التشريع لقانون ينصفها ..آليات تستخدم فيها المنابر الرسمية مثل الإعلام الرسمي والصحف التابعة له، دون ان تحاول التوجه للمرأة او العمل معها، الأمر الذي سيعطل الوصول إلى نتيجة. ففي وضع البحرين الحالي الذي يعيش حالة سياسية تقسم البلد بين معارض وموال لن تستطيع أي قوة ان تجبر المرأة المعنية بالشق الجعفري العمل مع الجمعيات النسائية أو المجلس الأعلى للمرأة، إذ تنظر إليه من زاوية المجلس الموالي للسلطة السياسية التي تقمعها و تضطهدها ، وتتعامل معها على إنها خائنه وإرهابية.

إضافة إلى كل ذلك فان الأمر بحاجة ماسة إلى عملية إصلاح شاملة لجهاز القضاء والنيابة العامة لجهة استقلالهما، وخصوصا المحاكم الشرعية، وتوحيد المحاكم وإلغاء الأساس القانوني الذي يعزز التفرقة بين طوائف المجتمع.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro