English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إن فسد الملح بماذا يُملح
القسم : سياسي

| |
عبدالله جناحي 2013-02-28 09:24:55


العنوان أعلاه من أقوال السيد المسيح عليه السلام، وهو ما ينطبق على المجتمعات التي تحكمها حكومات مستبدة تدّعي الديمقراطية ولكن في واقع الأمر تمارس عكس ذلك تماماً، حيث كل سلطة في بطن السلطة الأخرى، وحيث تتحكم السلطة التنفيذية بالسلطتين التشريعية والقضائية، وحيث تهيمن الحكومة على السلطة الرابعة (الإعلام والصحافة)  أو كبار المسئولين فيها، وتفتقد هذه السلطة حريتها واستقلاليتها لتصبح بوقاً لسياساتها تحول القبيح إلى جميل، والظلم إلى عدالة، والزيف إلى حقيقة، وتمارس دورها الخطير في التلاعب بالعقول، وحيث السلطة الخامسة (مؤسسات المجتمع المدني) تصبح ضعيفة وتقمع بقوانين في مضمونها تخنق حريتها واستقلاليتها ودورها المنشود في المجتمع.

 

ولذا وأمام هذا المشهد يستفحل الفساد والمحسوبية والتمييز وإضعاف مبدأ المواطنة وغياب دولة القانون والمؤسسات، وبالتالي تراجع الهوية الوطنية الجامعة حيث يتوجه معظم الناس للهوية الفرعية التي يحسون بأنها هي القادرة على حمايتهم وتصبح رافعتهم المعنوية، فتزداد النعرة الطائفية والمذهبية وبالتالي التطرف والكراهية وتتراجع روح التسامح والتعددية والقبول بالآخر، وحينما لا يوجد الملح الذي يمنع الفساد والإفساد في الثروة والسلطة لأنها لا توجد تلك السلطات المستقلة عن بعضها البعض بحيث تتمكن من محاسبة ومراقبة بعضها البعض من جهة والتعاون فيما بينها من جهة ثانية.

 

فعندما تتداخل هذه السلطات وتتحكم فيها من قبل سلطة واحدة (التنفيذية) والتي هي المسئولة عن التوزيع العادل للثروة الوطنية والخدمات، ولا تجد سلطات حقيقية تراقبها وتحاسبها، فلا سلطة تشريعية قادرة على تشكيل الحكومة وسحب الثقة منها أمام عجزها أو فساد وزرائها، ولا سلطة قضائية نزيهة ومستقلة تعزز الحقوق وتحاكم المفسدين، ولا سلطة رابعة (الإعلام) قادرة في كشف الفساد والمفسدين، ولا سلطة مجتمع مدني ضاغطة على السياسات غير الصحيحة الموجهة للقطاعات وشرائح المجتمع المدني التي معنية بها من نقابات وأحزاب وجمعيات مهنية وأهلية وحقوقية.

 

إن هدف المعارضة الوطنية في مثل هذه المجتمعات هو الوصول إلى توفير ملح ينقذ المجتمع والوطن من الإفساد والفساد، وان هدف الحكومات الديمقراطية الحقيقية كذلك عبر تعزيز استقلالية جميع السلطات الخمس المتقدم ذكرها من أجل وجود ملح قادر على منع الفساد والإفساد في جميع مكونات النظام السياسي والمجتمعي، ولذا فالمطلوب هو فصل السلطات والتعاون فيما بينها كطريق أساسي لتحقيق العدالة المنشودة والحرية والديمقراطية الحقيقية والمساواة المطلوبة.

 

إن الحكومات المستبدة والأنظمة التي تتداخل فيها السلطات الثلاث (القضائية والتشريعية والتنفيذية) تميع المفاهيم الكبرى كالديمقراطية والحقوق والمساواة والعدالة والشفافية والحريات العامة لدرجة تحول الملح المطلوب لمنع الإفساد إلى ملح فاسد، ولا تستطيع أية سلطة أن تمارس دورها الحقيقي في التنمية المنشودة تشريعيا وحقوقيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا وإعلاميا ورياضيا وتعليميا وغيرها من مقومات أي مجتمع صحي، ويصبح المفسد محصنا من أي محاسبة أو عقاب، بسبب انتشار المحسوبية واحتكار للثروة الوطنية والسلطات التي هي بمثابة رأس السمكة، وعندها من الطبيعي أن يسير المجتمع نحو المجهول، وهذا ما ذكرني بمقولة لأحد الاقتصاديين المصريين حيث وضح أن في مثل هكذا مجتمعات لا بد أن نعتبر الفساد احد عوامل الإنتاج والذي أعطى له تسمية "اقتصاديات الفساد"، وهو نوع من الاقتصاد الذي لم ولن يحقق أية تنمية إنسانية مستدامة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro